الأحد، 4 يونيو 2017

مشروع مكتبة المطوف والمطوفه المنزليه




فكرة وإعداد /المطوف الدكتور عبد المجيد داغستاني    (ج ش آ)
 ٠٥٦١٥٥٠٥٥١
تم النشر بواسطة / المطوفه هدى عبد الرحيم كتوعه

الأخوة والأخوات،  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
يسر ملتقى مطوفون و نفتخر إحاطة المطوفين والمطوفات الكرام بأن مشروع مكتبة المطوف والمطوفة المنزلية الذي يقوم على إعداده وتحقيقه المطوف الأستاذ الدكتور
عبد المجيد اسماعيل داغستاني 
نحظى بشرف نشره  تباعا لكم 
عبد مدونتنا الإليكترونية الخاصة 
بملتقى مطوفون ونفتخر  
سعيا لتحقيق أهدافنا السامية في توثيق كل ما يتعلق بالطوافة و المطوفين.
فجزيل الشكر والتقدير والإعزاز للمطوف الأستاذ الدكتور 
عبد المجيد اسماعيل داغستاني 
وكل من يتعاون معه لأجل إنجاز مشروع مكتبة المطوف والمطوفة المنزلية،،


إن مشروع مكتبة المطوف والمطوفة المنزلية يشمل مكتبة متخصصة تحتوي على كل ما يتعلق بالحج والعمرة والزيارة ، والمطوفين والزمازمة والأدلاء والوكلاء ، وبجميع اللغات دون إستثناء ، يُعد في الحقيقة مشروعاً متكاملأً يأخذ بعناصر التنمية المستدامة ، ويتكون من ستة مراحل متتالية ، أوٌلها مرحلة التأليف وسادسها مرحلة بناء المقر . ومع أن المشروع في مرحلته الأولى ، إلا أن الخطط والبرامج تتعامل دون توقف مع بقية المراحل ، لترابطها مع بعضها البعض . المرحلة الثانية هي الطباعة الورقية ، والتي يتوقع أن يشمل كل مجلد ١٥٠ عملاً ، شاملاً الصور والمخططات واللوحات الضرورية ، والتي لم تظهر في الطبعة الرقمية . البرنامج المرسوم للمرحلة السادسة يتكون من مبنى المكتبة بقاعتيْ قراءة ومدرج للمحاضرات والإدارة والخدمات اللازمة المساندة ، وأُخذ في الإعتبار أن يُدرّ المشروع دخلاً كافياً لتشغيله ، وتنمية مقتنياته . وأغلب الظن أن يكون مشروعاً وقفياً ، مهيئاً بالموقع والتصميم المناسبين والمرافق المدروسة التي تضمن مع غيرها من عناصر بقاءه واستمراريته ونموّه بإذن الله تعالى . نسأل الله تعالى التوفيق والسداد وأن يجعله خالصأ لوجهه الكريم ، آمين .





1- مجلة الحج والعمرة.
 هي المجلة الرسمية لوزارة الحج والعمرة. رئيس التحرير المطوّف طلال حسين قستي (حفظه الله). الإطلاع عليها بإنتظام مفيد جداً للمطوّفين والأدلاء والوكلاء والزمازمة، وجميع من يعمل في مجالات الحج والعمرة والزيارة.


2- مجلة الرفادة.
 تعد المجلة الرسمية للهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف
(المطوّفون والأدلاء والوكلاء والزمازمه).
الإطلاع عليها بإنتظام جد مجدي لمن يهتم بالتفاصيل التطبيقية الشاملة وأداء الفريق الواحد لمؤسسات أرباب الطوائف  مجتمعة، ولمن تتداخل أموره وشؤونه معهم مجتمعين ومنفردين.


3-  كتاب الطوافة نشأتها ومراحل تطورها عبر العصور، المطوّف احمد صالح حلبي، الناشر دار المفردات ١٤٣٥ هجرية.
يشمل الكتاب تعريفاً بالحج ومعلمانية الطوافة عبر التاريخ. ومن مزايا الكتاب العديدة أن كاتبه ابن للمهنة متمكن منها،
علاوة على أنّه يسند موضوعاته بالأنظمة التفصيلية دون استثناء، شاملاً المطوّفين والوكلاء والأدلاء والزمازمة. 


4- كتاب سيرة و مناقب العالم الجليل فضيلة الشيخ محمد نور فطاني، المطوّف محمد محمد  نور فطاني، الناشر خاص، ١٤٢٢هـ . 
يتميّز هذا الكتاب ليس فقط بأنه يوثق حقاً سيرة أحد المشايخ (المطوّفين) المتمكنين علماً ومعرفةً و ممارسةً، بل أيضاً توفيق الله تعالى لأحد ورثته الأكارم القيام بهذا الدور التوثيقي بكفاءة و اقتدار . ميزة إضافية لهذا الكتاب أنه يشجع أبناء وبنات مؤسسات أرباب الطوائف الأربع على جمع وحفظ المعلومات أياً كانت. 


5- كتاب تجربتي مع الطوافة، المطوّفة فاتن ابراهيم محمد حسين، الناشر مؤسسة مطوّفي حجاج جنوب آسيا، ١٤٣٤هـ . 
تتطرّق الكاتبة وهي مطوّفة ممارسة لما يمكن أن يقوم به المطوّف/ المطوّفة الذي يعتبر الطوافة رسالة قبل كل شيء، مستندة على الدور الواضح للجنة النسائية التطوعية في مؤسسة مطوّفي حجاج جنوب آسيا وأيضاً على قدراتها وإمكاناتها الذاتية المميزة. 


6- كتاب الطوافة والمطوّفون، فيصل محمد عباس عراقي، دار عكاظ للطباعة والنشر، ١٤١٢ هجرية.
يعكس هذا الكتاب مقدرة المطوّف الممارس الكبيرة في نقل خبرته وتجربته للآخرين من أرباب الطوائف وغيرهم، كما يعكس أيضا نجاحه في تسخير المعلومات الموثقة الكثيرة والصور العديدة التي بين يديه لتوضيح ودعم ما ورد في مقدمته: "الطوافة ليست مهنة فرد يستدر بها الرزق، إنما الطوافة حياة خاصة، والتزام كبير، ومسؤولية عن أداء فرض له أهمية في الإسلام وضمان سلامة وصحة ورفاهية من يقوم بهذا الفرض" .


7-كتاب حجّاج وسلاطين: الحج أيام العثمانيين، ثريا فاروقي، ترجمة أبوبكر أحمد باقادر، المركز الدولي للخدمات الثقافية ومنشورات الجمل، ٢٠١٠م . 
صدر أصل هذا الكتاب العلمي والقيّم حقاً باللغه الألمانية، أما ترجمته العربية هذه فتتعلق بطبعة منقّحة لاحقة. والكتاب معني بالعقود الأولى من حكم الدولة العلية العثمانية للحجاز، أي الفترة الممتدة من ١٥١٧م إلى ١٦٨٣م، ويتعاطى الحج كظاهرة سياسية واجتماعية وليس كظاهرة دينية. وشكلت مئات الوثائق والسجلات النادرة علاوة على عشرات المراجع بمختلف اللغات مصدراً ثرياً للمعلومات التي جلّها ينشر لأول مرة بتفاصيل ودقة. ولعل فصل مالية المدن المقدسة وفصل المباني العامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة أكثرها إثارة وجذباً، وبالذات للمهتمين بالنواحي العمرانية والمعمارية.


8- كتاب زمزم والزمازمة :فيصل محمد عبيد، دار القبلة للثقافة الإسلامية، ١٤١٥ هجرية.
يوفّر هذا الكتاب معلومات متنوعة عن زمزم والزمازمة. ومع أن الزمازمة أحد أرباب الطوائف الأربع، إلا أنهم الأقل - بشكل أو بآخر - الذين تتوفر عنهم معلومات تفصيلية. وبالتالي تعد فائدة غير مباشرة للكتاب كونه يثير تساؤلات عن هذا النقص. ولقد سهّل كما يبدو انتماء الكاتب إلى طائفة الزمازمة الموقرة من معرفته ومقدرته في توفير المعلومات الشحيحة، موضحاً في مقدمته توفيق الله تعالى له لتحقيق أمله في التعريف بهم، ومستفيداً في نفس الوقت من اللقاءات العديدة مع كبرائهم، مختتماً كتابه الفريد في بابه بأسماء عوائل الزمازمة الموثقة في مكتب الزمازمه الموحّد.

9- كتاب مكه المكرمه :التاريخ والعلم والحضارة، السيد محمد علي منصور أشموني وآخرون، الناشر خاص، ١٤٣١ هجرية.
يقترب هذا الكتاب بجزئيه وكتّابه الثمانية والأربعين، من أن يكون بشكل من الأشكال موسوعة مصغّرة، عن مكة المكرمة، إذ يتطرّق لموضوعات جد عديدة. "وقد زادت من أهمية الكتاب حقيقة أن الذين تناولوا جوانبه المختلفة عاشوا وتعايشوا مع ما كتبوا، وسجلوا ذلك بكل دقة" حسب كاتب مقدمته الدكتور محمد علي الحبشي. ومن مقالات الكتاب المرتبطة بمعلمانية الطوافة "المطوّفون في مكة المكرمة" و "الحج عام ١٣٥٦ هجرية" و "الحج: الرحلة المقدسة" و "حارة الشاميه"



10- كتاب الرحلة المقدسة إلى بيت الله الحرام، عبدالله عبدالمطلب بوقس، الناشر خاص، ١٤٠٤ هجرية.
مؤلّف هذا الكتاب أديب محترف من أبناء مكة المكرمة وممارس لمعلمانية الطوافة ووكيل لوزارة الحج والأوقاف لشؤون الحج. لقد انعكست هذه السمات الأربع على الكتاب مما جعله حقاً متعدد المزايا والصفات ويحاكي بصدق وشفافية الماضي والحاضر والمستقبل في ذات الوقت، معززاً آراءه بالأنظمة والقرارات والإحصاءات والتجارب الذاتية. ويعد الباب الثالث "حكايات عن الحج" والباب الرابع "خواطر من مواقع العمل" أكثر أبواب كتاب الرحلة المقدسة إلى بيت الله الحرام إثارةً وتشويقاً وتأثيراً.


11- كتاب ذكريات الحج، د. هيثم حسن لنجاوي، الناشر خاص، ١٤٣٠ هجرية. 
يعد هذا الكتاب فريداً في محتواه وطرحه وإخراجه، فعلاوة على أنه يهدف "إلى مساعدة حجاج بيت الله الحرام على المعايشة المستمرة مع ذكريات الحج الخاصة بهم ومطابقتها مع ما هو موجود أصلاً من قيم إسلامية عريقة" ، خصص لكل موضوعاته صفحات بيضاء تتخللها أسئلة أو استفسارات، كي يدوّن فيها الحاج مرئياته وملاحظاته وبالمجمل ذكرياته والفوائد والعبر التي عادت عليه وحققها أو جناها، تعبدية كانت أم حياتيه، مبيناً "الفائدة الأخيرة في هذا الكتاب: الإنسان الناجح لا ينجح الا من خلال تعلمه من أخطائه، وتأتي مدرسة الحج لتعلمنا كيف نستفيد من أخطائنا".


12- كتاب أرشيف مملكة الحجاز و نجد كتاب أرشيف مملكة الحجاز ونجد  وملحقاتها من ١٣٤٧ هجرية الى ١٣٥١ هجرية  (الجزء الثاني)، عبدالعزيز محمد الفهد العيسى، الناشر خاص، ١٤٣٥ هجرية.
لقد حاز المؤلف المتمكن على جائزة وزارة الثقافة والإعلام للكتاب لعام ١٤٣٥ هجرية للجزء الأول من هذا الكتاب القيّم حقيقة. ومن المسلّم به أن المعلومات الواردة في هذا السفر تكشف جزئياً عن كنز ثمين لا يزال مدفوناً. ومن المبهج فعلاً أن الفترة الزمنية المحددة لهذا الجزء (الثاني) توّجت بأهم وأسعد أمر ملكي على الإطلاق
 (رقم ٢٧١٦ وتاريخ ١٧-٥-١٣٥١ هجرية) باعتماد تحويل اسم (المملكة الحجازية النجدية  وملحقاتها) إلى اسم (المملكة العربية السعودية). إن أمور الحج و الحجّاج و أرباب الطوائف في الفترة الزمنية المحددة أعلاه عالجتها أوامر سامية وأنظمة وتعليمات وبلاغات رسمية كثيرة. ولعل أكثرها إثارة وعظة وعبرة في إطار الضبط والربط المختارات التالية: *"خطاب صاحب الجلالة الملك المعظّم في حفل افتتاح المؤتمر الوطني المنعقد بمكة المكرمة بين ١٥ و ٢٤  محرم ١٣٥٠ هجرية" في ما يخص  "مسألة المطوّفين". *بلاغ رسمي بعدم منع ركوب الحجّاج على الجمال وأن الحجّاج أحرار في اختيار الطريقة التي يريدون أن يسافروا بها. *بلاغ عقاب أحد سماسرة المطوّفين. *صدور الأمر السامي إلى أمانة العاصمة بضرورة فتح أربعة شوارع في منى منعاً للازدحام أيام الحج، يخصص واحد منها للمشاة وآخر للشقادف وثالث للبهائم ورابع للسيارات والعربات، وقد باشرت أمانة العاصمة بالتنفيذ. ولا شك أن مخططي المدن والمتخصصين في تخطيط النقل والمواصلات سيكونون أكثر الناس اهتماماً و تقديراً و إعجاباً بهذا الأمر السامي.



13-نشرة "إشراقة" ، الناشر المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج جنوب شرق آسيا، مكة المكرمة.
بدأت هذه النشرة المتخصصة الصدور اعتباراً من موسم حج ١٤٣٧ هجرية. وتعني كما يتضح من تصفحها بشؤون الحج والحجاج والمطوفين بصفة عامة، وبالتفصيل المقصود والمفيد لمطوفي حجاج جنوب شرق آسيا وأسرهم ومن له علاقة بهم بصفة خاصة. "والنشرة هي ذراع مساند على إرث الطوافة العريقة وتوثيق التجارب الميدانية بحلوها ومرها للأجيال الجديدة" وفق رؤية نائب المشرف العام على النشرة المطوّف الممارس محمود عقيل دمنهوري. "وتحقق الربط المطلوب بين جميع الأطراف ذات العلاقة، وتوثق لمسيرة العمل، وتنقل الصورة الحقيقية للمطوّفين والمطوّفات ولوزارة الحج والعمرة" وغيرهم كثير حسب رئيس مجلس الإدارة المطوّف الممارس محمد أمين أندرقيري.


14- نشرة "الطوافة" ، الناشر مؤسسة مطوفي حجاج الدول الأفريقية غير العربية، مكة المكرمة. 
تصدر نشرة الطوافة أربعة أعداد في العام الواحد. وتركّز هذه الإصدارات على معالجة كافة المواضيع التي تهم المطوّف والحاج في مؤسسة مطوّفي حجّاج الدول الأفريقية غير العربية بصفةٍ خاصةٍ، سواء تلك المتعلقة بالدول الأفريقية التي تقع ضمن نطاقها وما يصدر عنها من أنظمة وتعليمات، إلى تلك التي تطلع المطوّف أولاً بأول على كل جديد يتعلق بالحج والعمرة وأرباب الطوائف الأربع في الإطار المحلي. ويحمد للنشرة عنايتها الموفقة في الاهتمام بالجانب التوثيقي لأعمال المؤسسة واللجنة النسائية ومكاتب الخدمة الميدانية، علاوة على اهتمامها بطرح مقالات تعريفية عن الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة ومعالمها ومشاريعها.


15-"كتاب ذاكرة المهنة " ، الناشر الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف، مكة المكرمة، ١٤٣٢ هجرية.
يعد هذا الكتاب الوثائقي الذي اصدرته الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف (المطوفون والوكلاء والأدلاء والزمازمة)  فريداً في محتواه. ومما لا شك فيه أن قيمته المعرفية تتزايد بالتقادم، سيما أن أمور وأحوال الحج والحجّاج وأرباب الطوائف تتبدل كثيراً إلى جذرياً في كثير إن لم يكن كل شيئ. إنّ هذا الكتاب القيّم يحمل بين جنباته عصارة تجارب وخبرات ثلاثة عشر مطوّفاً وثلاثة أدلاء وثلاثة وكلاء وثلاثة زمازمة، علاوة على ما طرحه كل من وزير الحج ووكيل الوزارة ورئيس الهيئة التنسيقية. أما التمهيد الذي أعده الأمين العام فكان شاملاً حقاً، إذ تطرّق بدقة للهيئة التنسيقية وأدوارها الرائدة، ومنظومة المؤسسات الأربع التابعة لها، والمراحل التي مرت بها مجتمعة ومنفردة، وواجبات ومهام كل واحدة منها، والتعامل مع التقنية بإحتراف، والسعي نحو الجودة الشاملة وفق المعايير العالمية للأداء، وتفعيل الحوافز للتسابق نحو التميّز، وتجسيد الأدوار المهمة المناطة بالمرأة السعودية التي حظيت بشرف أن تكون مطوّفة أو دليلة أو وكيلة او زمزمية.




16- كتاب أمة نحو التحول، د. عبدالعزيز حسين سمان فلمبان، الناشر خاص، ١٤٣٣ هجرية.
يتعلّق هذا الكتاب حسب ما ورد في غلافه الداخلي "بأبحاث ودراسات في التنمية العمرانية في المملكة العربية السعودية تلقي الضوء على 
الإرهاصات التي مرت بها عملية التنمية العمرانية خلال النصف الأخير من القرن الرابع عشر الهجري ١٣٥٠ - ١٤٠٠  هجرية/    ١٩٣١ - ١٩٨٠ ميلادية". وبالتالي يمكن القول ولأول وهلة بأن علاقته بأرباب الطوائف محدودة. إلا أنه، ومن محاسن الصدف، يتضمن فصلين يتعلقان بمكة المكرمة وتهم دون شك المطوّفين والزمازمة ومن له علاقة بهم وبمجال أعمالهم تحديداً هما "تطوّر المساحة العمرانية لمكة المكرمة من عهد قريش حتى عام ١٣٨٦ هجرية"     و "مكة المكرمة: التكوين العمراني للعاصمة المقدسة وملامح التخطيط فيها". ومما جعل المعلومات الواردة ملتصقة بالواقع تماماً أن المؤلف الممارس والمحترف لتخصصه من أبناء مكة المكرمة ومن أسرها المعروفة، وهو ما مكّنه من أن يسهب في وصف التركيب الاجتماعي لحارته (الفلق) بشقيها التابع لعمدة حارة النقا والآخر التابع لعمدة حارة الشامية.


17- كتاب الفتوحات الكوازيّة في السياحة إلى الأراضي الحجازية، عبد الله أفندي باش أعيان زادة، الناشر دائرة المعارف والولاية الجليلة (البصرة)، ١٣٠٨ هجرية.
قام المؤلف برحلة إلى الحج عن طريق البحر منطلقاً من البصرة سنة ١٢٩١ هجرية واستمرت ثلاثة أشهر وإثنين وعشرين يوماً، دوّن خلالها يومياته الدقيقة عن أمور كثيرة، ما يهمنا منها الحج والحجاج والمشاعر المقدسة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة. إن أهم فوائد هذا الكتاب الملفت للنظر التعرف على الأحوال العامة والخاصة الصعبة السائدة في ذلك الزمان. ومن المعلومات السريعة التي تروق لأرباب الطوائف وأمثالهم الشخصيات التي قابلها وتعامل معها. لقد سكن المؤلف في حوش النخلة بمحلة اليمن في مدينة جدة، وكان المطوّف عبد الله الزواوي والوكيل محمد البحيري في استقباله. أما في مكة المكرمة فكانت سكناه في محلة الشامية، قرب باب زيادة، لدى أحمد الأشموني الصيرفي. وأشاد المؤلف كثيراً بأحد كبار علماء مكة المكرمة والمسجد الحرام. وبمؤلفاته العديدة، ووصفه بابن حجر الثاني، وثاني القسطلاني.


18- كتاب مهنة الطوافة والمطوّفين: تعزيز روح الانتماء في مؤسسات الطوافة، د. عبدالله عبد الرحمن و د. عبدالعزيز سروجي و د. أحمد هلالي، الناشر جامعة أم القرى، ١٤٣٥ هجرية.
أصل هذا الكتاب العلمي القيّم دراسة ميدانية دقيقة وشاملة استخدمت بكفاءة واقتدار التحليل الإحصائي ومجموعة من النظريات  والمداخل العلمية التي أُفرد لها فصل خاص بها. ويستعرض الكتاب الطوافة وخدمة الحجّاج عبر الحقب التاريخية العديدة التي سبقت العهد السعودي ومستمراً حتى العام ١٤٣٥ هجرية. ونجح الكتاب في توصيف "سبل تعزيز روح الانتماء بمؤسسات الطوافة، حتى يمكن استخدامها: أولاً من قبل القائمين على التطوير والتخطيط لتحديث مهنة الطوافة...، وثانياً: من جانب القائمين على التنسيق والاتصال والإشراف على منظومة خدمات الحجّاج التي تقدمها مؤسسات الطوافة...، وثالثاً: العاملين بوزارة الحج والاوقاف (وزارة الحج والعمرة الآن)... ومؤسسات الطوافة..." وغيرهم.


19- مخطوطة "تذكرة المتذكر في ما جرى من السيل المتبحر"، عبدالله جعفر علوي مدهر، ١١٥٣ هجرية، تحقيق سلطان سعد السلطان، مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية، العدد الأول، ١٤٣٦ هجرية.
تتطرّق هذه المخطوطة الفريدة للمعانات الجسام التي يمر  بها الحجّاج والقوافل والممتلكات سواء في المدن والمشاعر المقدسة أو في الطرق منها وإليها. ومن الأهوال التي يسردها المؤلف تفاصيل السيل الذي داهم الركب المصري وهو في نفير السير ومكة المكرمة، وأغرق نحو ثلاث مائة نفر، ودخل المسجد الحرام وعلى مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام سنة ١٠٩٢ هجرية. كما ذكر كيفية استعانة السلطات المحلية في العام ١٠٧٣ هجرية بالبقر والحمير والجمال لكحت الطين ونقله مع المخلفات من داخل المسجد الحرام، والتي أتى بها السيل الذي بلغ قفل باب الكعبة الشريفة. ومن الأسماء التي يوردها المؤلف الجليل والمحقق المتمكن من طبقة العلماء: السادة علوي جمل الليل وعبدالله الحداد وأحمد الحبشي وعمر البار ومحمد السناري وعبدالله باحسن وعبدالله السقاف ومحمد الشلّي وعبدالله باقشير وعبدالقادر العيدروس وعبدالرحمن بالفقيه.
(قام أيضاً بتحقيق هذه المخطوطة الدكتور محمد علي فهيم بيومي ونشرت في كتاب منفصل بواسطة مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، ١٤٣١ هجرية.)



20مجلة "دار الهجرة"، الناشر المؤسسة الأهلية للأدلاء، المدينة المنورة.
تعد مجلة "دار الهجرة" المجلة الرسمية للمؤسسة الأهلية للأدلاء، ويتعاون معها في إصدارها وكالة المجمع الإعلامي. لقد صدر العدد الأول منها في ربيع الاول ١٤٣١ هجرية. وتطرح المجلة كل ماله علاقة بالأعمال والمهام المناطة بها، والتي تعني الاهتمام بالحجّاج وأحوالهم وأمورهم، طالما هم في المدينة المنورة. ولا شك أن أعمال متشعبة كهذه ليست بالبسيطة ولا بالسهلة،  الأمر الذي جعل المؤسسة تأخذ في الاعتبار كافة المستجدات في الإطار العام والإطار الخاص. لذا أصبحت المجلة تمثل منارة المعرفة والإعلام ليس فقط للأدلاء وإنما أيضاً لأرباب الطوائف الآخرين من مطوّفين وزمازمة ووكلاء، علاوة على كافة الجهات والقطاعات التي تتعامل وتتداخل معهم.


21- كتاب "طريق الحج البصري بين النّباج والرّقعي"، عوض صالح السرور، الناشر خاص، ١٤٢٨هـ .
قدّم لهذا الكتاب وكيل وزارة التربية والتعليم للآثار والمتاحف موضحاً أنّ طرق الحج تعد من منجزات الحضارة الإسلامية، وأنها ليست مجرد طرق ودروب بل شرايين حياة تغذّي وتشد وتربط أجزاء الأمة الإسلامية المترامية الأطراف، عبر العصور. ويحمد للمؤلف اهتمامه بأحدها والذي يمر بمنطقته، وهو العارف والملم والمهتم بها. ونجح أيّما نجاح في أن يستند على الماضي العريق السحيق ويربطه بالحاضر عبر الاطلاع الواسع المردوف بالجولات الميدانية الكثيرة والتي عكّرها كما يورد رداءة الأحوال الجوية في بعض الأحيان ووعورة المسالك الرملية وخطورتها. لقد عزّز المؤلف كتابه بالصور الفضائية والخرائط والصور الميدانية التي وضّحها بالنصوص والأرقام والاتجاهات وتحديد المواقع.

22- كتاب "عبدالله عمر خيّاط: يتذكّر - لمحات من التاريخ الحديث"، تسجيل وإعداد د. خالد محمد باطرفي، الناشر مطابع سحر، ١٤٣٣هـ .
ساهمت نشأة وثقافة وحياة والبيئة بل البيئات المتباينة التي عايشها صاحب الذكريات القدير في أن يشمل هذا الكتاب الشيّق والمثير في آن واحد، ضمن ما يشمل، أرباب الطوائف من مطوّفين وزمازمة ووكلاء وأدلاء، وكل من له علاقة بهم من قريب أو بعيد. ومع أنّ عنوان الكتاب ينص على كلمات (لمحات من التاريخ الحديث) وأنّ محتواه يعني ذلك حقاً، إضافة إلى أنّها آراء وأفكار شخصيّة ذات شأن، مردوفة بذكاء وحنكة المعد، الا أنّ حجم وسرعة التبدّل والتغيّر والتحوّل في المجتمع السعودي جعلت المعلومات الواردة فيه ليست شيّقة ومثيرة فحسب، بل وتتسم بالطرفة والغرابة للجيل الحالي، وبدون شك للأجيال القادمة بصورة أشد وأكبر. ولعل العناوين المختارة التالية دليل واقعي على ذلك: "علاقة المطوّف بالحاج شخصية" و "سماسرة الحج" و "بيت في منى من تمام الغنى" و "نظام للمطوّفين (الجبّادين) و (الجرّارين)" و "حال الطوافة بين الأمس واليوم" و "دور الوكلاء وقروضهم" و "زمن الزمازمة انتهى" و "شركات النقل: أكثرها للحجاج".

23- مجلّة "مشكاة الطوافة"، الناشر مؤسسة حجّاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا، مكة المكرمة. 
صدر العدد الأول من مجلّة مشكاة الطوافة في ذي الحجة من العام ١٤٣٢هـ . ويضاف لكل عدد منها قسم باللغة الإنجليزية يُعنى بأهم الموضوعات المطروحة. وتُترجم المجلّة رسالة مؤسسة حجّاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا التي تنص بأنها "تسعى دائماً لتطوير الخدمات التي تُقدّم لحجّاج بيت الله الحرام بكافة الإمكانات المتاحة، وتعمل على توفير سبل الراحة اللازمة لهم ليتمكنوا من أداء نُسكهم على الوجه الأكمل بيُسر وسهولة وراحة واطمئنان بإذن الله تعالى". ومن الموضوعات التي رصدتها المجلّة الخطوة الاستراتيجية المتمثلة في التحوّل من آلية تقديم الخدمات للحجّاج مركزياً إلى آلية اللا مركزية وإناطتها بمجموعات الخدمات الميدانية، علاوة على أبواب "من ذاكرة المطوّف" و "نواعم المطوّفات" والذي يبيّن الأدوار التي تلعبها المطوّفات من منطلق أن المرأة شريكة النجاح في شتّى المجالات.


24- كتاب "الحج إلى مكة المكرمة من شبه القارة الهندية ١٥٠٠م – ١٨٠٠م"، مايكل ن. بيرسون، تعريب د. معراج مرزا و د. بدر الدين أحمد، الناشر مركز تاريخ مكة المكرمة والمدينة المنورة، ١٤٣١هـ . 
صدر أصل هذا الكتاب في الولايات المتحدة الأمريكية في العام ١٩٩٦م باللغة الإنجليزية. ويتعلّق بحركة الحجّاج من الهند إبان حكم المغول إلى الحرمين الشريفين خلال الفترة الزمنية من ٩٠٥هـ إلى ١٢١٥هـ . وبالتالي يشمل العلاقات السياسيّة والتجارة والنقل بالنسبة للدولة العليّة العثمانيّة والبرتغال تحديداً. لقد أمضى المؤلّف قرابة عشرة أعوام بصورة متقطّعة في تأليف هذا الكتاب مما جعله مرجعاً في مجاله، ومتطرّقاً لحقبة من التاريخ الهندي لم تسلّط عليها الأضواء بصورة كافية. أما ما يخص الأماكن المقدّسة وما حولها وأحوالها التفصيلية فعالجته ثلاثة فصول بمسمّيات: الأبعاد الاقتصادية للحج (الطرق البريّة)، والأبعاد الاقتصادية للحج (الطرق البحريّة)، واقتصاد مكة [المكرمة].


25-مجلّة "الأهلّة"، الناشر مؤسسة مطوّفي حجّاج جنوب آسيا، مكة المكرمة. 
تُعد مجلّة الأهلّة التي تصدرها مؤسسة مطوّفي حجّاج جنوب آسيا واحدة من أكثر إصدارات مؤسسات أرباب الطوائف غزارة في الإصدار، علاوة على تنوّع ونوعية المقالات والبحوث المنشورة فيها. وسعت الجهة المشرفة على المجلّة، كما يتّضح من تصفّح الأعداد الصادرة، إلى الحرص على وجود هيئة استشارية مرموقة للمجلّة، علاوة على استقطاب كتّاباً وباحثين ملمّين ومتمكّنين، الحال الذي انعكس على محتويات المجلّة بجلاء. وتشمل محتويات أعداد المجلّة بداهة كل ما له علاقة بالمؤسسة ومجال أعمالها ومسؤولياتها ونشاطاتها، الا أنها تتطرّق دوماً للعديد من الموضوعات مثل الجانب التوثيقي لمعالم الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وسير وتجارب وخبرات شخصيات أثّرت بتوفيق ونجاح في مسيرة الحج والعمرة والزيارة عبر الزمن، إضافة إلى أولئك الذين أدّوا دورهم بكفاءة واقتدار في مجالات إنشاء وإدارة المرافق الخدمية في المدن والمشاعر المقدسة وغيرها. ويُحمد للمجلّة طرح مجموعة من الموضوعات المختارة بعناية في كل أعدادها باللغة الإنجليزية.


26-كتاب "قراءة في تاريخ أنظمة الحج والعمرة في صحيفة أم القرى (١٣٤٣هـ - ١٤٣٣هـ / ١٩٢٤م – ٢٠١١م)"، د. إيناس خلف الخالدي و د. محمد سعد الرحاحلة، الناشر جامعة أم القرى، ١٤٣٦هـ .
تُعد صحيفة / جريدة أم القرى الصحيفة الرسمية لحكومة المملكة العربية السعودية. وتتولى، بكفاءة واقتدار متميزين، منذ صدورها في ١٣٤٣/٥/١٥ هـ رصد جميع الأنظمة واللوائح والمراسيم والقرارات الصادرة في هذه البلاد. إن أصل هذا الكتاب الهام بحث قام به المؤلفان، وهما من أعضاء هيئة التدريس في كلية الدراسات القضائية والأنظمة في جامعة أم القرى. ولأهمية محتوى البحث المحلية والخارجية رأى كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لدراسات تاريخ مكة المكرمة في جامعة أم القرى طباعته ونشره. يُركّز الكتاب على عرض أنظمة الحج والعمرة الصادرة وتصنيفها وتحليلها، شاملاً التطوّر التاريخي لكل نظام وما طرأ عليه من تعديل أو إلغاء خلال المدة من ١٣٤٣هـ إلى ١٤٣٣هـ . وبالتفصيل تم تقسيم أنظمة الحج والعمرة إلى مناحي عديدة إدارية وأمنية وخدماتية وصحية وبلدية وتوعية وإرشاد وحركة ونقل وغير ذلك. 


27- نشرة "الزمزمي"، الناشر مكتب الزمازمة الموحّد، مكة المكرمة. 
صدر العدد الأول من نشرة "الزمزمي" في ذي الحجة ١٤٣٧هـ عن طريق مكتب الزمازمة الموحّد بمكة المكرمة. وتتطرّق النشرة للأعمال المختلفة التي يمارسها المكتب، علاوة على الأدوار المتعددة التي تؤديها الأجهزة التابعة لوزارة الحج والعمرة بصفة عامة، وتلك التي تخص مكتب الزمازمة الموحّد فقط. وهكذا أصبحت النشرة وعاء توثيق ومعرفة وتنبيه وإرشاد في نفس الوقت. ففي مجال التوثيق كمثال تركّز النشرة، ليس لأبناء طائفة الزمازمة فحسب، بل للرأي العام ككل، بأن ما يقوم به الزمزمي عمل جليل ونبيل قبل كل شيء. إن السقاية شأنها شأن الرفادة والسدانة تشكّل عناوين مهمة على مدى التاريخ، ناهيك عن أنها ترتبط بشكل عام بالركن الخامس من أركان الإسلام.


28- كتاب "موسوعة الحج والعمرة"، د. قطب مصطفى سانو، دار التجديد للطباعة والنشر والترجمة، ماليزيا، ٢٠٠٢م. 
يعتقد عدد من المفكرين أن المؤلف د. قطب مصطفى سانو، يعد أحد مراكز الثقل المعرفي بين العلماء المسلمين في العصر الحالي، فهو عضو في مجمّع الفقه الإسلامي الدولي، وأستاذ الفقه وأصول الفقه، ومدير المعهد العالمي لوحدة المسلمين في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا. لقد طبعت هذه الموسوعة عدة مرات، الا أن صورة الغلاف المرفقة تمثل الطبعة الثانية التي تمت في العام ١٤٢٣هـ . إن هذه الموسوعة العصرية الميسّرة تحتوي على شرح واف لأكثر من ٧٠٠ مصطلح من مصطلحات الحج والعمرة، كما تتضمن تحقيقاً علمياً للأحكام الشرعية المتعلقة بتلك المصطلحات. ولعل عمق ودقّة شرح وتعليل وتفسير المفردات تمثله العيّنة المختارة التالية، وهي عبارة عن مفردتي الدليل والمزوّر، والواردة في الصفحات ٢٤٩ و ٢٥٠ و ٤٣٩ و ٤٤٠ من الكتاب على التوالي.








29- "مجلة" "النسك"، الناشر المؤسسة الأهلية لمطوّفي حجّاج الدول العربية، مكة المكرمة. 
"مجلة" النسك يطلق عليها رسمياً "إصدار إعلامي توعوي موسمي"، رغم أنها تمر في عامها الثامن عشر من عمرها المديد. لقد ظهر الاهتمام بالجانب الإعلامي بمختلف ألوانه وأشكاله الذي توليه المؤسسة جلياً في الشكل والمحتوى للمجلة. وعلاوة على أن الدليل الملموس لمعيار الشيء (وهو في هذه الحالة المجلة) هو الاطلاع عليه، الا أن كثرة خطابات الإطراء التي حظيت بها المجلة من الجهات الحكومية والأهلية المختلفة في داخل وخارج المملكة العربية السعودية دليل آخر. ويشكّل التالي نخبة من الأبواب العديدة في مجلة النسك: أمن الحج، مؤتمرات وورش عمل، إدارة وأرقام وإحصاءات، اللجان النسائية، الخطة التشغيلية، استقبال وتفويج وتوديع، تكريم واحتفالات.


30- كتاب "آداب العيش في مكة المكرمة"، عبدالله سعيد الزهراني، الناشر دار الطرفين، الطائف، ١٤٢٨هـ . 
وضّح نائب الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام في تقديمه لكتاب آداب العيش في مكة المكرمة بأنه كتاب "يهتم بتاريخ الكعبة المشرّفة والمسجد الحرام والأماكن المقدّسة وفضائل مكة المكرمة. كما يهتم بالآداب والأخلاق التي ينبغي للحاج والمعتمر وقاصد بيت الله الحرام تعلّمها والعمل بها. وأيضاً يهتم بالآداب التي ينبغي لساكني مكة المكرمة اتباعها تعظيماً وتقديساً للبيت الحرام". وفي الحقيقة ترجم المؤلف مشكوراً ومأجوراً ما توارثته الأمة الإسلامية بأن مكة المكرمة أحب البلاد إلى الله عز وجل وأحبها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأن هذا الحب منحة ربّانية لمكة المكرمة وأهلها، موضّحاً ومبيّناً عبر الكتاب الآداب والأخلاق التي ينبغي من أهلها وساكنيها ومن باب أولى الحجّاج والعمّار والزوّار تعلّمها والعمل بها تعظيماً وتقديساً لهذا البلد الحرام.


31- كتاب "التوثيق الإعلامي لموسم حج عام ١٤٣٦هـ"، المؤسسة الأهلية لمطوّفي حجّاج دول جنوب شرق آسيا، مكة المكرمة.
يهدف التوثيق، ضمن ما يهدف إليه، عكس الصورة الحقيقية للوضع القائم في المؤسسة الأهلية لمطوّفي حجّاج دول جنوب شرق آسيا وإثبات الجهود المبذولة. الا أنه يسعى في نفس الوقت وعبر إبراز تلك الجهود والإنجازات وعرضها تقديم الدعوة لإبداء الملاحظات وطرح التوصيات، سعياً للوصول إلى وضع أفضل. ومما لا شك فيه أن المسلمين أفراداً ومجتمعاً ومؤسسات تستهدي في ذلك بالحديث النبوي الشريف الذي روته السيّدة عائشة رضي الله عنها: "إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه". 
ومما يشمله كتاب التوثيق الإعلامي هذا: اختبار المطوّفين المتقدمين لمهمة رئيس مجموعة، استعراض مجلس الإدارة الخطة الاستراتيجية مع المطوفين، اللجنة النسائية ودورها في الوقوف على أحوال الحجّاج وتوفير احتياجاتهم من ترفيه جميل ومثمر وتسوّق وتبضّع وغير ذلك.



32- كتاب "رحلة مشعل المحمل"، اللواء محمد صادق باشا، دراسة وتحقيق فائز دميثان الرويلي، الدار العربية للموسوعات، بيروت، ٢٠١٤م .

طبع هذا الكتاب الفريد للمرة الأولى في العام ١٢٩٨ هـ بمطبعة وادي النيل بمصر. ويحتوي على رسالة في سير الحاج المصري براً من يوم خروجه من مصر إلى يوم عودته، مذكور بها كيفية أداء الفريضة. وترجم المؤلف القدير علمه وخبرته ومكانته في إعطاء الصورة الحقيقية والصعبة المنال لما كان عليه الحال آنذاك بالتفصيل الموثّق الصادق. لقد كان المؤلف مسؤولاً عن الحج المصري في العام ١٢٩٧هـ كأمير آلاي أركان حرب وأمين الصرّة - حسب تعبيرات ذلك الزمان. ويعتقد أنه أول من قام بتصوير الحرمين الشريفين عام ١٢٧٧ هـ / ١٨٦١م . 
أما هذه الطبعة من الكتاب - والمحققة جيّداً بما تعنيه الكلمة من معنى - فقد أعادت للأذهان كثيراً من الأوضاع والحالات التي يحمد الإنسان زوالها. ولعل أهمها كما يورد المحقق فائز الرويلي "التذكير بنعم الله التي لا تعد ولا تحصى، ومنها الأمن، حيث يسير الراكب في أرجاء الجزيرة العربية لا يخاف الا الله وحده، كذلك معرفة أحوال ذلك الزمان وذلك المكان، ومقارنتها بأحوالنا في هذا العصر، حيث كان الناس يسيرون أربعة أشهر من أجل تأدية فريضة الحج"




33- كتاب "قاموس الحج والعمرة"، أحمد عبدالغفور عطّار، الناشر خاص، مكة المكرمة، ١٣٩٨هـ .
شكّل كتاب "حجّة النبي صلى الله عليه وسلم" الكبير في حجمه، للمؤلف ذاته منطلق فكرة تأليف كتاب متوسط الحجم، يسهل حمله في اليد، أو في شنطة/ حقيبة المحرم خلال تواجده في المشاعر المقدّسة. وقد وفّق المؤلف، وهو من هو علماً ومعرفة وأدباً وفضلاً في تحقيق ذلك، فجاء كتاب قاموس الحج والعمرة صغيراً في حجمه، شاملاً ودقيقاً في محتواه، محققاً رغبة المؤلف في "أن يكون القارئ على علم بأن أحكام الحج هي أحكام العمرة، فالميقات المكاني فيهما واحد - مثلاً - وكذلك الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير، وإن كانا يختلفان في الميقات الزماني، وفي ركن واحد من الأركان، فأركان العمرة ثلاثة: الإحرام والطواف والسعي، وأركان الحج أربعة: ثلاثة هي أركان العمرة والرابع الوقوف بعرفة".



34- كتاب "السجل الإعلامي لمؤسسة مطوّفي حجّاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا"، الناشر المؤسسة الأهلية لمطوّفي حجّاج تركيا وأوربا وأمريكا وأستراليا، مكة المكرمة، (١٤٣٨ هـ).
يوثّق كتاب السجل الإعلامي للمؤسسة الأهلية لمطوّفي حجّاج تركيا ومسلمي أوربا وأمريكا وأستراليا رؤية المؤسسة ورسالتها والقيم التي تسير على نهجها. وقد بيّن رئيس مجلس الإدارة المطوّف الدكتور طارق محمد عنقاوي بأن ما وفرته حكومة المملكة العربية السعودية من "خدمات جليلة وإمكانات هائلة حفّزت المؤسسة على إعداد قطاعاتها الداخلية والخارجية وخططها التشغيلية ومطوّفيها وجميع العاملين بها على بذل الجهود مخلصة لتوفير أفضل وأرقى الخدمات للحجّاج طيلة تواجدهم بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة". لقد وثّق كتاب السجل الإعلامي كل ذلك نصاً وصورة، مستشهداً بالتصاريح واللقاءات والتقارير من عشرات المسؤولين والجهات والقطاعات في الدول التي تغطيها المؤسسة.



35- كتاب "رحلة الحاج من بلد الزبير بن العوّام إلى البلد الحرام"، سعد بن أحمد الربيعة، الناشر دارة الملك عبدالعزيز، (كتاب الدارة / الكتاب الرابع)، ١٤٢٩ هـ 
يُحمد لدارة الملك عبدالعزيز قيامها بنشر مجموعة كبيرة من أمهات وعيون المخطوطات والكتب التي تهتم بالمملكة العربية السعودية من جميع النواحي وفي كافة الموضوعات. ولأهمية الحج إلى بيت الله الحرام بالنسبة لكل مسلم وأيضاً للتذكير بالمشاق والصعاب التي كانت تكتنف القيام به، والإجراءات المتواصلة الساعية إلى تذليلها أو زوالها، كان من الضرورة بمكان الاهتمام بما كتب في هذا المجال وإخراجه بصورة يُرضى عنها، قامت دارة الملك عبدالعزيز بكل كفاءة واقتدار بتوضيح ما غمض من الألفاظ والآراء، والتعريف بالمواضع التي تم المرور بها والتي أصبحت مجهولة في الوقت الحاضر. 
وشكّل أصل الكتاب سجلاً مخطوطاً بصورة يومية (من ١٣٤٥/١٠/٢٣هـ حتى ١٣٤٦/٢/٤هـ) دوّن فيها المؤلف كل ما مرّ به من أماكن وديار ومن واجهه من أشخاص، واصفاً ما رآه في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف وعدداً من المباني والمنشآت والمساجد وغيرها التي تتناثر حولهما. وختم المؤلف تدويناته بتسجيل دقيق للمصروفات التي استهلكها كأحد أفراد قافلة الجمال التي تحركت من بلدة الزبير في جنوب العراق إلى مكة المكرمة فالمدينة المنورة فالزبير مرة أخرى.



36- كتاب "التقرير الختامي لأعمال موسم حج عام ١٤٢٨ هـ
الناشر المؤسسة الأهلية للأدلاء، المدينة المنورة، ١٤٢٩ هـ .
تُعد التقارير الختامية لأعمال ونشاطات فترة زمنية ما، مثلها مثل التقارير السنوية، توثيقاً لما تم إنجازه وما لم يتم كلياً أو جزئياً. لذا تُعد شاهد عيان صادق للفترة الزمنية المعنيّة. وغالباً ما يُرسم لمعدي التقارير الختامية / السنوية الخط والمسار المطلوب نهجه واتباعه. وهكذا حقق هذا التقرير، ضمن ما حقق، توضيح الرؤية والرسالة التي تعمل المؤسسة الأهلية للأدلاء من أجلها، وأن يكون الشعار
 (خدمة الحاج: شرف، أمانة، مسؤولية) واقعاً ملموساً. 
ومن المثمر والمبهج حقاً أن يشمل التقرير الختامي عرضاً لعدد ستة من أهم الجوانب التي تتطلّع المؤسسة إلى مزيد من التنسيق مع الجهات المعنيّة لمراعاتها في المواسم القادمة، مع طرح المقترحات بشأنها. وبما أن المؤسسة الأهلية للأدلاء تتعامل مع كافة حجّاج مؤسسات الطوافة أصبح التقرير هاماً دون شك لها مجتمعة ومنفرردة. لقد شمل التقرير الختامي، كما هو متوقّع، عرضاً موفّقاً للإمكانات والخدمات والنشاطات والبيانات والإحصاءات والأرقام، مضيفاً لها مجموعة من الوثائق التاريخية ذات القيمة والأهمية.


37- كتاب "الرحلة السعودية الحجازية النجدية"، محمد سعود العوري، الناشر المطبعة السلفية، القاهرة، ١٣٤٩هـ .
نسب المؤلّف، الذي كان قاضي مدينة بيت المقدس ومدرس علميْ التفسير والحديث في المسجد الأقصى بعد ذلك، كتابه لـ "الملك العادل الرشيد ملجأ الإسلام وخادم المسجد الحرام، ومسجد النبي الأمين محمد عليه الصلاة والسلام، حامي حمى الشريعة الغرّاء"، الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. وجاء كتابه جليّاً واضحاً، بشكل يجعل القارئ كأنّما يشاهد معه ما شاهده، ويجتمع معه بكل من اجتمع بهم من العظماء وأهل الفضل والقيادة والإدارة، كافياً في نفس الوقت الحاج مؤونة البحث في كتب المناسك عن أركان الحج ونوافله وآدابه. "ومن أعظم ما يلمسه القارئ في هذا الكتاب ابتهاج المؤلّف بمآثر الإصلاح التي شاهدها" منوّهاً "بالأخاء الإسلامي وتأييد الوحدة التي جاء الإسلام ليوثّق عروتها". 
بدأت رحلة المؤلّف من مدينة يافا تجاه الديار المقدّسة عبر مدينة القدس بتاريخ ١٣٤٧/١١/١٣ هـ إلى مدينة السويس، ومنها بحراً إلى جدة، حيث رأى "أنوار العدالة ساطعة على ربوعها ومخيّمة على أنحائها". وفي مكة المكرمة حلّ بمنزل "الشيخ عبدالرحمن بلُّو مطوّف أهالي فلسطين"، مورداً أسماء العديد من الشخصيات البارزة التي اجتمع بها، وواصفاً الأماكن والمواقع التي زارها، وشارحاً للاحتفالات التي أقامتها أمانة العاصمة في مكة المكرمة لمقدم المليك المحبوب في ١٣٤٧/١١/٢٨ هـ بميدان جرول نهاراً وفي قصر المنصور بالزاهر مساءً. 
لقد شكّلت خاتمة كتاب الرحلة السعودية الحجازية النجدية عدّة أبواب تفصيلية، شملت باب وجوب الحج وفضله، وباب القِران، وباب التمتّع، وباب الجنايات، وباب الإحصار، وباب الحج عن الغير، وباب الهدي.



38- كتاب "المملكة العربية السعودية وتطوّرات مصادرها الطبيعية"، كارل تويتشل ومساهمة إدوارد جورجي، ترجمة شكيب الأموي، الناشر دار إحياء الكتب العربية ومؤسسة فرانكلين المساهمة، القاهرة - نيويورك، ١٩٥٥م.
لا يتطرّق كتاب المملكة العربية السعودية وتطوّرات مصادرها الطبيعية للحج والعمرة وما لهما وما عليهما مباشرة، الا أنه يتّسم بالأهمية البالغة لجيل جميع أرباب الطوائف الحالي، كونهم لم يعايشوا شحّ الموارد وصعوبة الحياة ومعوّقات التنمية والتطوير، وباختصار كبير كيف بُنيت المملكة العربية السعودية الحالية؟ وتنبع قيمة الكتاب بداية من قدرات وإمكانات مؤلّفه (كارل تويتشل) العلميّة والبحثيّة، والفرص والتسهيلات التي استفاد منها كمهندس جيولوجي تجوّل في كافة أرجاء المملكة العربية السعودية، منقّباً عن المعادن تارة، وباحثاً عن المياه والتربة وتحسين الرعي والزراعة والنقل والمواصلات تارة أخرى. ومن منطلق أنّ الفضل يعود أصلاً لمسبّبه ولأهله ولصاحبه الأوّل، فقد وصف المؤلّف الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بـ "صاحب المحل الأوّل في أسرته، وهو المهندس المعماري الأوّل في الدولة الجديدة، بعد أن فاز فوزاً مجيداً بتوحيد القبائل والولايات تحت تاج واحد وحكومة مستقلة".
بدأ المؤلّف كتابه بشرح البيئة الطبيعية والبيئة الاقتصادية والبيئة الاجتماعية ذاكراً التطويرات والتحسينات التي أُدخلت عليها في كافة المجالات والموضوعات والخدمات. ثم انتقل، شيئاً فشيئاً، لعلاقة المملكة العربية السعودية والعالم الحديث، بدءاً بالإدارة الداخلية ومنتهياً بالشئون الخارجية. وهو ما أوصله، بالحقيقة والبرهان والاحصاءات والأرقام، إلى مركز المملكة العربية السعودية في اقتصاديات العالم. 
وقد أحسن مترجم الكتاب (شكيب الأموي) كثيراً في إضافة جزء هام للكتاب الأصلي، يتعلّق بما استجد من تنمية وتطوير وبناء وتحديث في كافة الأصعدة، منها على سبيل المثال نظام مجلس الوزراء ونظام شُعَب مجلس الوزراء ونظام المجلس الاقتصادي الأعلى، إلى غير ذلك من موضوعات توثّق التحسين والتطوير والتنمية الشاملة.





39- كتاب "الملك الراشد جلالة المغفور له عبدالعزيز آل سعود"، عبدالمنعم الغلامي، الناشر دار اللواء للنشر والتوزيع، الرياض، ١٤٠٠هـ .
طُبعت الطبعة الأولى من كتاب "الملك الراشد جلالة المغفور له عبدالعزيز آل سعود" في بغداد في العام ١٣٧٣هـ ، واقتصر توزيعه يومذاك على الجهات الرسمية في المملكة العربية السعودية. ولما كانت المكتبة العربية تخلو بشكل ما من كتاب آخر يعالج الموضوع ذاته تحديداً وتخصيصاً، ولسد ثغرة الاستفسارات المستمرة عن تفاصيل نشر وتوزيع الطبعة الأولى، تمّت الطبعة الثانية بكل محتويات الكتاب الأصلي توخيّاً للمحافظة على مبناه شكلاً وموضوعاً. 
وفي الحقيقة يغطّي الكتاب كل ما له علاقة بنشأة وتطوّر وازدهار ونهضة المملكة العربية السعودية عبر الزمن، مؤيّداً ومدعوماً بالقرارات والتصريحات والبيانات والاتفاقيّات والمعلومات التي تتسم بالتفصيل والدقّة والندرة في نفس الوقت. الا أنه، ومن محاسن الصُدف التي تتوافق تماماً مع مشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية، أن تُذكر "مديرية الحج العامة وعنايتها براحة وصحّة الوافدين على الحجاز". إنّ ما ورد تحت هذا العنوان يبيّن سعيْ "الملك الراشد" الحثيث منذ الأيام الأولى  لنشأة المملكة العربية السعودية لراحة الحجّاج الوافدين على بيت الله الحرام من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وإزالة كافة أسباب شكاوى الحجّاج السابقة. تشكّلت هذه المديرية بداية من عدة شُعب وأقسام دائمة، وأخرى موسمية جُمعت فيها مسؤوليات الشرطة والصحة والبلدية والإسعاف والأوقاف ورؤساء المطوّفين والنقباء والأدلاء في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة. ومن المُلفت جداً للمتخصّص وللمهتم أيضاً جملة الخدمات الدقيقة التفصيلية والشاملة التي نفذتها المديرية المذكورة آنذاك. 
وللتدليل على فائدة وجدوى الخدمات المقدّمة من وجهة نظر حجّاج العالم الإسلامي أورد المؤلف "خطاب الشكر والثناء والدعاء الذي رفعته إدارة الحج الأندونيسية العامة في العاصمة جاكرتا بتاريخ ١٣٧٢/٤/٦هـ الموافق ١٩٥٢/١٢/٢٢م إلى جلالة العاهل العظيم (الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، والذي يعد) من جملة البراهين على رضاء الحجّاج المسلمين في كافة الأقطار"، وبالإمكان الاطّلاع على هذا الخطاب في صفحات الكتاب ٢٩٣ و ٢٩٤ و ٢٩٥ التالية.









40- كتاب "السفر غرباً نحو مكة المكرمة"،
 سردار إقبال علي شاه، الناشر وذربي، لندن، ١٩٢٨م.
40- WESTWARD TO MECCA, SIRDAR IKBAL ALI SHAH, H. F. & G. WITHERBY, London 1928.
يتطرّق كتاب السفر غرباً نحو مكة المكرمة، والصادر باللغة الإنجليزية لرحلة المؤلف سردار إقبال علي شاه، إنطلاقاً من الهند إلى الديار المقدّسة، عبر أفغانستان ودول (ما يعرف الان) وسط آسيا الإسلامية وإيران فالعراق، ومنها بحراً إلى بورت سودان فجدة.
كانت السفن قد رست في عرض البحر قُبالة جدة وعلى بعد نحو ثلاثة كيلومترات عن الشاطئ بسبب الشُعب المرجانية الخطرة. وتم نقل الحجّاج بواسطة السنابيك والهواري إلى الرصيف حيث تم تطعيمهم هناك مباشرة، وسمحت الشهادات الطبيّة المعطاة لهم بدخول جدة وبمواصلة الترحال نحو مكة المكرمة. وفي اليوم التالي تمّت المغادرة نحو مكة المكرمة بالسيارات، مع التوقّف الإجباري للاستراحة في بحرة، موضّحاً الصعوبات الجمّة التي مرّوا بها كعدم توفر المياه النقيّة وتعذّر إلى توقّف سير السيارات في أجزاء الطريق كثيفة الرمال، ممّا جعل الجمّالة العابرون يسخرون علناً من وسيلة النقل الجديدة هذه. ومع أن المؤلّف ضيف على الحكومة السعودية، الا أنه يوضّح عدم توفّر ما يمكن زيارته في مكة المكرمة. وممّا لفت نظره ونال إعجابه أسواق المدينة المقدّسة، وخصّ بالذات سوق سويقة مشيداً بالتنوّع الكبير للمعروضات الحريرية والعطور والبخور والسبح. 
لقد حظي المؤلّف بإجراء مقابلة صحفيّة مع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، معجباً بمعرفة جلالته بدقائق وتفاصيل أحوال البلاد، وكذا آماله وتطلّعاته الكبيرة للمستقبل، رغم الصعاب والمعوقات الجسام التي يواجهها في مسيرته وخططه وبرامجه. ومن المُدهش حقاً، كما يبيّن المؤلّف، التفكير الجدّي - ونحن في العام الهجري ١٣٤٥ والعام الميلادي ١٩٢٧ - للشروع في إنشاء قطار يربط مكة المكرمة بجدة، يتلوه مباشرة مسار آخر يربط جدة بالمدينة المنورة.



41- كتاب "في ظلال الحرمين"، محمد كامل حتّه، الناشر دار المعارف، القاهرة، ١٩٧٨م.
أدّى المؤلّف محمد كامل حتّه الحج في الأعوام الهجرية ١٣٧١ و ١٣٧٣ و ١٣٧٥ و ١٣٩٢، مسجّلاً ذكرياته عن هذه الحجّات الأربع في كتابه "في ظلال الحرمين"، موضّحاً أن تبقى كل حجّة على الصورة التي دوّنها في حينه، "لتكون صورة أمينة في التعبير عن انطباعاتي ودراساتي في ذلك الحين، ولتبدو من خلال تتابع هذه الصور في كل رحلة حركة التاريخ وانطلاقة الحياة وتطوّر المجتمع على أرض المعجزات". 
استهل المؤلّف كتابه بالحديث عن فقه المناسك، تلاه بالتعريف الشامل بالمملكة العربية السعودية، ثم انتقل إلى التفاصيل الكاملة لحجّاته الأربع منفصلة عن بعضها البعض، شارحاً كل ما شاهده ورآه في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة وجدة، وغيرها من مدن ومواقع ومشاريع زارها وتجوّل فيها. وحرص المؤلّف على أن تكون مصادر معلوماته ليس موثوق بها فحسب، بل ويصعب الحصول عليها في نفس الوقت. لذا نال ما تمنّى وحظي بالجلوس والاستماع إلى الملك سعود بن عبدالعزيز في منى وجدة والرياض، علاوة على عشرات المسؤولين المدنيين والعسكريين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض وجدة والطائف.
ولما كان الحج هاجسه الأوّل، اتّسمت لقاءاته بالمسؤولين عن إدارته وخدماته وتسهيلاته وما يواجهوه من صعاب وعقبات وتحديّات، بالحنكة والدقة. ولعلّ رد أمين العاصمة الأستاذ عبدالله عريف دليلاً كافياً على مواصفات أسئلة المؤلّف: "إنّ الأمانة تقوم بالتفتيش على منازل المطوّفين للتأكد من التزام التعليمات بعدد الحجّاج في كل غرفة وتوفير المرافق الصحيّة والمواد المطهّرة، ومراقبة عدم الطبخ داخل حجرات النوم وتحديد مكان مخصص لذلك. كما تقوم أمانة العاصمة بالتعاون مع وزارة الصحة بمراقبة الأغذية والمشروبات التي تقدّم للحجّاج في الفنادق والمطاعم والمقاهي، لوقاية الحجّاج من الأمراض المعدية والطفيلية والتسمم الغذائي وللمحافظة على القيم الغذائية ومراقبة الأوزان والأسعار". 
وأخيراً يتّضح من مقارنة الحجّات الأربع ببعضها البعض في إطار البعد الزمني والتحسين والتطوير وتذليل الصعاب إلى إزالة بعضها الشيء الكثير، وبالذات فيما يتعلّق بالطرق ووسائل النقل والاتصالات والإسكان ومياه الشرب النقيّة، بل وحتى نزول الحجّاج من البواخر إلى أرصفة الميناء مباشرة - وهو ما كان في الماضي حلماً يستحيل تصديقه.



42- كتاب "حاج عصري في مكة وحصار في صنعاء"، أ. جى. ب. وافل، الناشر كونستابل وشركته المحدودة، لندن، ١٩١٢م.
42- A MODERN PILGRIM IN MECCA AND A SIEGE IN SANAA, A. J. B. WAVELL, CONSTABLE & COMPANY LTD, LONDON, 1912.
صدر هذا الكتاب باللغة الإنجليزية، ويعترف مؤلّفه آرثر وافل، والذي يصنّف نفسه بشخص ذو آراء عصرية، بأنّه لم يأت بجديد في مجاله، كون الرحّالة الأوربيون غطّوا سابقاً وبدراية أكبر المناطق التي يتحدث عنها الكتاب. الا أنه يرى أن زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة تحتاج دوماً للمزيد من الرحلات من أجل الحصول على المزيد من المعلومات. ويشكّل نصف الكتاب الثاني عدد سبعة فصول تتعلّق بمواصلة رحلته إلى اليمن لمتابعة الأحداث السائدة هناك والصراع لمد السيطرة والنفوذ، على كامل هذه المنطقة والبحار المجاورة، بين القوى الرئيسية المتصارعة في مطلع القرن الميلادي العشرين. 
وصل المؤلّف المدينة المنورة بالقطار قادماً من دمشق في ربيع الثاني من العام ١٣٢٩هـ ، مبدياً إعجابه بعدد من منشآتها ومبانيها وبالخليط السكاني الكبير والمنصهر في نفس الوقت، الذي سبّبه جذب المكان للناس عبر التاريخ، مستاءً بعض الشيء من تقييد حركته في البلدة وأطرافها بسبب المناوشات العسكرية الدائرة محليّاً. وعند انتهاء زيارته احتار ورفاقه في اختيار الطريق المناسب إلى مكة المكرمة، أبالقافلة إليها رأساً أم إلى ينبع أوّلاً ومنها إلى جدة بحراً. ولما اتّفقوا على الخيار الثاني ووصلوا ينبع، استقل مع نحو ١٥٠٠ حاجاً آخرين السفينة من ميناءها إلى جدة، والتي غادرها لاحقاً إلى مكة المكرمة. 

ومن الأمور التي تحدّث عنها بوضوح في مكة المكرمة تجارة الرقيق التي كانت مألوفة يومذاك، بيد أنها تتم في الخفاء. ومما لفت نظره أيضاً العدد الكبير لمحلات الصيرفة، والدور الهام الذي تقوم به كبديل حقيقي وفعّال للبنوك، وكذا مصنع الثلج الوحيد في مكة المكرمة. وبعد الانتهاء من مناسك الحج، والتي شرح أحوالها وأجواءها بتجرّد وإسهاب، ودّع مكة المكرمة نحو جدة، ولم يكن ذلك ممكناً الا بعد سماع المنادي (موظف يتميّز بصوت جهوري ويتبع السلطة المحليّة) بالسماح للحجّاج بالمغادرة والرحيل.





43- كتاب "سقاية الحاج: مأثرة بني هاشم"، الشريف محمد حسين الحارثي، الناشر ملتقى الأحبّة، مكة المكرمة، ١٤٣٤هـ .
دأب ملتقى الأحبّة بمكة المكرمة على نشر العديد من عيون الكتب المتعلّقة بالحرمين الشريفين وفي كافة قنوات العلم والمعرفة. ويمثّل كتاب سقاية الحاج: مأثرة بني هاشم الإصدار الحادي عشر من هذه السلسلة المفيدة. ويذكر مؤسس ملتقى الأحبّة بأن الكتاب "يتناول بشيء من الإجمال المسيرة التاريخية لسقاية الحاج التي أكرم الله بها بنو هاشم"، موضّحاً ما ورد عن مناشدة هاشم بن عبد مناف (وهو جد النبي محمد صلى الله عليه وسلّم) لقومه: "يا معشر قريش إنّكم جيران الله وأهل بيته وإنّه يأتيكم في موسمكم هذا زوّار الله تبارك ذكره يعظّمون حرمة بيته، وهم أضيافه وأحق الناس بالكرامة، فأكرموا أضيافه وزوّار كعبته"، وهو "ما يشكّل نداء لكل ساكني مكة على مدار الزمان"، وممّا لا شك فيه أنّ الزمازمة الأجلاء معنيّون بهذا الإرث المجيد أكثر كثيراً من غيرهم.
شمل كتاب سقاية الحاج: مأثرة بني هاشم معلومات وافية عن مكة المكرمة وفضائلها، وقريش وبئر زمزم وسقاية الحاج قبل البعثة النبوية الشريفة، ثم في العهد النبوي الشريف مروراً بالعهود الإسلامية المختلفة، حتى عصرنا الحاضر. وقد أردف المؤلّف مشكوراً كتابه القيّم بقائمة تاريخيّة بمن شرّفهم الله بإمرة البلد الحرام ورعاية الحجيج بدءً من السنة الثامنة من الهجرة إلى العام الهجري ١٤٣٤، أي سنة طباعة الكتاب. 

وفي الفصل السابع من الكتاب والمتعلّق بالعهد السعودي الحالي تطرّق الكاتب لما كان عليه حال ووضع الزمازمة قبل وجود مكتب الزمازمة الموحّد، ثم ذكر الأوامر والمراسيم الملكيّة المتعلّقة به، تلاها بمعلومات متكاملة عن مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لسقيا زمزم، والذي يعد حقيقة أحد أبرز المشروعات وأهمّها الهادفة لخدمة وراحة ضيوف الرحمن قاصدي بيت الله الحرام وقاصدي الحرم النبوي الشريف. ولا شك أن هذا المشروع الخيّر يسّر وسهّل كثيراً الحصول على ماء زمزم المبارك مغلّفاً وآمناً وفق المواصفات العالميّة المعتمدة وبدون أي عناء أو مشقّة وفي أي وقت للأهالي والمقيمين أيضاً.



44- "التقرير الشامل عن برامج وزارة الحج والعمرة خلال موسم حج عام ١٤٣٧ هـ"، الناشر وزارة الحج والعمرة، الرياض، ١٤٣٨هـ .
صحيح بداية إطلاق صفة اسم على مسمّى على "التقرير الشامل عن برامج وزارة الحج والعمرة خلال موسم حج عام ١٤٣٧هـ "، كونه حقّاً كذلك، وممّا زاد جدوى شموليته الصلة والربط الموفّقين بين محتوياته والتي تؤكّد الارتقاء بمستوى الخدمات المقدّمة للحجّاج وتسهيل إجراءاتهم والحفاظ على حقوقهم، ورؤية ٢٠٣٠ الوطنيّة، التي كان أحد محاورها هو "الاستمرار في تطوير المشاعر المقدّسة والخدمات المقدّمة إلى الحجّاج والمعتمرين والزوّار بما يكفل أداء المشاعر بيسر وسهولة" - جاء ذلك في المقدّمة التي كتبها وزير الحج والعمرة. 
تطرّق التقرير الشامل بعد المقدمة لمهام ومسؤوليّات وزارة الحج والعمرة، موثّقاً إيّاها بالخطّة التشغيلية السنوية والأسس الرسميّة العليا المخوّلة للوزارة تنفيذ سياسة الدولة، الارتقاء بمستوى الخدمات، تطوير الإجراءات في كافة المواقع وتوفير المناخ المناسب وتطوير بيئة العمل. ومن المعلوم أنّ وزارة الحج والعمرة تتكوّن من عدد (٥) وكالات، وعدد (٣) فروع بمكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، وعدد
 (١٨٨) لجنة فرعية، وكذا هيئات الحصر والتوزيع في كافة منافذ الدخول، بأداء عدد (٤٠٠٠) موظّف رسمي وموسمي. ويضاف لهذه المهام الكبيرة والمضنية في نفس الوقت، الإشراف والمتابعة على كافة مؤسسات أرباب الطوائف التي تخدم ميدانياً حجّاج العالم الإسلامي وبقيّة الدول الأخرى التي يفد منها الحجّاج، ويضاف لكل هؤلاء الجهات التي تقدم الخدمة لحجّاج الداخل والبالغ عددها (٢٠٣) شركة ومؤسسة في موسم حج العام ١٤٣٧هـ .

وممّا يثلج الصدر النجاح والتوفيق في تفعيل منظومة العمل المتطوّرة، وعبر الخطّة التشغيلية المتجددة باستمرار، وبالشكل الذي يساير الأوضاع الخاصة والعامة أوّلاً بأوّل وبالدقّة المتناهية. ولمّا كان التقرير الشامل يضم تفاصيل ملايين الحجّاج عبر السنوات ١٤٣٢هـ إلى ١٤٣٧هـ ، يتّضح وبلا مراء حجم الجهد المبذول ونوعيّة الأداء المتخصص والمميّز في نفس الوقت. ولعلّ الفصول التي تناقش تقييم برامج الخطّة التشغيلية دليل ما بعده دليل على مواصفات العمل والأداء، مع السعي المتواصل لتلافي القصور والعثرات مهما كان صغرها أو عدم أهميتها. ويعتبر تطبيق برنامج قياس رضا الحجّاج ببنوده العديدة، علاوة على التقييم وقياس مؤشّرات الأداء مسك الختام للسعي الجاد المتواصل نحو الأفضل.



45- كتاب "الحرم المكي الشريف: التوسّعات العمرانية وتطوّر الخدمات"، خالد سليمان العبيد، الناشر خاص، الرياض، ١٤٢٦هـ .

وصف الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي (الشيخ محمد عبدالله السبيّل) في تقديمه لكتاب "الحرم المكي الشريف: التوسّعات العمرانية وتطوّر الخدمات" بأن "مؤلّفه على دراية بالخدمات المعاصرة في المسجد الحرام، لسكناه مكة - المكرمة - ومشاهدته تلك الخدمات وتطوّرها عن كثب، إضافة إلى أنّ والده ..... كان رئيساً لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي فترة من السنوات". وفي الحقيقة، يوثّق الكتاب نصاً وصورةً وجدولاً وشكلاً وعبر تاريخ المملكة العربية السعودية ليس فقط عنايتها بتوسعة الحرمين الشريفين بل وبأنّها "حشدت الطاقات ووظّفت الإمكانات من أجل توفير الوسائل اللازمة لخدمة الحجّاج والمعتمرين والزوّار". 

لخّص المؤلّف بوضوح وتوفيق كبيرين بأن هدفه من إعداد الكتاب "بيان حجم التوسّعات التي تمت بالحرم المكي الشريف ونوعيتها منذ عهد الخليفة عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - حتى توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، وكذلك تحليل أثر التوسعة العمرانية للحرم المكي الشريف على:
١- تكوين التنظيم الإداري الخاص بإدارة الحرم المكي الشريف.
٢- نوعية الخدمات الإدارية المقدّمة من حيث الكم والنوع للحجّاج والمعتمرين والزوّار. 
٣- نوعية الخدمات الأمنية المقدّمة من حيث الكم والنوع للحجّاج والمعتمرين والزوّار.
٤- دراسة أثر التوسعة على درجة رضا الحجّاج والمعتمرين عن الخدمات الإدارية والأمنية المقدّمة لهم".

لا شك أنّ الفصل السادس من كتاب "الحرم المكي الشريف: التوسّعات العمرانية وتطوّر الخدمات" والذي جاء حصيلة دراسة ميدانية عن "درجة رضا الحجّاج والمعتمرين عن الخدمات الإدارية والأمنية المقدّمة لهم والتوصيات" يُعد أهم فصول الكتاب على الاطلاق. وزّع المؤلّف على عدد من حجّاج ومعتمري موسم حج ١٤١٣هـ استبانات عن درجة رضاهم عن خدمات النظافة، الصيانة، الإرشاد الديني، سقيا زمزم، تنظيم الخدمات الإدارية، تنظيم الخدمات الأمنية، الخدمات الإدارية والأمنية بشكل عام، والخدمات الإشرافية على الساحات المحيطة بالحرم المكي الشريف، مقسّماً الحجّاج إلى سعوديين، ودول الخليج العربي، وعرب أفريقيا، وعرب الشام، ودول أخرى، وذلك من أجل التعرّف على كافة وجهات النظر وتفاصيل الاحتياجات والطلبات، ولقد تم تحليل الردود بدرجة عالية من المهنيّة، مختتماً الكتاب بالنتائج ومن ثم التوصيات. 



46- كتاب "حدّثني عن الحج"، سانيّاسنين خان، الناشر قودوورد بوكس، نيو ديلهي، الهند، ٢٠٠٤ م.
46- Tell Me About HAJJ, SANIYASNAIN KHAN, Goodword Books, New Delhi, India, 2004.
تنبع فكرة كتاب "حدّثني عن الحج"، والصادر باللغة الإنجليزية، من أفكار وأهداف ثلاث، هي باختصار الإحاطة الشاملة بالحج، وكيفية حج النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، وإبقاء رسالته الخالدة في الذاكرة. وسمى الكتاب بأهدافه ليخاطب الصغار في السن أوّلاً من أبناء المسلمين من الهنود وغيرهم غير الناطقين باللغة العربية، وعبر مطبوعة أنيقة ذات أسلوب مثقِّف مبسَّط ورسوم توضيحيّة جميلة، ليتحوّل تحصيل المعرفة إلى سعادة ومتعة في نفس الوقت. وقد وفّق الله تعالى كثيراً كلاً من المؤلّفة القديرة والناشر المتمكّن الذكي في تحقيق تلك الأهداف.
بدأ الكتاب فصوله التفصيلية بذكر ما ورد في القرآن الكريم عن الحج، وماء زمزم المبارك، والأضاحي، وبناء الكعبة الشريفة، والدعوة إلى حج بيت الله الحرام القائمة الدائمة إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها. ثم تطرّق للمشاعر المقدّسة في مكة المكرمة وعرفات ومنى ومزدلفة كمواقع ومعالم، والأدعية المستحبّة عند كل موقع أو مناسبة، تلا ذلك تطبيق الأمر ذاته في المدينة المنورة،
مستنداً ومستلهماً رسالة الحج الإلهية.
أمّا فصول الكتاب الأخيرة فشكّلت بالنص والشكل والصورة الانتقال من مكة المكرمة إلى منى فعرفات فمزدلفة فمنى فمكة المكرمة ثانية، شاملة التوضيح الشرعي والوصفي لكل هذه المواقع والمناسبات. ولم يقتصر ذلك على المواقع الرئيسية سالفة الذكر، بل شمل أيضاً صغيرها، مثل الشاذروان والركن الشامي والركن اليماني والحطيم في الكعبة الشريفة، ومسجد الجن ووادي مُحَسّر ومسجد نمرة في مكة المكرمة والمشاعر المقدّسة، وبئر عثمان رضي الله عنه ومسجد القبلتين ومسجد الجمعة في المدينة المنورة. أمّا نهاية الكتاب فاحتوت على مجموعة مختارة منتقاة من الأدعية المستقاة من القرآن الكريم والأحاديث النبويّة الشريفة، مورداً الأصل المعتمد باللغة العربية لمزيد من التوثيق، تلا ذلك شرح وتفسير للمفردات المتعلّقة بالحج كيوم التروية والقِران والرفث وطواف الإفاضة وطواف الوداع.



47- "الملتقى العلمي ١٧ لأبحاث الحج والعمرة والزيارة"، "البرنامج وملخّصات الأبحاث"، الناشر جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤٣٨هـ .
يقول مدير جامعة أم القرى في كلمته التي بدأت بها مطبوعة "البرنامج وملخّصات الأبحاث" للملتقى العلمي ١٧ لأبحاث الحج والعمرة والزيارة، والمنظّم من قبل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة بالجامعة، والمنعقد في جامعة طيبة في الفترة ١٤ - ١٥ شعبان ١٤٣٨هـ ، بأنّ المملكة العربية السعودية "تسخّر كافة إمكاناتها لخدمة الحرمين الشريفين .....، وأن هذا الاهتمام لم يقتصر على البذل المادي المجرّد، بل تجاوزه لتوظيف العلم في حل مشكلات الحج والعمرة والزيارة". ومن ثمار هذا التوظيف الحكيم تنظيم الملتقيات العلميّة لأبحاث الحج والعمرة والزيارة سنوياً منذ العام ١٤٢٢هـ ، والتي يشارك فيها عشرات الجهات الحكومية والخاصة. 
شمل برنامج الملتقى العلمي ١٧ لأبحاث الحج والعمرة والزيارة على ثمانية محاور رئيسية، هي الإدارة والاقتصاد، التوعية والإعلام، البيئة والصحة، العمران والهندسة، المبادرات والإنجازات في تطوير الخدمات والمرافق، فقه الحج والعمرة والزيارة، التقنيات وتطبيقاتها، مشاركة المجتمع في خدمة الحجّاج والمعتمرين والزوّار. وسيتم التطرّق لمحور واحد من هذه المحاور الثمانية، علّ ذلك يبيّن الجهد المبذول والعناية الفائقة في اختيار وتحكيم أكثر من ١٠٠ ورقة وملصقاً علمياً في هذا الملتقى. لقد حمل المحور المختار وهو الرابع مسمّى العمران والهندسة، والتالي يمثّل بحوثه المنشورة ملخصاتها:
•الحفاظ على الهويّة المعماريّة الإسلاميّة بالمحيط الحضري للحرمين الشريفين. 
•زيادة الطاقة الاستيعابيّة لمشعر مزدلفة من خلال المباني الذكيّة. 
•مقترح توسعة زيارة القبر النبوي الشريف بالمدينة المنورة. 
•الساحات الدينيّة المفتوحة: حالة دراسيّة للساحات الخارجيّة للمسجد الحرام. 
•منهجيّة لبناء مؤشرات قياس أداء مرافق وخدمات الحج والعمرة. 
•أعداد المصلّين الفعليّة في موسم الحج بالمسجد النبوي. 
•أدوار سكّان مكة - المكرمة – في فترة الحج وتأثيراتها على تصميم الإسكان. 
•المؤشرات التشغيلية للحج والعمرة في تحقيق رؤية المملكة ٢٠٣٠ وتطوير الخدمات الأساسية الفعّالة للحجّاج والمعتمرين. 
•التصميم الأمثل لشبكة عرفات الكهربائية في موسم الحج باستخدام مصادر الطاقة المتجددة. 
•استخدام تطبيقات الطاقة المتجددة في المشاعر المقدّسة. 
•إعادة تصميم القواطع والشوادر داخل المخيّمات لضمان أمن وسلامة الحجّاج.
•دراسة التصاميم والعناصر الفنيّة للحرمين الشريفين وتحليلها من الناحية الفنيّة التشكيليّة.



48- كتاب "العيش في مكة المكرمة"، عبدالرزّاق محمد حمزة، الناشر مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر، جدة، ١٤٢٦هـ .
يحتوي كتاب "العيش في مكة المكرمة" على مقالات مؤلّفه عبدالرزّاق محمد حمزة، المنشورة في جريدة عكاظ خلال الفترة من ١٤١٧/٨/٢١هـ إلى ١٤٢٥/١١/٧هـ ، والتي يبلغ عددها ١٠٠ مقالة، وصفها كاتب مقدمة الكتاب بـ "وعاء جامع فالقارئ يجد فيه وجبة ثقافية مع حلوياتها ومقبلاتها وخواتيمها ومشروباتها". ومن حسن الطالع أن يكون من ضمن محتويات الكتاب عدد عشرة مقالات تتعلّق بالحج والحجّاج مباشرة. ولا شك أنّه مجدياً ذكر عناوينها في البداية كاملة، ثم اختيار أحدها والكتابة عنه بالمختصر المفيد:
•الحج قبل ستين عاماً: الحجاز في عام ١٣٥٦هـ . 
•جمعية خيرية لخدمة الحجّاج. 
•محاذاة الميقات المكاني للحج. 
•توسعة الجمرات. 
•ذكريات عن الحج (٤ مقالات).
•حديث عن منى ومصلحة الحجّاج. 
•بل مرحّباً بالعشرة ملايين معتمر سنويّاً. 
يعتبر التطرّق للمقالات الأربع التي تحمل عنوان ذكريات عن الحج أكثر فائدة وأهميّة من غيرها، ليس فقط لجميع أرباب الطوائف وإنّما أيضاً لغيرهم سواء بسواء، علاوة على أنّها تعد واقعاً ماضياً من الواجب على الأجيال المعاصرة معرفته واستيعابه. يتحدّث الكاتب عن تبدّل الحال الكامل في مكة المكرمة خلال موسم الحج، فالمطوّفين والزمازمة وعوائلهم، كبيرهم وصغيرهم وكافة سكان المدينة المقدّسة دون استثناء ارتبطت حياتهم ودخولهم وسعادتهم بهذه الفترة الزمنية المحدودة. 
يستمر الكاتب بعد وصف حال مكة المكرمة أيام الموسم إلى التفاصيل الدقيقة للحياة في منى وعرفات، متطرّقاً لبعض المفردات والجمل التي اندثرت مع مرور الزمن. فنصب الخيام يتطلّب وجود الدقماق وهو مطرقة خشبيّة كبيرة لدق الأوتاد (جمع وتد)، وهي مسامير مخروطة من جذوع الأشجار لتثبيت حبال الخيام في الأرض الرمليّة. وفي المناطق الصخريّة أو الصلبة يحل مكانها القزمة وهي المطرقة الحديديّة، والسِكّة وهي سيخ حديدي بعروة في إحدى طرفيه، ينتجه الحدّادة لذات الغرض الذي يؤديه الوتد. كما ذكر المثل المكي الذي يقول: إذا كنت دقماقاً فدق وإن كنت
 وتداً فتحمّل الدق. 
وبما أنّ توفّر المأكولات الطازجة في المشاعر المقدّسة ما كان سهلاً أو حتى ممكناً في بعض المواقع، أصبح من المعتاد للأهالي وغيرهم استبدالها بغيرها، مبيّناً كيف أنّ النُقُل ويبيعها النُقَلي، والتي سميّت لاحقاً بالمكسّرات، تسيطر على أسواق منى. ويختم المؤلّف المتمكّن ذكرياته بالحفل الذي يقيمه أهالي مكة المكرمة لأطفالهم الذين يحجّون للمرة الأولى، ويسمّى الجوجو، توزّع خلاله الحلاوة الحمّصيّة وحلاوة البتاسا. كما يتطرّق للقِيس، الذي هو تجوال مجموعات إثر مجموعات من النسوة المرتديات ملابس رجالية كاملة وملثّمات، وينشدن بصوت عال أناشيد محدّدة للقِيس بشوارع مكة المكرمة وأزقتها ليلاً، بحثاً عن الرجال الذين تخلّفوا عن الحج وخدمة الحجّاج والتكسّب والاستفادة من الموسم.

49- كتاب "حتى أهل مكة من مكة (متفق عليه)"، مطلق سند الجودي، الناشر خاص، مكة المكرمة، ١٤٣١هـ .
يقول مؤلّف كتاب "حتى أهل مكة من مكة (متفق عليه)" مطلق سند الجودي بأنّه من أهل مكة المكرمة، وبالتالي كان يخرج من الحرم إلى الحِل ثم إلى الحرم مرة أخرى، كلّما أراد العمرة. وعنّ له، لتفادي مشقّة ذلك، البحث عن الأدلة التي اعتمد عليها من يرى وجوب خروج المكّي للحِل إذا أراد العمرة، مستنداً على المصادر الفقهية وكتب الحديث وغيرها، مورداً أسباب الخلاف بين الفقهاء وأقوال العلماء في ميقات عمرة المكّي. 
"إنّ سبب الخلاف في هذه المسألة يعود إلى اختلاف الفقهاء والعلماء في فهم العلاقة بين حديثي ابن عبّاس رضي الله عنهما في المواقيت، وحديث اعتمار أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها من التنعيم، من حيث تخصيص الثاني للأوّل. فمنهم من أطلق التخصيص، فرأى أنّ حديث عائشة خصّص عموم حديث ابن عبّاس، ومن ثمّ لا يجوز عنده اعتمار أهل مكة ولا غيرهم منها. ومنهم من منع التخصيص مطلقاً فرأى أنّ حديث ابن عبّاس باقٍ على عمومه، وبالتالي جاز عنده اعتمار من كان بمكة من مكة سواء أكان من أهلها أم من غيرهم. ومنهم من توسّط بين ذلك، ففصّل، وقيّد التخصيص، فجاز عنده اعتمار أهل مكة منها وأما غير أهل مكة فمن الحِل. مع الأخذ في الاعتبار مسمى (أهل مكة) هل هو عام يدخل فيه أهل الآفاق؟ أم عام أريد به الخصوص فيقصر على أهلها المستوطنين بها كما هو الحال في مسمى أهل المدينة، وأهل الشام، وأهل نجد، وأهل اليمن؟". 
ويختتم الكاتب مؤلّفه "حتى أهل مكة من مكة (متفق عليه) بالنتيجة التالية:
فإذا ثبت - بحمد الله تعالى – أنّ مكة هي ميقات المكي لعمرته، فينبغي ألا ينكر عليه، ولا يعاب فعله؛ لموافقته ظاهر السنة الصحيحة، كما أنه لا شيء عليه إذا خرج واعتمر من التنعيم، أو الجعرانة، أو غير ذلك من مواضع الحِل؛ لأن هذه المواضع مواقيت لأهلها ممن أراد منهم الحج والعمرة؛ لأنهم دون المواقيت؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ). فإن خرج المكي واعتمر منها جاز له ذلك؛ لدخوله في عموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم:
(هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن).              

فنخلص إذاً من هذا البحث إلى نتيجة هي الغاية من رسم هذا البحث والهدف الذي نسعى للوصول إليه وهي: جواز العمرة لأهل مكة من مكة، ومن الحِل، على حد سواء. دون أن تلزمهم الفدية إذا اعتمروا من مكة. وبالله تعالى التوفيق والسداد"



 50- "التقرير الختامي لموسم حج ١٤٣٧هـ"، المؤسسة الأهليّة للأدلاء، المدينة المنورة، ١٤٣٨هـ .
تعد المؤسسة الأهليّة للأدلاء، ومقرها المدينة المنورة، أحد أكثر مؤسسات أرباب الطوائف اهتماماً بالتقرير الختامي. كيف لا؟ وهو بمثابة كشف حساب معتمد لإنجازات موسم حج سابق، ما له وما عليه، تمهيداً للتجهيز للموسم الذي يليه. وقد نجحت لجنة إعداد "التقرير الختامي لموسم حج ١٤٣٧هـ" أيّما نجاح في إبراز الجهود والنشاطات التي من أجلها يعمل مجلس الإدارة وكافة منسوبي المؤسسة الأهليّة للأدلاء طوال العام، وليس فقط من أجل فترة الموسم تحديداً. وفي الحقيقة هناك جهات أخرى عديدة، لكل منها أهميته وحجمه، ساهمت في هذا الإنجاز. ويأتي في مقدمة هذه الجهات الإدارة العامة للحج والعمرة والزيارة بأمارة منطقة المدينة المنورة، وزارة الحج والعمرة بصفة عامة ووكالة الوزارة لشؤون الزيارة بصفة خاصة، مؤسسات أرباب الطوائف الأخرى، مجموعات الإسكان والفنادق ومكاتب شؤون الحج، وجهات أخرى عديدة ذات العلاقة. ولا ننسى إطلاقاً طائفة الأدلاء الموقرين الذين شرّفهم الله تعالى بهذه الخدمة الجليلة كابراً عن كابر.
شمل "التقرير الختامي لموسم حج ١٤٣٧هـ" الإحصاءات التفصيلية لكافة المهام والأعمال والنشاطات، مثل الإسكان حسب نوع السكن، فئات عمر الحجّاج، توزيعهم على مكاتب الخدمة الميدانية حسب الجنسيّات، الاستقبال والمغادرة حسب المنفذ، الإحصاءات اليومية للقدوم والمغادرة، إحصائيات المكاتب المساندة مثل الخدمات الإنسانية والمتابعة الإدارية والطوارئ والسلامة والعلاقات العامة والإعلام، التجهيزات والمستودعات، الشؤون المالية. لقد ساهمت هذه الإحصاءات الدقيقة والمدعومة بالإنجازات التقنيّة كالأجهزة الذكيّة، مؤشرات الأداء التفاعلية، حزم الخدمات للتكامل مع بوابة المسار الإلكتروني، والتي تتم متابعتها بمؤشرات الأداء العديدة، في توفير كل ما يحقق أمن وسلامة ورفاهية الزوّار، وتمكينهم من أداء الزيارة في يسر وطمأنينة، ومستشعرين نعمة الله وفضله وعظم بيته الحرام ومسجد خير خلقه محمد صلّى الله عليه وسلّم.




51-كتاب "أرشيف مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتها من ١٣٤٣هـ إلى ١٣٤٦هـ"، عبدالعزيز محمد الفهد العيسى، الجزء الأوّل، الناشر جداول، بيروت، ٢٠١٣م .

لقد سبق لمشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزليّة، والذي تُنشر إضافاته تباعاً بملتقى مطوّفون ونفتخر وعبر مدوّنته الإلكترونية الخاصة، أن عرض وتحت الرقم ١٢ الجزء الثاني من كتاب "أرشيف مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتها من ١٣٤٧هـ إلى ١٣٥١هـ". أمّا الجزء الأوّل من هذا الكتاب، القيّم حقّاً والموجّه للباحث والقارئ على حد سواء، فيشمل محاضر اللقاءات والمفاوضات المختلفة، الأوامر السامية، المراسيم الملكيّة، البلاغات الرسميّة، الاتفاقيات، الأنظمة، وغير ذلك من الموضوعات التي صدرت من ١٣٤٣/٥/١٥هـ إلى ١٣٤٦/١٢/٢٦هـ .
ولا شك أنّه من البديهي أن يتم التركيز على كل ماله علاقة بالحج والحجّاج وأرباب الطوائف، سواء المندثرة منها أو الباقية، علاوة على أن يتم الاختيار بما يُذكّر الأجيال الحالية بالصعاب الجسام والتحديات التي واجهت لم شمل الأمّة وتوحيد البلاد، كما ويُحفّز لديهم المسؤوليات والمهام تجاه مواصلة البناء والمحافظة على الوطن والمنجزات. وسيكون من المجدي أكثر وللأمانة العلميّة تصوير الصفحات التي تشمل الموضوعات المختارة، والتي تحمل العناوين الخمس التالية:
١.تعريفة الحجّاج (ص١٧٠- ص١٧١)، المنشورة بتاريخ ١٣٤٤/٧/٢٩هـ
2.عطف ملوكي (ص٢٧٢)، المنشور بتاريخ ١٣٤٥/١٢/١٧هـ .
3.طُرق السيارات بين المدينة وينبع (ص٣٢٩)، المنشور بتاريخ ١٣٤٦/٣/١٣هـ ..
4.هيئة مراقبة المطوّفين والحجّاج (ص٣٨٢)، المنشور بتاريخ ١٣٤٦/٩/١٠هـ .
5.إعلان من هيئة تعميرات عين زبيدة (٣٨٦)، المنشور بتاريخ ١٣٤٦/١٢/٦هـ .



 52-كتاب "المقالات النفيسة في الحج إلى الأماكن الشريفة"، د. محمد موسى الشريف، الناشر دار الأندلس الخضراء، جدة، ١٤٢٠ هـ .
يذكر الدكتور محمد موسى الشريف في مقدمة كتابه "المقالات النفيسة في الحج إلى الأماكن الشريفة" بأنّه.... "قد اجتمعت كلمة علماء المسلمين وصالحيهم على أنّ للحج حِكماً وأسراراً وفوائد لكن قصُرت أيدي أكثرهم عن تسطيرها، وبيان دقيقها وجليلها، الا فئة أطلق الله تعالى ألسنتها فترجمت بها عن أجمل المعاني والحِكم والأسرار، وسطرتها مقالات في كتب وصحف ومجلات. ....ولما كان كثير من تلك المقالات مدفوناً في بطون الكتب والمجلات، أردت أن ألتفت إليها بالاختيار، وأُخرجها مجموعة مرتبة في كتاب". 
قام المؤلّف الجليل بتقسيم كتابه إلى ١٦ فصلاً، احتوت على ٦٦ مقالاً، اُستخرجت من أمّهات الكتب والمجلات القديمة والحديثة، بدون أي تكرار، صارفاً النظر عن الأسماء، متعلّقاً بجودة المقال لا بشهرة كاتبه. ولتعم الفائدة والنفع أكثر، نورد عناوين فصول الكتاب: فضل الحج ومنزلته، تاريخ الحج، التشويق إلى الحج، الحج إشباع للعاطفة والحب، الأدب في الحج، من أسرار الحج، حكم الحج ومقاصده، أهداف الحج ومنافعه، أثر الحج، التلبية: معناها وفضائلها، الوقوف بعرفة، خطبة الوداع، عيد الأضحى، أيام التشريق، من فقهيّات الحج، اقتراحات للاستفادة من الحج. 
أخيراً وكعيّنة تمثّل الكتاب، وقع الاختيار على مقال "الحج أكبر مؤتمر ديني إسلامي، فهل فهم المسلمون مغزاه؟" والذي يشكّل أحد المقاليْن في فصل اقتراحات للاستفادة من الحج، لكاتبه محمد المختار بن حمود والمنشور أصلاً في المجلة الزيتونية، الجزء الخامس، المجلّد الأوّل، سنة ١٣٥٥هـ . يستهل المقال بتوضيح أنّ "الإنسان في حياته مغمور في بحور الماديات، مشغول بها، صارف كل وقته وجهده في التحصيل عليها والمباهات بها، والماديات تُبعد الروح عن التلذذ بأهم ما خلقت له وهو التفكير في الحياة الأخرى والاتصال بالعوالم العلوية. وبالتالي جاء الحج مقاوماً لما تعوّد عليه الإنسان من ترف وبذخ في العيش والتفنّن في أنواع الملاذ، والتنويع في الملبس والمأكل والتطيّب، والاشتغال بالأمور التي فيها قضاء لشهواته وتنفيذ لأغراضه، وتعود بالراحة وتُباعد عن كل ما فيه تعب لنفسه". وقد أسهب الكاتب وفصّل في توضيح هذه النقاط، رابطاً إيّاها بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ومن ثم بالواقع السائد في الأمة الإسلامية آنذاك، مُلقياً الضوء على "الملك المتبصّر العادل الإمام عبدالعزيز بن السعود".

53-كتاب "السعودية"، ملف خاص عن المملكة العربية السعودية، الناشر: الحياة للدراسات العربية والدولية، بيروت، ١٣٩٢هـ .
بدأ المدير المسؤول للحياة للدراسات العربية والدولية مقدمته لهذا الإصدار بسؤالين هما: لماذا السعودية؟ وماذا في السعودية؟. وباختصار مفيد لمقدمته هذه نصل إلى وجهة نظره التي تعني أنّ المملكة العربية السعودية قلعة العروبة والإسلام بالنسبة للسؤال الأوّل. أمّا إجابة السؤال الثاني فـ "فيها البناء والعمران، الكرامة والعمل المُنتِج، الأمن والعيش الطيّب، النهضة والتقدّم في مختلف الميادين". ومع أنّ العام ١٣٩٢هـ يبعد عن عامنا هذا ١٤٣٨هـ بأقل من خمسة عقود، وهو ليس بالبعد الزمني الكبير، الا أنّ الفارق بين التاريخين في كافة مجالات العيش والحياة كبير، وكبير للغاية فعلاً في أمور الحج والحجّاج.
والتزاماً بالخط الذي يسير عليه مشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية، سيقتصر التركيز والتنويه على كل ما له علاقة بالحج والحجّاج وأرباب الطوائف. كانت وزارة الحج والعمرة الحالية تُسمَّى في العام ١٣٩٢هـ وزارة الحج والأوقاف. وبلغت ميزانيتها في العام المالي ١٣٩٢ - ١٣٩٣ هجرية مبلغ ١٢٠,١٧١,٨٤٨ ريال. ولمّا كان الحرمين الشريفين مهوى أفئدة المسلمين في كافة أنحاء العالم، "فقد هدف خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك فيصل حفظه الله إلى العناية بأمور الوافدين إلى بيت الله الحرام ليكون كما أراده الله سبحانه وتعالى حَرماً آمناً يطمئنون ويسكنون إليه". 
"وانطلاقاً من هذا التدعيم المادي والمعنوي لكافة الأجهزة العاملة في خدمة الحج والحجّاج بموجب خطة التنمية المرسومة تم تنظيم إدارات الوزارة وفروعها، وبما يسهّل استقبال وإيواء الحجّاج وأداء الخدمات اللازمة لهم وتسهيل كافة ما يتعلّق بشؤونهم، .... وتنظيم محاضرات دينية وثقافية ضمن إطار التوعية الإسلامية، .... وإقامة حفلات السمر الديني في منى خلال أيام التشريق. وقد اُستبدل مسمّى مجلّة الحج في هذه الفترة بمسمّى مجلّة التضامن الإسلامي وبقي هدفها السامي متمثلاً في خدمة الدين والدعوة للتقارب والتضامن والتعريف بمحاسن الإسلام، إلى جانب ما تورده من أنباء وأنظمة وتعليمات تختص بأمور الحج والحجّاج، وتوزّع في مختلف أنحاء العالم".





54- كتاب "تاريخ مكة المكرمة"، صفي الرحمن المباركفوري، الناشر: دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، ١٤٢٣هـ .
يتّضح من الاطلاع على كتاب "تاريخ مكة المكرمة" بأنه "كتاب مختصر وجامع لأحوال مكة المكرمة وما يخص حجّاج بيت الله الحرام". وفي الحقيقة أعدّ هذا الكتاب جماعة من العلماء - دون ذكرهم - بإشراف الشيخ صفي الرحمن المباركفوري. وممّا يتطرّق له الكتاب من موضوعات كثيرة، التالي: أهمية مكة المكرمة ومكانتها الدينية، وصف الكعبة المشرّفة وتاريخ بنائها وعمارتها، فضل مقام إبراهيم (عليه السلام) والحجر الأسود وبئر زمزم والملتزم، عمارة المسجد الحرام عبر العصور، معالم مكة المكرمة الأثريّة كجبل حراء وجبل ثور، منى وعرفات ومزدلفة، الحج، المؤسسات الخيرية والجامعات والمكتبات بمكة المكرمة. 
لعلّ فصل "أهمية مكة المكرمة ومكانتها الدينية" أهم فصول الكتاب، وذلك لمادته الثريّة وعرضه المشوّق والمؤثّر في نفس الوقت. ومما يضاعف من أهميته أضعافاً كثيرة ضرورة التوجيه والنُصح والتوعية بالخُلُق والسلوك الحسن الذي يجب أن يكون عليه الساكن والزائر والحاج في مكة المكرمة. إنّ "مكة البلد الحرام، أحب بلاد الله إلى الله، وأحبّها إلى رسوله (صلّى الله عليه وسلم)، قِبلة المسلمين، ومهوى أفئدتهم، ومأوى حجّهم، ومجمع وفودهم، وملتقى جموعهم، حرّمها الله تعظيماً وإجلالاً يوم خلق السماوات والأرض، بها الكعبة أوّل بيت وضع لعبادة الله في الأرض، وللبيت العتيق جعل الله حرماً لتعظيمه، فجعل فيه الأمان حتى شمل ما فيه من الشجر والنبات فلا يقطع، وما فيه من الطير فلا ينفّر، وجعل ثواب الأعمال فيه أفضل من ثوابها في غيره". 

ومن الأحاديث الشريفة التي تُبيّن فضل مكة المكرمة ومكانتها عند الله تعالى وعند رسوله (صلّى الله عليه وسلم) الحديث: "والله إنّك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أنّي أُخرجت منك لما خرجت". ويعد هذا الحديث الشريف حُجّة القائلين بأفضلية مكة المكرمة على غيرها من الأماكن. "وعلى المسلم تجنّب المعصية في مكة المكرمة، فإنّه كما تضاعف الحسنات تضاعف السيئات. قال مجاهد: تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات. وسُئل أحمد بن حنبل: هل تُكتب السيئة أكثر من واحدة؟ قال: لا، الا بمكة لتعظيم البلد". ومن هنا كانت "المجاورة بمكة مستحبة لما فيها من تضاعف الحسنات والطاعات، وقد جاور بها من يُقتدى به من سلف الأمة وخلفها خلائق لا يُحصون. ومن أكبر الأدلة على استحباب مجاورتها: تمنّي النبي (صلّى الله عليه وسلم) سكناها، وتمنّي بلال (رضي الله عنه) العودة إلى مكة، في شعره". 




55- كتاب "مملكة في الميزان"، محمد السوادي، الناشر: دار السوادي، القاهرة، ١٣٧٣هـ .
زار المؤلف محمد السوادي الأراضي المقدّسة حاجّاً في السنة الأخيرة من حياة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن قبل انتقاله للرفيق الأعلى. وشملت لقاءاته، كضيف للحكومة السعودية، الأمير سعود بن عبدالعزيز ولي العهد والذي تولى الإشراف المباشر على حج ذلك العام نيابة عن والده الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، علاوة على العشرات من المسؤولين وغيرهم. لقد اتّسم كتابه بالأسلوب المرسل البسيط والصادق في نفس الوقت، مما جعل الجانب الحياتي ذو البعد الإنساني يطغى على غيره من أفكار وموضوعات. ومن هنا يستطيع المهتم بشؤون وشجون الحج والحجّاج وأرباب الطوائف أن يكون ضمن المستفيدين مما ورد فيه، أو تمّت الإشارة إليه. 
وفي مطار جدة استقبله المدير العام للحج (أحمد قنديل)، مرتّباً له السُكنى في فندق التيسير وسيارة وسائق (محمود نمر). ومن الأسماء المسؤولة التي سعد بلقائها مرات عديدة عبدالله السليمان، حمد السليمان، محمد سرور الصبان، عبدالله بالخير، عبدالعزيز السليمان، أحمد موصلي، عطا إلياس، عبدالسلام غالي، وعباس كرارة. 
ومن أهم ملاحظاته الجيّدة والواعية عن مكة المكرمة آنذاك إحاطة المتاجر والمصارف لجانبي المسعى، واختلاط الساعين بالسابلة والباعة والمتسوّقين والدواب. كما لاحظ أيضاً تخاطف الجرّارين وهم من يطلب من الحجّاج والعمّار والمصلين أن يقوموا بتطويفهم وتسعيتهم، من أبواب الحرم الشريف مباشرة ومن مشّاياته أيضاً. إلا أنه أُعجب حقيقة باستتباب الأمن، حيث يكتفي التجّار بوضع غطاء من القماش على بضائعهم، بينما تبقى متاجرهم مفتوحة، منصرفين مطمئنين للصلاة في الحرم الشريف، متذكّراً "يوم كان حجّاج بيت الله يذهبون إلى الحج ومعهم أكفانهم وأسلحتهم، ويوم كان حرس المحمل مزوّداً بالمدافع والبنادق" إلى غير ذلك من وقائع وأحداث يُحمد الله تعالى كثيراً على زوالها، مردوفاً بالدعاء لمن تسبّب في انتهاء كل ذلك بالرحمة والمغفرة والجزاء الأوفى. 


56-كتاب "رحلات الإمام محمد رشيد رضا"، جمعها وحققها د. يوسف إيبش، الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ١٩٧٩م .
وُلد الإمام محمد رشيد رضا في بلاد الشام أواخر العهد العثماني وفي مرحلة من مراحل التاريخ المفصليّة في المنطقة بأسرها وما حولها، وهو ما أثّر عليه كثيراً من تحمّل للمسؤولية والسعي والترحال من أجل تحقيق الغايات والأهداف التي تمكنت منه. وصلت باخرة صاحب الرحلات إلى عرض البحر المواجه لميناء جدة مساء يوم الأربعاء ١٣٣٤/١١/٢٩هـ قادمة من مصر، وقد أحرم ركّابها بنية الحج. وفي ضحى الخميس وقبل أن ينزل من الباخرة صعد لاستقباله "وكيل الشريف بجدة مع جماعة من سراة جده وكبرائها"، مبيّناً أنه تلقّى مسبقاً عرضاً بأن يكون "كاتب السر لشريف مكة". وممن ذكر من أسماء كثيرة أتت ترحيباً به كلاً من مدير شرطة جدة ومدير الصحة وقائد الحامية ورئيس كتّاب الحجْر الصحي ومأمور نقل البريد ورئيس البلدية، وحمزة جلال نقيب وكلاء المطوّفين وحسين بحيري من المطوّفين وبكر وخميّس وسليمان عزاية من وكلاء المطوّفين. 
توجّه صاحب الرحلات إلى مكة المكرمة مع ركب المحمل المصري بعد استئجاره أربعة جمال بجنيهيْن وحماراً بمئة قرش عثماني ورافقه جندييْن للخفارة، مبيّناً عناء الطريق من جدة إلى مكة المكرمة ومشقّته، مورداً خبر سماعهم لصوت طلق الرصاص بين قطّاع الطرق وضحاياهم وعسكر الطريق. وفي "قهوة المعلّم وهي آخر قهوة بين جدة ومكة" كان في انتظاره المفتي عبدالله الزواوي ونجله عبدالرحمن، معطياً إيّاه "بغلة الشريف مع من ترى من حجّاب سيادته لتدخل عليها مكة، وأشار إلى بغلة دهماء مشدودة مع حاجبيْن أبيَضَيْ اللون بثياب حُمر كالثياب التي يلبسها قوّاسة وكلاء الدول"، وكذا كان في انتظاره مطوّف طرابلس الشام محمد الحريري. وأتمّ سعيه بين الصفا والمروة على هذه البغلة "وهو جائز". ولمكانة داعيه في البلاد، زاره الكثير من كبراء مكة المكرمة والشيخ عبدالله سراج قاضي القضاة وموظفي إدارة جريدة القبلة. أمّا هو فلم يزر أحداً لظروف صحية طارءة باستثناء زاوية (المقصود بالزاوية خلوة في الحرم الشريف حسب المفهوم المكي) الشريف أبو نُمي ودار الشيخ محمد صالح الشيبي والشيخ يونس أفندي نائب الشرع الشريف. وقد أسهب صاحب الرحلات في وصف حجّته كاملة، مبيّناً ما شاهده وما سمعه وما يعرفه أصلاً سواء في مكة المكرمة أو عرفات ومزدلفة ومنى أو العودة إلى جدة، وجدة ذاتها. 
ومع أن الإمام محمد رشيد رضا ضيف على حكومة ذلك الزمان ولقي الكثير من العناية والاهتمام، الا أن ما عاناه من وعثاء السفر ووسيلة النقل وفقدان الأمان وصعوبة الحصول على الماء النقي وغيره من الاحتياجات والضرورات الشيء الكثير. ومما لا شك فيه أن معرفة الأجيال المعاصرة لكل ذلك أو بعض ذلك ضرورة ملزمة وملحّة، على الأقل من ناحية الحفاظ على النعم والخيرات الراهنة، وتقدير توفّرها، مع الدعاء المستمر ببقائها واستمرارها. ويُعد هذا التوجّه أحد أهداف مشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية. أمّا ذكر الأسماء فغالباً ما يكون الهدف منه ربط الأجيال ببعضها البعض وبالمعلمانية وبالمكان سواء بسواء. 



57- كتاب "المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة"، الإمام أبو إسحق الحربي، تحقيق حمد الجاسر، الناشر: دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض، ١٣٨٩هـ 
بيّن المحقق حمد الجاسر أنّ أصل كتاب "المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة" مخطوط محفوظ في بغداد، وأنّه نُقل إليها "من مدينة طوس في أقصى بلاد العجم"، وأنّ مؤلفه الإمام أبو إسحق الحربي "إمام جليل من أعلام العِلم والثقافة في القرن الثالث الهجري". ولأهمية الكتاب وعلاقته المباشرة بالحج والحجّاج قامت وزارة الحج والأوقاف مأجورة ومشكورة بطباعته في العام ١٤٠١هـ ، وتوزيعه مجاناً ضمن منشوراتها. ومن المسلّم به أنّ تحديد المواضع والأمكنة الواقعة قرب وعلى جنبات طرق الحج المفضية إلى الديار المقدّسة من شتّى البقاع أمر في غاية الأهمية والضرورة، سيّما في العصور القديمة وبالذات بالنسبة إلى موارد الماء من برك وأحواض وآبار والمناطق المأهولة والمناطق القفر من الطرق.
ومن الطرق الرئيسية التي شملها الكتاب الطريق من البصرة نحو المدينة المنورة، والطريق بين المدينة المنورة ومكة المكرمة، وطريق اليمن إلى مكة المكرمة، وطريق حضرموت إلى مكة المكرمة، وطريق مصر إلى مكة المكرمة، وطريق الشام إلى مكة المكرمة، وطريق جدة إلى مكة المكرمة. كما أفرد مساحة كافية لكل من المدينة المنورة ومكة المكرمة، مسمّياً القسم الخاص بالمدينة المنورة: "المدينة النبوية الكريمة وما فيها من الآثار". بدأ الحديث بذرع مسجد النبي صلى الله عليه وسلّم، مبيّناً دقّة توجيه قبلته نحو الكعبة الشريفة، ومستشهداً بعدّة أحاديث تتفق في "أنّ جبيرل عليه السلام كشف له ما بينه وبين البيت، فوضعها وهو ينظر إلى البيت". كما تطرّق لمسجد قباء وغيره من مساجد تحت عنوان "مساجد النبي صلى الله عليه وسلّم بالمدينة"، منتقلاً إلى أطراف المدينة المنورة والجبال المحيطة بها، وما فيها من برك وعيون وأودية ومساييل، ومتطرّقاً لأرباع (أجزاء) المدينة المنورة وتركّز القبائل في أجزاء مخصّصة لها فيها، باستثناء الثنية حيث فيها "أخلاط الناس". ومن (مشاريع) القرن الثالث الهجري التي ورد ذكرها ".... أراد معاوية أن يجري عيناً من أُحُد، .... ومُظهرها على وجه الأرض بأصل أُحُد، عند قبر حمزة بن عبدالمطلب" رضي الله عنه.
أمّا مكة المكرمة فحدّدها في ذلك الزمان بين جبلين هما قُبيس وقُعَيْقعان. وبالنسبة للكعبة الشريفة ذكر "وعن الزُهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم أعطى عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة، وغطّاه بكُمِّه، وقال (هو فيكم)، فمِن ثمّ يُغطّى مفتاح الكعبة". أمّا بئر زمزم فقد أورد عنه ما قاله العباس بن عبدالمطّلب رضي الله عنه: "ألا لا أحلّها لمغتسل، ولكنه لكل شارب حل بل" (بل بلغة حِمْيَرْ مباح). وقد تطرّق بالتفصيل لعرفات ومنى ومزدلفة. وممّا جاء تفسيراً لوجود منارة مسجد الخيف في وسط المسجد، التالي: "وبلغني عن محمد بن يحيى أن رجلاً سأل ابن يحيى وهو يسمع: كيف صارت منارة مسجد الخيف في وسط المسجد؟ فقال لأن النبي صلى الله عليه وسلّم إذْ حجَّ فدخل مسجد منى رأى ارتفاعاً فأمر بلالاً أن يؤذّن في ذلك الموضع، فلمّا بنى الناس المنارة بنوها في الموضع الذي أذّن فيه بلال" رضي الله عنه. 


58-كتاب "ذكريات العهود الثلاثة"، محمد حسين زيدان، الناشر: خاص، جدة، ١٤٠٨ هـ 
يحكي صاحب كتاب "ذكريات العهود الثلاثة" محمد حسين زيدان قصة حياته كأديب وكاتب وخطيب وصحفي ومحاضر بدءً من صباه في المدينة المنورة إلى تسلّمه منصب عضو مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز ورئاسة تحرير مجلة الدارة في الرياض. وسبق له أن كان رئيس تحرير جريدة البلاد في جدة، ورئيس تحرير جريدة الندوة في مكة المكرمة. وقد اختصر الدكتور بكري شيخ أمين (من جامعة الملك عبدالعزيز) سيرة الحياة العجيبة هذه والثرّة الغنية في نفس الوقت بأنها لـ "مِدماك من مَداميك نهضة الأدب والفكر في هذه الأرض المباركة"، مستخدماً بذكاء حاد مفردة معمارية مطابقة بما تعنيه الكلمة من معنى. 
لقد شملت "ذكريات العهود الثلاثة" الثرّة الغنية كما أسلفنا فيما شملت ما يمس مباشرة أمور الحج والحجّاج وأرباب الطوائف. ففي جمادى الأولى سنة ١٣٥٨هـ وفي المدينة المنورة أبلغ حسن موسى صاحب الذكريات برغبة الشيخ/ المطوّف حامد عبدالمنّان أن يكون سكرتيراً لمشايخ/ مطوّفي الجاوة. ولمّا كان العرض مغرياً جداً معنوياً لأهمية مشيخة المشايخ كجهاز ذا دور وشأن كبيرين، ومادياً لأن المعاش/ الراتب كان خمسة جنيهات ذهباً شهرياً، بدلاً عن ٣٥ ريالاً شهرياً كان يتقاضاها في المدينة المنورة، لم يكن من المنطقي التفريط فيه. الا أن الحرب العالمية الثانية والتي أصبحت واقعاً مدمّراً وشاملاً لم يسمح الا بقدوم باخرة واحدة فقط تحمل الحجّاج، ممّا جعل الخمسة جنيهات تتقلّص تلقائياً إلى جنيهين فقط، وهو ما يعادل ٥٢ ريالاً شهرياً. 
وحيث أنّ "ذكريات العهود الثلاثة" ذكريات تفصيلية بشكل أو بآخر، وللأمانة العلميّة، وللبعد الزمني الذي قلب كثيراً من الأمور رأساً على عقب، يبدو أنه من الأفضل إبقاء الأفكار والجُمل كما جاءت من صاحبها، مع حذف ما لا يُغيّر حذفه المقصود والمضمون بقدر الإمكان. وبما أن توقف قدوم الحجّاج يعني باختصار توقف المصلحة عن المطوّفين والمطوّفات، توسّط شيخ المشايخ حامد عبدالمنّان لدى وزير المالية عبدالله السليمان حيث طلب قرضاً لمشايخ الجاوة، يُوزّع عليهم بنسب مختلفة، "وقمت بتوزيع القرض تحت إشراف الشيخ". "وموضوع آخر في الباخرة الأولى والأخيرة .... (توقف الإبحار بسبب الحرب العالمية الثانية) تلفن (من جدة) نقيب الوكلاء لمشايخ جاوة، الشيخ محمد نور جخدار للشيخ حامد عبدالمنّان (في مكة المكرمة) بأنّ أربعة حجّاج عندما سُئلوا من شيخك؟ .... نطقوا أحمد مقلان، ثم أبرزوا كرتاً بإسم محمد مقلان، فلمن يُسلَّموا؟ أللشيخة ميمونة مقلان، لأن أحمد ولدها حسب النطق، أم لمحمد مقلان أخوها حسب الكرت؟ وبالمصادفة كانت هيئة الأمناء مجتمعة فأخبرهم الشيخ حامد بذلك، فأجمعوا على تطبيق النظام، سؤال الإبن لأمه، سؤال الصبي لعمه. .... صدر قرار الأمناء حسب النظام بأنهم حجّاج يُسلَّمون للشيخة ميمونة مقلان، لا للشيخ محمد مقلان. 
ومن الأسماء الأخرى العديدة للمطوّفين الذين ورد ذكرهم في الذكريات، والذين تم وصفهم جميعاً "بأصحاب مقام كبير وكلّهم من أكابر مكة المكرمة": محمد معاجيني، صدقة عبدالمنّان، عبدالرحمن عبدالشكور، حسن عبدالشكور، محمد هرساني، كوشك، قونق/ قُنق، أحمد بخاري، بتاوي، عراقي، عباس قطّان، فطاني، آشي، حمزة شيت، عبدالرحمن مظهر، ومحمد لبني.




59- كتاب "محاضرات الدورة التثقيفية الثانية والتدريبية الرابعة للمطوّفين"، مركز تدريب أرباب الطوائف، الناشر: وزارة الحج، جدة، ١٤١٧ هـ .
عُقدت الدورة التثقيفية الثانية والدورة التدريبية الرابعة في مكة المكرمة خلال الفترة من ٢٢ شوّال حتى ٣ ذي القعدة ١٤١٧هـ بإعداد من مركز تدريب الطوائف بوزارة الحج. "وتأتي هذه الدورات استكمالاً للدورات السابقة، وهي تعمل على رفع مستوى كفاءة القائمين بخدمات الحجّاج من المطوّفين. وقد خرجت تلك الدورات بنتائج أكّدت لنا أنّ أيّ عمل يراد له الإتقان وبلوغ الغاية فإنه لا مناص من أن يكون ذلك من باب العِلم وفيض المعرفة"، جاء ذلك في تقديم الكتاب لوزير الحج آنذاك الدكتور محمود محمد سفر، والذي أضاف في كلمته في حفل الافتتاح التالي: "وإذا كانت أجيال المطوّفين والأدلاء والزمازمة والوكلاء من أبناء هذا الوطن المعطاء قد كسبت الخبرات أباً عن جد من خلال ممارستها لهذا الواجب العظيم عبر سنوات التاريخ العريق لهذه المهنة الشريفة، فأكسبتها التجارب قدرةً وتميّزاً في خدمات الحج منذ نعومة أظفارها، فإننا نرجو أن يجد المتدربون من الجيل الحاضر منهم في هذه الدورات ما يمنحهم مهارات جديدة ويزيد من رصيدهم العلمي والمعرفي والثقافي ويوسّع مداركهم من خلال اطلاعهم على الأساليب العلمية والتقنية الحديثة في الإدارة والسلوك والعلاقات الإنسانية التي لا غنى عنها لمن يمارس هذه الخدمات الجليلة". 
ومن المأمول أن تكتمل الفائدة للمطّلع، سواء كان قارئاً أو باحثاً، عبر إيراد عناوين المحاضرات التي احتواها الكتاب، والذي شمل أيضاً، وبعد نص كل محاضرة، الأسئلة التي طرحها الحضور ورد المحاضر عليها، كذا وتعليق رئيس الجلسة وغيره من رؤساء ومدراء أجهزة ومصالح الخدمات المشاركين. 
١. أوجه التعاون بين مؤسسات الطوافة والجهات ذات العلاقة بشؤون الحج. 
٢. طبيعة العلاقة التنسيقية بين المجالس التنفيذية ومجموعات الخدمة الميدانية. 
٣. إدارة الوقت مفهوم ناجح. 
٤. أساليب تنظيمية لتطوير خدمات الحجّاج. 
٥. الآداب الشرعية وصلتها بالحج. 
٦. السلامة الوقائية وبرامج العمليات والطوارئ. 
٧. المؤشرات الثقافية: علاقة تبادلية بين الحاج ومن يؤدي الخدمة. 
٨. مجموعات الخدمة الميدانية ودورها الإرشادي في توعية الحجّاج. 
٩. الخصائص النفسية لحشود الحجّاج وكيفيّة التعامل معها. 
١٠. نقل الحجّاج والتصعيد. 
١١. معايير تقويم أداء العاملين في الحج. 
واختتم الكتاب فصوله بتقرير نهائي مطوّل حمل عنوان تقويم الدورة التثقيفية الثانية والدورة التدريبية الرابعة للمطوّفين من وجهة نظر المتدربين للعام ١٤١٧هـ .



60- كتاب "رحلة ابن الطيب من فاس إلى مكة المكرمة"، محمد الطيب الفاسي، تحقيق عارف أحمد عبدالغني، الناشر: دار العرّاب ودار نور حوران، دمشق، سوريا، ٢٠١٤م .
وُلد المؤلف محمد الطيب الفاسي في فاس بالمغرب سنة ١١١٠هـ وأقام بمكة المكرمة والمدينة المنورة سنين، وختم بالمسجد الحرام الصحاح الستة وغيرها. ولمكانته العِلمية الكبيرة أُطلق عليه "الشيخ الإمام المحدث المسند اللغوي العالم العلامة المفنّن". إنّ أصل هذا الكتاب مخطوطة محفوظة في جامعة الملك سعود بالرياض. وقد استهلّ المؤلف مخطوطته/ كتابه بالحديث عن "ما ورد من الآيات الصريحة والآثار الصحيحة في فضل الحج والعمرة، تلا ذلك الحديث عن فضل زيارة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلّم. 
وصل المؤلف الأراضي المقدّسة مرافقاً للركب المصري في ذي القعدة ١١٣٩هـ . وقد استهلّ حديثه عن الحرمين الشريفين قائلاً: "أمّا بعد، حمداً لله الذي شرّف بيته الحرام، وأكرمنا بالرحلة إليه أيّ إكرام وجعلها من القربات العظام، والطاعات الجسام، والصلاة والسلام على مولانا محمد المصطفى الذي نسب من حجّ، ولم يزره إلى القطيعة، والجفاء". ثم ذكر بألم ما واجهه من كثرة الوفيات،" .... فمات من الخلائق ما لا يعد ولا يحصى"، "وأمّا البهائم والخيل والجمال فلا تسل عمّا بقي منها ملقي بين تلك الرمال". ومن ينبع اتّجه الركب نحو بدر، حيث رأى من المحدثات التي كانت سارية في ذلك الزمان "ما جرت عليه عادة الحجّاج في بدر بإيقاد الشموع الزاهية، وهم يزعمون أنّ سبب ذلك كون الصحابة أوقدوا النيران في غزاة بدر فهم يتشبّهون بهم في هذا القدر". "وقد جاءني كثير .... يستفتون ويقولون لا شمع عندنا فهل يلزمنا شراؤه ظانين أنّ ذلك من مناسك حجّهم وشعائرهم". 
وبعد مغادرتهم وادي فاطمة متجهين نحو مكة المكرمة مرّوا على "سرف وبه قبر أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها لأنها توفيت في هذا المحل ودفنت فيه .... وتجاوزنا إلى التنعيم حيث المسجد المنسوب لعائشة رضي الله عنها، بُني في المكان الذي أحرمت منه بالعمرة مع أخيها عبدالرحمن بأمر النبي (صلى الله عليه وسلّم) في حجّة الوداع، ومن ذلك الموضع يحرم الناس بالعمرة في المواسم وغيرها". واستمر الركب في المسير حتى وصلوا "وادي الزاهر ويسمّى جنان مكة، وبه آبار وأشجار وخضرة، وبه قبر يُذكر أنه قبر الصحابي المشهور عبدالله بن عمر رضي الله عنهما". 
وبالنسبة لحال المسعى في حج العام ١١٣٩هـ ذكر المؤلف "ثم أتينا المروة في زحام شديد من أخلاط الناس الواردين وغيرهم من أهل البلد لأن المسعى سوق من أسواق مكة العظيمة، ولو وفّق الله الأمراء لمنع الناس من التسوّق فيه أيام الموسم لكان له في ذلك خير كثير لكثرة ما يحصل للساعين من التضرر بكثرة الازدحام". وعن منى التي صعد إليها الحجّاج قبل توجههم لعرفات يوضّح ".... وقد صدق القائلون بأن الموضع مخوف فقد سرقت في هذه الليلة جماعات كثيرة من ركبنا وذهبت بغال، وأموال عريضة حتى لم يبق لنا ما نسد به الرمق هنالك، تقبّل الله جميعه وجعله سبب رضاه عنّا". إنّ ما ذكر أعلاه غيض من فيض لحال وأحوال محزنة ومؤلمة بل ولأهوال، وفّق الله تعالى من اختار من عبيده لإزالتها من الوجود وجعلها عبرة من عبر التاريخ، فلله تعالى الحمد والشكر والثناء، ولهم أمواتاً وأحياءً الدعاء بجزيل الأجر وعظيم الثواب. 



61- كتاب "معلومات عن المملكة العربية السعودية"، الناشر: المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر، جدة، ١٣٧٩هـ .
صدر كتاب "معلومات عن المملكة العربية السعودية" محصياً "أعمال الدولة وثمرة جهودها واتجاه سياستها، مع نبذ عمّا تنوي القيام به في مستقبل أيامها" بمناسبة مرور خمس سنوات (١٣٧٣ – ١٣٧٨ هـ) على تولّي الملك سعود بن عبدالعزيز المُلك. ومع أنّ خمس سنوات ليست الا فترة قصيرة في حياة الحكومات والشعوب، تمر غالباً مروراً سريعاً، .... سيفاجأ القارئ بأنه تمت خلال هذه السنوات الخمس المنصرمة معظم معالم النهضة في هذه المملكة، وأدخلت إليها مختلف مظاهر الحضارة". 
لقد فصّل الكتاب كثيراً من الموضوعات والأعمال الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية، علاوة على توضيح الأسس والاتجاهات التي تسير عليها أحوالها الداخلية وأمورها الخارجية. ومن البديهي أن يشمل الكتاب فصلاً يقع في دائرة اهتمام مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية، وهذا لا شك من حسن الطالع. حمل هذا الفصل عنوان "إدارة الحج". وبالاطلاع عليه، ولأنه يوثّق إنجازاً كبيراً يحتل قمّته هدفاً نبيلاً كان تحقيقه صعب المنال، ألا وهو: لقد "ازداد حجيج بيت الله وزوّاره سنة بعد سنة، في موسم الحج، وفي جميع أيام العام في يُسر وتقدّم مستمر، بما تُقدّم الدولة لهم من خدمات، وما ترعاهم به من أمن وكرم وإخاء. 
"إن العناية بالحج والحجّاج من أهم الأمور التي تلاقي من حكومة صاحب الجلالة الملك المعظّم عناية بالغة وسهراً متواصلاً، إذ يعتبر الحجّاج الوافدون إلى المملكة ضيوفاً أعزّاء تحرص الدولة على رعاية شئونهم وتحيطهم بحدبها وعنايتها في غدوهم ورواحهم، فقد أمّنت لهم السبيل، ومهّدت لهم الطرق، وأنشأت لهم المستشفيات والمستوصفات على طول مشاعر الحج، كما أنّها يسّرت لهم وسائل المواصلات المريحة خلال تنقلاتهم، وأمدّتهم بالمياه الوفيرة النقية المثلجة، وظللت لهم الأماكن المشمسة، وأصدرت من أجلهم عشرات من الأنظمة والتعليمات، وكوّنت لخدمتهم اللجان والهيئات. وتعتبر جميع أجهزة الدولة وكل إمكانياتها مجنّدة لخدمة الحجيج طوال موسم الحج. وما إن تطأ قدم الحاج الأراضي المقدّسة حتى تستقبله أيد أمينة، وعيون ساهرة، وقلوب رحيمة تستشعر عظم المسئولية وضخامة الرسالة المكلفة بأدائها نحو ضيوف بيت الله الحرام وزوّار مسجد نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام. وهي في سبيل أداء هذه الرسالة تستقل كل جهد وتستهين بكل صعب وتنفق الأموال الطائلة تبتغي الأجر والمثوبة من المولى عز وجل". 
"وهناك مديرية عامة للحج تشرف على كل صغيرة وكبيرة من شئون الحج بواسطة عشرات من الإدارات واللجان وألوف من الموظفين الذين يعملون طوال العام للاستعداد لأشهر الحج. وتوالي استقبال وسائط نقل الحجّاج من بواخر وطائرات وإرشادهم بواسطة المرشدين والمترجمين والمذيعين إلى ما يجب عليهم أداؤه في كافة مناطق الجوازات والسؤال والأمتعة والانتقال إلى مدينة الحجّاج. وكذا الإشراف على مساكنهم وتفقّد أحوالهم، ورعاية شئونهم العامة والخاصة بأمتعتهم ولوازمهم وإسعافاتهم بمشاركة الجهة المختصة كالإسعاف والبلديات والأمن العام. وأيضاً المساهمة في العناية الصحية بمسكنهم وأشخاصهم بواسطة هيئات التفتيش الصحية في المشاعر المقدّسة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة. ومن عمليات الحج المختلفة في عرفات والمزدلفة ومنى إيواء التائهين في المظلات وإسعافهم وتقديم المأكل والمشرب لهم وترحيلهم منها إلى مقر إيوائهم في منى بالمظلة العامة الكبرى المؤسسة لهم هناك". 

62- كتاب "مسك الكلام في أخبار البلد الحرام"، محمد زكي عبدالحليم الخولي، الناشر: دار لينة للنشر والتوزيع، دمنهور، ١٤٣١هـ .
قُسِّم كتاب "مسك الكلام في أخبار البلد الحرام" إلى أربعة فصول رئيسية تناولت على التوالي: 
"الكعبة الشريفة، تاريخ بناءها منذ أن كانت فوق الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض، وهبوط آدم (عليه السلام) لبنائها، وأحوالها بين زمني نوح وإبراهيم (عليهما السلام) إلخ ما يتلّق بالكعبة". 
"حدود المسجد الحرام وفضله وفضل الصلاة فيه وتوسعة المسجد زمن عمر وعثمان رضي الله عنهما، وزمن الوليد بن عبدالملك وزيادة المهدي الأولى والثانية، وصفة المسجد الحرام، وذرعة، وعدد أبوابه، وطاقاته، ومنبره، والطواف، والصفا والمروة".
"تحريم الحرم وتعظيم البلد الحرام وحدود المسجد الحرام والمشاعر، وأشهر المساجد والأماكن الأثرية من جبال ومقابر ورياع، ثم معلاة ومسفلة مكة الشامي واليماني، وما حَوَت من جبال وشعاب وأثبرة". 
"تاريخ عمارة الكعبة والبيت الحرام والمشاعر المقدّسة منذ القدم حتى الوقت الحاضر".
وبما أنّ هذه المعلومات، رغم اختلاف طريقة سردها وعرضها وتحليلها وإخراجها، تذكرها عادة كل الكتب التي تتطرّق لأخبار البلد الحرام، سيكون من المجدي أكثر التركيز على خاتمة كتاب "مسك الختام في أخبار البلد الحرام" إذ "شملت توصيات ومقترحات نرجو لها القبول" كما يبين المؤلف. ولهذا وذاك سيتم ذكر هذه التوصيات والمقترحات كما وردت، كونها وجهة نظر خاصة بالمؤلف:
"بعد أن شهدت منطقة الحرم المكي والمشاعر المقدّسة هذه التوسعة العملاقة وخاصة المسعى والجمرات بقي شيء مهم لابد من الانتباه له وسرعة إنجازه، وهي صحن الطواف، وكذلك مخارج ومداخل الحرم عن طريق السلالم الكهربائية. 
أولاً: بالنسبة لصحن الحرم: 
أرى أن يتم توسعة مطاف المسجد الحرام بهدم الرواق العثماني، ثم تمهيد أرضه بمستوى صحن الطواف، ثم يعاد بناؤه على أعمدة قريبة من بداية التوسعة السعودية حتى لا تضايق الأعمدة الطائفين ومن ثم تسقف بطابق أو طوابق متعددة، وتمد منها كوابيل في الهواء جهة الكعبة، (وخبراء الهندسة يعرفون كيف يمكن ذلك). 
وتستخدم هذه المساحة كالتالي:
الدور الأرضي يدخل ضمن صحن الطواف، 
والأول لعربات العجزة، أما الطوابق الأخرى في حالة بناء أكثر من طابق لعوام الناس، فهذا مما لا شك فيه سيحل مشاكل كثيرة في الطواف كما أن قرب الطواف فيه من الكعبة سيرغب الناس كثيراً فيه نظراً للازدحام الشديد في صحن الطواف، إذ بعد دائرة الطواف في الأدوار العليا الموجودة حالياً تحول بين الكثيرين وبين الطواف من أعلى، كما أن سطح الدور الأوّل - البديل للرواق العثماني – سيصبح مظلة للطائفين حول الكعبة في الدور الأرضي خاصة أوقات الحرارة الشديدة في الظهر والعصر. 
ثانياً: بالنسبة لمداخل الحرم بالسلالم الكهربائية؛ فأرى أن يتم توسعة الأبواب التي في بداية هذه السلالم بعرض الخرسانات القائمة، لأنني بنفسي ومعي آخرين قد تعرضنا لزحام كاد يؤدي بحياتنا خاصة عند توقف السلالم الكهربائية. 
ثالثاً: نظراً للازدحام الشديد الذي يشهده خط جدة مكة السريع موسم رمضان والحج وما ينتج عن ذلك من حوادث مرورية، وكذلك الضغط الشديد على مطار جدة ومدينة الحجاج أرى أن يقام مطار خاص بالحجاج والمعتمرين خاصة في موسمي الحج ورمضان في منطقة الجموم، ويقترح عمل قطارات أنفاق من المطار إلى الحرم المكي والمشاعر المقدسة في عرفة ومنى ومزدلفة، وهذه المسافة لا تستغرق سوى دقائق إلى هذه المشاعر. كما أن وجود الخط الجديد والذي على وشك الانتهاء، والذي يربط بين منطقة الجموم على طريق مكة المدينة السريع بكبري البريمان في طريق جدة مكة السريع، بمسافة لا تزيد عن ٢٨ كيلو متر، سيقرب المسافة بين جدة والمطار الجديد بالإضافة إلى قربه من مكة، ناهيك عن تخفيف الضغط والزحام الشديد على مطار الملك عبدالعزيز في جدة وكذلك تخفيف الضغط على طريق جدة مكة السريع خاصة وقت المواسم. 
رابعاً: مشروع جبل عمر، هو عبارة عن مشروع ضخم يقتطع جزء كبير من أسفل الجبل من الناحية المواجهة للحرم عند توسعة الملك فهد يرحمه الله، والمشروع يطل على شارع إبراهيم الخليل الذي يفصل جبل عمر عن فندق التوحيد (انتركونتننتال) وساحات الحرم، ونظراً لضيق المنطقة وازدحام شارع الخليل بشكل رهيب خاصة أوقات المواسم (رمضان والحج) أرى أن يستحدث فرع للنفق الممتد أسفل الحرم والذي يبدأ من امتداد شارع أم القرى وينتهي بعد مستشفى أجياد، ويكون مبتدأه تحت شارع إبراهيم الخليل، ويُستخدم هذا النفق لمرور السيارات والباصات ومستقبلاً لمترو الأنفاق على أن ينتهي هذا النفق عند الخط الدائري الثالث طريق جدة كدي عرفات، كما يستخدم أسفل النفق للنزول والصعود، ونظراً لقرب انتهاء العمل في جبل عمر حيث لم يتبق من وقت إنجازه المعلن سوى نحو سنوات قليلة، ويتم بعدها تشغيل هذه الفنادق والمراكز التجارية مما سيجعل الأمر غاية في الصعوبة إذا لم يتدارك عمل هذه المشاريع، ويشرع في نفق إبراهيم الخليل قبل انتهاء العمل من مشروع جبل عمر، وهذا مما لا شك فيه سيسهل بشكل كبير عملية دخول وخروج الباصات والسيارات إلى منطقة الحرم بسهولة ويسر، كما سيؤدي تحويل شارع إبراهيم الخليل من أعلى إلى ساحات للصلاة ممتدة إلى ساحات الحرم الأولى". 


63-كتاب "مشاهداتي في جزيرة العرب"، أحمد حسين، الناشر: دار الثقافة الإشتراكية، القاهرة، ١٩٥٠م.
وضّح المؤلف أحمد حسين في تصدير كتابه "مشاهداتي في جزيرة العرب" بأنه ليس كتاب دين أو فلسفة أو تاريخ أو سياسة أو دعاية، "وإنما هو مجرد خواطر وسوانح جاشت في النفس وأنا أتهيأ لحج بيت الله الحرام للمرة الرابعة"، والتي تمّت في العام ١٣٦٧هـ ، حيث وجّه وزير المالية عبدالله السليمان الدعوة له لأداء الحج ضيفاً على الحكومة. وبدلاً من سكنى دار الضيافة (الحكومية) في مكة المكرمة، والتي استقبله مديرها عبدالسلام غالي، آثر المؤلف بيت مطوّفه الشيخ محمد الراضي لأنه مطل على الحرم مباشرة ليكون مستقراً له، "فلم أكد أذهب إلى البيت وأرى القاعة التي ستخصّص لنا فيه، حتى أيقنت أن هذه أول علائم الرضى الربانية". 
وليس من المستغرب أن تكون أول خاطرة للمؤلف تتعلق بوضع ما كان مقبولاً وجوده ولا كان متوقعاً زواله. "سوء حالة المسعى" كان عنوان هذه الخاطرة، إذ بيّن المؤلف ذلك ذاكراً "والحق أن ليس هناك ما يصدم الحاج في شعوره أكثر من صدمة السعي بين الصفا والمروة. فهو يطالع في القرآن (الكريم) أن السعي بين الصفا والمروة من شعائر الله، وهو يعلم أنهما من متممات الحج، فيسرح خياله قبل الحج في هذا السعي، وكيف سيتم في جلال ووقار، حتى إذا وصل إلى مكة (المكرمة) فوجئ مفاجأة تذهله وتذهب خشوعه وورعه، وتنقله من جو روحي إلى جو مادي دنيوي. فقد تحوّل المسعى إلى شارع .... هذا يبيع الأقمشة، وهذا يبيع الطعام، وهذا يقدّم المثلّجات، وهذا يصرف النقود، وهذا يتشاجر مع ذاك. وليس في مكة (المكرمة) كلها سوق غاص بالمتاجر كهذا السوق". 
أمّا الخاطرة الثانية المختارة من الكتاب فمتعلقة بتخطي عقبة وضع مكبرات الصوت في المسجد الحرام، إذ ذكر المؤلف ".... وأن الفضل كل الفضل في استعمال الميكرفون في الحرم إنما يرجع أولاً وأخيراً إلى سمو الأمير سعود ولي العهد، والذي أمر بوضعه (بدءً بصلاة المغرب والعشاء والفجر، وهي الصلوات الجهرية) عندما ناب عن والده في موسم حج ١٣٦٦هـ". ".... فأصبح الميكرفون كخير ما يمكن أن يكون، وسترسخ أقدامه كما رسخت أقدام السيارة والتليفون واللاسلكي من قبل، .... وتنعم المملكة (العربية) السعودية، بل وينعم الحجّاج الذين كانوا  يعانون ويلات الفوضى، سينعم هؤلاء جميعاً بنعمة هذه المعجزة العلمية، معجزة إيصال صوت الفرد إلى ملايين، واستطاعة إنسان واحد (هو إمام وخطيب المسجد الحرام) أن يوجّه أمماً وشعوباً فرّقت بينها المحيطات والصحاري والجبال في مشارق الأرض ومغاربها". ".... فإذا أضفت إلى ذلك أنني حضرت إلى (جدة) في بضع ساعات بالطائرة (من القاهرة)، وسرت من جدة لمكة (المكرمة) في ساعة ونصف ساعة في طريق معبّد" عرفت حقيقة أنني مع قوم" يعرفون أن الدنيا تندفع من حولهم، وأن الجمود ليس له سوى نتيجة واحدة وأثر واحد هو فناء الجماعات والأمم".




64- كتاب "الرحلة الهندية إلى الجزيرة العربية"، مولانا رفيع الدين المراد آبادي، ترجمة وتعليق سمير عبدالحميد إبراهيم، الناشر: المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ٢٠٠٤م.
إنّ أصل تسمية هذا الكتاب هي "مشاهدات حرمين شريفين أو سوانح حرمين شريفين"، ومؤلفه مولانا رفيع الدين المراد آبادي، حفيد نواب عظمة الله خان حاكم مراد آباد. ومع أن المؤلف هندي، الا أنه كتب كتابه باللغة الفارسية، "لأن الغلبة في القرن الثاني عشر الهجري ظلت للكتابة بالفارسية". بدأ المؤلف رحلته من مراد آباد سنة ١٢٠١هـ وعاد من رحلته سنة ١٢٠٣هـ ، بعد رحلة امتدت أكثر من سنتين، استغرقت الرحلة البحرية منها ١١٠ أيام، رست في نهايتها -نحو الأراضي المقدسة- سفينتهم في ميناء القنفذة، والتي قرروا الانطلاق منها براً نحو مكة المكرمة. 
وفي القنفذة، صلّوا صلاة عيد الفطر مع "وزير القنفذة مبارك". وفي الخامس من شوال سنة ١٢٠١هـ ، وعلى ظهور الإبل غادرها مع القافلة باتجاه مكة المكرمة. وبعد الوصول، والتردد على الحرم الشريف،" كان من حسن حظي، ومن بواعث سروري وغبطتي، أن تشرفت بدخول الكعبة (الشريفة) يوم الخميس الموافق الخامس عشر من ذي القعدة. ولأهمية هذا التشريف، أورد في الصفحة ٧١ من الكتاب 
(المرفقة) مواعيد دخول الكعبة المشرفة للرجال وللنساء طوال العام الهجري. 
ومن علماء مكة (المكرمة) وأعيانها ذكر تسعة أسماء، مورداً نبذاً عن كل واحد منهم: "مولانا السيد محمد المغربي، المفتي عبدالملك الحنفي، المفتي عبدالغني الشافعي، ملا ميرداد، مولوي محب الله، السيد عقيل، الشيخ عبدالوهاب، السيد حسين المفتي المالكي، مولانا محمد مراد السندي. وتحت عنوان "أخلاق أهل مكة (المكرمة) الطيبة" بيّن أن "جميع أهل مكة (المكرمة) -العامة والخاصة- يتحلون بالأخلاق الفاضلة، وبحسن المعاملة، فكبار القوم هنا والعلماء يعاملون المسافرين والغرباء معاملة طيّبة تتصف بالتواضع الجم وحسن الخلق، وكأنهم لم يسمعوا عن الغرور والكبر، مع أنهم من العلماء الكبار ومن أهل الفضل والشرف". 
وفي منتصف شهر صفر سنة ١٢٠٢هـ عقد المؤلف العزم على السفر إلى المدينة المنورة عن طريق جدة، لزيارة المسجد النبوي (الشريف) وروضة رسول الله صلى الله عليه وسلّم. "ومن عادات أهل المدينة (المنورة) أن تأتي الأم بمولودها الجديد إلى الحرم النبوي في أحد أيام الخميس بعد أربعين يوماً من مولده، فيحمله الحبشي الذي يقوم بالخدمة في المكان المخصص للنساء (الأغا) إلى داخل المقصورة، فيقف قبالة وجهه الشريف (صلى الله عليه وسلّم) ويدعوا للطفل بأن يبارك الله في عمره، وأن يجعل أعماله صالحة خالصة لوجه الله". وقد أتى المؤلف على ذكر ١٣ اسماً تحت عنوان "علماء المدينة المنورة" مع إيراد نبذ عن كل واحد منهم: "الشيخ عثمان الحنفي المصري، الشيخ صالح المالكي المغربي، الشيخ إلياس الشافعي، ا





65-كتاب "معجم ما أُلّف عن الحج"، د. عبدالعزيز راشد السنيدي، الناشر: دارة الملك عبدالعزيز، الرياض، ١٤٢٣هـ .

يُحمد لمؤلف كتاب "معجم ما أٌلّف عن الحج" الدكتور عبدالعزيز راشد السنيدي إعداده لهذا المعجم القيّم، مع تقدير المطّلع المنصف بأنه ثمرة عمل مٌضنٍ وشاق دون شك. شمل هذا المعجم ٢،٦٥٥ مادة قُسّمت إلى سبعة أقسام هي الوثائق والإحصائيات، التقارير، الخرائط والصور، الكتب، الرسائل الجامعية، الأبحاث والمقالات، المحاضرات والتسجيلات. وبالتالي يشمل كل ما يتعلّق بالحج من ناحية تاريخه ومناسكه وتنظيمه وطرقه والرحلات إليه. وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، لابد أيضاً من الإشادة بالدور الذي تقوم به دارة الملك عبدالعزيز في تنفيذ مشروع علمي طموح لتوثيق تاريخ الحج منذ ظهور الإسلام حتى اليوم، وذلك من خلال عدة مجالات، أحدها رصد المؤلفات والمواد التاريخية وإعداد عمل موسوعي شامل ومتكامل عن تاريخ الحج. 

ويبدو أنه أكثر فائدة وتشويقاً اختيار عدد محدود ومناسب مما ورد في الكتاب من كتب ذات عناوين ملفتة للنظر: 

١. الطريق المربّع لمعرفة مناسك الأئمة الأربع، عثمان محمد الأزهري الشهير بالشامي، (توفي ١٢١٣هـ)، مخطوط في مكتبة الحرم المكي الشريف. 

٢. الأنهار الأربعة في رد اعتراضات با صبرين في مرمى جمرة العقبة، محمود شكري إسماعيل حافظ، (توفي ١٣٠٤هـ)، مخطوط في مكتبة الحرم المكي الشريف. 

٣. عمدة الطائفين وعمرة المطوّفين، سليمان زهدي أفق، إستانبول، ١٣٠٠هـ. 

٤.آخر ساعة في حكم لبس المُحرم الساعة، زكريا عبدالله بيلا المكي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، دون تاريخ. 

٥. تغريد حمام الأيك فيما وقع لأمير الحج مصطفى بيك سنة ١١٩٤هـ ، مخطوط في مكتبة جامعة إستانبول. 

٦. تحذير الناسك مما أحدثه ابن محمود في المناسك، محمد بن إبراهيم، مكة المكرمة، ١٣٧٦هـ . 

٧. رحلة الحج إلى مكة (المكرمة) من طريق تجارة البخور إلى اقتصاد البترول، كارل راثجنس، هامبورق، ١٩٤٨م (باللغة الألمانية). 

٨. ملء العيبة بما جمع في طول الغيبة من الشام ومصر ومكة (المكرمة) وطيبة، محمد ابن رشيد الفهري، (توفي ٧٢١ هـ)، بيروت، ١٤٠٨هـ . 

٩. الحج المبرور: رحلة مسلم إنجليزي من سرواك (ماليزيا) إلى مكة (المكرمة)، إلدون رتر، لندن، ١٩٣٧م (باللغة الإنجليزية). 


١٠. التكوين المعماري والحضري لمدن الحج بالمملكة العربية السعودية، محمد سعيد فارسي، جدة، ١٤٠٤هـ .

١١. رحلة الصديق إلى البيت العتيق، محمد صديق خان القنوجي، بومباي، ١٣٧١هـ .




66- كتاب "أضواء على المملكة العربية السعودية"، الناشر: المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر، جدة، ١٣٧٧هـ .
"بالزمن يقاس الإنتاج أيّاً كان هذا الإنتاج. وبالمقارنة بين هذا وذاك يبقى الحكم فيما إذا كان الإنتاج متناسباً مع الزمن ومتمشيّاً معه من تحديد الوقت معتاداً كان، أم أطول أم أقصر"، جاء ذلك في مقدمة كتاب أضواء على المملكة العربية السعودية من إصدار ونشر المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر. "وفي صفحة ناصعة البياض من سجلات التاريخ المشرقة يقوم عملان ضخمان يعلوان على كل عمل سواهما عظمة ورفعة وخلود وأثر، هما إتمام توسعة المسجد النبوي الشريف في مظهر جميل رائع، والإقدام على توسعة المسجد الحرام بمكة المكرمة الذي أمر جلالته (الملك سعود بن عبدالعزيز) بإنجازه، ورصد من أجله أموالاً ضخمة هائلة لتشييد المسجد الحرام وتجهيزه بما يتفق وقدسيته، ويتناسب مع راحة وفود بيت الله الحرام". إن هذين المشروعين الكبيرين ومئات المشاريع الأخرى الأصغر، والتي لا يتوقف تزايد أعدادها وتطوّر مواصفاتها، ما نُفّذت أصلاً إلا من أجل سعادة وراحة وسلامة ضيوف بيت الله الحرام وزوّار مسجد نبيّه عليه أفضل الصلاة والسلام. "وتتعاون المديرية العامة للحج مع كل الوزارات والدوائر الأخرى في كل ما له صلة بالحج والحجّاج، وتلقى من جميع الإدارات والوزارات مساعدة فعّالة، خاصة من وزارة الداخلية ووزارة الصحة. وكثيراً ما شوهد سمو وزير الداخلية (الأمير عبدالله الفيصل) يشرف بنفسه على راحة الحجّاج وعلى حركة المرور في أيام الموسم".
وممّا لا شك فيه أنّ هذه الإنجازات المتوالية تسببت في زيادة أعداد الحجّاج سنة بعد أخرى، ومع أنّ الظروف العامة والخاصة تختلف في الأمس عنها اليوم، من المتوقع أن يكون" إحصاء عن الحجّاج القادمين من عام ١٣٤٥هـ إلى عام ١٣٧٥هـ" الوارد أدناه خير دليل موثوق به لذلك، وما بعد ذلك.









67- كتاب "الرحيق المختوم"، صفي الرحمن المباركفوري، الناشر: رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، ١٤٠٠هـ .
يتعلّق كتاب "الرحيق المختوم" للشيخ صفي الرحمن المباركفوري "بالسيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام". وقامت بنشره مأجورة ومشكورة رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، إذ أنّه البحث الفائز بالجائزة الأولى لمسابقة السيرة النبويّة التي نظّمتها الرابطة. ويبيّن الأمين العام للرابطة الشيخ محمد علي الحركان في كلمته التي تتصدر الكتاب "أنّ إعلان الفوز بالجائزة تم في المؤتمر الإسلامي الآسيوي الأوّل الذي عُقد في كراتشي بالباكستان في شهر شعبان ١٣٩٨ هـ ، وأنّ تسليمها تم في حفل كبير صباح يوم السبت الموافق ١٢ ربيع الأوّل ١٣٩٩هـ بمكة المكرمة، شرّفه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة نيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة. 
لقد تم اختيار العنوان "حج أبي بكر رضي الله عنه" من الكتاب الكبير (٥٧٥ صفحة) كونه يمثّل أثراً مفصلياً في الحج، والذي هو صميم اهتمام مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزليّة، والوارد أدناه في الصفحة ٤٩٥ . 




68- "أدب الرحلات إلى المملكة العربية السعودية: قائمة ببليوجرافية مختارة" 
(القسم العربي)، عبدالرحمن فرّاج، مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية، المجلّد الرابع، العدد الثاني، رجب - ذو الحجّة ١٤١٩هـ . 
- “Travels of exploration in Arabia: a select bibliography of works in European Languages, available in King Fahd National Library”, (English Section), Malak Ahmad Nawaz, Journal of King Fahd National Library, Vol. 4, No. 2, Nov. 1998 - April 1999. 
صدر العدد الثاني من المجلّد الرابع لمجلة مكتبة الملك فهد الوطنية، والذي يمثّل الفترة رجب - ذو الحجّة ١٤١٩ هجرية، بمناسبة مرور مئة عام على دخول الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن مدينة الرياض في ١٣١٩ هـ ، وهو التاريخ الذي يُعد انطلاقة تأسيس المملكة العربية السعودية المعاصرة. وحَفَل هذا العدد بمقاليْن - في إطار اهتمام مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية -، أحدهما باللغة العربية والآخر باللغات الأوروبية، يتعلقان بقائمة ببليوجرافية مختارة من الرحلات التي اتخذت المملكة العربية السعودية وجهة وسبيلاً، سواء كان ذلك الإنتاج الذي كُتب بأيدي الرحّالة أنفسهم، أو الإنتاج الفكري الذي كُتب عنهم. 
وبالنظر في القائمتين الببليوجرافيتيْن من زاوية التعلّق والارتباط بالمشروع، وقع الاختيار على المواد الاثنى عشر التالية: 
١.الرحلة المكيّة، أحمد الراحوني، تطوان، ١٣٦٠ هـ . 
٢.الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف، شكيب أرسلان، مكتبة المعارف، الطائف، ١٣٩٧ هـ . 
٣.طريق الحج الشامي: من دمشق إلى المدينة المنورة، ألويس موزيل، في: غربيّون في بلاد العرب، ترجمة واقتباس وتأليف سليمان موسى، وزارة الثقافة والإعلام، عمّان، ١٣٨٩هـ .
٤.الرحلات الجزائرية الحجازية خلال العهد العثماني، أبو القاسم سعد الله، في: مصادر تاريخ الجزيرة العربية، جامعة الملك سعود، الرياض، ١٣٩٩هـ . 
٥.رحلات عرب الأندلس إلى الحرمين، محمد الهادي أبو الأجفان، في: السجل العلمي لندوة الأندلس - قرون من التقلّبات والعطاءات، القسم الثاني، مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، الرياض، ١٤١٧هـ . 
6.Wavell, A., A modern pilgrim in Mecca, Constable, London, 1918.
7.Spiro, S., The Moslem pilgrimage, Whitehead Morris, Alexandria, 1932. 
8.Rutter, E., The Holy cities of Arabia, Putnam, London, 1930. 
9.Philby, H., A pilgrim in Arabia, R. Hale. London, 1946. 
10.Dodd, E., Mecca and beyond, CCUSFM, Boston, 1937. 
11.Cobbold, L. E., Pilgrimage to Mecca, J. Murry, London, 1934. 
12.Burton, R. F., Personal narrative of pilgrimage to al-Madinah and Mecca, Tylston and Edwards, London, 1893. 





69-كتاب "من الزوايا وللتاريخ"، علي حسن أبو العلا، الناشر: خاص، مكة المكرمة، ١٤٠٧هـ .

بيّن المؤلف علي حسن أبو العلا في تمهيد كتابه الشيّق "من الزوايا وللتاريخ" أنّ "الحقيقة المرغوبة إننا في حاجة إلى أن نرى الأشياء في كل عصر بعين أهله، وأن نحكم بما بلغنا أو بما شاهدناه ونعايشه من تقدّم وتطوّر. .... ولعل القارئ حين يستعرض بعض المواضيع أو الكثير منها قد يجد أنّ الأفكار التي تضمّنتها تلك المواضيع كانت حين كتابة الفكرة أُمنية في عالم الغيب، وأنّها اليوم أصبحت حقيقة ماثلة ....". ولا شك أنّ الرؤى التي عرضها المؤلف المتمكّن ذات شأن من منطلق أنّه من أرباب الطوائف وكان "رئيساً للهيئة العليا للطوائف بوزارة الحج، ووكيلاً مساعداً لأمارة منطقة مكة المكرمة". 
شمل كتاب "من الزوايا وللتاريخ" العديد من الموضوعات ذات الصلة المباشرة باهتمامات مشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية. وجاء هذا الجزء من الكتاب حاملاً للعنوان "خواطر عن المطوّفين والحج والحجّاج". وشمل ثلاثة عشر خاطرة، يتعرّض كل واحد منها لشؤون وشجون المعلمانية، وما يمت إليها ويرتبط بها من قريب أو بعيد. ولعل ذكر عناوين هذه الخواطر كاف بحد ذاته، على أمل أن تستهوي العناوين جمهرة المطّلعين لاختيار ما يروه مناسباً ومفيداً وشيّقاً، والاطّلاع عليه كاملاً في الكتاب.

١. ماذا تعرف عن الطوافة نشأة ومهنة؟ 
٢. مركز سؤال حجّاج البر.
٣. الحجّاج التائهون في عرفات ومنى. 
٤. الترتيبات الجديدة لمهنة الطوافة. 
٥. فكرة المؤسسات تستهدف القضاء على السمسرة. 
٦. المطوّفون يؤيدون الفكرة ويستوضحون. 
٧. الآراء متفقة على إلغاء السؤال. 
٨. حول ما تيسّره الدولة للحجّاج من تسهيلات وخدمات. 
٩. الحملدارية ومحطة حجّاج البر. 
١٠. من المسؤول عن توعية الحجّاج؟
١١. المطوّفون يستوضحون. 
١٢. لجنة الحج المركزية تسهم بدور كبير في خدمة الحجّاج. 
١٣. محطات طريق جدة المدينة (المنورة). 



70- كتاب "قرّة العين في الرحلة إلى الحرمين الشريفين"، السيد عبدالله بن علي بن الشيخ أبي بكر، الناشر: خاص، القاهرة، ١٣٩٠هـ .

يُعد مؤلف كتاب "قرّة العين في الرحلة إلى الحرمين الشريفين" السيد عبدالله بن علي بن الشيخ أبي بكر "من المجاهدين لنشر الإسلام والتبشير به، وهو يعمل حالياً (١٣٨٤هـ - ١٩٦٤م) مدير مدرسة النجاح الإسلامية بجيبوتي بالصومال الفرنسي"، كما ورد في مستهل الكتاب. وبيّن تقديم الكتاب أنّ فكرة التأليف نبعت من التالي: "قد رجاني بعض الأخوة الأعزاء أن أوافيهم عند العودة إليهم من الحرمين (الشريفين) (بعد أداء فريضة الحج لعام ١٣٨٢هـ) بمعلومات شافية عن حقائق الأمور هناك، وعمّا يلزم لمريد الحج عمله وإعداده، ليكون ذلك دليلاً لهم يتبعونه في رحلتهم القادمة إلى الأراضي المقدسة". ولذلك يعد الكتاب من كتب المناسك، "إذ هو لم يأت بجديد في ميدان الأحكام والفضائل، ولم يزد أن يكون شرحاً لما تقرر من قِبل الأصول المتيقّنة". 
يصف المؤلف مدينة حجّاج المطار (القديم) بجدة، والملاصقة لصالات القدوم والمغادرة، والتي يوجّه إليها الحجّاج حال وصولهم بالفقرة التالية: "مدينة الحجّاج عبارة عن عمارة فخمة جداً، وهي على طبقتين، سُفلى وتوجد فيها البقالات والحوانيت لبيع مختلف أنواع الفواكه والخضروات والمواد الغذائية الأخرى، كما توجد فيها محلات بيع المشروبات المثلّجة ودور الصيارفة والفنادق ومكاتب شركات الطيران من مختلف الأقطار، وتوجد في الطبقة العليا مكاتب المطوّفين ووكلائهم، وغرف عديدة فسيحة جداً معدّة لجلوس الحجّاج بعد نزولهم من الطائرات وقبل ترحيلهم إلى جدة أو مكة (المكرمة) أو المدينة (المنورة) حسب رغباتهم، كما هي معدّة كذلك لجلوسهم بعد عودتهم من أداء المناسك في انتظار ترحيلهم إلى أوطانهم، وتوجد فيها أيضاً جميع لوازم السكن". 
وقد وصف المؤلف طريق مكة المكرمة جدة (القديم) كما يلي: "وسارت بنا السيارة باسم الله مجراها ومرساها، وكانت على طابقين، السفلى للنساء، والعليا للرجال. ....، وكان الطريق بين جدة ومكة (المكرمة) عبارة عن عدّة أودية عُبّدت ورُصفت، وكان واسعاً جداً ذا شُعبتين، شعبة للدخول إليها، وشعبة للخروج منها، تكفي كل شُعبة لمرور سيارتين، يتوسّطهما فاصل تتخلله أحواض معدّة لغرس الأشجار بينهما، ولكن لم تغرس بعد". 
ومن المدينة المنورة التي وصلها المؤلف جواً تطرّق لطائفة الأدلاء بما يلي: "مزوّروا المدينة المنورة: يطلق المزوّر هنا على من يتولى الزيارة بالناس بالمدينة المنورة، كما يطلق المطوّف على من يقوم بشؤون الحجّاج بمكة المكرمة. وكان من عادة مزوّري المدينة (المنورة) أن يزوروا بالناس النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، بعد كل فريضة من الصلوات الخمس، ما عدا فريضة العشاء، ويتفق كل مزوّر مع أتباعه على اللقاء بهم في ناحية من الحرم بعد أداء الصلاة مباشرة. فيسير بهم إلى مقربة من الحجرة الشريفة (إذا كان المكان غير مزدحم بالزوّار) والا يقف بهم في اتجاهها، ثم يقرأ السلام والثناء على النبي صلى الله عليه وسلم ثم على صاحبيه رضي الله عنهما بصوت جهوري يسمعه أتباعه، وهم يرددون ما يقوله، فتجد قبالة الحجرة الشريفة في هذه المواعيد مزدحمة بالزائرين، تتجاوب أصواتهم في ذلك الجو القدسي بالتسليم والثناء والدعاء، وسؤال مولاهم الكريم أن يتقبل منهم مناسكهم، وأن يغفر لهم ذنوبهم، ويختم لهم بالحسنى بعد طول العمر في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم".




71- كتاب "الرحلة الحجازية"، محمد السنوسي، تحقيق علي الشنوفي، ثلاثة أجزاء، الناشر: الشركة التونسية للتوزيع، تونس، ١٣٩٦ - ١٣٩٨ - ١٤٠٢هـ .

وُلد المؤلف محمد بن عثمان بن محمد السنوسي في تونس سنة ١٢٦٧هـ ، ونشأ في بيت علم. وكان قد بدأ رحلته للحج من تونس في ٨ رجب ١٢٩٩هـ ، وعاد منها في ٢٦ ربيع الأول ١٣٠٠هـ ، ثم شرع مباشرة في تأليف كتابه "الرحلة الحجازية" مكملاً أجزاءه الثلاثة سنة ١٣٠٠هـ .
"امتاز المؤلف باقتضابه للعنصر الأساسي من ذكر خبر الحج ومناسكه، فلم يخصص لذلك الا بضع الصفحات من بين ثلاثة أجزاء، مجموع صفحاتها سبعمائة وإحدى وثلاثون صفحة". "وقد وضع المؤلف هذه الرحلة في ثلاثة أجزاء، خصّص الجزء الأول للحديث عن إيطاليا، والجزء الثاني للحديث عن الآستانة وآسيا الصغرى والحجاز، والجزء الثالث لتراجم من تعرّف عليهم من أعلام العالم الإسلامي في القرن التاسع عشر". وقال المؤلف محمد السنوسي بخصوص وسم رحلته بالحجاز ".... وبما أن أصل السفر للحجاز كان هو أول غرض فيما عُرض نَسبتُ إليه جميع الكتاب، اعتباراً لشرف ما اختص به من المزيّة وسميته الرحلة الحجازية". 
وصف المؤلف جدة، وهو يشاهد من السفينة واجهتها البحرية قبل نزوله، بأنها جميلة البناء بالحجارة المجصصة كاملاً. "وعند نزولنا دخلنا إلى محل القُمرق (الجمارك) واطّلعوا على تذاكر جوازنا وكتبوا لنا فيها بالقلم التركي كتابة أخذوا عنها عشرة قروش. وعند دخولنا من البلد عرضنا التذاكر المذكورة فأعطونا هنالك تذاكر صغيرة مختومة أخذوا عن الواحدة ثلاثة قروش. ومن جدة توجهت قافلة الجمال التي هو في معيّتها إلى مكة المكرمة، قائلاً "وممن اجتمعتُ بهم في جدة من خاصة أعيان تجارها وأزكياء أخيارها السيد أحمد المشّاط". 
وفي مكة المكرمة يقول "وقد تشرفت بالدعوة لحضور غسل داخل الكعبة المشرفة ....، ووجدت الحرم المكي فيه كثير من العلماء"، ذاكراً منهم "مفتي مكة (المكرمة) وشيخ شيوخها العلامة المحصّل الشيخ أحمد دحلان". ومن الظواهر المؤسفة التي شاهدها المؤلف في منى أنّ الأضاحي "يجري دمها وتُلقى أقذارها وفضلاتها على صعيد واحد بين منازل النازلين مع شدة حر المكان، وبذلك يحصل تعفّن في الهواء واضح الضرر على الوافدين". 
وبعد أداء فريضة الحج، توجه المؤلف في قافلة "رفقة قاضي المدينة (المنورة) الجديد الشيخ عبدالصمد عصمت بن سليم أفندي من بيت أصيل" لزيارة المدينة المنورة. وفي عسفان تعرّض لمحاولة القتل بغرض السرقة أثناء توقف القافلة ليلاً، "وناديت أتباعنا فما تلاقينا إلا والرجل لحق برؤوس الجبال، ورأيت أنّ السلامة منه غنيمة تلك الليال". وعن المدينة المنورة وأهلها يذكر "ورأيت من حسن أخلاق أهل المدينة (المنورة) ولطف شمائلهم ما اقتضاه الأدب في جوارهم لذلك المقام". "وجعلتُ فاضل الوقت في أخذ الهداية عن الشيخ حبيب الرحمن بن علي الموسوي الهندي، (وهو) رجل صالح عالم متبحّر عارف بالعلوم الحُكمية والرياضية والطبيعية، فلم يكن لي هناك إلا ما سنذكره من الذين اجتمعتُ بهم من فضلاء الرجال". ومنهم "أحد مدرّسي الحرم الشريف الشيخ محمد بن خليفة". وقبيل المغادرة بمصاحبة الركب الشامي "أخذتُ من المدينة (المنورة) ما يقتضيه سفر الصحراء من ضروري الطعام واللباس وأخذنا طباخاً وخادماً على وجه الشركة. ولكني لم أر من وافقني على استحسان ذلك السفر الطويل سوى الأفندي عبدالجليل عبدالسلام برّادة". 





72- كتاب "البلاغات الرسمية المنشورة في جريدة أم القرى"، قاسم بن خلف الرويّس، الجزء الأول: بلاغات حكومة الحجاز ونجد وملحقاتها ١٣٤٣ - ١٣٥١ هـ ، الناشر: جداول، بيروت، ٢٠١١م.
يُعد ما اُصطلح على وصفه بالبلاغات أو البلاغات الرسمية في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، أو عهد البناء والتأسيس للدولة السعودية الحديثة جزء مهم من الوثائق الدائمة الحفظ التي لا يجوز إتلاف أصولها لأنها تثبت تاريخ المملكة العربية السعودية وتطوّرها في كافة المجالات والأصعدة. وتُشكّل جريدة أم القرى مخزناً تاريخياً ثرياً لهذه البلاغات. وقام المؤلف قاسم خلف الرويّس مأجوراً ومشكوراً بتجميع هذه البلاغات ودراستها وترتيبها وفهرستها. وتم إصدارها في جزئين يتناول الجزء الأول الفترة من ١٣٤٣ - ١٣٥١ هـ . وقد وقع الاختيار على البلاغات الخمس التالية ذات الأرقام ٣٦ (الصفحة رقم ١٠٠)، ٨٩ (الصفحة رقم ١٧٦)، ١٢١ (الصفحة رقم ٢٢٢)، ١٤٩ (الصفحتين رقم ٢٦٨-٢٦٩)، ١٥٢ (الصفحة رقم ٢٧٣)، والمخصص صفحة واحدة أو أكثر لكل واحدة منها كما ورد في المصدر، وذلك لعلاقتها مجتمعة ومنفردة بمشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية. 




73- كتاب "البلاغات الرسمية المنشورة في جريدة أم القرى"، قاسم بن خلف الرويّس، الجزء الثاني: بلاغات حكومة المملكة العربية السعودية، ١٣٥٢ - ١٣٧٣هـ ، الناشر: جداول، بيروت، ٢٠١٢ م. 

يُعد ما اُصطلح على وصفه بالبلاغات أو البلاغات الرسمية في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، أو عهد البناء والتأسيس للدولة السعودية الحديثة جزء مهم من الوثائق الدائمة الحفظ التي لا يجوز إتلاف أصولها لأنها تثبت تاريخ المملكة العربية السعودية وتطوّرها في كافة المجالات والأصعدة. وتشكّل جريدة أم القرى مخزناً تاريخياً ثرياً لهذه البلاغات. وقام المؤلف قاسم خلف الرويّس مأجوراً ومشكوراً بتجميع هذه البلاغات ودراستها وترتيبها وفهرستها. وتم إصدارها في جزئين يتناول الجزء الثاني الفترة من ١٣٥٢ - ١٣٧٣هـ . وقد وقع الاختيار على البلاغات الخمس التالية ذات الأرقام ٢٤٩ (الصفحة رقم ١٣٥)، ٣٠٥ (الصفحة رقم ٢٦٧)، ٣٦٠ (الصفحة رقم ٣٤٥)، ٣٦٨ (الصفحة رقم ٣٥٤)، ٤٣١ (الصفحة رقم ٤٣٣)، والمخصّص صفحة واحدة لكل واحدة منها كما ورد في المصدر، وذلك لعلاقتها مجتمعة ومنفردة بمشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية.  






74- كتاب "رحلة في الأرض المقدّسة (بين مصر والحجاز) ١٣٥٦هـ /١٩٣٨م"، إبراهيم أحمد حبيب، عناية وتعليق فايز دميثان الرويلي، الناشر: الدار العربية للموسوعات، بيروت، ١٤٣٥هـ . 
طُبع كتاب رحلة في الأرض المقدّسة للمرة الأولى في زمن المؤلف سنة ١٣٦٩هـ بالقاهرة. وتُعد طبعة ١٤٣٥هـ هذه، الطبعة الثانية له. ومع أنّ هذه الرحلة ليست قديمة بالمعنى المتعارف عليه (١٣٥٦هـ)، "إلا أنّ أهميتها تكمن في أنّها واكبت بداية عهد التطوّر في البلاد السعودية ولله الحمد، البلاد التي وحّدها الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله". ومع ذلك، وضّح المؤلف أنّه "قد جدّت (في البلاد) بعد أدائي الحج في سنة ١٩٣٨م إصلاحات عمرانية هامة بفضل جلالة مليكها الدائب على ترقية هذه البلاد، ونشر الأمن والإصلاح بين ربوعها، ولهذا فإنني جمعت هذه الإصلاحات ودونتها كذلك في نهاية الكتاب". 
غادر المؤلف مع بقية الركاب السفينة المصرية زمزم، والتي رست في عرض البحر قبالة ميناء جدة، إلى الزوارق التي تقلّهم إلى الميناء، "ذلك أنّ ميناء جدة غير معدة لرسو البواخر، ولا أنكر عليك أنّ الانتقال من السفينة بالزوارق إلى الميناء متعب حقاً، وقد يتعرّض فيه المرء لبعض ما لا يحب". وفي جدة أزعجه "كثرة المتسولين ....، وقد أطمعهم في ذلك عطف الحجّاج عليهم واعتبارهم العطاء قرباناً لله تعالى في تلك البلاد". قام وكيل المطوّف بإسكان المؤلف في "فندق منظّم يتألف من ثلاث طبقات وبه صالون جميل متسع مفروش بالأبسطة الفخمة، ومطل على البحر، وبه مسرّة / تليفون غير مسرّة الفندق نفسه، ويتبعه مقهى صغير لمن يريد الجلوس فيه، وبهذا المقهى آلة للإذاعة / راديو. وبعد دفع الكوشان (رسم التنقّل بين المدن) توجّهتُ كبقية الحجّاج نحو مكة المكرمة بالسيارات، حيث كان المطوّف في استقبالهم ومهيئاً لهم الإقامة في الشبيكة. 
وصف المؤلف حالة (شارع) المسعى بأنّ "هذا الشارع له قدسيته، وكان يجب أن يكون خالياً من التجارة استكمالاً لوقاره وإفساحاً للآلاف الذين يرتادونه كل يوم. وكان يجب ألا تمر به السيارات حتى لا يتعطّل السير فيه أثناء السعي، وحتى لا يتعرّض المارة للخطر وهم مشغولون بالعبادة، وهو للعبادة، فيجب أن يبقى للعبادة. أمّا أن يُترك هكذا يمر فيه الساعون من جانب، ويجلس التجّار به من جانب، ويمر الشارون بين هذا وذاك، فأمر يجعل السعي فيه شبه عسير. ولولا شغف الناس بالسعي والعبادة واندفاعهم إليه رغبة، لكان المرور مُعطِّلاً لهذا العمل العظيم. 
ومن فرط إعجاب المؤلف بمكة المكرمة وأهلها، بدأ حديثه عنها قائلاً: "ما أظنني حين أتحدث عن مكة (المكرمة) إلا متحدّثاً عن أحب المدن إلى الله وإلى المسلمين من عباد الله". وللبيّنة، نعطي العيّنة التالية: "إنّ صوت المكيين في الحديث رقيق جميل، وصوت المؤذنين منهم أجمل، ولست أحكم على ذلك بصوت المؤذن وحده، فقد كان المبلغون مثله في صوته رقّة وجمالاً، ولست أذكر أنني سمعت في مصر مؤذناً أكثر عذوبة ولا أكثر تجويداً للأذان من مؤذن مكة (المكرمة). فأنت إذ تسمع الأذان من المؤذن لا تشك أنّه مُدرك إدراكاً تاماً أنّه واقف بين يدي الله (تعالى). 
تسلّم المؤلف دعوة لتناول العشاء على المائدة الملكية بقصر السقّاف بالمعابدة في مكة المكرمة. و "كانت الدعوة الملكية مطبوعة على ورقة بيضاء جميلة، ومحدد فيها وقت العشاء بعد صلاة المغرب في اليوم المبيّن بها، وجاءت السيارات تنتظر المدعوّين أمام باب الحرم ودار الحكومة (الحميدية). .... وقد لاحظنا أنّ المدعوّين يوزّعون على ثلاث حجرات في القصر"، كل حسب لون تذكرته المرفقة بالدعوة. "وقد خُصصت الغرفة الأولى لجلالة الملك (عبدالعزيز)، والثانية لنائب الملك في الحجاز (الأمير فيصل بن عبدالعزيز)، والثالثة لسمو ولي العهد (الأمير سعود بن عبدالعزيز)". "وكان أهم ما لفت الأنظار .... الديموقراطية العربية الصحيحة، والكرم العربي المطبوع، والأدب العربي المؤسس على الغريزة، وتمسّك ملك العرب بدين سيّد العرب". 






75- بحث "دراسات عن التلوّث الميكروبي للهواء الجوي بالمدينة المنورة أثناء موسم الحج"،
د. عبدالعزيز بن قبلان السراني و د. إدريس بن منير الترك، مجلة جامعة أم القرى للبحوث العلمية المحكّمة، السنة العاشرة، العدد السادس عشر، إصدارة العلوم التطبيقية والهندسية والطبية (١)، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤١٨هـ . 
"للهواء الجوي فوائد جمّة، فبجانب مسؤوليته عن تكوين الرياح والغيوم والأمطار، إلا أنه يلعب دوراً عظيماً في تثبيت درجة حرارة الأرض، وذلك لأنه يمنع تسرّب الحرارة، بجانب أنه وسط تُنقل فيه الأصوات، ومنه تحصل الكائنات الحيّة بما فيها الإنسان على الأكسجين اللازم لعملية التنفس، كما يحصل منه النبات على احتياجاته من ثاني أكسيد الكربون اللازم لعملية البناء الضوئي. والهواء الجوي شأنه شأن أي وسط آخر يكون عرضة للتلوّث، ويُقصد بالأخير كل ما من شأنه أن يُحدث تغيير به يُخرجه عن طبيعته أو يُقلل من أدائه على النحو سابق الذكر، أو ليكون مصدر ضرر للأحياء التي يعتمد وجودها بالدرجة الأولى عليه".
"بُذلت محاولات لتبيّن مدى خلو الهواء الجوي بالمسجد النبوي الشريف والساحات المحيطة به من الملوّثات الميكروبية. ولقد أُخذت عيّنات من الهواء الجوّي لهذا الغرض، حيث تم اصطياد ما بها من غبار، بعد صلاة الفجر وصلاة الجمعة وصلاة العشاء، ومن مواقع مختلفة ومحددة داخل وخارج الحرم النبوي الشريف. ولقد تبيّن من الدراسة تباين أعداد المستعمرات البكتيرية وأعداد المستعمرات الفطرية بتباين الموقع، وزمن أخذ العيّنة، ومكوّنات المنبت" (منابت العزل).
بيّنت نتائج الدراسة، ولله الحمد من قبل ومن بعد، أنّ "الأعداد البكتيرية، والأعداد الفطرية الموجودة بالهواء الجوّي داخل وخارج الحرم النبوي الشريف تُعد من القلّة بمكان، خصوصاً إذا قورنت بالأعداد الهائلة من المصلين المترددين على الحرم النبوي الشريف. كما أنّ العزلات البكتيرية والعزلات الفطرية ثبت حساسيتهم للمطهرات المستخدمة في نظافة الحرم النبوي الشريف، مما يجعل تواجد مثل هذه العزلات لا يشكّل خطورة على المصلين، سيّما أنّ أعمال النظافة بهذه المطهرات تقضي على جراثيم مثل هذه العزلات، حتى لو قُدّر لها أن تنبت




76- كتاب "دراسات في تاريخ شبه الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري"، د. محسن محمد حسن سليم، الناشر: دار الكتاب الجامعي، القاهرة، ١٤١٣هـ . 
يمت كتاب "دراسات في تاريخ شبه الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري" بصلة إلى رسالة الدكتوراة الممنوحة للمؤلف محسن محمد حسن سليم، كما أنه "في الأصل مقدمة لدراسة مخطوط إتحاف فضلاء الزمن بتاريخ ولاية بني الحسن للعلامة محمد بن علي بن فضل الطبري، المتوفي سنة ١١٧٣هـ ، وهو خاص عن تاريخ مكة" (المكرمة). ويشمل الكتاب حقيقةً الكثير من المعلومات النادرة والغريبة والثمينة ذات العلاقة بالحج، من قريب أو بعيد، في ذلك الزمان. 
لقد حظي المحمل بمساحة كبيرة في الكتاب، وذلك لأهميته والرمز الذي يمثلّه، والأحداث الجسام التي رافقت وجوده. "ويراد به الجَمل أو الجمال التي تحمل كسوة الكعبة (الشريفة). وكان الحُجّاج يتخذون المحمل كعلم يلتف حوله المسافرون إلى أرض الحجاز لأداء فريضة الحج". وقد ذكر السيوطي (درر الفرائد المنظمّة في أخبار الحج ومكة المكرمة، تأليف محمد عبدالقادر الأنصاري الحلبي) أنّ أوّل من أحدث المحامل في طريق مكة (المكرمة) هو الحَجّاج بن يوسف الثقفي، ولعل أشهر المحامل التي كانت ترد مكة (المكرمة) أربعة: العراقي والمصري والشامي واليمني. ولتقلّص ظل الخلافة في مكان وانتقاله إلى آخر، علاوة على الأحداث والفتن والإضطرابات الجارية في جهة أو أخرى تتراجع أهمية محمل ما ويضعف شأنه، "فكان يَستهتر بركبه العربان وكثيراً ما اعتدوا عليه وتسببوا في رجوع الحُجّاج"، وقد ينقطع وصوله أصلاً. 
يُعادل المحمل في شهرته وأهميته أمارة الحج. "لقد أوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، فتُعين للتأثير على حُجّاج بيت الله تعالى شرعاً، وهم في الغالب جمع كثير، .... وذلك لا يتم إلا بقوة وأمارة، فهو ولاية سياسية وتدبير وهداية. وأمير الركب هو الذي يجيز بالوفد في تلك الأماكن الكريمة والمشاعر العظيمة". "وكان الناس إذا أرادوا جاهاً وعزاً وصحابة ووقاية يسعون إلى خدمة أمير الحج أشد السعي ويبذلون ما أحبّوا ليبلغوا ما يريدون من الوجاهة والحرمة، حتى لو كانوا أصحاب جنايات لا يُتعرّض لهم بسوء". وختاماً "كان أمير الحج يُعيّنه السلطان ليلة المولد النبوي، فإذا ما اجتمع الأمراء لدى السلطان في ليلة الثاني عشر من ربيع الأوّل ليسمعوا القرآن، وحان الوقت للشراب الحلال، بدأ الساقي بالسلطان فيشرب من كوبه يسيراً، ثم يأمر بالباقي إلى من يريده أميراً للحج، فإذا ما أُعطي الكوب عرف أنه الأمير فقام للسلطان شاكراً، وعرف الحاضرون فقاموا للأمير مهنّئين، ومن ذلك الوقت يُعد عدته للسفر".  





 77- كتاب "التكوين المعماري والحضري لمدن الحج بالمملكة العربية السعودية"، المهندس المعماري محمد سعيد فارسي، الناشر: عكاظ للصحافة والنشر، جدة، ١٤٠٤هـ .

أصل كتاب "التكوين المعماري والحضري لمدن الحج بالمملكة العربية السعودية" بحث نال به المؤلف (محمد سعيد فارسي) درجة الماجستير سنة ١٩٨٢م، والتي أشرف عليها الأستاذ الدكتور حسن عزت أبو جد، أستاذ التصميم المعماري بكلية الهندسة، جامعة الإسكندرية. يتطرّق الكتاب بفهم ودراية ومعايشة للتكوين المعماري والحضري لمدن الحج بالمملكة العربية السعودية. وبعد توطئة للحج عبر التاريخ ومدن الحج والحجّاج، من نواحي وسائل النقل وأعداد الحجّاج واحتياجاتهم والخدمات المقدمة لهم علاوة على العلاقات السلوكية والاجتماعية للحجّاج، تطرّق المؤلف المتمكّن من تخصصه والممارس له إلى أربعة مواقع رئيسية هي مكة المكرمة ومناطق المشاعر (المقدّسة) والمدينة المنورة وجدة، حيث أسهب في تحليل البيئة الطبيعية والبيئة المبنية، رابطاً فنون وعلوم تخطيط المدن والعمارة وعمارة البيئة بالهندسة المدنية وبهندسة النقل والمواصلات، ومستعيناً بعشرات المخططات العمرانية والمعمارية "والإسكتشات" والصور الفوتوغرافية عبر الزمن.

أضاف المؤلف لخاتمة كل موقع من المواقع الأربع السابقة مقترحات عديدة، كتطوير المخطط الرئيسي شاملاً استعمالات الأراضي والاستفادة من سفوح الجبال والسكن والمنطقة المركزية والمحافظة على التراث الإسلامي والنسيج العمراني الأصيل والمباني القديمة والنقل كطرق السيارات وطرق المشاة ومسارات القطارات. وللتوضيح أكثر، ولربط الموضوع بنهج مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية تم اختيار العينة التالية والمقتطعة من مقترحات تطوير المخطط الرئيسي لمكة المكرمة والواردة تحت العنوان الفرعي السكن: 

١."كان المطوّفون وما زالوا جهاز الخدمات الرئيسي لاستقبال الحجّاج و ترتيب إقامتهم، و مع الزيادة الكبيرة في أعداد الحجّاج القادمين من الداخل، ظهر دور لوكالات الحجّاج الداخلية في جدة والمدن الأخرى الكبرى. وقد أدى ذلك إلى دخول فئات تنقصها الخبرة و الكفاءة و الغيرة على أداء الواجب في مثل هذا العمل الجليل، وهذا يؤكد ضرورة تنظيم مهنة الطوافة.
٢.ارتفاع القيمة الإيجارية للمساكن حول الحرم، وكذلك الأرض، أدى إلى ظهور مبان ضخمة متعددة الأدوار، كما أدى إلى أعباء إضافية كبيرة على المرافق العامة في المنطقة أثناء الموسم، نظراً لازدحامها بأعداد كبيرة جداً تزيد كثيراً عن مقدرتها الاستعابية، وبالتالي تؤدي إلى انخفاض المستوى العام لصحة البيئة، بما يقتضي إعادة النظر في هذه المباني المرتفعة.
٣.ضرورة الدراسة المتأنية لإنشاء مساكن عامة لذوي الدخل المحدود من فقراء المسلمين - القادمين للحج براً أو العاملين في المملكة (العربية السعودية) - وذلك بهدف القضاء على ظاهرة افتراش الأرض، وأثر إنشاء هذه المساكن على المطوّفين من الناحية الاقتصادية، وكذلك كيفية إدارة وصيانة مثل هذه المباني، حيث ثبت بالتجرية العملية أن الحافز الشخصي لدى المطوّفين وحرصهم على سمعتهم وحماسهم الفردي يؤدي إلى تحسين الأداء وتقديم أفضل الخدمات لجموع الحجيج.
٤.تشجيع الحج المنظّم بين الجماعات حيث يقوم مسؤول عنهم بالإعداد والاتصال قبل حضورهم".


78- كتاب "مرافق الحج والخدمات المدنية للحجّاج في الأراضي المقدّسة"، د. سليمان عبدالغني مالكي، الناشر: دارة الملك عبدالعزيز، الرياض، ١٤٠٨هـ .

يتطرّق كتاب "مرافق الحج والخدمات المدنية للحجّاج في الأراضي المقدّسة" للفترة الزمنية الممتدة من السنة الثامنة من الهجرة النبوية الشريفة حتى سقوط الخلافة العباسية في بغداد عام ٦٥٦هـ . ويبيّن الناشر (دارة الملك عبدالعزيز) في تقديم الكتاب أنّه منذ رفع الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام قواعد الكعبة الشريفة، "هيأ الله لها من خلقه من وقفوا أنفسهم على خدمتها، وخدمة الوافدين إليها، واعتبروا أداءهم لهذه الخدمة شرفاً ما بعده شرف، وتلك من أعظم وأجل حكم الله (تعالى) ولطفه بخلقه. وتاريخ هذه الخدمات يبدأ من قصي بن كلاب الجد الأعلى للرسول صلى الله عليه وسلم، والذي يُعتبر أول من وضع أسس تلك الخدمات ممثلة في الحجابة والسقاية والسدانة". 

يُعد توفير المياه في مكة المكرمة أحد أهم الخدمات على الإطلاق، ليس فقط لسقاية أهلها وإنّما أيضاً لسقاية الحجّاج. وتتمثل مشاريع السقيا في حفر الآبار وعمل الأحواض في الجبال وفي داخل الشعاب وجر العيون نحو المدينة من خارجها. ويُعتبر مشروع إيصال ماء عين حنين إلى مكة المكرمة أعظم عمل في سقاية الحجّاج وأهل المدينة المقدّسة، وكذا مشروع إيصال ماء عين وادي النعمان لمشاعر الحج عن طريق القنوات التي كانت تصب في مجمّعات محفورة لتخزين المياه، وقد موّلتها السيّدة الفاضلة زبيدة، زوجة الخليفة الفاضل هارون الرشيد سنة ١٩٣هـ ، بعد أن رأت أثناء حجّها ما يقاسيه الحجّاج من أجل الحصول على الماء، حيث أرسلت من بغداد المهندسين والصنّاع. 

كما يُعد بناء الأربطة وهي المباني ذات المقصد الخيري ثاني مشاريع الخدمات أهميّة. "لقد نشط بناء الأربطة في مكة المكرمة منذ سنة ٤٠٠هـ ، فلم تذكر المصادر أنّ الأربطة أُقيمت في مكة المكرمة قبل هذا التاريخ لاستقبال الحجّاج للإقامة فيها أثناء موسم الحج. ومن أقدم هذه الأربطة التي تذكرها المصادر رباط دار الخيزران قرب الصفا، وهي مخصصة لإقامة الحجّاج في فترة الموسم حسب شرط وقفيتها. وكذا رباط الحضارمة الواقع في أجياد والمنشأ سنة ٥٧٠هـ ، والمخصص لمن يقيم في مكة المكرمة من طلبة العلم، وللحجّاج القادمين من حضرموت. 

أما ثالث مشاريع الخدمات المختارة فهو إنشاء المدارس في مكة المكرمة والمدينة المنورة ودورها في إسكان الحجّاج، وكان التصميم المعماري لهذه المدارس يقوم على الكتلة ذات الأروقة الأربعة، حيث انتشر في القرن السادس الهجري إنشاء المدارس من هذا الطراز لتدريس المذاهب الأربعة، وعلى غرار المدرسة النظامية في بغداد التي أنشأها الوزير نظام الملك. ومن أشهر هذه المدارس في مكة المكرمة آنذاك مدرسة الأرسوفي المُنشأة سنة ٥٧١هـ عند باب العمرة. وكذا مدرسة طاب الزمان المبنيّة سنة ٥٨٠هـ والمنسوبة للسيّدة طاب الزمان الحبشية عتيقة الخليفة المستضيء بالله العباسي. وكانت هذه المدرسة مخصصة لتدريس الفقه على المذهب الشافعي، وقد أوقفت على فقهاء الشافعية المقيمين في مكة المكرمة. وآخر المدارس المختارة المدرسة الشرابية، والمبنيّة سنة ٦٤١هـ من قبل الأمير شرف الدين الشرابي المستنصري العباسي، وكانت تقع عند باب السلام، وبنى بجوارها رباطاً سمّي برباط الشرابي. وقد أوقف لهذه المدرسة أوقافاً كثيرة بوادي نخلة ووادي مر، وإن حصيلة هذه الأوقاف كانت ترسل إلى هذه المدرسة ليتم توزيعها على المدرسين والطلبة بها. "وتتكون هذه المدرسة من طابقين، الطابق السفلي منها عبارة عن حجرات صغيرة تشبه الخلاوي،والعلوي عبارة عن حجرات كبيرة لإقامة الدرس. وقد لاحظ الدكتور ناجي معروف مؤلف كتاب المدارس الشرابية الذي قام بأداء فريضة الحج عام ١٣٦٥هـ ، وزار المنطقة التي كانت تقع فيها هذه المدرسة، أنه وجد بقايا بعض المباني التي تشبه شرابية بغداد في التصميم، كما وجد بعض الزخارف على بعض الجدران تشبه الزخارف الموجودة بالمدرسة الشرابية ببغداد".



 79-كتاب "في موكب الحياة: ماضينا وحاضرنا" ، السيّد حسن محمد كتبي، الناشر: عالم المعرفة للنشر والتوزيع، جدة، ١٤١٠هـ .
وُلد المؤلف السيّد حسن محمد كتبي في مدينة الطائف سنة ١٣٢٩هـ ونشأ ودرس في مكة المكرمة، مكملاً دراساته العليا في مجال الشريعة، والتي استمرت ثلاثة سنوات في بومباي بالهند. وعند عودته لبلاده تسلّم العديد من المناصب الهامة الحكومية والأهلية، والتي توّجت بمنصب وزير الحج والأوقاف، مستمّراً بها لمدة خمس سنوات. وقد عبّر عن المهام المنوطة بوزارة الحج والأوقاف بأنه من "المفروض في وزارة الحج والأوقاف أن تنظّم وترتّب لتستقبل الحجّاج القادمين من جميع أنحاء العالم ومختلف الطبقات، وتهيّئ لكل فرد من الحجّاج الدور الملائم مع استعدادات وقدرات الحاج، وأن تصبح تلك القدرات والإمكانيات في متناول المجموعة الإسلامية. ومن مهام هذه الوزارة مهام إسلامية على نطاق العالم الإسلامي، ولا تقتصر على خدمة بلد بعينه أو مجتمع محدد أو منطقة معينة. كما أنّ عليها تقديم المملكة التقديم المناسب في نظر المسلمين وتقديم الإسلام للعالم حسب المطلوب. وهذه مجهودات ضخمة تتناول كل النواحي التي يعيش عليها الإنسان - اقتصادية واجتماعية وأخلاقية وعقائدية. ويبدو لي أنها من الوزارات التي تستحق أن يُصرف لها أكبر قدر من العناية والتنظيم والتوجيه كي تؤدي المهام المطلوبة منها على المستوى اللائق بها".
أمّا رؤيته عن المطوّفين كأصحاب دور ورسالة وكحلقة وصل بين الحاج ووزارة الحج والأوقاف فجاءت بأن "المطوّفين ضرورة من ضروريات وزارة الحج والأوقاف، والحاج الذي يأتي إلى هنا ينبغي أن يكون تحت مظلة الدولة والوزارة وداخل رعايتها، وتعلم به الجهات المختصة ومع أي مطوّف سوف يستقر حتى يستفيد، فالمطوّف الوسيط الذي يسهّل على الحاج كل ما يحتاج إليه بحيث يكون في رعايته وخدمته والعناية به. ولولا المطوّفون لتعذّر على الحجّاج تأدية شعائرهم الدينية المحددة بأوقات وأماكن محددة، ويُعتبر المطوّف بالنسبة لوزارة الحج والأوقاف هو القوى العامة".
لقد خصّص المؤلف السيّد حسن محمد كتبي في كتابه "في موكب الحياة: ماضينا وحاضرنا" فصلاً تحت عنوان "الحج من منظور وزير حج سابق"، جاء فيه "أنّ الصحة البدنية والقدرة المالية صفتان ترمزان إلى الصحة الروحية والعقلية والفهم الكافي لتصوّر شؤون الحياة الكريمة تصوّراً سليماً، لأنّ المال لا يتوفر في يد إنسان فاقد القدرة على جمعه وكسبه وتوفير القدر الذي ينفقه على نفسه في أداء هذه الرحلة المباركة .... وهكذا فإنّ فريضة الحج ليست تقتصر على اللقاء في البلد الحرام لذكر الله وأداء الصلوات ومناسك الحج من طواف وسعي ووقوف بعرفات ومنى، فهذه عبادات مطلوبة لأنّها توفّر الجو والمناخ الروحي وتنمّي الاستعداد للسمو الروحي الذي يجعل الفرد المسلم يشعر بأنّه ليس وحيداً بذاته ولا بوطنه ولا بأمته بين شعوب الأرض".
"ومتى وُضع التنسيق بين حجّاج كل عام على هذا الأسلوب، وتم تنفيذه من قبل العقول الراجحة التي تتحرك بعلم العلماء وحكمة الحكماء وتوجيه أصحاب الرأي السديد كما تتحصن قبل كل شيئ بروح الدين، أصبحت المجتمعات الإسلامية في أنحاء الأرض تتأثر بوحي من هذه اللقاءات المستنيرة التي تتحقق في كل عام علي صعيد الأرض الطاهرة.... إذا تحقق هذا المنهج بعناية فائقة وسلامة تامة من الارتجال والهوى، وكان تحققه في ظلال الكعبة المشرفة وعلى صعيدها الطاهر، وبروح إيمانية خالصة لا تقر تعاوناً إلا على البر والتقوى ومقاومة الإثم والعدوان، إذا تحقق ذلك فإن فريضة الحج تكون قد حققت الغاية من أدائها وعملت على بناء الأمة التي جاء وصفها في القرآن الكريم بخير أمة أخرجت للناس". 
"ولذلك فإنّ الحج من منظور وزير للحج لاحق أو سابق يشكّل غصّة وأسى، حيث أنه يتعامل في أدائه لوظيفته مع الوجه الثاني من الأمور التي كان ينبغي أن يتعامل بها، فهو لا يتعامل مع روح الحج الحقيقية ومنافعها وآدابها والسلوك المميز للقائمين بالحج، وإنّما يبدد كل جهوده وجهود العاملين معه في طرق تنظيم الاستقبالات الفوضوية والمفاجآت التي تصدر عن كثير من الحجّاج، وتستوجب معالجتها جهداً وعناءاً كان ينبغي توفيره لغايات أفضل من ذلك. ولذلك فإنّني اعتقد أن فريضة الحج كما يؤديها الآن كثير من الحجّاج ومنذ عهود قديمة، إنّما تؤدى على عكس ما فرضت من أجله. ولم يعد الحجّاج يشهدون فيها المنافع العظيمة التي وعد بها الله (تعالى) والتي من أجلها فُرضت هذه الفريضة، وأذن بالدعوة إليها سيدنا إبراهيم عليه السلام، وحثّ على أدائها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام". 
"وإنّني أُحب أن أختم كلمتي هذه بتصريحات حاسمة واضحة أرجو أن تُفهم على وجهها الصحيح، وهو أن الحج لم يكن في عهد من العهود على مثل ما عليه الآن من العناية التي تُبذل في تنظيمه وتيسير أدائه وترفيه الحجّاج بشتى وسائل الترفيه، ليحجّوا في أمن وعافية ويُسر ويرجعوا إلى بلادهم مثل ذلك. ولكن يجب على الحجّاج أن يعوا مسؤولياتهم ويعرفوا الغاية من حجّهم وحضورهم إلى البلاد المقدسة، ويلتزموا بما تقضي به تلك المسؤوليات لتحقيق الغايات المرجوة من الحج. وأنّ على علماء المسلمين وأصحاب السداد والرشاد في كل بلد إسلامي أن ينصحوا لله ورسوله ولدينه ولعامة المسلمين ولمسلمي بلادهم ويفقّهوهم بروح المناسك ومقاصدها وكيفية أداء الحج حتى يحقّقوا التعارف بينهم وبين من يلتقون بهم من أخوانهم المسلمين في المشاعر، ويحقّقوا مع التعارف المحبة والتعاطف والتراحم والتعرف على سرّائهم وضرّائهم ليتحقّق مشاركة كل جماعة من الحجّاج قادمين من بلد إسلامي للجماعات الأخرى في العمل لما فيه خير العالم الإسلامي في الحاضر والمستقبل. فإذا لم يتحقّق شيئ من هذا القبيل فإنّ مشوار الضياع قد كان طويلاً وسيستمر أطول فأطول".



80-كتاب "الحج في مائة عام"، وزارة الحج، مطابع سحر، جدة، ١٤١٩هـ .
ورد في تقديم كتاب "الحج في مائة عام" بقلم وزير الحج الدكتور محمود بن محمد سفر أنّ سبب إصدار هذا الكتاب "إعادة قراءة بعض نواحي هذا التاريخ الحي المتصل من واقع الحقائق والأرقام، ذلك أنّ الملك عبد العزيز الذي وضع خلاصة عبقريته في تأسيس هذا الكيان أراد لقواعده أن تكون ضاربة في الأعماق، ولأصله أن يكون ثابتاً في الأرض لتعلو الفروع وتشمخ في السماء. وبهذا التطوّر المستمر سبق الملك عبد العزيز عصره ووضع البلاد في طريق التقدّم، وغرس البذور الأولى للنهضة الشاملة في كل المجالات عامة، والعناية بحجيج بيت الله الحرام خاصة، وتابع أبناؤه البررة هذه المسيرة حتى غدت البلاد .... تعيش نهضة شملت كل مجالات الحياة". 
لقد شمل الكتاب على ثمانية فصول هي:
١.رعاية الملك عبد العزيز آل سعود للحج.
٢.أرباب الطوائف (المطوّفون والوكلاء والأدلاء والزمازمة). 
٣.وزارة الحج - تاريخ وتطوّر. 
٤.المؤسسات الأهلية لأرباب الطوائف. 
٥.النقل في الحج. 
٦.التخطيط والإعداد للحج. 
٧.مشروعات الحج. 
٨.بيانات وإحصاءات.
أُنشأت أوّل وزارة للحج سنة ١٣٨١هـ وسميّت وزارة الحج والأوقاف. وكانت أمور الحج قبل ذلك تدار من قبل الإدارة العامة للحج منذ ١٣٧٢هـ ، والمديرية العامة للحج منذ ١٣٦٥هـ . وبتاريخ ٢٢/ ١/ ١٤١٤هـ صدر أمر ملكي بفصل وزارة الحج عن الأوقاف، وكان الهيكل التنظيمي للوزارة آنذاك يشمل، ضمن ما يشمل، الهيئة العليا لأرباب الطوائف، ومجلس محاكمة أفراد الطوائف، ومركز تدريب العاملين في الحج والعمرة، وإدارة خدمات الطوائف، والهيئة الابتدائية للمطوّفين، وإدارة مراقبة خدمات الحجّاج. وجميع هذه الإدارات كغيرها تهدف وتسعى للارتقاء بهذه الخدمة السامية وتطويرها دائماً نحو الأفضل، بما يتّفق وشعار (خدمة الحاج شعار لنا). وإذا كان هذا هو الهدف العام الذي تسعى الوزارة لتحقيقه، ففي الحقيقة هناك عشرة أهداف تفصيلية، تتعرّض دوماً للتحديث والتطوير والمراجعة والتحميص.
ولعلّه من المجدي توضيح مهام عدد مختار من هذه الإدارات واللجان وتحديد مسؤولياتها آنذاك:
١.لجان التفتيش على مساكن الحجّاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة. 
"لهذه اللجان تنظيم محدد تضمنته اللائحة التنفيذية للنظام الخاص بالمنازل المعدّة لإسكان الحجّاج، يهدف إلى مراقبة مساكن الحجّاج والتفتيش الدوري عليها للتأكّد من توفّر كافة الخدمات للحجّاج وتحرير محاضر للمخالفين". 
٢.لجنة متابعة ضوابط الإسكان. 
"وهي ترتبط بلجنة النظر في مخالفات ضوابط الإسكان ارتباطاً وثيقاً. وعملها ينحصر في متابعة الشروط التي وُضعت للمنازل التي يسكنها الحجّاج ومطابقتها للأصول الفنية والمواصفات العامة ومقتضيات الأمن والقواعد الصحية طبقاً لما نص عليه نظام المباني والتعليمات والأوامر الصادرة عليه والمكملة له". 
٣.لجنة مكافحة السماسرة. 
"لجنة مكافحة السماسرة إحداها بمكة المكرمة والأخرى بالمدينة المنورة. ويتم تشكيل كل منها بمندوب عن الشرطة ومندوب عن الجوازات ومندوب عن وزارة التجارة ومندوب عن وزارة الحج، ويكون مقرها إدارة مراقبة خدمات الحجّاج بوكالة وزارة الحج بمكة المكرمة، أو إدارة الحج بالمدينةالمنورة. ومهمتها إلقاء القبض على المخالفين لنظام المنازل المعدة لإسكان الحجّاج ولائحته التنفيذية من مواطنين أو مقيمين أو أجانب، وإحالة كل من يثبت مخالفته لأحكام هذا النظام ولائحته التنفيذية إلى مكتب تحقيق السجناء بجوازات مكة المكرمة أو المدينة المنورة للتحقيق معه ومعاقبته بالجزاء المناسب لما اقترفه من مخالفة". 
٤.لجنة النظر في شكاوى الحجّاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة. 
"ومهمتها معالجة الشكاوى التي يتقدم بها الحجّاج بطريقة فورية، واتخاذ إجراءات التحقيق الضرورية. ويشارك في اللجان مندوبون عن الأمارة والأمن العام ووزارة الحج. وقد حققت لجان الشكاوى نتائج طيّبة كان لها صداها الطيّب لدى حجّاج البيت الحرام. وتنفيذاً لما أمر به خادم الحرمين الشريفين فقد تعددت هذه اللجان لتكون قريبة من الحرم المكي الشريف مما ييسر على الحجّاج التقدّم بشكواهم وملاحظاتهم".




 81- كتاب "رحلة الحجاز"، سليمان شفيق بن علي كمالي الشهير بسويلمز أوغلو، (١٣٠٧ هجرية / ١٨٩٠ ميلادية)، ترجمة وتقديم د. محمد حرب، في "رحلات عثمانية في الجزيرة العربية والهند وآسيا الوسطى ما بين القرنين السادس عشر والعشرين"، المجلد الثاني، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ٢٠١٣ ميلادية.
انضم المؤلف (سليمان شفيق باشا) كضابط في الجيش العثماني لقافلة الصرّة السلطانية المتجهة من إستانبول إلى الحرمين الشريفين سنة ١٣٠٧ هجرية / ١٨٩٠ ميلادية. وقد تقلّد العديد من المناصب الهامة في الدولة العلية العثمانية، منها كمثال متصرف عسير من ١٣٢٦ الى ١٣٣١ هجرية. "ولم يستخدم سليمان شفيق باشا قلمه للتعبير عن مشاهداته فقط، بل رسم بفرشاته الأماكن والقلاع والجوامع والأحواض، التي مر بها من مدينة إستانبول إلى بيروت ومنها إلى دمشق ثم إلى الحجاز لأداء فريضة الحج". وعندما وصلنا مكة المكرمة "نزلنا ضيوفاً على السيد جعفر بك حفيد الشريف عبدالمطلب في قصر البياضية الواقع في ناحية المعلا والخاص بأسرة الشريف المذكور. وبحق لن ننسى ما حيينا الكرم وحسن الضيافة التي رأيناها طوال فترة إقامتنا في مكة (المكرمة) من تلك الاسرة".
يُعد افتقاد الأمن والسلام في الطرق والدروب التي يسلكها الحجّاج الشغل الشاغل في ذلك الزمان، حيث انتشر السلب والنهب. وحتى عندما تتوقف القوافل عن المسير طلباً للمبيت والراحة، "كان الجنود المشاة يسيرون طوال الليل وحتى الصباح بالمشاعل في محيط معسكرنا". "وقد خرج أحد الجمالين في تلك الليلة .... لجمع الأعشاب للإبل، ولأنّه لم يعد في تلك الليلة، فقد بحثنا عنه في الصباح فوجدنا المسكين جثة هامدة في أحد المضايق رأسه مفصول عن جسده".
ويُعد انعدام النظافة المشكلة الرئيسية، حيث وصف المؤلف الحال في عرفات بأنه "ومع كل الأسف تملأ القاذورات الجبل عن آخره، ولا أبالغ قط في هذا الوضع". أما بين الخيام فإن "المكان تعمه حالة من الفوضى وعدم النظافة، تلك القاذورات كانت تجلب رائحة لا يستطيع الإنسان أن يسير بجوارها". والحال في منى لا يختلف عنه في عرفات حيث تنتشر "عادات قبيحة مثل نشر لحوم الأضاحي على الجبال المحيطة بمنى من أعلاها لأسفلها، وبذلك يحدث بها تعفن يفسد الهواء ويجلب الأمراض، هذا بخلاف القاذورات ومخلّفات الأضاحي التي تُلقى أمام وخلف الخيام، وتحدث تعفناً يفسد الجو أيضاً". ...."وفي تمام الساعة السادسة مساء الليلة الثانية للعيد وصلتنا أخبار بأن وباء الكوليرا قد انتشر، فتم الإعلان على الحجّاج وعلى القوافل الرسمية بضرورة مغادرتهم إلى مكة (المكرمة) في الصباح. وفي تلك الليلة لم نتمكن من النوم في منى من شدة التعفن المنتشرة هناك، حتى أن البخور الذي أوقدناه في الخيام لم يغير من الأمر شيئاً".
إلا أنه ومع الصورة القاتمة والمرعبة في نفس الوقت، كانت هناك صوراً أخرى فيها من البهجة والسرور الشيئ الكثير، يذكر منها المؤلف: "وفي حوالي الساعة الثامنة يأتي أمير مكة (المكرمة) بموكب فخم لزيارة أمين الصرّة ومحافظ الحج، حيث يأتي الأمير مرتدياً ملابسه الرسمية معلقاً عليها الأوسمة، .... وفي تلك الأثناء تأتي الصرّة الهمايونية (السلطانية / الملوكية) محملة على عربة يجرها جوادان، وتكون الصرّة مغطاة بقماش أطلس أحمر فاتح، ومشغولة من على الجوانب بالتطريز. ويتقدم موكب الصرّة الهمايونية أربعين أو خمسين فارساً يحملون في أيديهم العصي الفضية، .... حيث تعزف الموسيقى العسكرية، ويسير خلف هذا الموكب أحد عبيد الشريف يرتدي قميصاً أزرق، وكوفية وعقالاً، وخنجراً مرصّعاً بالفضة، أما كافة الجنود فيحملون البندق المارتيني. حقيقة لقد كان هذا الموكب غريباً في هيئته الفخمة التي تشبه المواكب الرسمية للملوك والأمراء في القرون الوسطى".
وعن جدة يذكر المؤلف بأنه بعد انتهاء موسم الحج وتفرق الحجّاج، تبدأ سفن حجّاج السنة المقبلة في القدوم إلى جدة، .... حيث يشد هؤلاء الزوار الرحال من بلادهم قاصدين مكة المكرمة. إلا أنه ومما يسبب الإزعاج التام للسلطات المحلية وللمكان أيضاً وصول الحجّاج الفقراء الذين لا يملكون حتى قوت يومهم، حيث يتكدسون هناك، ولا يجدون أموالاً للعودة إلى ديارهم مرة أخرى، وبالتالي تنتشر الأمراض. ولأن الحج عبادة تحتاج إلى وفرة من المال، فإنه يلزم منع هؤلاء الفقراء من الخروج للحج، كما يجب على المسلمين أن يؤمنوا بأن الذهاب إلى الحج يجب أن ينحصر في من يستطيع إليه سبيلاً.




82- كتاب "رحلة المفتش العثماني علي سعاد في الخليج والجزيرة العربية"، 
(١٣٢٧ هجرية / ١٩٠٩ ميلادية)، ترجمة وتقديم د. محمد حرب، في "رحلات عثمانية في الجزيرة العربية والهند وآسيا الوسطى ما بين القرنين السادس عشر والعشرين"، المجلد الثاني، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ٢٠١٣ ميلادية.
كان المؤلف علي سعاد مفتشاً في الحكومة العثمانية ومكلّفاً بجولة تفتيشية في الخليج العربي والجزيرة العربية استمرت نحو العامين. وسيقتصر عرضنا في هذا العمل على زيارته للمدينة المنورة، والتي تمت في العام ١٣٢٨ هجرية. قدم المؤلف للمدينة المنورة بواسطة سكة حديد الحجاز حيث كان في انتظاره بالمحطة صديق له مع عدد من الأشخاص بناء على إخباره لهم بتحرك قطاره تلغرافياً. ومن المحطة توجه للمسكن المعد له ممتطياً عربة يجرها حصان. وقد رافقه في زيارته للحرم النبوي الشريف وللمآثر كلها في المدينة المنورة أحد المزورين (الأدلاء الآن) مطلقاً عليه الشيخ صالح، دون أن يحدد إسمه كاملاً.
عرض المؤلف ضمن ما عرض في كتابه ولكن بالتفصيل زيارته للحجرة النبوية الشريفة، والتي يطلق عليها أيضاً حجرة السعادة، حسب المألوف والمعتاد عليه في ذلك الزمان، والذي يعد في زماننا هذا من محدثات الأمور. "أعدّ الشيخ صاحب المنزل الملابس الخاصة اللازمة للدخول للحجرة النبوية هذا المساء بناء على دعوة وإذن شيخ الحرم، فقد أحضر جبّة واسعة من القماش الفاخر ونطاقا أبيض، وطربوشاً أبيض ملفوفاً عليه عمامة بيضاء. وقبل الغروب بنصف ساعة توجهنا إلى الحرم الشريف، وجلسنا في المقصورة التي تطل على الزاوية التي على يسار الباب الجانبي لحجرة السعادة.  .... وبينما كنّا نجلس في المقصورة أتى شيخ الحرم، وارتدى جبّته البيضاء، وربط نطاقه. وارتديت أنا أيضاً. وبينما كنّا نقف جميعاً على شكل نصف دائرة، دعا شيخ الفراشين للدين والدولة والأمة وخاصة السلطان. بعد ذلك قام أحد الأغوات بالذهاب إلى باب حجرة السعادة، وعلى كتفه سلسلة من الفضة معلق بها مفتاحان كبيران صنعت حوافهما من الفضة أيضاً. وأعطى الشمعدانين الكبيرين الذين أخرجا من الغرفة لشيخ الحرم ووكيله الأغا، كما أعطيت الطست (الطشت) الفضية، التي يوضع فيها مباخر العنبر الذي يوقد لمدير الخزينة".
كنت أنا وثلاثة من العلماء خلف تلك المجموعة، وفتح الأغا المنتظر عند الباب الأقفال الفضية، وبينما كنا ندخل إلى المقام العالي بالترتيب، أشعل شمعة رقيقة، وقد أعطى لكل واحد منا شمعة صغيرة في اليد اليمنى، وأعطوا لكل واحد أيضاً علبة كبيرة من المعدن الأصفر تحت الشمعة، وذلك حتى لا تتساقط قطرات الشمع المحترق على الأرض. وعندما دخلنا من الباب أشعلنا شموعنا الصغيرة من الشمعدان الأول الموجود بجوار مرقد السيدة فاطمة (رضي الله عنها)، سرنا في صمت تام من عند ناحية قدم السيدة فاطمة (رضي الله عنها) على الأرضية اللامعة المصنوعة من خشب الجوز، وقمنا بالإلتفاف حول حجرة السعادة حتى دخلنا الحجرة نفسها، وحينئذ أنزل الأغوات من أيديهم القناديل البراقة النظيفة ذات السلاسل الطويلة الظريفة بالخطافات التي في أيديهم، وقد أشعلنا شموعنا. وبعد أداء تلك الخدمة تجمعنا جميعاً في نقطة واحدة متجهين إلى ناحية رأس المرقد النبوي. وقام شيخ الفراشين بالصلاة والسلام على النبي بصوت رقيق عذب، وسلّم بتواضع واحترام على الذوات الجليلة، الخليفتين المكرمين بقربهم من النبي (صلى الله عليه وسلم)، وسرنا إلى اليسار. و بمجرد الخروج من باب الفاصل الموجود هناك نكون أمام قبر السيدة فاطمة (رضي الله عنها) توقفنا هناك، دعونا لبنت النبي (صلى الله عليه وسلم) وسيدة النساء (رضي الله عنها)، وخرجنا من الباب الذي دخلنا منه أول مرة، وخلعنا جببنا ووقفنا لصلاة المغرب ".
وفي يوم الرحيل من المدينة المنورة، غادر المؤلف المفتش علي سعاد مسكنه ومودعيه "مع سيارتين كانتا متوجهتين صوب المحطة، وكانت أماكننا 
(في القطار) معدة كما أن حقائبنا وضعت في أماكنها المخصصة لها. ودق ناقوس تحرك القطار في حين أن بعض الذين تكرموا بالمجيء كانوا لا يزالون يقومون بمراسم الوداع ".


83- "تقرير أمير الحج اللواء علي فهمي باشا عن رحلته إلى الحجاز سنة ١٣٣٠ هجرية / ١٩١٢ ميلادية"، 
تحقيق د. محمد علي فهيم بيومي، مجلة الدارة، العدد الثاني، السنة السابعة والثلاثون، ربيع الآخر ١٤٣٢ هجرية، الناشر: دارة الملك عبد العزيز، الرياض. 
تعود أهمية "تقرير أمير الحج اللواء علي فهمي باشا عن رحلته إلى الحجاز سنة ١٣٣٠ هجرية / ١٩١٢ ميلادية" .... "إلى أنه تقرير رسمي قدمه موظف كلفته الحكومة المصرية بإمرة حملة الحج المصرية، وعرض موضوعاته بدقة متناهية، وقدم حلولاً جادة، وتحدّث بشيء من الموضوعية في كثير من الأمور". عرّفت المصادر الاسم الكامل للمؤلف "باللواء علي فهمي باشا بن عبد الله الدسوقي بن دسوقي، .... وتولى إمارة الحج الشريف المصري مرة أخرى سنة ١٣٥٦ هجرية / ١٩٣٨ ميلادية".  .... "ويُعد أمير الحج في ذلك الزمان من أهم الشخصيات في مصر، وفي العصر العثماني يعد واحداً من الأربعة وعشرين شخصية تُدق لهم الطبول دون سواهم". ومهام وظيفته تتمثل في التوجه بقافلة الحج المصرية إلى الحجاز، وحفظ مال الصرّة، ودفع أذية قاطعي الطرق. وكان خروجه في النصف الثاني من شهر شوال من كل عام، كما كانت أمارة الحج مطمعاً لكل الأعيان في مصر.
يغطي التقرير مدة الرحلة التي تجاوزت واحداً وسبعين يوماً من بداية ٢٦/١٠/١٣٣٠ هجرية إلى ٧/١/1331 هجرية، سجّل خلالها يوماً بيوم موعد القيام والراحة والمبيت بالساعة والدقيقة، والطريق الذي سلكته القافلة سواء بالقوافل أو بالقطار أو بحراً، وما واجهها من فرح وترح وتسهيلات وصعاب، ناهيك عن الموضوعات الشائكة المقلقة كالحجر الصحي وقصور الأداء في الخدمات المقدمة للحجّاج. وسيقتصر عرضنا في هذا العمل على عدد من الإجراءات الوقائية والعلاجية سواء الصحية أو السكنية أو الخدماتية بصفة شاملة، سواء للحجّاج أو لغيرهم، وكذا للجمال والخيول التي تقلّهم ومتاعهم.
وصل ركب المحمل المدينة المنورة قادماً من حيفا، مستخدماً سكة حديد الحجاز. ومن المدينة المنورة توجهت القافلة صوب رابغ، والتي غادرت ميناءها بحراً إلى جدة بتسهيل من شيخها حسين بن مبيريك ومأمور البلدة (كان رجلاً تركياً معيّناً من قبل الدولة العثمانية، وهو تابع لنظام الحكم الثنائي الذي كانت تطبقه الدولة العثمانية) بواسطة السفينة الدقهلية. وعند الوصول لميناء جدة حضر للسفينة "حكيم الكورنتينة" (طبيب الحجر الصحي)، وأجرى التفتيش الصحي على جميع الركاب، مقرراً إحالة اثنين منهم يشتبه في حالتهما ويلزم فحصهما بدقة للتأكد من نوع مرضهما، وبالتالي نقلاً إلى جزيرة سعد (جنوب ميناء جدة القديم) لتمضية مدة الحجر الصحي بها وقدرها خمسة أيام، "وبالأسف كان هذا المرض سبباً في وفاتهما بعد ذلك". وبمساعدة "دولة الشريف أمير مكة" المكرمة أثر "الطلب منه تلغرافياً" تم إنزال الركاب من السفينة (دون حجرهم) والسير إلى مكة المكرمة مباشرة بدون اختلاطهم بأهالي بلدة جدة، حيث تم استقبالهم من قبل قائم مقام (محافظ) جدة وقومندان (رئيس) العساكر بها وأعضاء المجلس البلدي وقره قول (جنود) شرف العساكر الشاهانية (الملكية / السلطانية).
بداية الملاحظات الصحية أو المتعلقة بصحة البيئة عامة كانت عن "أدبخانات" أي حمامات المعسكر، مثل المعسكر في الشيخ محمود (بين ريع الرسام والتيسير والعتيبية) بمكة المكرمة، من ناحية قربها من الخيام وأن قاعها (أي البيارات) قريب من فتحاتها. تلا ذلك الشكوى من الخيام الخاصة بركب المحمل، حيث كانت رديئة ولم "تمنع مياه المطر حتى أصاب الأشياء بلل كثير". أما ثالث نقاط التذمر والشكوى فكانت عن تظلّم المقومين (الموفرين للجمال والمسؤولين عنها) من ثقل الأحمال على الجمال، سواء كانت "مياه أو خيام، أو عفش ومؤونة الخدمة السائرة". أما السقاؤون فقد شكلوا المعضلة الرابعة حيث كان أغلبهم دون دراية بعملهم، والذي يشمل العلم "بمواقع المياه في كل الطرق الحجازية". أما "أدوات الزينة والألعاب النارية" فكانت الملاحظات بداية من الفوانيس السفرية غير الصالحة للاستعمال وكذا فوانيس الزينة، يضاف لها الأعلام الي كانت "في غاية الراءة، فضلاً عن أنها ليست من نوع جيد". وكذا الحال نفسه بالنسبة للألعاب النارية، حيث ما كانت "السواريخ" (الصواريخ) تعلوا كثيرا، وكانت تفرقع في محلها بالأرض. أما آخر هذه الملاحظات فيتعلق بالسواري، وهم فرقة من الفرسان المكلفون بالسير "أمام الركب على مسافة ميل في الأرض الصعبة وميل ونصف في الأرض السهلة، حتى أمن على الركب من جهة وليكون لدي وقت لانتخاب مواقع تحكم على العدو عند حصول مناوشات".
إن الدروس والعبر المستقاة مما ورد أعلاه، ومن أمثاله كذلك، ترسم وتشكّل، ضمن ما ترسم وتشكّل، للأجيال المعاصرة والقادمة نهجاً ومساراً، لعل أفضل سمة له: ربنا هيئ لنا من أمرنا رشداً، وبالشكر تدوم النعم.




84- كتاب "الرحلات المغربية والأندلسية"، عواطف محمد يوسف نوّاب، الناشر: مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، ١٤١٧ هجرية.
تطرقت المؤلفة د. عواطف محمد يوسف نوّاب للرحلات المغربية والأندلسية كمصدر من مصادر تاريخ الحجاز في القرنين السابع والثامن الهجريين، عبر دراسة تحليلية مقارنة. ومما جعل هذا الكتاب فريداً وقيّماً في حقله، أنه كان في الأساس رسالة جامعية، نالت صاحبتها عليها درجة الماجستير بتقدير امتياز من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى، كما أن لجنة المناقشة أشادت بها وأوصت بطباعتها. رصدت المؤلفة الجوانب التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في تاريخ الحجاز عبر كتب ثمانية من الرحالة المغاربة والأندلسيين. ومما ناقشه الكتاب أيضاً وبالتفصيل العمارة الدينية والعمارة المدنية والعمارة الحربية في منطقة الدراسة. وبما أن مشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية يرتبط مباشرة بكل ما له علاقة وارتباط، كبر أو صغر، بالحج والعمرة والزيارة، أصبح مجال الاختيار من متن الكتاب، أو أي وعاء نشر آخر، مقيّداً بهذا الإطار.
اتسمت الفترة التاريخية (القرنين السابع والثامن الهجريين) التي يتطرق لها كتاب "الرحلات المغربية والأندلسية" بفقدان الاستقرار والأمن والتنافس الدموي على المكانة والسلطان والسلطة في الحجاز، لأسباب ومسببات داخلية وخارجية. ومما عاناه الحجّاج في تلك الفترة المكوس والضرائب التي تؤخذ منهم عند وصولهم لجدة. وكثيراً ما قامت الإدارات المتعاقبة في الفترة المعنية هذه بإلغائها مرة وإعادتها مرة أخرى. ودأبت السلطات آنذاك على الاحتفال بإحرام الكعبة المشرفة قبل موسم حج كل عام، كما كان الاحتفال بشهر ذي الحجة يشمل "ضرب الطبول في أوقات الصلاة إلى يوم الصعود إلى عرفات". أما الكعبة المشرفة فترتدي حلتها الجديدة في ثالث أيام عيد الأضحى، .... وتُرفع أطرافها حفاظاً لها من عبث الحجّاج. ويتم فتح باب الكعبة المشرّفة كل يوم بعد النزول للعراقيين والخراسانيين لتأخر سفرهم عقب سفر الركبين الشامي والمصري بأربعة أيام".
"ولا ريب أن مكة المكرمة والمدينة المنورة مبدأ ومنتهى الحركة العلمية بسبب الرحلات السنوية للحج والزيارة. وهذه ميزة انفردت بها عن سائر الأقطار الإسلامية. فهي بذلك ملتقى العلماء ووسيلة مهمة لنقل الكتب إلى مختلف البلاد الإسلامية، حتى قيل إن بعض العلماء إذا افتقد كتاباً ولم يستطع الحصول عليه رغم طوافه في البلدان لجأ إلى الإعلان عنه في الحج طمعاً في معرفة مكانه أو كيفية الوصول إليه.  .... وللدلالة على وفرة الكتب بالمدينة المنورة وتنوعها ما قيل إنه ما من عالم صنف كتاباً بالمشرق أو بالسند أو بالهند أو العراق أو غيرها من الأقاليم إلا يصرف نسخة للمدينة المشرّفة تبرّكاً ورجاء الإقبال على كتبه".
جاءت الخاتمة المستفيضة لكتاب "الرحلات المغربية والأندلسية" متعددة النتائج، شملت الجوانب العلمي والديني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ومن المستحسن أن نختار بعضها للفائدة المرجوة من ذلك: 
١-"مع أن المسلمين شغفوا بالرحلة وعرفوا وأتقنوا مختلف أنواعها، إلا أن مسلمي المغرب والأندلس انفردوا بنوع فريد من الرحلات هي الرحلات الحجازية والتي أساسها أداء فريضة الحج والزيارة وطلب العلم. 
٢- انفراد الرحالة المغاربة والأندلسيين بتسجيل الحياة الاجتماعية بالحجاز، والتي أغفل ذكرها المؤرخون الذين اقتصروا على تسجيل الناحية السياسية.
٣-انعدام الأمن في داخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أثناء الموسم وفي الطرق المؤدية إلى مدن الحجاز. 
٤- كان خروج الرحالة المغاربة والأندلسيين أساسا للحج والزيارة وطلب العلم فلمعت أسماؤهم وذاع صيتهم بما نالوه من علم هناك، إضافة إلى كتابتهم لرحلتهم التي توضح ثاقب نظرهم للأمور وتحليلها وحكمهم على الأحداث التي نقلوها بكل أمانة لبعدهم عن التحيّز لجانب دون آخر".


85- كتاب "رحلات"، عبد الوهاب عزّام، الناشر: مطبعة الرسالة، القاهرة، ١٣٥٨ هجرية.
يُعد المؤلف الدكتور عبد الوهاب محمد حسن عزّام واحداً من أبرز المفكرين العرب في عصره، وهو من أسرة مصرية لها باع طويل ودور كبير في الفكر والسياسة والأدب والثقافة والفن. أما آخر مناصبه القيادية فتمثل في تعيينه كأول مدير لجامعة الملك سعود في الرياض، والتي تأسست سنة ١٣٧٧ هجرية، ولم يستمر طويلاً كمدير للجامعة لأنه لقي ربه تعالى في ٨ رجب ١٣٧٨ هجرية. لقد شمل كتاب "رحلات" القيّم تجوال المؤلف (عبد الوهاب عزّام) في تركيا وإيران والعراق وسورية وفلسطين ولبنان والمملكة العربية السعودية وعدد من الدول الأوروبية. وسيقتصر العمل ٨٥ على الفصل السادس والمعنون بـ "في الحجاز" من الكتاب المذكور.
تحدّث المؤلف عن المشاعر المقدسة بأسلوب أدبي رفيع، منوهاً وموضحاً وموثقاً ما كان عليه الحال، وما هو عليه الآن (موسم حج ١٣٥٦ هجرية)، وما يتمناه ويرجوه في المستقبل - والذي أسهب وتعمّق وتبحّر فيه حقاً بالذات. "كان سلفنا إذا أرادوا الحج تأهبوا لسفر شاق، وغاية بعيدة، وتزوّدوا لشهور عدة، ووطّنوا أنفسهم على ما يلقون من المشقات والشدائد والأخطار، سوء الأحوال الصحية في مجامع الحج، والتعرض للصوص وقطّاع الطرق في كل مرحلة وكل حين. .... ذلكم الحج قبل سنين، وأما الحج في هذا العصر فقد تهيأت وسائله وتيسرت مسافاته وأمنت سبله".
ومما ذكره عن جبل النور كيف أن الطريق الواصل إلى غار حراء كانت له درجات مبنية في المواقع الصعبة، و "حجارة مرصوصة يرتقي عليها الصاعد، وهناك جدار صغير من حجارة مركونة أو مبنية تعصم المرتقي أن يزلّ عن الطريق". وفي منتصف الجبل أُنشئ (أيضاً في العصور السابقة) "حوض كبير (بِركة) طوله ثمانية أمتار وعرضه ستة وعمقه أربعة، بعض جوانبه الصخور وبعضها جدار من الحجر، تتجمع فيه مياه المطر. وقد صادفنا فيه ماء صافياً بارداً فشرب من شرب وتوضأ من شاء". وكان في أعلى الجبل قبّة عالية ارتفاعها ثمانية أمتار بنيت في عهد السلطان العثماني عبد العزيز، إلا أنها هدمت لاحقاً، "جنوبي هذه القمة درجات هابطة على السفح منحوتة ومبنية، هبطنا زهاء ثلاثين درجة ...." للوصول إلى الغار.
وعن مسجد قباء في المدينة المنورة، الذي "بناه الرسول صلى الله عليه وسلم حينما هاجر من مكة (المكرمة) فنزل في قباء على مقربة من المدينة (المنورة) في بني عمرو بن عوف، وهو المسجد الذي ذُكر في القرآن (الكريم). وفي صحن المسجد مكان يقال إنه مبرك ناقة الرسول صلوات الله عليه، وقد قرأت عليه بيتين باللغة التركية. وعلى مقربة من المسجد بئر أُريس. وهي بئر عميقة ماؤها عذب غزير صاف. وهي التي سقط فيها خاتم النبي (صلى الله عليه وسلم) من يد عثمان بن عفان 
(رضي الله عنه) أيام خلافته. ويستخرج الماء منها ومن آبار المدينة (المنورة) كلها بالسواني: ترى بكرات على البئر معلقة بها غروب (دلاء جمع دلو) كبيرة، وتجر حبالها الدواب من الإبل أو البقر أو الحمير، وقد تجتمع الثلاثة معاً، تسير الدابة نحو البئر فيتدلى الغرب حتى يمتلئ ثم ترجع عن البئر حتى يرتفع الغرب، فإذا علا الحوض جذبته الحبال فينصب ماؤه في الحوض، فمسير الدابة أو السانية في طريق مستقيمة ذهاباً وجيئة".

86-كتاب "منازل الحج المصري"، محب الدين محمد بن شمس الدين المصري، تحقيق وتعليق ناصر الحزيمي، الناشر: جداول، بيروت ٢٠١٤ ميلادية.
أصل كتاب "منازل الحج المصري" مخطوط للمؤلف الذي عرّف نفسه في مستهل مخطوطته بـ "الشيخ محب الدين محمد ابن الفقير إلى الله تعالى شمس الدين  محمد بن العطار". وهو من أهل القرن التاسع الهجري، وجعل السخاوي صاحب "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" وفاته سنة ٨٨٠ هجرية. ولقد سمى المحقق والمعلق ناصر الحزيمي الكتاب جوازاً بمنازل الحج المصري، وكذا أضاف له لقب المصري مع أنه لم يكن يُعرف به، مع أن المخطوط حدّد أصلاً خط سير ركاب الحجّاج المصري والشامي واليمني والعراقي، وذلك بسبب أن "الثلاثة الأخيرة لم تغطيها المخطوطة التي عثرنا عليها في قسم مخطوطات جامعة الملك سعود، فهي مخطوطة ناقصة غير كاملة سقط منها درب الحاج الشامي والعراقي واليمني"، وبالتالي فإن أصل عنوان المخطوطة (الكاملة) "منازل الحج" فقط.
بيّن المؤلف أن سبب كتابته لمخطوطته بالتالي: "فلما حملني التشويق وأمدني التوفيق إلى حج البيت العتيق أردت أن أذكر منازل الحج على الدروب الأربعة المصري والشامي واليماني والعراقي، ومراسي البحر المالح على القلزم إلى جدة". قسّم المؤلف الدرب من مصر إلى منازل، بلغ عددها ثمان وخمسون منزلة، مقسّماً المنازل إلى أرباع وطلعات ورجعات، موضحاً أسماء المواقع بالتفصيل ومواصفات الطريق من تسهيلات وعقبات مثل ندرة المياه وقلة المرعى والأشجار، وغير ذلك كثير.
وعند الاقتراب من مكة المكرمة يصف المؤلف دخول المدينة المقدسة من جهة التنعيم، والركب في نهاية الربع الرابع من الطريق وفي المنزلة الرابعة عشر كما يلي "مساجد عائشة (رضي الله عنها) ووادي الزاهر: يسيرون في فضاء الوادي ثم مضيق بين جبلين، ثم مساجد ميمونة (رضي الله عنها) زوجته صلى الله عليه وسلم وقبرها بشرق، ثم المساجد ثم أعلام الحرم بالأرض وأعلى الجبال، ثم مضيق الثنية ثم وادي الزاهر وآباره وأسبلته فيبيتون به وهو على برزة من مكة (المكرمة)، ساعاتها ست. والسبق يدخل يطوف ثم يعود ثم يصبحون يغتسلون بذي طُوى لدخول مكة (المكرمة)، ويزيّنون المحمل، ويلاقيه سلطان مكة (المكرمة) فيترجّل ويبوس الأرض، ويركب صحبة أمير الحاج، فيدخلون اليوم التاسع من الينبع (ينبع) أول شهر ذي الحجة".
ذكر المؤلف المعالم المبنيّة في مكة المكرمة في القرن التاسع الهجري بالتالي: 
•"المساجد بمكة (المكرمة) خمسة، منها مسجد الراية بالمعلاة.
•الموالد سبعة، منها المولد الشريف. 
•دار السيدة خديجة (رضي الله عنها) ودار الخيزران (والدة الخلفاء العباسيون هارون الرشيد والهادي، وزوجة المهدي، والمتوفية سنة ١٧٣ هجرية). 
•المدارس أربعة عشر.
•الأربطة نحو خمسين.
•عين بازان تشق البلد.
•الفساقي (جمع فسقيّة وهي منشآت مخصصة للوضوء ذات ماء متدفق) والأحواض والأسبلة (جمع سبيل وهو منشأة مائية في سبيل الله والخير) والآبار كثيرة. 
•حمامان. 
•الأسواق والسرحات (البرحات) والبيوت لا تُحصر".

87- كتاب: "النفحة المسكيّة في الرحلة المكيّة في العراق وبلاد الشام والحجاز"، عبدالله بن حسين السويدي البغدادي، تحقيق د. عماد عبد السلام رؤوف، الدار العربية للموسوعات، بيروت، ٢٠١٢ ميلادية.

قام المؤلف عبدالله بن حسين السويدي البغدادي، والذي ينتهي نسب أسرته إلى عبدالله بن العباس (رضي الله عنهما) بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي، كما هو موثّق لدى نقابة الأشراف في بغداد، بأداء فريضة الحج سنة ١١٥٧ هجرية. وقد وفقه الله تعالى في كتابة وقائع رحلته هذه بدءً من بغداد إلى الموصل فحلب ودمشق وصولاً إلى الحرمين الشريفين. وتتوزع نسخ المخطوطة الأصلية بين مدن بغداد والموصل ودمشق والمدينة المنورة وطهران ولندن. 
وصل الركب الذي بمعيته المؤلف المدينة المنورة في الخامس والعشرين من ذي القعدة ١١٥٧ هجرية، قادماً إليها من معان فتبوك. وهناك، كانت آراؤه عن عدد من علماء الحرمين الشريفين، وغيرهم من أرباب الطوائف، وكذا أصحاب المسؤوليات غير مناسبة للذكر أو الطرح. ومما ذكره عن ما صادفه في الطريق إلى مكة المكرمة، وتتسم به تلك الفترة التاريخية كوضع مقبول، إن لم يكن مأمول، (والذي لم يعد قائماً ولله الحمد والشكر والمنة) "قبر سيدي الشيخ عبدالرحيم البرعي (المتوفي سنة ٨٠٣ هجرية)، وعليه قبة يزار ...." في قرية الجُديدة (قبل بدر)، ومنها تجلب الحناء إلى المدينة (المنورة). والوضع ذاته شاهده في مستورة حيث "قبر ولي من أولياء الله تعالى يقال له المهدلي" تعلوه قبة. وقرب خليص "مررنا في طريقنا على سبعة أميال (الميل منار يبنى للمسافر يهتدي به) مبنية بالحجر والجص، كل واحد قدر قامة ونصف (القامة ١٨٣ سنتيمتر) بناها إسماعيل بك ابن عيواز أحد أمراء الحج المصري، وذلك لأن تلك الأرض رملها كثير، فيحصل من تراكمه تلال عظام فيتيه ركب الحاج، فبناها لتكون علامة ونصباً على الطريق".
وكم سيكون مفيداً ومشوقاً في نفس الوقت التعرف على أسلوب الكتابة السائد في ذلك الزمان، فنجد أن المؤلف يصف نفسه "وصرت - والحمد لله - بحيث يشار إليّ بالبنان، يوقرني العامة والأعيان، ويرفع محلي الولاة، وتتمنى رؤيتي القضاة، مسمع الكلمة، نافذ الأمر. .... وكل هذا أيها الواقف على هذه الرحلة من بركات العلم وخدمته ....". كما يذكر، ضمن ما يذكر، اثنان من مشايخه، أحدهما من المدينة المنورة والآخر من مكة المكرمة، والذين منحاه إجازة بالتالي: "المحدث الكبير، والعالم الشهير، رحلة المحدثين، وعمدة المحققين، ذو النسب الأعلى، والحسب الأبهى، الزاهد الورع، سيدي أبو الطيّب أحمد بن أبي القاسم بن محمد المحمدي المغربي ثم المدني". ومنهم سيدي السالك مسالك الرشاد، والمتمسك بجميع أحواله بعروة السداد، المتبحّر في المعارف الإلهية، والمشار إليه بأنه ذو الرتبة العلية، الصالح الناسك الورع الصوفي الشيخ محمد بن عقيلة المكي الحنفي".

88- كتاب: "الأوضاع  الاقتصادية والاجتماعية في إقليم الحجاز"،
 حمد محمد القحطاني، الدار العربية للموسوعات، بيروت، ٢٠٠٩ ميلادية.

يتعلق كتاب "الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في إقليم الحجاز" لمؤلفه حمد محمد القحطاني بالفترة المحددة من ١٢٩٧ إلى ١٣٢٣ هجرية والمعادلة للفترة ١٨٨٠ إلى ١٩٠٥ ميلادية. وأصل هذا الكتاب القيّم دراسة قدمها المؤلف لكلية الدراسات العليا في جامعة الكويت للحصول على درجة الماجستير في التاريخ الحديث. وقد أشاد المشرف على الرسالة أ. د. عبدالرحيم عبدالرحمن عبدالرحيم بأن صاحبها "قد أحاط بموضوعه إحاطة علمية جادة، ورصد ثمرة جهده في هذا البحث الجديد المفيد".
ناقش الكتاب موضوعات عديدة غطت بالتفصيل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في منطقة الدراسة. ومن محاسن الصدف أن ذلك التفصيل شمل الحج والحجّاج والمطوّفين خلال الفترة المعنية. وعليه، تم اختيار النقاط التالية:
أولاً- "الحج وأثره الاقتصادي في إقليم الحجاز":
بيّن المؤلف أن لموسم الحج آثار اقتصادية واضحة، حيث يزداد النشاط التجاري مما يحقق أرباحاً كبيرة للكثيرين. ودلل على ذلك بـ "باع أحد التجار الهنود ويدعى حاجي خان خلال أدائه فريضة الحج سنة ١٣١٩ هجرية مائة ألف كيس من الحناء خلال شهر واحد". كما أن كلاً من المحامل المصري والعراقي والشامي والصرّة وغيرهم كمثال توزع خلال الموسم آلاف الجنيهات للأهالي والمجاورين والعربان (عبر دفاتر تحمل الأسماء والمستحقات المحددة)، علاوة على قناطير (القنطار مائة رطل) من الحبوب قمح وشعير والحلوى والشمع والأقمشة والشيلان. "وتمتاز هذه المرتّبات السنوية بأنها كانت تورث إلى الوريث الشرعي عندما يموت صاحبها". "ولما كانت القوة الشرائية في إقليم الحجاز تزداد في موسم الحج، فلو كان متوسط عدد الحجّاج يبلغ مائتي ألف حاج، ومتوسط ما يصرفه الحاج الواحد مدة إقامته .... على أقل تقدير خمس جنيهات تصرف في أجرة مسكن ومأكل وأجرة مطوّف وزمزمي وبعض الهدايا التي يشتريها لذويه وأهله، فيكون مجموع ما يصرفه الحجّاج في مدينة مكة المكرمة على أقل تقدير مليونا جنيه في نحو شهر، أي أنّ النشاط التجاري يزداد بقدوم الحجّاج ويقل بعد رحيلهم". كما أن خدمة توفير الجمال وبدرجة أقل الخيل والبغال والحمير تعد مصدر الدخل الرئيسي للجمالة وغيرهم.
ثانياً- "خدمة الطوافة": 
بعد توضيح الخدمات المتكاملة التي يقدمها المطوّف للحجّاج آنذاك (الفترة من ١٢٩٧ إلى ١٣٢٣ هجرية)، ذكر المؤلف بأن "للشريف دور في تحديد بعض المطوّفين لجهات معيّنة، وخاصة في عهد الشريف عون الرفيق، الذي قسم البلاد الإسلامية إلى أقسام خصّص لكل منها مطوّفين، فكان كل مطوّف مسؤولاً عن البلد الذي يخضع له، كما اهتم الشريف بهذه الخدمة وذلك لأهميتها من الناحية التجارية، فقد جمع الشريف عون من المطوّفين سنة ١٣٢١ هجرية ٢١،٦٦٨ جنيهاً إسترلينياً.
ثالثاً- "ضريبة الطوافة":

"ولأهمية ضرائب الطوافة قام الشريف عون الرفيق بمنع جميع المطوّفين الذين لا يحملون الجنسية العثمانية من ممارسة أعمالهم في إقليم الحجاز، وهو سبب سياسي واقتصادي لأنه يريد أن يُبعد القناصل الأجانب عن التدخل في عمل المطوّفين الذين يحملون جنسيات غير عثمانية، وخاصة من يحمل الجنسية البريطانية"، التي يرى قنصلها بجده "أن يختار الحاج المطوّف الذي يريده دون أي اعتبارات لجنسية المطوّف".


89- كتاب: "قوافل الحج المارة بالعارض"، راشد بن محمد بن عساكر، الناشر: دار درة التاج للنشر والتوزيع، الرياض، ١٤٢٦ هجرية.

يدور كتاب "قوافل الحج المارة بالعارض" حول "وثيقة عثمانية 
(محفوظة في رئاسة دائرة الأرشيف العثماني التابع لرئاسة مجلس الوزراء بإسطنبول) أشارت إلى جد الأسرة السعودية وشيخ الدرعية (مؤرخة في) سنة ٩٨١ هجرية / ١٥٧٣ ميلادية"، وتوضّح الدور الرسمي للمحافظة على حماية وسلامة الحجّاج القادمين من منطقة الأحساء والعابرين لمنطقة العارض من نجد في طريقهم إلى الأماكن المقدسة، علاوة على تأمين الطرق اللازمة لوصولهم بيُسر وأمان. وقد وُفِّق المؤلف في اختيار العنوان الوارد أعلاه للوثيقة المعنيّة، كما أنه، وبكفاءة واقتدار، أضاف وعدّل لما كتبه بداية عن الوثيقة ذاتها، وتم نشره في مجلة الدرعية عبر ثلاثة أعداد خلال العامين ١٤٢٤ و ١٤٢٥ هجرية.

"أدت حركة القوافل المتجهة إلى مكة (المكرمة) والمدينة (المنورة) - أو بالعكس - بالبلاد النجدية دوراً ذا أثر إيجابي في تفعيل الحركة العلمية وازدهارها والاحتكاك بها عن طريق العلماء المصاحبين لهذه القوافل، ناهيك عن العوامل الأخرى الإيجابية التي يمكن أن تُستثمر من مثل هذه الرحلات، ولا سيما القوافل التجارية". ويبقى مؤلماً ومحزناً ما كان سائداً في ذلك الزمان من فقدان للأمن والأمان، "فمن هذه القوافل ما تعرّضت له القافلة التي كان يستقلها العلامة محمد بن محمد الجزري (٧٥١ - ٨٣٣ هجرية) عند مرورها بنجد من هجوم قطّاع الطرق عليها، فنهبوا ما فيها من أموال وخاصة ما مع الجزري من تحف وهدايا، فرجع إلى عنيزة وتأخّر عن حج عام ٨٢٢ هجرية".

"وفي الرياض يجتمع كثير من الحجّاج القادمين من شرق الجزيرة العربية كمنطقة البحرين والأحساء، حيث يقوم الحجّاج أثناء مرورهم بالتوقف في الرياض التي اشتهرت منها محلّة كان يمكث فيها هؤلاء الحجّاج ويتزودون منها بالمؤن ويبيتون فيها، المعروفة بخان جليلة (المكان المعروف في الرياض الآن بخنشليلة / خان شليلة، وحُرِّف الاسم لسهولة النطق)، حيث قامت ابنة أمير الرياض (حجر اليمامة) جليلة بنت الأمير عبدالمحسن بن سعيد الدرعي الحنفي بالعناية بها وإيقافها على الحجّاج وما يحتاجون إليه منها".


90 - كتاب: "المحمل والحج"، يوسف أحمد، الناشر: خاص، مطبعة حجازي، القاهرة، ١٣٥٦ هجرية.
بيّن المؤلف يوسف أحمد في تصديره لكتاب "المحمل والحج" أنّ طباعته تزامنت قصداً مع "الوفاق الذي تم بين المملكتين السعودية والمصرية في اتفاق التفاهم على الأمور التي كانت معلّقة بينهما، بشأن سفر المحمل والكسوة وأوقاف الحرمين". ويُحمد للمؤلف تنويهه وإضافته للتفاصيل التي مثّل المملكة العربية السعودية فيها وكيل وزارة الخارجية فؤاد حمزة، والقائم بالمفوّضية السعودية في القاهرة فوزان السابق، وغيرهما.  "وتمت النيّة على أن يُذاع الاتفاق على الناس في المملكتين (السعودية والمصرية) في وقت واحد كان صبيحة يوم الجمعة السادس من شهر رمضان سنة ١٣٥٥ هجرية (٢٠ نوفمبر سنة ١٩٣٦ ميلادية)"، وطُبع باللغتين العربية والفرنسية.

ومن محاسن هذا الكتاب الذي يوثّق كثيراً ممّا له علاقة بمكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية، إيراده لأُجور السفر بحراً، ذهاباً وإياباً، بما فيها ثمن الغذاء بالباخرة وقدره (٣) جنيه بالدرجة الأولى، و (٢) جنيه بالدرجة الثانية، و (٤٠٠) مليم بالدرجة الثالثة، وهي كما يلي:
مليم
جنيه

100
15
في الدرجة الأولى
100
10
في الدرجة الثانية
500
5
في الدرجة الثالثة

وأجور الانتقالات، لمن يريد الحج فقط كما يلي:
مليم
جنيه

638
13
بالسيارة الأجرة (الصغيرة)
814
9
بالسيارة الكبيرة
815
6
بالجمل

ولمن يريد الحج والزيارة كما يلي:
مليم
جنيه

443
33
بالسيارة الأجرة (الصغيرة)
244
23
بالسيارة الكبيرة
585
13
بالجمل

 أما بعد النزول من الباخرة، التي ترسو في عرض البحر، إلى الزوارق البخارية حتى الشاطئ "فيصل الحاج بمنتهى الراحة والهدوء، مهما كان العدد كبيراً. فيلقى لجنة الحج قد هيأتها الحكومة السعودية الموفقة، يلقى من رجالها وجوهاً باسمة، وصدوراً رحـبة. وهـكذا تُسلمه لجـنة الحـج إلى عـمال الجـمرك، وكل يرحب ويؤهل ويسهل، حتى يلقى المطوّف .... . ويجد الحكومة قد أصدرت أوامرها بإعداد أطيب المساكن وأرحبها وأوفرها راحة للحجّاج".
"ولمّا تبيّن للوزارة (وزارة الداخلية المصرية) أنّ الحجّاج عندما يرغبون في العودة إلى المملكة المصرية، بعد انتهاء الفريضة ينتظرون بجدة أياماً عديدة، يتكبدون فيها مصاريف لا داعي لها حتى تكتمل حمولة الباخرة، فقد اتّفقت مع شركة مصر للملاحة البحرية على أن تقوم الباخرة من جدة بمجرد وصول ٧٠٠ حاج فقط، بدون انتظار باقي حمولة الباخرة، وذلك نظير مبلغ ١٠٠ مليم يدفعها كل حاج".




91- كتاب:"تاريخ مكة المشرّفة المسمّى بالإعلام بأعلام بيت الله الحرام من تواريخ مكة المشرفة"،
 قطب الدين محمد بن أحمد المكي الحنفي، الناشر: المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة، ١٤٣٥ هجرية.
انتهى المؤلف "الشيخ الإمام" قطب الدين محمد بن أحمد المكي الحنفي من تأليف كتابه الذي أسماه بـ "الإعلام بأعلام بيت الله الحرام" سنة ٩٧٩ هجرية، وانتقل إلى الرفيق الأعلى سنة ٩٨٨ هجرية. بيّن المؤلف نهجه ذاكراً: "فلما وفقني الله تعالى لخدمة العلم الشريف وجعلني من جيران بيته العظيم المنيف تشوّقَت نفسي إلى الاطلاع على علم الآثار، وتشوّقت إلى فن التاريخ وعلم الأخبار لاشتماله على حوادث الزمان وما أبقاه الدهر من أخبار وقائع الدوران، وأحوال السلف وما أبقوا من الآثار والأحداث بعد ما صاروا إلى الأجداث، فإن في ذلك عبرة لمن اعتبر وإيقاظاً بحال من مضى وغبر". وقد أهدى المؤلف كتابه إلى السلطان العثماني مراد خان.
ينقسم الكتاب إلى عشرة أبواب تشمل عدداً أكبر من الفصول. وتم اختيار أحد الفصول لتفرّده وتميّزه، والذي يحمل عنوان "فصل في حج السلطان قايتباي": يُعد السلطان الأشرف سيف الدين قايتباي أحد أشهر سلاطين دولة المماليك الإسلامية، والتي امتدت مدة حكمها إلى نحو ثلاثة قرون (٦٤٨ - ٩٢٣ هجرية)، وتلاها في تاريخ الأمة الدولة العثمانية. خرج السلطان قايتباي من مصر إلى الحج والزيارة سنة ٨٨٤ هجرية، قبل وقوع حريق المسجد النبوي الشريف بنحو عامين. ولم يرافق موكبه "المحمل الشريف وركب الحاج المصري"، إذ تأخر عنه بثلاثة أيام. وعندما وصلت أخبار مقدمه إلى الديار المقدسة، خف إلى استقباله قبل ينبع مبعوثي شريف مكة (المكرمة) الشريف محمد بن بركات بن عجلان وقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة. وفي بدر وبعد عودة السلطان قايتباي من زيارته المدينة المنورة، تم استقباله من قبل وفد يتقدمه الشريف وقاضي القضاة، وكذا ابن الشريف هيزع وقاضي جدة إبراهيم بن ظهيرة. وخلال زيارته للمسجد النبوي الشريف وللمآثر الإسلامية "لم يركب بالمدينة (المنورة) تأدباً مع النبي صلى الله عليه وسلم، بل مشى مترجلاً. وفي المدينة المنورة عُرض عليه رفع بعض البدع فأمر برفعها، ....،  وفرق بالمدينة (المنورة) على فقرائها وفقهائها وعلمائها نحو ستة آلاف ذهب".
استقبل شريف مكة المكرمة والوفد الرسمي المرافق له السلطان الأشرف قايتباي في الصفراء، قبل بدر، وهناك ألبسهم خلعاً عديدةً، "وأبدى لهم وافر الانبساط"، وسبق موكب الشريف موكب السلطان قايتباي في الطريق إلى مكة المكرمة، كي يحتفلوا باستقباله ثانية في مر الظهران (وادي فاطمة). وهناك مدوا له السماط "وأكل منه وأطعم وفرق على من معه من عسكره الخاص به، وخلع على الخدام والأنفار الذين مدوا السماط خلعاً فاخرة متعددة جميلة، ووصل بقية القضاة والخطباء والأعيان من مكة (المكرمة) للسلام على السلطان ....". وفي الحرم الشريف وقبل الدخول من باب السلام "كان القاضي إبراهيم هو الذي تقدم لتطويف السلطان، وصار يلقّنه الأدعية والتلبية ...." ، "والناس محيطون بالمطاف الشريف يشاهدونه ويدعون له إلى أن تم طوافه وصلى خلف مقام إبراهيم (عليه السلام)، ثم خرج من باب الصفا إلى الصفا، وسعى راكباً ومعه القاضي إبراهيم يلقّنه الدعاء، فلما فرغ من سعيه عاد الى الزاهر وبات في مخيمه".

وفي صباح اليوم التالي توجه إلى مكة المكرمة وتحديداً إلى مدرسته، "ولاقاه مولانا السيد الشريف محمد بن بركات، وأولاده وقاضي القضاة البرهاني إبراهيم بن ظهيرة، .... والخطباء وأعيان الناس وأكابر التجار، فخلع السلطان قايتباي على الجميع، ومشوا قدامه في موكب وأبّهة عظيمة، ولم يتخلف أحد بمكة (المكرمة) من النساء والرجال حتى المخدرات". وفي المدرسة "دعا الداعي للسلطان ومد للحاضرين سماطاً حلوى بدور المدرسة، ونزل السلطان وجلس إلى جنب القاضي إبراهيم وأكلوا، ثم سقاهم سكراً وسوبية، وفرق عليهم فتوحاً وانصرفوا". وغادر مكة المكرمة في ظهر يوم السبت لأربعة عشر ليلة خلت من ذي الحجة سنة ٨٨٤ هجرية في طريقه إلى مصر وكان واسطة عقد ملوك الجراكسة، وأقربهم إلى قلوب الرعية في اللطف والمؤانسة، ....، وأكثرهم في جهات الخير آثاراً، وأوفرهم عمائر وأوقافاً وأدواراً .... "حتى أتاه اليقين أواخر يوم الأحد لثلاث بقين من ذي القعدة الحرام سنة ٩٠١ هجرية".

92- كتاب: "الحج ودوره في تحقيق الوحدة الإسلامية وإبلاغ الدعوة"
عبدالوهاب بن أحمد عبدالواسع، وزارة الحج والأوقاف، جدة، ١٤٠٩ هجرية.
أصل هذا الكتاب بحث قدمه المؤلف، والذي كان وزيراً للحج والأوقاف، إلى المؤتمر الإسلامي العام الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة لمناقشة "الدعوة الإسلامية وسبل تطويرها" في الفترة من ١٨ - ٢٢ صفر ١٤٠٨ هجرية. بيّن المؤلف في مقدمته "إن الأمة الإسلامية تمر اليوم بفترة من أقسى وأصعب فترات حياتها، وتواجه امتحانات رهيبة في عقيدتها وأخلاقياتها، فمن غزو فكري للقضاء على دينها ولغتها، إلى غزو عسكري لاحتلال أرضها والاستئثار بخيراتها، والاستيلاء على مقدراتها، إلى مؤامرات لتذويب شخصيتها وإزالة كل حسن من عاداتها وتقاليدها". يتناول كتاب "الحج ودوره في تحقيق الوحدة الإسلامية وإبلاغ الدعوة" موضوعات عديدة، فبعد المقدمة المختصرة أعلاه، تطرّق، ضمن ما تطرّق، إلى أن تكون الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن الداعية يجب أن يكون قدوة حسنة، فكثير من بلدان العالم الإسلامي لم يدخلها الإسلام عن طريق العلماء وإنما عن طريق التجار الذين أعطوا القدوة الحسنة للمسلم، فأثروا في غيرهم وأسلموا. وهناك تحديداً فصلين في الكتاب ذات صلة مباشرة بمشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية، هما فصل "دور الحج في إبلاغ الدعوة"، وفصل "دور المملكة العربية السعودية في جعل الحج مناسبة لتحقيق الوحدة وإبلاغ الدعوة".
يمثل علماء الأمة الإسلامية المؤدون لفريضة الحج كل عام، ولقاءاتهم ببعضهم البعض في الديار المقدسة جملة من التجارب والخبرات والقدرات والإمكانات. إن تبادل الخبرات في هذا الملتقى العظيم يمثل أفضل الفرص للوصول بيسر وسهولة إلى ملايين الحجاج من كافة أرجاء العالم الإسلامي. وبالتالي يُعد الحج وسيلة ناجحة لإبلاغ الدعوة، "وقد شرعه الله ليكون شحنة قلبية إلى جانب الأساس العقلي للإسلام، شحنة تحيط بإطار من الذكريات والعواطف، ومنذ بدأ الحج في الإسلام وموسمه الجامع ينتهز الفرصة للتوجيهات العامة والقضايا الخطرة، ففي حجة الوداع كان الخطاب الإسلامي الذي ألقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوفود الكثيفة التي اجتمعت لله، وهو خطاب لم تع مسامع الوجود أرقى ولا أشرف من مقاصده، وهو السجل الصادق  لحقوق الإنسان وحريات الأمم، وينبغي أن يبقى الحج ملتقى المسلمين الأكبر ومثابتهم العظمى، وأن يبقى زمانه ومكانه الموعد المضروب لاجتماع الموحدين القادمين من المشارق والمغارب يذكرون الله ويرجمون الشيطان" ، "ويقول ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير كلمة (منافع لهم) إنها منافع الدنيا والآخرة، أما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى، وأما منافع الدنيا فما يصيبونه من منافع البدن والذبائح والتجارات".
أما ما ورد تحت الفصل "دور المملكة العربية السعودية في جعل الحج مناسبة لتحقيق الوحدة وإبلاغ الدعوة" ذكر المؤلف "حينما قامت المملكة العربية السعودية .... كانت اللبنة الأولى في قيامها إعلاؤها لكلمة الله والتوحيد الخالص من الشوائب والبدع والخرافات، فجعلت العقيدة الصافية المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دستورها ومنهجها، ويأتي في المقام الثاني الوحدة بين المسلمين على أسس من الأخوة والعدالة والمساواة، ومن قبل كانت إمارات متناثرة وقبائل متناحرة". "وإن مما يحقق سهولة توحيد المسلمين وجمع آرائهم في كلمة واحدة هو تحقيق أيسر السبل لجمعهم، وخير مناسبة تجمعهم هي الحج. فأولت حكومة المملكة العربية السعودية كامل عنايتها لهذه الشعيرة الإسلامية، فأمّنت الطرق ويسّرت السبل ووفّرت الإمكانيات والخدمات والمرافق، كما اهتمت ضمن رعايتها للحج بالجانب الإرشادي". وتطوّر الاهتمام إلى تنظيم الندوات والمواسم الثقافية، حيث كان لسهولة وصول الحجيج إلى المشاعر المقدسة الأثر الكبير في ازدياد تعدادهم، والتقاء الكثير من علماء ومفكري الأمة الإسلامية. "ولا شك أن اختلاف وجهات النظر عندما توضع في ميزان الإسلام تجد الحل المرضي لكل واحد، ومن هذا المنطلق فإن حل المشكلات لدى المسلمين حلاً مرضياً وعادلاً يتوقف وبالدرجة الأولى على قدر ما يتمتع به المسلمون من قناعة بأن الحلول الإسلامية المستوحاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هي الكفيلة بحل المشكلات أياً كان نوعها، واعتقادهم بأن ما نزل من عند الله هو الأمثل والأكمل والأحسن، لأن الله سبحانه وتعالى أعلم بمصالح العباد والبشر".



93- بحث "مشاهد وانطباعات وزير عدلية المغرب الخليفي عن الحجاز سنة ١٣٥٥ هجرية / ١٩٣٧ ميلادية"، د. محمد الشريف، مجلة دارة الملك عبد العزيز، العدد الرابع، السنة الحادية والثلاثون، ١٤٢٦ هجرية، الرياض.
بيّن الباحث الدكتور محمد الشريف (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي، تطوان، المغرب) أن المغاربة دأبوا على توالي الحقب والأعصار على زيارة الأماكن المقدسة بالحجاز، وأسهم علماء المغرب إسهاماً ملحوظاً في تدوين الرحلة على مختلف أصنافها، وعلى رأسها الرحلة الحجازية، أو الرحلة الحجّية. إن مؤلف / صاحب "مشاهد وانطباعات وزير عدلية المغرب الخليفي عن الحجاز سنة ١٣٥٥ هجرية / ١٩٣٧ ميلادية" هو الفقيه العلامة أبو العباس أحمد الرهوني التطواني، أحد أبرز علماء تطوان في القرن الرابع عشر الهجري. وقد تقلّد أحمد الرهوني مناصب حكومية عدة، فكان قاضي تطوان على عهد الحماية الإسبانية بالمنطقة الخليفية (١٣٢٠ - ١٣٧٥ هجرية)، ووزير عدليتها، وشيخ جماعتها.
فرغ المؤلف من كتابة رحلته في ٢٥ شوال ١٣٥٩ هجرية (٢٦ نوفمبر ١٩٤٠ ميلادية)، أي بعد أربع سنوات على رجوعه من أداء فريضة الحج. ولم يُكتب لهذه الرحلة - التي تولى معهد الجنرال فرنسيسكو فرنكو للأبحاث العربية الإسبانية، طبعها بعنوان "الرحلة المكية" في تطوان سنة ١٩٤١ ميلادية - أن تنال حظها من الانتشار. وبيّن المؤلف في مقدمة رحلته كيف تم اختياره رئيساً للوفد الخليفي المتوجه لأداء مناسك الحج لسنة ١٣٥٥ هجرية / ١٩٣٧ ميلادية. ترتبط رحلة أحمد الرهوني إلى البقاع المقدّسة بظروف سياسية أملتها مصالح إسبانيا آنذاك، للتقرّب إلى مغاربة الشمال خاصة، والعالم الإسلامي عامة، وهكذا تمت "الرحلة المكية" إلى الديار الحجازية في ظرفية تاريخية مطبوعة بالحرب الأهلية الإسبانية.
سلّط المؤلف الضوء في كتابه "الرحلة المكية" على نقطتين أساسيتين هما: أولاً: وصف حفاوة الاستقبال الذي خصصه الملك عبد العزيز آل سعود للوفد المغربي، وثانياً: وصف معالم التطوّر العمراني بالمملكة العربية السعودية في عهد الملك عبد العزيز.
أولاً: وصف حفاوة الاستقبال الذي خصصه الملك عبد العزيز آل سعود للوفد المغربي:
حمل المؤلف والوفد المرافق له "هدية فاخرة - من مولانا الأمير الحسن بن المهدي بن إسماعيل العلوي - من الآثار المغربية، لنصحبها في يدنا لصاحب الجلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، شملت عشرون ألف فرنك، عشر تفرّق على العلماء والفقراء من أهل مكة (المكرمة)، وعشر تفرّق على أهل المدينة المنورة". والواقع أن الوفد المغربي الخليفي كان محط ترحيب وحفاوة وإكرام كبير من مختلف الدوائر الرسمية السعودية، حيثما أقام وارتحل". وقد أهدى جلالة الملك عبد العزيز جهة كاملة من حزام كسوة الكعبة المشرفة لسمو الخليفة السلطاني الحسن بن المهدي، وقطعة منها مطروزة بسورة الإخلاص للمؤلف الرهوني. لقد "جرت عادة هذا العاهل العظيم والملك الجليل أن يحج كل عام، ويتفقّد أحوال المسلمين ويتعرف إلى جميع أصناف المسلمين، ويتعرفوا إليه، فيكرمهم إكراما عاماً. ويخطب جلالة الملك فيهم خطباً كلها نصائح ودلالة على وجوب اتحاد المسلمين في الدين، في التوحيد، في العمل بالكتاب والسنة، في التباعد عن البدع والمحدثات، وتطير تلك النصائح في صحف العالم التي يهمها أمر الإسلام".
ثانياً: وصف معالم التطوّر العمراني بالمملكة العربية السعودية في عهد الملك عبد العزيز:
ثمّة مجموعة من التدابير والإصلاحات العمرانية التي عرفتها المملكة العربية السعودية لفتت انتباه مؤلف كتاب "الرحلة المكية" الفقيه العلامة أحمد الرهوني وسجّلها في رحلته. ويمكن القول إن أهم تلك الإصلاحات هي التي نالت الحرمين الشريفين، خدمة للحجّاج والمعتمرين. ومنها:
١.إنارة المسجد الحرام:
لقد وقعت في المسجد الحرام إصلاحات وترميمات وعمارات في مدة جلالة الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن، ومن بين هذه الإصلاحات هناك تلك المتعلقة بالإنارة، ففي عام ١٣٥٩ هجرية أمر جلالته بزيادة مكينة أخرى لتوليد الكهرباء، وبإحداث عدة قناديل كهربائية. وكان من نتائج هذه الإصلاحات أن صار ليل المسجد الحرام نهاراً حسب ارتسام المؤلف أحمد الرهوني.
٢.توحيد إقامة الصلاة:
ومن الإصلاحات المهمة التي أدخلها الملك عبد العزيز تلك المتعلقة بتوحيد مقامات الأئمة. فقد لاحظ المؤلف أن بالمسجد الحرام مقامات الأئمة الأربعة، وأن جلالته يرغب في توحيدها كونها اُحدثت بين القرن الرابع والخامس الهجري.
٣.البنية التحتية وطرق المواصلات:
من النصوص الطريفة التي يقف عليها قارئ "الرحلة المكية" تلك المتعلقة بظروف السفر براً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، فالمسافة الفاصلة بين المدينتين تبلغ ٥٢٥ كلم، وهناك وصف هذا الطريق الذي كانت السيارة تقطعها في ١٤ ساعة، "وهو وصف قد يشتم منه شيء من السخرية والتهكّم"، ولكن من لطف الله وبركة تلك المواقع الشريفة لم يقع لنا ما يؤذينا، ولم نسمع بوقوع آفة لأحد من الحجّاج، بل الكل مسرور بكل ما يقع له، وكيف لا يكون مسروراً وقد كان يقطعها على ظهر الجمال في ١٠ أيام، مع أنها لو كانت معبّدة لأمكن السفر فيها في نحو ٧ أو ٨ ساعات.

"خلاصة القول: إن رحلة أحمد الرهوني أتت في ظروف سياسية خاصة كانت تمر منها الدولة الإسبانية الفارضة حمايتها على المنطقة الخليفية من المغرب، وعاصمتها تطوان. وكان غرض الجنرال فرنسيسكو فرنكو من تنظيم تلك الرحلة الحجية، وإسناد رئاستها إلى أحد أشهر علماء المدينة، هو كسب الرأي العام المغربي، وتلميع صورته أمام المسلمين قاطبة،  .... ، وقد انعكست هذه الخلفية في نصوص الرحلة. من جهة أخرى قيّد الرهوني عدداً مهماً من الشهادات الحيّة، والارتسامات الشخصية حول الحياة العامة بالحجاز (مجتمعاً وحكومة وتطوراً عمرانياً)، وبصفة خاصة حول شخصية الملك عبد العزيز آل سعود".



94- بحث "مشاهد وانطباعات وزير عدلية المغرب الخليفي عن الحجاز سنة ١٣٥٥ هجرية / ١٩٣٧ ميلادية"، د. محمد الشريف، مجلة دارة الملك عبد العزيز، العدد الرابع، السنة الحادية والثلاثون، ١٤٢٦ هجرية، الرياض.
بيّن الباحث الدكتور محمد الشريف (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي، تطوان، المغرب) أن المغاربة دأبوا على توالي الحقب والأعصار على زيارة الأماكن المقدسة بالحجاز، وأسهم علماء المغرب إسهاماً ملحوظاً في تدوين الرحلة على مختلف أصنافها، وعلى رأسها الرحلة الحجازية، أو الرحلة الحجّية. إن مؤلف / صاحب "مشاهد وانطباعات وزير عدلية المغرب الخليفي عن الحجاز سنة ١٣٥٥ هجرية / ١٩٣٧ ميلادية" هو الفقيه العلامة أبو العباس أحمد الرهوني التطواني، أحد أبرز علماء تطوان في القرن الرابع عشر الهجري. وقد تقلّد أحمد الرهوني مناصب حكومية عدة، فكان قاضي تطوان على عهد الحماية الإسبانية بالمنطقة الخليفية (١٣٢٠ - ١٣٧٥ هجرية)، ووزير عدليتها، وشيخ جماعتها.
فرغ المؤلف من كتابة رحلته في ٢٥ شوال ١٣٥٩ هجرية (٢٦ نوفمبر ١٩٤٠ ميلادية)، أي بعد أربع سنوات على رجوعه من أداء فريضة الحج. ولم يُكتب لهذه الرحلة - التي تولى معهد الجنرال فرنسيسكو فرنكو للأبحاث العربية الإسبانية، طبعها بعنوان "الرحلة المكية" في تطوان سنة ١٩٤١ ميلادية - أن تنال حظها من الانتشار. وبيّن المؤلف في مقدمة رحلته كيف تم اختياره رئيساً للوفد الخليفي المتوجه لأداء مناسك الحج لسنة ١٣٥٥ هجرية / ١٩٣٧ ميلادية. ترتبط رحلة أحمد الرهوني إلى البقاع المقدّسة بظروف سياسية أملتها مصالح إسبانيا آنذاك، للتقرّب إلى مغاربة الشمال خاصة، والعالم الإسلامي عامة، وهكذا تمت "الرحلة المكية" إلى الديار الحجازية في ظرفية تاريخية مطبوعة بالحرب الأهلية الإسبانية.
سلّط المؤلف الضوء في كتابه "الرحلة المكية" على نقطتين أساسيتين هما: أولاً: وصف حفاوة الاستقبال الذي خصصه الملك عبد العزيز آل سعود للوفد المغربي، وثانياً: وصف معالم التطوّر العمراني بالمملكة العربية السعودية في عهد الملك عبد العزيز.
أولاً: وصف حفاوة الاستقبال الذي خصصه الملك عبد العزيز آل سعود للوفد المغربي:
حمل المؤلف والوفد المرافق له "هدية فاخرة - من مولانا الأمير الحسن بن المهدي بن إسماعيل العلوي - من الآثار المغربية، لنصحبها في يدنا لصاحب الجلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، شملت عشرون ألف فرنك، عشر تفرّق على العلماء والفقراء من أهل مكة (المكرمة)، وعشر تفرّق على أهل المدينة المنورة". والواقع أن الوفد المغربي الخليفي كان محط ترحيب وحفاوة وإكرام كبير من مختلف الدوائر الرسمية السعودية، حيثما أقام وارتحل". وقد أهدى جلالة الملك عبد العزيز جهة كاملة من حزام كسوة الكعبة المشرفة لسمو الخليفة السلطاني الحسن بن المهدي، وقطعة منها مطروزة بسورة الإخلاص للمؤلف الرهوني. لقد "جرت عادة هذا العاهل العظيم والملك الجليل أن يحج كل عام، ويتفقّد أحوال المسلمين ويتعرف إلى جميع أصناف المسلمين، ويتعرفوا إليه، فيكرمهم إكراما عاماً. ويخطب جلالة الملك فيهم خطباً كلها نصائح ودلالة على وجوب اتحاد المسلمين في الدين، في التوحيد، في العمل بالكتاب والسنة، في التباعد عن البدع والمحدثات، وتطير تلك النصائح في صحف العالم التي يهمها أمر الإسلام".
ثانياً: وصف معالم التطوّر العمراني بالمملكة العربية السعودية في عهد الملك عبد العزيز:
ثمّة مجموعة من التدابير والإصلاحات العمرانية التي عرفتها المملكة العربية السعودية لفتت انتباه مؤلف كتاب "الرحلة المكية" الفقيه العلامة أحمد الرهوني وسجّلها في رحلته. ويمكن القول إن أهم تلك الإصلاحات هي التي نالت الحرمين الشريفين، خدمة للحجّاج والمعتمرين. ومنها:
١.إنارة المسجد الحرام:
لقد وقعت في المسجد الحرام إصلاحات وترميمات وعمارات في مدة جلالة الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن، ومن بين هذه الإصلاحات هناك تلك المتعلقة بالإنارة، ففي عام ١٣٥٩ هجرية أمر جلالته بزيادة مكينة أخرى لتوليد الكهرباء، وبإحداث عدة قناديل كهربائية. وكان من نتائج هذه الإصلاحات أن صار ليل المسجد الحرام نهاراً حسب ارتسام المؤلف أحمد الرهوني.
٢.توحيد إقامة الصلاة:
ومن الإصلاحات المهمة التي أدخلها الملك عبد العزيز تلك المتعلقة بتوحيد مقامات الأئمة. فقد لاحظ المؤلف أن بالمسجد الحرام مقامات الأئمة الأربعة، وأن جلالته يرغب في توحيدها كونها اُحدثت بين القرن الرابع والخامس الهجري.
٣.البنية التحتية وطرق المواصلات:
من النصوص الطريفة التي يقف عليها قارئ "الرحلة المكية" تلك المتعلقة بظروف السفر براً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، فالمسافة الفاصلة بين المدينتين تبلغ ٥٢٥ كلم، وهناك وصف هذا الطريق الذي كانت السيارة تقطعها في ١٤ ساعة، "وهو وصف قد يشتم منه شيء من السخرية والتهكّم"، ولكن من لطف الله وبركة تلك المواقع الشريفة لم يقع لنا ما يؤذينا، ولم نسمع بوقوع آفة لأحد من الحجّاج، بل الكل مسرور بكل ما يقع له، وكيف لا يكون مسروراً وقد كان يقطعها على ظهر الجمال في ١٠ أيام، مع أنها لو كانت معبّدة لأمكن السفر فيها في نحو ٧ أو ٨ ساعات.

"خلاصة القول: إن رحلة أحمد الرهوني أتت في ظروف سياسية خاصة كانت تمر منها الدولة الإسبانية الفارضة حمايتها على المنطقة الخليفية من المغرب، وعاصمتها تطوان. وكان غرض الجنرال فرنسيسكو فرنكو من تنظيم تلك الرحلة الحجية، وإسناد رئاستها إلى أحد أشهر علماء المدينة، هو كسب الرأي العام المغربي، وتلميع صورته أمام المسلمين قاطبة،  .... ، وقد انعكست هذه الخلفية في نصوص الرحلة. من جهة أخرى قيّد الرهوني عدداً مهماً من الشهادات الحيّة، والارتسامات الشخصية حول الحياة العامة بالحجاز (مجتمعاً وحكومة وتطوراً عمرانياً)، وبصفة خاصة حول شخصية الملك عبد العزيز آل سعود".

 95- كتاب: "Mecca the Blessed, Madinah the Radiant", Emel Esin, Elek Books Limited, London, 1963.
"مكة المكرمة، المدينة المنورة"، إمل إسين، الناشر: إليك بوكس ليميتد، لندن، ١٩٦٣ ميلادية.
طُبع هذا الكتاب العلمي الأنيق باللغة الإنجليزية في إيطاليا، وتُعد مؤلفته الدكتورة إمل إسين، ذات الشهرة العالمية في الفنون والثقافة الإسلامية، والتي درست في أكاديميات الفنون الجميلة في جامعتي باريس وفيَنّا العمارة وفنون الرسم والفسيفساء، واحدة من المشاهير الأعلام اللذين نعتهم رسمياً منظمة العالم الإسلامي، ممثلة في مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بإستانبول، حيث وافاها الأجل المحتوم يوم ٢٨-٦-١٤٠٧ هجرية - ٢٦-٢-١٩٨٧ ميلادية في مدينة إستانبول. (النشرة الإخبارية للمركز - إرسيكا، عدد شعبان ١٤٠٧ هجرية / إبريل ١٩٨٧ ميلادية). 
منحت حكومة المملكة العربية السعودية المؤلفة القديرة الدعم والمرونة والتسهيلات الكاملة في التنقل والتجوال والاتصال والتصوير للمدينتين المقدستين والمعالم الموجودة بهما وحولهما وبينهما، إثر الطلب الذي تقدمت به من إستانبول، وسعى لإنهاء إجراءات تلبيته عبد الرحمن باشا عزّام، مستهلة القائمة الطويلة ممن مدوا لها يد المساعدة - في عدة دول - بجلالة الملك سعود بن عبد العزيز، وسمو ولي العهد الأمير فيصل بن عبد العزيز، وسمو الأميرة عفّت الثنيان آل سعود - حرم سموه.

ناقش الكتاب، بأسلوب علمي رصين، ماضي وحاضر البقاع المقدسة بدءاً من سيدنا آدم عليه السلام، ومروراً بكل الحقب التاريخية التي سيطرت على العالم القديم من إغريق ورومان وفُرس، معرجة على ما تلا ذلك من فترات تاريخية إسلامية، رئيسية وفرعية، مركزة في نفس الوقت على الأحداث الجسام التي غيرت أو أثرت على مسار التاريخ. أما عصرنا الحالي، فيُحمد للمؤلفة تجوالها وحرصها ودقتها، برفقة المصورين المحترفين للأحياء والطرق والدروب المحيطة بالحرم المكي الشريف والحرم النبوي الشريف، علاوة على المشاعر المقدسة في منى وعرفات ومزدلفة، وأيضاً كل تلك المواقع المذكورة في السيرة النبوية الشريفة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، متطرقة بالتفصيل المدعوم بالصور والرسوم والخرائط الأثرية، لكل ما تمت زيارته والاطلاع على حالته ووضعه الراهن، موثقة في نهاية الكتاب كل ما تم عرضه وذكره، عبر إيراد المئات من المصادر والمراجع، وبعدة لغات.




96- كتاب: "الرحلة الحجازية لوليّ النعم الحاج عباس حلمي باشا الثاني خديو مصر"، محمد لبيب البتنوني، مطبعة مدرسة والدة عباس الأول، القاهرة، ١٣٢٨ هجرية / ١٩١٠ ميلادية.
أهدى المؤلف المتمكّن محمد لبيب البتنوني كتابه "الرحلة الحجازية" لسمو ولي النعم خديو مصر عباس حلمي باشا الثاني (خديوي كلمة فارسية تعني الملك والوزير)، والذي "صدرت إرادته السنية بتشريفي بالسفر في خدمة ركابه العالي "لأداء فريضة الحج لسنة ١٣٢٧ هجرية. ووضح المؤلف درجة دقته في إيراد المعلومات والبيانات قائلاً" سلكتُ في هذا الطريق مسالك التحقيق والتدقيق، حتى جاءت كلمتي فيه والحمد لله مسفرة عن حقيقة الحج، .... و "تناول بحثي ما يهم القارئ من المسائل العمرانية والاجتماعية والجغرافية والتاريخية، .... وكثيراً من الخرائط والرسوم والصور". أما الغرض الآخر لأداء فريضة الحج، فقد تم تضمينه في الأمر العالي الذي أصدره "عطوفة رئيس مجلس النظار": "قد شاءت الإرادة الإلهية بتحقيق رغبتنا (أي الخديوي عباس) في أداء فريضة الحج وزيارة الروضة الطاهرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام فعزمنا على السفر لهذا القصد الجليل في هذا العام، وإنّا لنرجو أن يكون توجهنا إلى تلك الأقطار المباركة ووقوفنا بالذات على أحوال الحجّاج المصريين وحاجاتهم باعثاً في المستقبل لراحتهم واطمئنان بالهم". ....
أما ما يتعلق بالحرمين الشريفين، فقد استهل المؤلف حديثه عن الحج والحجّاج موضحاً: "وفي موسم الحج ترى في جدة حركة مستديمة لا تنقطع ليلاً ولا نهاراً من الحجّاج الذين إذا وصلوا إليها وجدوا على أبواب جمركها مطوفيهم أو وكلاءهم في انتظارهم، وهم ينادون يا حاج فلان أو يا حجّاج فلان، فيعرف الحاج إسم مطوفه  فينادي عليه وهو في هذه الشدة، فيبادر إلى مساعدته، ويأخذ منه ورقة جوازه - باسابورت - ليعلّم عليها من قلم الجوازات، ثم يسير معه إلى منزل يقيم به يوماً أو يومين، يُصلح فيهما من شأنه، ويؤجر جماله أو حميره ثم يسافر الى مكة (المكرمة)". 
ومن ناحية الطريق إلى مكة المكرمة، فيستريح الحجّاج في بحرة، حيث بها قهاوي عمومية واسعة، يتوفر فيها الخُبز والجبن والبلح والفاكهة والقهوة والتنباك. وفي جوار القهاوي أفنية واسعة كذلك محاطة بأسوار من الجريد، تُربط فيها جمال الحجّاج ودوابهم، وأغلب القوافل تبيت فيها. "ويأخذ الطريق من بحرة .... فيمر على حدّة، ثم قهوة سالم، ثم على جبل الشميسي، ثم على المقتلة، ثم الهجالية، ثم البستان، ثم قهوة المعلّم، ثم الشيخ محمود وهو باب مكة (المكرمة)، وفيه قبر جار الله الزمخشري، وكان قد أتى إليها حاجاً سنة ٥٣٨ هجرية، فمات بها يوم التروية ودُفن في هذا المكان".
وفي مكة المكرمة "يتخلف عن الحج كثير من أهلها، ويقيمون فيها للمحافظة على ديارهم من اللصوص الذين يكثرون في هذه الآونة، فيقطعون ليلهم سهراً بين إطلاق بنادقهم من كل الجهات إعلاناً بأنهم يقظون لكل من قصدهم بسوء". وبالنسبة للمطوّفين، يرى المؤلف "ولو كان مولانا الأمير (عباس حلمي باشا الثاني) يقضي بأن يتخرج المطوّفون من مدرسة مخصوصة يدرسون فيها ما هو خاص بوظيفتهم، لكان في ذلك أكبر خدمة دينية"، موضحاً الأسباب التي يراها. وللمؤلف أيضاً وجهات نظر قاسية تجاه الازدحام الشديد وعدم العناية بالنظافة وتفشي الأمراض والأوبئة، مذكراً بما حصل من أوبئة "فتكت بالحجّاج فتكاً ذريعاً، في سنة ١٨٩٠ ميلادية وسنة ١٨٩٢ ميلادية وسنة ١٨٩٣ ميلادية وسنة ١٨٩٥ ميلادية". وهنا وجب الشكر والثناء لله تعالى، ثم لكل من تسبب وعمل على إزالة كل أو جل ما كان في ذلك الزمان، من مآسي وآلام وأحزان، والذي أمسى دروساً وعِبر لا أكثر.

وفي المدينة المنورة، بدأ المؤلف الحديث عن قوافل الحجّاج المتجهة نحوها من مكة المكرمة، موضحاً بوجوب أن يكون الناس في طريق القافلة كلهم عيوناً تحافظ على حياتهم ومتاعهم. أما أغلب أهل المدينة المنورة فيعيش من وراء خدمة الحرم، وخصوصاً في الموسم، ومنهم كثير من المزوّرين (الأدلاء الآن)، وهؤلاء في المدينة (المنورة) يؤدون وظيفة المطوّفين في مكة (المكرمة). أما عن مبانيها فذكر أنها "هو بعينه ما رأيناه  بمكة (المكرمة) وجدة". كما لفت نظره مبنى بحارة الساحة "للسيد هاشم، مشغولاً بأعمال الأويمة (فن حفر النقوش والرسومات على الخشب) بما استوقفني أمامه باهتاً لجمال صنعته ودقتها، وهي من صناعة جاوة، وبكل أسف أقول أن هذه الصناعة البديعة قد انقطعت عن المدينة (المنورة) بالمرة".

97- كتاب "في منزل الوحي"، محمد حسين هيكل، الناشر: دار المعارف بمصر، القاهرة، ١٩٧٤ ميلادية.

بيّن المؤلف الدكتور محمد حسين هيكل باشا (شاعر وأديب وسياسي  مصري كبير، دكتوراه في الحقوق من السربون، وُلد ١٢-١٢-١٣٠٥ هجرية وتوفى ٥-٥-١٣٧٦ هجرية) في تقديمه لكتابه "في منزل الوحي" - القيّم حقاً والضخم (٦٨٣ صفحة)، والذي طُبع للمرة الأولى سنة ١٩٣٧ ميلادية، واستمرت طباعته دون توقف كل نحو ست سنوات بعد ذلك - أنه ثمرة تجواله في الأراضي المقدسة (مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف) باحثاً ومطّلعاً ومعايشاً ومتتبعاً "ما رأيت، ويتناول ما أحسست به حين كررت بالزمن راجعاً إلى عهد الرسول، وجعلت جلّ همي أن أسير حيث سار (صلى الله عليه وسلم)"، كما بيّن أن التسهيلات والمساعدات التي أمر بها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مكنته من تحقيق أمله والوصول إلى بغيته وهدفه، ذاكراً العديد من الأسماء القيادية وغيرها التي عاونته، ومنها وزير المالية عبد الله السليمان الحمدان، وأمين العاصمة عباس قطان، والحاج عبدالله فلبي، وعبدالحميد حديدي (أحد رجال مكة المكرمة ذوي الفضل والعلم)، وصالح قزاز، والشريف حمزة الغالبي، وعبدالقدوس الأنصاري.
أبحر المؤلف من السويس قاصداً جدة يوم الثلاثاء ٢-١٢-١٣٥٤ هجرية – ٥٢-٢-١٩٣٦ ميلادية، ومنها إلى مكة المكرمة بالسيارة التي "وقفتُ عند مخفر الشرطة، ونزل السائق .... يؤشر من المخفر على الكوشان، والكوشان جواز السفر المحلي، فليس يجوز لأحد أن ينتقل داخل الحجاز من مدينة إلى مدينة بغير جواز خاص". وصحب "المطوّف الشيخ إبراهيم النوري" المؤلف إلى بيت مضيفنا أمين العاصمة الشيخ عباس قطان، حيث كانت تسطع أنوار الكهرباء سطوعها عند بيت وزير المالية. (لكل منهما مولد كهرباء خاص، حيث لم تعمم الكهرباء على مكة المكرمة بعد). وفي منى، التقى بحاج يبدو أنه من أبناء الشمال في أوربا، بطول قامته النحيفة وببشرته البيضاء المشربّة حُمرة وعينيه الزرقاوين وشعره الأصفر، وبتداول الحديث معه "علمت أنه إرلندي، وأنه يقيم بسرواك في بورنيو، وأنه أسلم من سنوات خمس". (يُشكل الكتاب الذي طُبع بالإنجليزية عن هذا الخصوص أحد أعمال مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية – القادمة).
وعن سعيه بين الصفا والمروة يقول ".... يزحمنا هذا ويدفعنا ذلك، ويعترضنا بين آن وآخر صف من .... شبكوا أيديهم بعضهم ببعض، فإذا صادفهم ساع صاحوا به طريق! طريق!"، وكما يسعى الناس رجالاً وفي المحفات (الشباري عند أهل الحجاز)، يسعى بعضهم ممتطين جياداً أو مستقلين السيارات". وقد "وقفت هنية قبل منصرفنا أمام مقهى من المقاهي القائمة وسط المسعى، وقلت لصاحبي: أفيليق أن تقوم أمثال هذه المقاهي والحوانيت على حافة هذا المكان المقدس؟!، قال: إنها ليست على حافته، بل هي قائمة داخل حرمه". وعن خطبة الجمعة والصلوات الجهرية أثار المؤلف عدم استخدام مكبرات الصوت، وبالتالي عدم وصول صوت الخطيب "لهؤلاء الذين جلسوا في مئات متلاصقة من الصفوف، وكلهم متوجه إلى ناحية الكعبة (الشريفة) من جهاتها الأربع"!.

غادر المؤلف محمد حسين هيكل مكة المكرمة مزوداً بخطابات من جلالة الملك عبدالعزيز إلى أمير المدينة المنورة وإلى أمير خيبر "ليعاوناني فيما أريد أن أقوم به من مباحث، وأهدى إليّ ساعة ذهبية عليها اسم جلالة الملك ابن السعود، وستاراً من كسوة الكعبة (الشريفة)". وقد عانت السيارتين المقلة له ومرافقيه - كغيرها من السيارات - من الرمال التي أوقفت حركتهما تماماً، مراراً وتكراراً. وفي المدينة المنورة كان في استقبالهم وضيافتهم الشيخ عبدالعزيز وأخيه الشيخ محمد الخريجي - صهرهما الوزير عبدالله السليمان. وقد تحدث المؤلف عن معالم المدينة المنورة وظاهرها وأطرافها بعمق وإسهاب معهودين، واصفاً الحالة التي هي عليها، والتي لم تعد قائمة أو حتى معروفة مواقعها، "ومن ثم لا يقف أكثر المؤرخين لآثارها عند تخطيط دقيق، ولم تتح لي الفرصة الضيّقة التي قضيتها بها أن أرسم لآثارها حدودا دقيقة، وخاصة أن ليست لها خريطة يمكن الاعتماد على دقتها". وأخيراً غادر المؤلف ورفاقه المدينة المنورة عصر الجمعة ١١ محرّم ١٣٥٥ هجرية متجهين صوب بدر، ومنها إلى ينبع، والتي أبحروا منها نحو الطور، حيث قضوا ثلاثة أيام من أجل إعلان سلامتهم الصحية، رغم أن "الحج نظيف هذا العام"، ومن الطور أبحرت سفينتهم كوثر إلى السويس - ميناء الوصول.

98- كتاب "سفرنامة، رحلة ناصر خسرو القبادياني"، أبي معين الدين ناصر خسرو القبادياني المرزوي، ترجمة وتقديم د. أحمد خالد البدلي، عمادة شؤون المكتبات، جامعة الملك سعود، الرياض، ١٤٠٣ هجرية.

قام أ. د. أحمد خالد البدلي، أستاذ الأدب والحضارة الفارسية، بقسم اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، بترجمة "رحلة الجوّاب (الرحالة) الفارسي ناصر خسرو القبادياني المسماة بالسفرنامة (سفرنامة تعني بالعربية كتاب الأسفار)، من الفارسية إلى العربية". وُلد المؤلف سنة ٣٩٤ هجرية، وتوفى سنة ٤٨١ هجرية (أواخر العهد الغزنوي وأوائل العهد السلجوقي)، "وكان يتمتع بعقل جبار، وقريحة متوقدة، وفؤاد ذكي، وكان فوق كل ذلك يتمتع بهذا القلق الفكري الخالد الذي يتميز به هذا النفر من البشر الذين تهيؤهم الأقدار لتحمل جسيمات الأمور". وتعتبر رحلته التي استمرت سبعة أعوام "مصدراً من أهم مصادر دراسة التاريخ الإسلامي ....، فقد شملت جزءاً مهماً من النواحي الشرقية للخلافة العباسية، .... وأهم أجزاء الجزيرة العربية"، كمكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف والأفلاج واليمامة والأحساء.
حج المؤلف ناصر خسرو أربعة حجات، في الأعوام ٤٣٨ و ٤٣٩ و ٤٤٠ و ٤٤٢ هجرية. وقد اقتصر حديثه التفصيلي على حجته الرابعة، حيث أُتيحت له الإقامة في مكة المكرمة ستة أشهر. ومما يُلفت النظر حقاً، بكل أسى وحزن وألم، صعوبة الحياة في ذلك الزمان، ومن ذلك كأمر مألوف مناداة السلطان التحذيرية على الناس في المساجد، "وقد جاء فيه أن أمير المؤمنين يأمركم شفقة عليكم بعدم الذهاب إلى الحج هذا العام، لأنه عام قحط وشدة حلّت بالحجاز، وهُلك خلق كثير من الشدة، وعليه فإنه ليس من المصلحة التوجه إلى الحج".
وصل الرحالة نصر خسرو جدة في أواخر جمادى الآخرة عام ٤٤٢ هجرية، مبيناً أنها مدينة كبيرة ذات سور حصين، وعدد سكانها نحواً من خمسة آلاف نسمة، وبها أسواق نظيفة جيدة". ومنها توجه إلى مكة المكرمة، مبيناً أن المتاجر تحيط بجانبي المسعى يمنة ويسرة، وأن سكانها نحو ألفي نسمة، وفيها خمسمائة من الغرباء والمهاجرين. "ورأيت في مكة (المكرمة) كثيراً من المنازل يملكها أقوام من خراسان وما وراء النهر والعراق". وعن جعرانة (حد الحرم المكي الشريف من الجهة الشمالية الشرقية لمكة المكرمة) يذكر أن بها بئرين، يقال لأحدهما بئر الرسول صلى الله عليه وسلم، وبجانبها جبل من الصخور الصلدة. "وفي ثنايا الجبل حفيرات كثيرة، تشبه المعاجن، يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم عجن بيديه الكريمتين في أحدها عجيناً، والحجّاج يعجنون الدقيق هناك إلى اليوم، ويستغلون ماء البئرين في معاجنهم. وفي وادي الجعرانة شجر كثير يؤخذ منه الحطب. ويستغل الحجّاج ذلك الحطب في خبز عجينهم، ثم يحملون ذلك الخبز إلى مواطنهم تبركاً". وعن عرفات يقول "كما رأيت فوق جبل الرحمة أربعة حجر كبيرة، تشعل فيها المصابيح ليل نهار، ويمكن مشاهدة ضوئها من بعد فرسخين". (الفرسخ كلمة فارسية معربة، من مقاييس المسافة قديماً، ويعادل ما بين أربعة وستة كيلومترات في النظام الدولي الحالي).
أما المدينة المنورة فلا تختلف عن غيرها من مدن أو طرق أو دروب ذلك الزمان (منتصف القرن الخامس الهجري) في فقدان الأمان والضبط والربط، مبيناً "وسمعت أنه في نهاية حج هذا العام، جاءت من المغرب قافلة كبيرة من الحجّاج. ولما زارت القافلة المدينة المنورة، وقع بين أفرادها ومجموعة من الأعراب خلاف على أجر الخفارة، ووقع بين الفريقين قتال عظيم، وقتل من حجّاج المغرب أكثر من ألفي حاج، ولم يُكتب للأحياء من تلك القافلة المغربية العودة إلى بلادهم".



99- كتاب "قبسات من حج عام ١٤٠٢ هجرية الموافق ١٩٨٢ ميلادية"، وزارة الحج والأوقاف، الرياض، ١٤٠٣ هجرية.

"انطلاقاً من خدمات هذه الوزارة (وزارة الحج والأوقاف) المتعددة دأبت على إصدار كتاب سنوي في نهاية موسم حج كل عام، تجمع فيه قبسات في مقدمتها توجيهات .... خادم الحرمين الشريفين، حول أهم قضايا أمتنا الإسلامية بصفة عامة، وما يرتبط بشؤون الحج والحجيج بصفة خاصة، وكذا الندوات الإسلامية التي تنظمها وتشارك فيها الوزارة"، هذا ما جاء في تقديم هذا الكتاب الوثائقي بقلم وزير الحج والأوقاف آنذاك الأستاذ عبدالوهاب أحمد عبدالواسع.
شمل كتاب قبسات من حج عام ١٤٠٢ هجرية على ثمانية فصول، وقد وقع الاختيار بداية على الفصل الخامس، والذي يحمل عنوان الندوة الإسلامية الكبرى لموسم حج عام ١٤٠٢ هجرية، والتي عُقدت بقاعة ندوات الوزارة بمنى، وموضوعها "الإيمان وتأثيره في سلوك الحاج". عرّف الإطار العام للندوة الإيمان بـ "الإيمان بالله هو التصديق القاطع الجازم بوجود الله تعالى، واطمئنان القلب، وسكون النفس إلى ذلك، حيث لا يبقى في القلب أدنى شك أو ظلمة، ولا في العقل أقل شبهة أو ريبة".
بينما عرّف المؤمن بـ "من آمن بالله تعالى، وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، .... والقدر خيره وشره. موضحاً بأن أدنى درجة في الإيمان هي إماطة الأذى عن الطريق، وأن المشاركة الفعالة ضمن المجتمع الواحد من صفات المؤمن الحق. وأن الإيجابية في التطبيق امتازت بها نفوس المؤمنين. والترابط والتآخي بعد الفرقة والتناحر، مبيناً أنه في غياب الإيمان الصحيح تضمحل روابط الأخوّة. وكذا أن الإيمان يربي قوة الضمير المهيمنة على النفس وشهوتها لتنضبط ضمن إطار المجتمع الواحد". وعن أوجه الإيمان في الحج وأثرها في سلوك الحاج ناقشت الندوة عدداً من العناصر، منها "من التقصير أن يبرز الحاج إلى الحج خالياً من الإيمان، غافلاً عن أنواره واشعاعات التقوى". ومنها الأخوة والتعارف والمساواة في الملبس والموقف. كما ركز أحد بحوث الندوة على ضوابط السلوك في الحج، "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" ، "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم" ، "تقوية الإرادة ومغالبة النفس ووساوس الشيطان في رمي الجمار ومحظورات الإحرام" ، "ضبط السلوك في الأقوال والأفعال".
لقد خصص كتاب "قبسات من حج عام ١٤٠٢ هجرية الموافق ١٩٨٢ ميلادية" جزءاً كبيراً لمشروعات وزارة الحج والأوقاف في العام المالي ١٤٠٢ - ١٤٠٣ هجرية. وقد بيّن وزير الحج والأوقاف في كلمته التي ألقاها في "المؤتمر الإسلامي الكبير بالقصر الملكي في منى في حج ١٤٠٢ هجرية" التي حمل جزء منها عنوان "دور رائد لخدمة ضيوف الرحمن" بالتالي "وكما منّ الله عليكم (أي الحجّاج) بهذا الموقف العظيم، فقد منّ على أمّتنا ومملكتنا بهذا الدور الرائد الذي كرّس قادتنا العظام جهودهم البنّاءة في أن يجعلوا منه مفخرة الدنيا في العطاء والنماء، يطهرون بيته للطائفين والعاكفين والركّع السجود، فيوسعون المطاف ويبنون الطرق والجسور والمساجد والمشافي والأنفاق، ويغذون الأرض بالماء والخير، ويطهرونها من دنس سيء العادات، ويحببون لكل قادم إليها هذا الدين الصافي النيّر، كل ذلك ليحققوا خدمة جليلة للوافدين إليه وضيوف الرحمن". ومن هذه المشروعات الموضحة بالتفصيل، المدعوم بالبيانات والأرقام، في الكتاب، والتي بحَثها مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بالديوان الملكي بالمدينة المنورة، مع غيرها ضمن مشروعات المدينة المنورة واحتياجاتها: مشروع مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ومشروع مكتبة الملك عبدالعزيز بجوار الحرم المكي الشريف، والتي تُعد أكبر مكتبة إسلامية بالمدينة المنورة، وملحق بها نفائس ونوادر المصاحف الخطية والشمعدانات ومجموعة الستائر الذهبية واللوحات الخطية وأحزمة الكعبة المشرفة، ومشروع توسعة مسجد قباء، ومشروع مدينة الحجّاج.

100- كتاب "رحلة الصِّديق إلى البيت العتيق"، السيد صديق حسن خان، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ١٤٢٧ هجرية.

عرّف مؤلف كتاب "رحلة الصِّديق إلى البيت العتيق" نفسه   بـ "العبد الخامل المتواري صديق بن حسن بن علي الحسيني القنوجي البخاري". وقد بدأ رحلته لأداء فريضة الحج من بلاده الهند، وتحديداً من مدينته بهوبال إلى ميناء ممبي، في السابع والعشرين من شعبان سنة ١٢٨٥ هجرية (المطابق ١٨٦٨ ميلادية). وتحدث عن رحلته البحرية إلى جدة التي رأى فيها من الأهوال والغرائب الشيء الكثير، ومنه كمثال "ومن العجائب التي لا ينبغي إخفاءها: أن الملاحين إذا ترددوا في أمر المركب من جمود الريح أو هبوبها مخالفة، أو شيئاً من الخوف على السفينة وأهلها، كانوا يهتفون بإسم الشيخ عيدروس وغيره من المخلوقين مستغيثين ومستعينين به، ولم يكونوا يذكرون الله عز وجل أبداً، أو يدعوه بأسمائه الحسنى، وكنت إذا سمعتهم ينادون غير الله ويستعينون بالأولياء، خفت على أهل المركب خوفاً عظيماً من الهلاك".
"وحين نزلت بجدة (من السفينة) أقمت بها ثلاثة أيام، للاستراحة من تعب السفر واستكراء الجمال لحمل الأثقال. .... ثم يوم الربوع ثاني عشر ذي القعدة
 (١٢٨٥ هجرية) ركبنا من جدة إلى حدة بعد صلاة المغرب، ومن حدة إلى كعبة المقصود وعتبة الجود، بعد جمع صلاة الظهر والعصر، ودخلنا البلد الأمين بعد نصف الليل مع السيد أبي بكر المطوّف ونزلنا من الجمال، ومشينا على الأقدام، وتركنا الأحمال والأنفال مع الخدام، ولم نعرج على شيء. .... ومن أول نظرة وقعت إلى جمال الكعبة المكرمة ذهلنا عن مصائب السفر مشاقه كلها، كأنما لم نُشَك بشوكة في الطريق، وهكذا شأن كل مشوق وصديق، كيف والكعبة الزهراء زادها الله ضياء وسناء، ياقوتة كحلية تجلو بصائر أعين الصلحاء مجلوة للناظرين في حلة من الكرامة سوداء".
"وشددت الرحل يوم الخامس عشر من شهر صفر سنة ١٢٨٦ هجرية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ووصلتها في عشرين يوماً خلاف الميعاد، لأن مسيرتها تكون اثني عشر يوماً غالباً في المعتاد. ولكن الجمّالة لم يكونوا معنا مجاملين، فتركوا القافلة بعسفان وأضمروا الشر والعدوان، فكفى الله المؤمنين الغرباء شرهم والبأساء، وأوصل الجميع مع سلامة المال والروح إلى طابة وجعل دعوتهم مستجابة. .... واشتريت بالمدينة (المنورة) كتاب المدخل لابن الحاج، وهو كتاب يحتوي على رد بدع المتفقهين ومحدثات المتصوفين. .... وقد كنت أقمت بمكة (المكرمة) بمحلة أهل الهند (المعروفة لاحقاً بجبل هندي)، وأغدو وأروح إلى الحرم المحترم من باب الزيادة. .... وكثيراً ما أمر على باب السلام مبتغياً كتب العلم".

"وطفت للوداع في أوائل جمادى الأولى، وسرت إلى جدة وركبت المركب المسمى فيض الباري، وكان يتسع ٩٠٠ نفس سوى الأحمال والأثقال. .... وكان الزمان زمان حر شديد، وكان الريح سموماً وماء البحر ناراً، فمرض أهل المركب إلا من عصم الله، ومات بعض القوم من شدة الحر. .... وقد شاهدت في سفري هذا عجائب، ورأيت فيه عدة مصائب، واختبرت الناس وميّزت السفهاء من الأكياس، ووقفت على رسوم القوم وبدعهم ومحدثاتهم وانهماكهم في تحسين الملابس والمطاعم والمناكح والمساكن وقصر هممهم على ذلك، وعدم رفع رؤوسهم إلى السنن وما مات منها وضعّف الإسلام وهذا شين لأهل الدين. .... وقد رأيت منهم الإسراف المنهي عنه، في طول الذيول والثياب وغيرها، حتى رأيت العمائم كالأبراج والكمائم كالأخراج، وبدعاً لا تحصى ومحدثات لا تستقصى، فرحم الله امرأً اجتنب عن ذلك وصان نفسه عمّا هنالك ونهى عن القوم هذه المناهي والمنكرات، وجمعهم على التمسك بالسنة والكتاب، وذكر مقامه ومقامهم بين يدي رب الأرباب، وخاف الله في كل ما يأتي به ويذر في الحضرة والسفر والحياة والممات وكل الأحوال".


101- كتاب "رحلة الوزير الإسحاقي الحجازية"، أبو محمد سيدي الشرقي بن محمد الإسحاقي، دراسة وتحقيق د. محمد الأندلسي، الجزء الأول، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، ١٤٣٨ هجرية.
تُعتبر كتابة الرحلة تقليداً عريقاً في التراث الأدبي المغربي، وخاصة الرحلة الحجازية، التي تكون وجهتها السفر إلى الحجاز، وهدفها أداء فريضة الحج وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم. حج الوزير الإسحاقي عام ١١٤٣ هجرية الموافق ١٧٣١ ميلادية. وقد دوّن رحلته "بعد الأوبة من الحج بأمر من السلطان المولى عبد الله، الذي أراد أن يخلّد ذكرى حج والدته الأميرة خناثة بنت بكار المغافري، فالرحلة كانت عبارة عن وفادة رسمية تضم أم السلطان ونجله الأمير سيدي محمد، مع نخبة من العلماء والفقهاء يتصدرهم الوزير الإسحاقي، وجاءت في ظرفية سياسية حرجة بالنسبة للمولى عبد الله، الذي كان يسعى إلى ترسيخ قدمه في الحكم وإثبات شرعيته فيه، .... (أي) تتجاوز الأهداف الدينية المتمثلة في أداء فريضة الحج وزيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام". وقد تناول الإسحاقي في رحلته الجوانب التاريخية وغيرها للبلدان التي مرّ بها الركب، خاصة في محطاته الرئيسية من المغرب إلى ينبع ومكة المكرمة والمدينة المنورة. وانعكست طبيعة تكوينه الفقهي واطلاعه الواسع على مصادر الفقه المالكي على طريقة تناوله للعديد من المسائل الفقهية الخلافية، كمسألة بيع وشراء دور مكة المكرمة، التي أصدر فيها - بطلب من الأميرة خناثة - فتوى جامعة مانعة، وضعت حداً للقيل والقال واختلاف الآراء. ولأهمية الرحلة بالنسبة لتاريخ الحجاز بالذات، تم "نشر الجزء الخاص بالحجاز دون شرح أو تعليق في مجلة العرب بالعددين ١١ و ١٢ من السنة ١٩، والأعداد من ١ إلى ١٠ من السنة ٢٠، ١٩٨٥ ميلادية، الرياض.
لقد أنفقت - الأميرة خناثة بنت الشيخ بكار المغافري والدة السلطان المولى عبدالله - في الحرمين الشريفين أموالاً جليلة، وذخائر ذخيرة، وفرّقت أموالاً كثيرة على الأشراف والأعيان، وعلى الفقراء والمساكين والفقهاء والعربان، وكذلك فعلت بينبع". "فسياسة البذل والعطاء هذه التي نهجتها الأميرة خناثة في المشرق، كان الهدف منها هو كسب المشروعية والتأييد لولدها السلطان مولاي عبدالله كما سبق وأن أشرنا إلى ذلك، وبالفعل أتت هذه السياسة أُكلها، ويتجلى ذلك في اعتراف علماء المشرق وأشرافه بما يجسِّده السلطان المولى عبد الله من خير خلف لخير سلف، وهو الاعتراف الذي ضمّنوه في قصائد شعرية نظموها في غرض مدحه، كقصيدة الفقيه الوجيه عبدالله بن يحي أفندي بن جعفر الواعظ، وهو من أهل الوجاهة بالحرم الشريف، .... وأديب العلماء وعالم الأدباء الشيخ زين العابدين بن سعيد المنوفي، والذي دعاه لحضور مأدبة طعام أقامها على شرفه وشرف أعيان الركب المغربي". ومن العلماء والفقهاء الذين أخذ عنهم وتدبج بهم بالمشرق (بمكة المكرمة) وإجازتهم له: الشيخ سيدي عمر البار الباعلوي الحسيني، والشيخ سيدي محمد بن أحمد عقيلة المكي، والشيخ محمد الطبري، والشيخ أبو الفضل تاج الدين الحنفي، والشيخ تاج الدين بن عارف المنوفي، والشيخ عبدالله السكندراني الضرير.

وجرياً على عادة الرحالين إلى الحجاز تحدث الوزير الإسحاقي عن العمارة والعمران، خاصاً بالذات المزارات والمشاهد الدينية والآثار المباركة "رغبة منه في تشويق النفوس الطامحة إلى زيارتها والنهل من بركتها العظيمة". وقد وصف منى في هذا الإطار بأنها مدينة عظيمة الآثار، .... ومن مشاهدها الكريمة مسجد البيعة الذي بني بأمر من الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور حوالي ١٤٤ هجرية، إحياءً لذكرى بيعة العقبة التي شهدها العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) جد الأسرة العباسية". وفي المدينة المنورة أبدى إعجابه بالقبة التي تعلو مدفن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، واصفاً المكان بالتالي: وعلى ضريح سيدنا عثمان رضي الله عنه مقام حفيل في غاية الإحسان والإتقان، ووجدنا عليه دربوزاً (دربزاناً / دربزيناً) جديداً محكم الصنعة مليح الشكل والنقش، جاء به بعض الأكراد من بلاد الهند، وعليه قصيدة في مدح سيدنا عثمان رضي الله عنه 

 102- كتاب "رسائل علماء الإسلام في قتال من استباح مكة وقتل الأنام"، أربعة رسائل لأربعة مؤلفين، دراسة وتحقيق أبي هاشم إبراهيم منصور الهاشمي الأمير، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ١٤٣٦ هجرية.
يشمل كتاب "رسائل علماء الإسلام في قتال من استباح مكة وقتل الأنام" والذي يتضمن أحكام الخوارج والبغاة وقطاع الطرق، أربعة رسائل هي:
١. "إعلام الأعلام بقتال من انتهك حرمة البيت الحرام"، للفقيه منصور بن يونس بن إدريس البهوتي الحنبلي، المتوفي سنة ١٠٥١ هجرية.
٢. "إنفاذ الأوامر الإلهية بنصرة العناصر العثمانية وإنقاذ سكان الجزيرة العربية"، للفقيه حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي، المتوفي سنة ١٠٦٩ هجرية.
٣. "السيف المُجزّم لقتال من هتك حرمة الحرم المحرم"، للفقيه المفتي نوح بن مصطفى القونوي الحنفي، المتوفي سنة ١٠٧٠ هجرية.
٤. "قصيدة في حادثة استباحة وقتل أهل البلد الحرام"، للأديب ركن الدين محمد المكي، كان حياً سنة ١٠٤١ هجرية.
لقد قام بدراسة هذه الرسائل الأربع وتحقيقها بكفاءة واقتدار أبي هاشم إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير، وطُبعت على نفقة "المحامي الشريف محمد بن إسماعيل بن حسين الحازمي" وأوقفها مشكوراً ومأجوراً لله تعالى. إن هذه الرسائل الأربع تعرض أحوال الحرمين الشريفين وما بينهما وحولهما في منتصف القرن الحادي عشر الهجري، والتي اتسمت بحوادث عظيمة وأهوال متتالية مخيفة، ومع أن المؤلفين لم يتوسعوا "بذكر ما فعل قطّاع الطرق، ولا يلامون في ذلك، لأن مرادهم ذكر ما فعلوه إجمالاً، وفي هذا كفاية لأن قصدهم من التأليف صيانة البلد الحرام، وبيان أحكام انتهاك حرمته، لا الرصد التاريخي لأحداث الواقعة". وقد قام الدارس المحقق مشكوراً ومأجوراً بالرجوع لتواريخ مكة المكرمة وكتب التراجم المعتنية بأعلامها، لنقل أخبار هذه الحوادث بدقة، لمعرفة فداحة ما ارتكبه قطّاع الطرق من مآسي في البلد الحرام.
سيتم اختيار عينتين تمثلان بقدر الإمكان الأحوال الصعبة التي كانت سائدة أو على الأقل مألوفة في ذلك الزمان. ولا شك أن الهدف الأساسي الرامي لذلك يتمثل في بث روح الغيرة والحمية لهذه البلاد المقدسة، والمحافظة عليها وعلى إنجازاتها ومكتسباتها وأمانها وطمأنينتها في نفوس الجميع بصفة عامة، وأرباب الطوائف بصفة خاصة، كونهم همزة الوصل مع الحجّاج والعمّار والزوّار، دون استثناء.
العينة الأولى:
ألفّ العلامة الفقيه حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي (توفى ١٠٦٩ هجرية) رسالته المسماة "إنفاذ الأوامر الإلهية بنصرة العناصر العثمانية وإنقاذ سكان الجزيرة العربية"، "عقب حادثة عظيمة وقعت في مكة المكرمة حرسها الله تعالى سنة ١٠٤١ هجرية / ١٦٣٣ ميلادية، انتهكت فيها حرمة البلد الحرام، وذلك بخروج جماعة مارقة من قطّاع الطرق على أمير مكة (المكرمة) والدولة العثمانية، فاستباحوا حُرمة الحرم الشريف وقتلوا أهلها، والحجّاج والعمّار، وعلماء الحرم، والصالحين، والمجاورين بها، وهتكوا أعراض أهل مكة (المكرمة)، وسلبوا أموالهم وفعلوا أفعالاً لا يفعلها مسلم ولا تُقرها شريعة ولا ملّة عادلة، ثم مالوا على جدة وفعلوا مثل ما فعلوا بأهل مكة (المكرمة). .... وهي حادثة ليس لها نظير في صدر الإسلام إلا حادثة استباحة مكة العظيمة التي قُتل فيها زهاء ثلاثين ألفاً ورُمي بعض القتلى في بئر زمزم حتى امتلأت، وذلك على يدي القرامطة سنة ٣١٧ هجرية. .... وبيّن المحقق أن الحدث وقع في مكة المكرمة وجدة، لا في الجزيرة العربية عامة، .... فلعلّه (يقصد المؤلف) سمّاه تغليباً، وباب التغليب معروف في العربية، وللأحناف في جزيرة العرب اختيار خاص في المسألة".
العينة الثانية:
"قصيدة الأديب ركن الدين محمد المكي التائيّة في حادثة استباحة مكة (المكرمة) وجدة وقتل أهلها سنة ١٠٤١ هجرية". 
(أنظر الصفحات التالية ٢٧٥ إلى ٢٧٨ من العمل رقم ١٠٢).






103- رحلة الوزير الإسحاقي الحجازية"، أبو محمد سيدي الشرقي بن محمد الإسحاقي، دراسة وتحقيق د. محمد الأندلسي، الجزء الثاني، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، ١٤٣٨ هجرية.

بعد تحرك الركب في مطلع ذي القعدة سنة ١١٤٣ هجرية من بندر الوجه (بندر كلمة فارسية تعني هنا المرسى) وصل ينبع، وخرج لاستقبالهم الشريف عبد المعين أمير ينبع وأخوانه الأشراف وحاشيته، "ولعبوا قدّام المحمل بالبارود" ، "وينبع بلد مبارك حاز فضل السبق في كل خير". وبينبع تلقينا وافدة مكة شرفها الله من الأشراف وغيرهم، ومعهم ماء زمزم وغيره من بركة مكة (المكرمة)"، ومنها توجهوا إلى بدر فرابغ فقديد فعسفان فمكة المكرمة، والتي وصلوها ليلة السابع من ذي الحجة الحرام ١١٤٣ هجرية. وفي عرفات وثّق الوزير الإسحاقي التالي: "عادة المصري وغيره أن يقفوا بالمحمل الذي عليه كسوة البيت العتيق بعرفات، وكذلك عادة الشامي الذي يأتي بالمحمل الذي عليه كسوة الحجرة النبوية. وقد وقفا معاً بعرفة متسامتين ونفرا معاً نفرة واحدة، ووقف بإزائهما سلطان مكة (المكرمة) السلطان عبدالله أصلحه الله (يقصد الشريف عبد الله بن أبي نُمي)، وهو الذي حجز ابنيْ أميريْ الحاج المصري والشامي، إذ وقعت بينهما منافرة ومنافسة في أيهما يقف أولاً وأولاً ينفر، حتى كادت عياب الود بينها تصغر، حتى توافقت سماسرة الفتنة من الفريقين، وسلّم الله ذلك الجمع السالم من التغيير والتكسير". وفي يوم النحر فُتح باب الكعبة الشريفة، فدخله أولاً أمير الحاج المصري وحاشيته، "ومن قدر له ذلك من غيرهم من صبر على الازدحام على الباب المبارك، فإنه يرى من تزاحم الناس على الباب الكريم وتطارحهم ووثوب بعضهم على بعض وسباحة بعضهم على رؤوس بعض، كأنهم في غدير من الماء، أمر لم يُرَ أهول منه! يؤدي إلى تلف المهج وكسر الأعضاء، وهم في خلل ذلك لا يتوقفون، بل يلقون بأنفسهم على ذلك البيت الكريم من فرط الطرب والارتياح إلقاء الفَرَاش على المصباح، وربما فقد في هذا المزدحم الشديد من دنا أجله، والله يغفر للجميع وينفع كلاً بمعتقده وحسن مقصده بقوته آمين".
غادر ركب الوزير الإسحاقي مكة المكرمة في ١٢-١٧-١١٤٣ هجرية من باب كدى من أسفل مكة شرفها الله. "وكان الركب المصري خرج قبلنا فوجدناه قد ضرب مضاربه بوادي فاطمة رضي الله عنها"، ومنه توجه الجميع إلى المدينة المنورة، والتي أقاموا بها ثلاثة أيام. وقد وصفها بأنها "زادها الله شرفاً مدينة مليحة بادية السنا براقة الشراقة والرونق، موضوعة في مستوى من الأرض على واد به غابة من النخل". وكانت سكناهم بدار "الفقيه الأجل العالم العلامة الأفضل، الأديب البليغ مفتي الشافعية سيدي زين العابدين المنوفي"، وله في كلا الحرمين دار، الأصلية بمكة المكرمة. وقد بيّن أهمية محبة سكان المدينة (المنورة) لا سيّما العلماء والصلحاء والأشراف والخدام، لأنه صلى الله عليه وسلم أوصى بالجار، ويتأكد مراعاة هذا الجوار، ويراعي هذا الجار ولو جار، ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيف دار". وباختصار أثنى على أهل المدينة (المنورة) وامتدحهم مبيناً أنه من جميل أخلاقهم الكرم وحسن الضيافة حيث من عادتهم في الترحيب بالضيوف تقديم التمر مع الماء. وللوزير الإسحاقي ذاته آراءه الشخصية القاسية تجاه مواقع أخرى وأمور أخرى، والتي جعلته يراها "تبيح أو توجب التأخر عن الحج في هذه الأزمنة".



104-كتاب "رحلة العمر (بالصور الوثائقية)"، المرصد الحضري لمكة المكرمة، أمانة العاصمة المقدسة، مكة المكرمة، ١٤٣٢ هجرية.

قدم لهذا الكتاب المكلف والأنيق حقاً، والصادر باللغتين العربية والإنجليزية، أمين العاصمة المقدسة ورئيس اللجنة التنفيذية للمرصد الحضري لمكة المكرمة الدكتور السيد أسامة فضل البار، ذاكراً "لقد عملنا على إصدارنا هذا الكتاب إلى كل من عاش رحلة الحج أو العمرة، وأيضاً إلى أولئك الذين لم تكتب لهم بعد، آملين أن يعيشوا معنا الرحلة من خلال الصور". وبالتالي يعد كتاباً تذكارياً توثيقياً بمعنى الكلمة للحجّاج والعمّار والزوّار قبل غيرهم، سواء لهم شخصياً للاقتناء أو للإهداء لهم، أو منهم لغيرهم. ويحمد لفريق العمل الرباعي الذي أعد هذا الكتاب الجهد الموثق الذي قاموا به، وهم المهندسين عارف قاضي، أحمد الخلاقي، مصطفى عبدالرحمن، والدكتور مصطفى عبدو.
إن الدور الأساسي للمراصد الحضرية يتلخص في تطوير الهيكل العمراني للمدن السعودية على المستوى الوطني ومستوى المناطق والمدن والبلديات والمحليات. وللسبب ذاته، أنشأ المرصد الحضري بمكة المكرمة ليتعامل مع خطط التنمية الحضرية على مستوى المملكة العربية السعودية، ويطبقها على مستوى المدينة المقدسة. وتعتبر المراصد التالية منبثقة عن المرصد الحضري لمكة المكرمة: مرصد مكة المكرمة، مرصد الحج، مرصد العمرة، مرصد الأحياء، مرصد العشوائيات، ومرصد القرى التابعة.
قُسِّم كتاب "رحلة العمر (بالصور الوثائقية)" إلى فصول عدة بدءاً من بداية الرحلة وتشمل الوصول لميناء أو مطار جدة، مكة المكرمة والمسجد الحرام بصفة عامة والمواقع المباركة التي تزار كجبل النور وجبل ثور وغيرها من ما يهم ضيوف بيت الله الحرام، علاوة على متحف عمارة الحرمين الشريفين ومتحف مكة للآثار والتراث ومصنع كسوة الكعبة المشرفة، المشاعر المقدسة والتي تشمل منى وعرفات ومزدلفة، وأهم المعالم بها كجبل الرحمة ومسجد نمرة ومسجد الخيف والجمرات، مع تخصيص جزء لقطارات المشاعر. أما آخر فصول الكتاب فكان عن المدينة المنورة وآثارها المباركة ومعالمها العديدة، مختتماً بصور المغادرة ودعاء "تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال". وللتوضيح أكثر لمحتويات الكتاب، نورد فيما يلي مقتطفات من ملامح فصوله، والمسماة أعلاه:
الوصول: معلومات وأرقام وإحصاءات وصور عن مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، ونحو ذلك. 
كتاب "رحلة العمر (بالصور الوثائقية)"، المرصد الحضري لمكة المكرمة، أمانة العاصمة المقدسة، مكة المكرمة، ١٤٣٢ هجرية.
قدم لهذا الكتاب المكلف والأنيق حقاً، والصادر باللغتين العربية والإنجليزية، أمين العاصمة المقدسة ورئيس اللجنة التنفيذية للمرصد الحضري لمكة المكرمة الدكتور السيد أسامة فضل البار، ذاكراً "لقد عملنا على إصدارنا هذا الكتاب إلى كل من عاش رحلة الحج أو العمرة، وأيضاً إلى أولئك الذين لم تكتب لهم بعد، آملين أن يعيشوا معنا الرحلة من خلال الصور". وبالتالي يعد كتاباً تذكارياً توثيقياً بمعنى الكلمة للحجّاج والعمّار والزوّار قبل غيرهم، سواء لهم شخصياً للاقتناء أو للإهداء لهم، أو منهم لغيرهم. ويحمد لفريق العمل الرباعي الذي أعد هذا الكتاب الجهد الموثق الذي قاموا به، وهم المهندسين عارف قاضي، أحمد الخلاقي، مصطفى عبدالرحمن، والدكتور مصطفى عبدو.
إن الدور الأساسي للمراصد الحضرية يتلخص في تطوير الهيكل العمراني للمدن السعودية على المستوى الوطني ومستوى المناطق والمدن والبلديات والمحليات. وللسبب ذاته، أنشأ المرصد الحضري بمكة المكرمة ليتعامل مع خطط التنمية الحضرية على مستوى المملكة العربية السعودية، ويطبقها على مستوى المدينة المقدسة. وتعتبر المراصد التالية منبثقة عن المرصد الحضري لمكة المكرمة: مرصد مكة المكرمة، مرصد الحج، مرصد العمرة، مرصد الأحياء، مرصد العشوائيات، ومرصد القرى التابعة.
قُسِّم كتاب "رحلة العمر (بالصور الوثائقية)" إلى فصول عدة بدءاً من بداية الرحلة وتشمل الوصول لميناء أو مطار جدة، مكة المكرمة والمسجد الحرام بصفة عامة والمواقع المباركة التي تزار كجبل النور وجبل ثور وغيرها من ما يهم ضيوف بيت الله الحرام، علاوة على متحف عمارة الحرمين الشريفين ومتحف مكة للآثار والتراث ومصنع كسوة الكعبة المشرفة، المشاعر المقدسة والتي تشمل منى وعرفات ومزدلفة، وأهم المعالم بها كجبل الرحمة ومسجد نمرة ومسجد الخيف والجمرات، مع تخصيص جزء لقطارات المشاعر. أما آخر فصول الكتاب فكان عن المدينة المنورة وآثارها المباركة ومعالمها العديدة، مختتماً بصور المغادرة ودعاء "تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال". وللتوضيح أكثر لمحتويات الكتاب، نورد فيما يلي مقتطفات من ملامح فصوله، والمسماة أعلاه:
الوصول: معلومات وأرقام وإحصاءات وصور عن مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، ونحو ذلك. 
الزيارات: معلومات وأرقام وإحصاءات وصور عن مواقع الزيارات المباركة في مكة المكرمة كجبل النور، وجبل ثور، وغيرها من منشآت عديدة مثل متحف عمارة الحرمين الشريفين الذي يحكي القصة الطويلة عبر الزمن لمراحل التوسعة والبناء والتحسين في الحرم المكي الشريف، مع مقتنيات أثرية تمثل كل فترة ومرحلة. 
المشاعر المقدسة: معلومات وأرقام وإحصاءات وصور عن منى وعرفات ومزدلفة، وأهم المعالم المباركة كجبل الرحمة، وأهم المشاريع التطويرية كقطار المشاعر، وجسر الجمرات، والخيام المطوّرة. 
المدينة المنورة: وصفها الكتاب بطيبة الطيبة، وأول عاصمة إسلامية، وثاني أقدس الأماكن لدى المسلمين بعد مكة المكرمة، مورداً عنها معلومات وأرقام وإحصاءات وصور، وبالذات عن آثارها المباركة كالمسجد النبوي الشريف والبقيع ومسجد القبلتين ومسجد قباء وجبل أحد.



105- "The Foreign Trade of Juddah during the Ottoman Period 1840 - 1916", Muhammad S. Al-Shaafi, publisher private, n.d., n.p.

يتطرق الكتاب الوثائقي والفريد في مجاله، والصادر باللغة الإنجليزية، والمعنون "التجارة الخارجية لمدينة جدة في العهد العثماني ١٨٤٠ - ١٩١٦ ميلادية" للدكتور محمد سعيد الشعفي، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة الملك سعود في الفصل الخامس لأثر ودور الحجّاج في تجارة جدة الخارجية، بينما يناقش الفصل السادس عوائد جدة من التجارة الخارجية والحجاج. وقد بيّن المؤلف (والذي نال جائزة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان أمير منطقة الرياض - خادم الحرمين الشريفين حالياً - للرواد في الدراسات التاريخية للجزيرة العربية سنة ١٤٢٧ هجرية) في مقدمة الكتاب أن كلاً من جامعة الملك سعود ومؤسسة فورد الأمريكية موّلتا رحلاته إلى مراكز المعلومات المتنوعة والعديدة في إنجلترا والهند (بريطانيا كانت تدير منطقة الخليج من هناك). ولأهمية الكتاب حاز في سنة ١٤١٦ هجرية على جائزة الأستاذ أمين مدني، مناصفة مع الدكتور محمد أحمد الرويثي. وبعد إثنين وعشرين عاماً من صدوره باللغة الإنجليزية تمت ترجمة الكتاب إلى اللغة العربية، وطبع في الرياض سنة ١٤٢٨ هجرية.

شكلت مصادر معلومات عديدة العمود الفقري للكتاب، إلا أن التي فاقت غيرها تمثلت في عشرات التقارير العلنية والسرية المعدة من قبل القناصل البريطانيين في جدة خلال الفترة الموضحة في الفقرة السابقة، والمجمع معلوماتها من قبلهم مباشرة أو من مصادر عديدة أخرى توصلوا إليها، منها على سبيل المثال سجلات شركات الملاحة العثمانية والبريطانية والفرنسية والهولندية والنمساوية. ولخص المؤلف المتمكن إلى أن قدوم الحجّاج إلى جدة يعد عاملاً رئيسياً في تزايد تجارة المدينة الخارجية، ومع أن أعداد الحجّاج تختلف من سنة لأخرى بسبب الأحداث الدولية أو الإقليمية أو المحلية، إلا أن هذا الدخل لا يدانيه دخلاً آخر، "فموسم حج طيب، يعني مزيداً من الشحن، ومزيداً من الأموال المجلوبة للمنطقة، ومزيداً من الفرص للأعمال والحرف الخفيفة أو السريعة. .... وبعد ذي الحجة، عندما يغادر الحجّاج والسفن ميناء جدة، تصبح حركة التجارة قليلة وبالتجزئة، وعندما يكون موسم الحج فقيراً بسبب قلة عدد الحجّاج، فإن ذلك يؤدي ضعف في تجارة جدة يماثل فقر الموسم". وعلى أية حال، تراوح الحجم الإجمالي للتجارة الخارجية الذي تسبب فيه الحجاج بين نحو ٥٠٠ ألف جنيه إسترليني إلى أكثر من مليوني جنيه إسترليني. وهكذا عندما يكون موسم الحج فقيراً وعدد الحجّاج قليلاً، "بذل المطوّفون في جدة خاصة، والحجاز عامة جهوداً كبيرة بقصد زيادة عدد الحجّاج سعياً على الحصول على أرباح جيدة، وذلك بأن سافروا للخارج، لتشجيع الناس على القدوم للحج، وتيسير سبله لهم".

أما بالنسبة لما تشكله حركة الحجّاج من عائدات على مدينة جدة خلال السنوات ١٨٤٠ ميلادية إلى ١٩١٦ ميلادية يورد المؤلف التالي: "لقد ساهمت حركة الحجّاج السنوية أيضاً ولو بشكل ضئيل في زيادة العائدات المتحصلة لدى مدينة جدة، حيث فرض على الحجّاج الوافدين إلى ميناء جدة أن يقوموا بدفع رسوم الحج إلى مكتب الصحة كرسوم على الحجر الصحي، والتي تبلغ في الغالب قرش واحد لكل حاج، أي أن المدينة كانت تستفيد ألف قرش من كل ألف حاج يمر بها، وذلك في عام ١٩٠١ ميلادية ....  على سبيل المثال، فإن المبلغ المستحق عن الحجر الصحي للسفن التي كانت تقل الحجّاج الجزائريون كان يتم دفعها بالكامل بواسطة شركات الشحن، .... بالعملة العثمانية (المجيدي) الفضية. كما أن العائدات كانت ترد إلى مدينة جدة أيضاً من ضريبة جواز السفر، التي كانت تفرض على كل حاج، وقد قدّر هذا المبلغ في عام ١٩٠٢ ميلادية بـ  ١٦٠،٤٣٨ قرش طبقاً للميزانية التقديرية لمدينة جدة. أما بالنسبة إلى الجمال التي كانت تستخدم لنقل الحجّاج بين جدة والمدينة (المنورة)، فمن المحتمل أن تكون الضريبة المفروضة على الجمال تعادل الضريبة المفروضة على الحجّاج، حيث قدرت العائدات من الضريبة المفروضة على الجمال في عام ١٩٠٢ ميلادية بحوالي ٥٨٤،٠٩٤ قرش".


106- بحث "المحمل: نشأته وآراء المؤرخين فيه"، د. عبدالله عقيل عنقاوي، في مجلة كلية الآداب، المجلد الثاني، القسم العربي، السنة الثانية، جامعة الملك سعود، ١٣٩١- ١٣٩٢ هجرية، الرياض.

بيّن الدكتور السيد عبدالله عقيل عنقاوي، عضو هيئة التدريس بقسم التاريخ بجامعة الملك سعود، (والذي منح درجة الدكتوراه من إنجلترا، جامعة كيمبرج، كينقز كوليج، سنة ١٣٨٨ هجرية، على رسالته المعنونة "تنظيمات الحج ودوره في عصر المماليك")، أن "التاريخ سجل خروج أول قافلة للحج في الإسلام، وكان خروجها من المدينة المنورة في ذي القعدة سنة ٩ هجرية، وقد ضمت حوالي ٣٠٠ حاج، وكانت تحت إمرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ثم تعاقبت السنون، واستقرت عادة خروج قوافل الحجيج التي أخذت تغادر المدينة (المنورة) سنوياً في طريقها إلى مكة (المكرمة) فعرفات فمزدلفة فمنى ثم مكة (المكرمة) لتعود أدراجها إلى المدينة (المنورة) بعد تمام الحج". ولما انتشر الإسلام وتوسعت بالتالي الدولة الإسلامية في آسيا وأفريقيا وأوربا أصبحت مئات المدن مراكز لتجمع الحجيج وانطلاق قوافلهم التي أخذت تغادر تلك المدن في طريقها لأداء فريضة الحج.

يُعد القلقشندي (مؤلف كتاب صبح الأعشى، والمتوفي سنة ٨٢١ هجرية - ١٤١٨ ميلادية) أنه صاحب أقدم وصف للمحمل، حيث بيّن أن المحمل " يُحمل على جمل، وهو في هيئة لطيفة وعليه غشاء من حرير أطلس أصفر، وبأعلاه قبة من فضة مطلية". أما أقدم وصف مُسهب فكان للمستشرق الإنجليزي إدوارد لين في كتابه آداب وعادات المصريين العصريين، والصادر باللغة الإنجليزية،

(Edward Lane, The Manners and Customs of the Modern Egyptians, 2 vols., London, 1842.)

 والذي شهد عودة قافلة الحج المصري إلى القاهرة في ربيع الأول ١٢٥٠ هجرية - ١٨٣٤ ميلادية، حيث بيّن "أنه هيكل مربع الشكل من الخشب قمته هرمية وعليه غطاء من الديباج الأسود المطرز بالنقوش الموشاة بالذهب، وللغطاء أهداب من الحرير في أطرافه السفلى، وفي أعلى المحمل خمس كرات من الفضة في أعلى كل منها هلال، وفي الجزء الأعلى من الغطاء الذي يشكل مقدمة المحمل طُرِّزت بالذهب صورة تمثل الكعبة المشرفة، وفي أعلاها شعار السلطان العثماني. أما الجزء الداخلي من المحمل فلا يحتوي على شيء سوى نسختين من القرآن الكريم حفظت كل منهما داخل صندوق مطلي بالفضة. ويُحمل المحمل على جمل يمتاز بقوته وأصالته وضخامة حجمه، وقد خُصص لهذا الغرض، ولا يُستخدم لأي غرض آخر ما بقي على قيد الحياة". والواقع أن المظاهر التي تحيط بالمحمل سواء في تكوينه أو الدور الذي لعبه تدل على أن هذا الهيكل قد مرّ في مرحلة طويلة من التطور، ولم ينشأ على الشكل الذي نعرفه دفعة واحدة.


107- كتاب "الرحلة الطّنْجوية الممزوجة بالمناسك المالكية"، الحسن بن محمد الغَسَال، تحقيق د. محمد علي فهيم بيومي، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، ٢٠٠٩ ميلادية.

سمى المؤلف كتابه بالرحلة الطّنْجوية تشرفاً بمدينته المغربية طنجة، والتي كان يضيفها نسبة إلى اسمه الكامل: الحسن بن محمد الغَسَال المغربي الطنجي، وأمضى فيها جُلّ حياته، باستثناء فترة عمل قصيرة في السفارة المغربية بلندن سنة ١٣٢٠ هجرية. لقد عَدّ المحقق د. محمد بيومي الرحلة الطّنْجوية بأنها على درجة كبيرة من الأهمية لما حَوَت من موضوعات ومعلومات جادة في بابها وشائقة في نفس الوقت. وفي المجمل شهد الكتاب معلومات ومشاهدات مهمة في بلاد المغرب ومصر إلى وصوله للحجاز والحرمين الشريفين، ثم مغادرته إلى الطور فبيروت فمرسيليا فالمغرب إلى طنجة.
وصل المؤلف إلى ميناء ينبع في بداية شهر ذي القعدة ١٣١٥ هجرية قادماً من السويس في الباخرة المصرية المسماة بالمحلّة الرحمانية، وكان في الباخرة ازدحام فادح من الرجال والنساء والصبيان، ومع ذلك لاحظ انشراح جميع الركاب وعدم اكتراثهم، وسكن "بدار الأمير عمر إسماعيل المنيني المعلِّم عند وكيل المغاربة بمصر". "وبخارج البلد بمسافة قريبة عند شاطئ البحر مقام الوليُّ الصالح سيدي (غالباً سيكون ضريح الشيخ مرزوق الكفافي) وقد زرته تقبل الله". ومن ينبع توجّه إلى المدينة المنورة في معيّة قافلة عظيمة، ولما بلغت القافلة السور "تلقانا المزوِّر (الدليل الآن) الفاضل سيدي علي مشرف المدينة فسلّم علينا ورحّب بنا أتم ترحيب، ومن تمام اعتنايه أكرم نزولنا بداره". وبعد زيارة الحرم النبوي الشريف و "روضة الجّنة"، زار البقيع وسيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وجبل أحد ومسجد قباء ومسجد القبلتين وبئر أُريس (بئر الخاتم). ومن جملة ما زرناه قطعة من الرَحَى التي كانت تطحن فيها مولاتنا البتول (فاطمة الزهراء رضي الله عنها) بنت النبي صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك من المشاهد المباركة، ومن المآثر السنية التي قُرّت بها أعيننا والحمد لله".
وعند الوصول إلى مكة المكرمة "تلقانا المطوّف الفاضل سيدي محمد حفيد الشيخ دحلان الشهير (يقصد السيد أحمد زيني دحلان)، وكان نزولنا تلك الليلة بداره حتى تيسَر لنا محل النزول"، بدار بجوار سوق الشامية. وفي منى "نزلنا بدار اكتريتها (استأجرتها) باثنين وعشرين أبرم (عملة نقدية)، وهو بتقريب نصف ريال". وبعد أداء فريضة الحج، "تهيأت للعمرة، وركب المطوّف على حمار، وركبت على فرس الشيخ الفاضل سيدي الحبيب اليماني، وتوجهنا لمسجد عائشة رضي الله عنها بالتنعيم". "وأما أهل مكة المشرفة كلهم ظُرف ونظافة في الملابس، وأكثر ملابسهم البياض، ويستعملوا من الطيب كثيراً ويكتحلون، ويستعملون السواك بعيدان الأراك الأخضر". وعن الاحتفال بعيد الأضحى المبارك يذكر المؤلف الحسن الغَسَال الطَنْجي "يكون صبيحة يوم العيد موكب عظيم في منى، يحضر كل من أمراء الركبين الشامي والمصري وكبراء العسكر وسائر الأعيان لابسين الملابس الرسمية، واقفين حول الشريف أمير مكة (المكرمة) على حسب مراتبهم تحت رئاسة كبير الركب الشامي، ويخلع على الشريف الخلعة التي ينعم بها عليه السلطان العثماني كل سنة، وهي جُبّة سوداء مطروزة بالسفلى، وبعد إخراج المدافع يتفرق الموكب، فيا له من موقف كريم ومشهد عظيم".
أما جدة، ميناء المغادرة والرحيل، فيصفها المؤلف بأنها "مدينة كبيرة، ولها أسواق عامرة مُقببة بالخشب، وبها جوامع حسنة والمسجد الكبير من أجمل مساجدها، وفيها حصون متقنة البناء وقشلات العسكر، وبها ديار جميلة المنظر لبعض التجار المسلمين وغيرهم، وأغلب طرقها واسعة تُنظف وتُرش بالماء كل يوم، ثم بعد صلاة الجمعة خرجنا راكبين على الحمير لزيارة قبر أم البشر حواء عليها السلام، في مقبرة خارجة عن البلد. وفي صبيحة يوم الأحد رابع عشر ذي الحجة سنة ١٣١٥ هجرية ركبنا منها صحبة خمسمائة من الحجّاج بابور (باخرة) نمساوي قاصدين بيروت.

 108- كتاب "أهل الحجاز بعبقهم التاريخي"، حسن عبد الحي قَزّاز، الناشر خاص، جدة، ١٤١٥ هجرية.

ينتمي المؤلف حسن عبد الحي قَزّاز إلى أسرة مطوّفين ذات شأن على مر العصور الأخيرة، ويضاف له شخصياً اهتماماته الإعلامية والصحفية، الأمر الذي جعله متمكناً من الكتابة عن طوائف المعلمانية الأربع الذين يتقاسمون أمور وشؤون الحجّاج في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة كلها وجدة - المطوّفون والأدلاء والزمازمة والوكلاء. ويُحمد للمؤلف أنه واحد من القلائل الذين وثّقوا المقولة الملكية القيِّمة عن المطوّفين، حيث ذكر "ورحم الله الملك عبدالعزيز الأريب الحصيف فقد كان يقول دائماً: ليس للحاج مثل المطوف"، والتي من فرط إعجابه بها جعلها عنواناً لفصل المطوّفين في الكتاب.
وصف المؤلف الطوافة بأنها "واحدة من أبرز المهن في المجتمع المكي، عمل بها الكثيرون من أبناء مكة المكرمة، واشتهر بها الكثير من عائلاتها. .... إن خدمات المطوّف بجزئياتها وتفاصيلها وعمومياتها هي الأصل في استقرار الحاج ابتداءً من وصوله إلى مكة المكرمة ثم إلى منى وعرفات ....، وإلى حين سفره. إن المطوّف يستقبل، ويسجل الوثائق، ثم يؤوي الحاج في سكن ملائم ويقدم له المطالب المعيشية، يقوم بتطويفه، وتوجيهه التوجيه السليم لأداء فريضة الحج والشعائر كلها، وقد هيّأ المأوى في عرفات ومنى وفيما بينهما، وتأمين وسائل النقل بالطرق التي نظمتها الدولة، وسيّرت اتجاهاتها، وهو المسؤول عن سلامته، وعن علاجه عند مرضه، والبحث عنه عندما يضل سُبله، حتى عندما يلقى ربه يُعتبر مسؤولاً عن واجبات غسله ودفنه والحفاظ على متروكاته. ولهذا كان دور المطوّف بالغ الأهمية نظراً للأعباء التي يقوم بها وينفذها، وليس في هذا مراء".
لقد عانى المؤلف حسن عبد الحي قَزّاز من طرح فكرته الملخّصة في ضرورة معرفة المطوّف للغة حجّاجه، حيث عَدّ عودتها إلى ما كان عليه ارتباط الحاج بمطوفه من علاقة حميمة وحب وتقدير وفهم متبادل. وكان يرى أن الطريقة السهلة والمثلى لتطبيق ذلك وتفعيله تكمن في أن يُعطى المطوّف العدد الأكثر من الهنود مثلاً، لأنه يُجيد التخاطب باللغة نفسها، وينسحب هذا على بقية الأجناس، لأن التجارب التي مرّت على مدى السنوات الماضية أثبتت عجز الطرفين: المطوّف والحاج عن التفاهم فيما بينهما. وهو ما عُدّ تقصيراً وتقاعساً في أداء خدمات الحاج، على الأقل من منطلق أنّ فاقد الشيء لا يعطيه، كمعرفة لغة التخاطب، ومعرفة التقاليد والعادات لأجناس الحجّاج - بحكم الممارسة والاندماج والانسجام طويل المدى بحكم التوارث.


109- كتاب "الجوانب الإنسانية في رعاية الملك عبدالعزيز للمطوّفين"، جوزى بنت محمد الفهد السبيعي، كرسي الأمير سلمان بن عبدالعزيز للدراسات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية، جامعة الملك سعود، الرياض، ١٤٣٣ هجرية.

يُعد كرسي الأمير (الملك فيما بعد) سلمان بن عبدالعزيز للدراسات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية في جامعة الملك سعود واحداً من الكراسي العلمية ذات الشأن والأهمية، ولعلّ إصداره لكتاب "الجوانب الإنسانية في رعاية الملك عبدالعزيز للمطوّفين" (الإصدار الرابع عشر) أحد الأدلة الكثيرة على ذلك. أما المؤلفة جوزى بنت محمد الفهد السبيعي فهي ذات صلة تخصصاً بمعلمانية الطوافة، كون رسالة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر التي حصلت عليها من جامعة الملك سعود تحمل عنوان "مهنة الطوافة في العهد السعودي ١٣٤٣ - ١٤٠١ هجرية"، كما أنها ألقت "سمناراً" في قسم التاريخ في الجامعة ذاتها في ١٤٣١ هجرية / ٢٠٠٩ ميلادية بعنوان "المرأة ومهنة الطوافة"، وشاركت بورقة عمل في الندوة العلمية الأولى (المطوّفة المكية تاريخ وذكريات) المنعقدة في مركز تاريخ مكة المكرمة في ١٤٣٢ هجرية / ٢٠١١ ميلادية تحمل عنوان "المطوّفة في الماضي، الصعوبات والتحدي: مقارنة بين مطوفتين كنموذجين".

احتوى كتاب "الجوانب الإنسانية في رعاية الملك عبدالعزيز للمطوّفين" الفصول الرئيسية التالية:
تقديم.
خلفية عن أوضاع المطوّفين قبل العهد السعودي.
الجوانب الإنسانية في رعاية الملك عبد العزيز للمطوّفين.
١. العمل على أمنهم الوظيفي واستمراريته.
٢. رعاية المطوّفين واستقطابهم ودمجهم بأجهزة الدولة.
٣. سن النظم لعمل طائفة المطوّفين وحفظ حقوقهم.
٤. رفع المستوى العلمي والمهني للمطوّفين وتطوير أدائهم.
٥. دعم المطوّفين مادياً ومعنوياً عند الكوارث والأزمات.
٦. الدعم والمؤازرة محلياً ودولياً لتنشيط العمل الدعائي.
٧. المحافظة على مكتسباتهم وحمايتها وإقرارها.
٨. تشجيع المطوّفين على وضع مرئياتهم والاستماع لمطالبهم وحمايتهم من المتطفلين.
•النتائج.
لقد وقع الاختيار من كافة فصول الكتاب على النقاط الثلاث التالية، والتي "تلقي الضوء على جوانب إنسانية واجتماعية وتاريخية من تاريخ المؤسس (الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن) الذي بنى كياناً موحداً وقوياً لوطن ينعم بالأمن والاستقرار والحياة الكريمة لأبنائه وقاصديه".
١."في عام ١٣٥٤ هجرية / ١٩٣٥ ميلادية حدّت الدولة من إرسال مندوبين للمطوّفين للدعاية وجمع الحجّاج. وأراد الملك (عبدالعزيز بن عبدالرحمن) بهذا الإجراء الحد من تعديات هؤلاء المندوبين وأن يباشر المطوّف العمل بنفسه، ووضعت عدة ضوابط بهذا الخصوص، أجازت فيها بعض الحالات التي يحق لها إرسال مندوب عنهم للدعاية، ومنهم العاجز والمريض والأرملة. ولكن عندما تضرر بعض المطوّفات اللاتي لا يستطعن السفر، والمطوّفون الذين لهم وظائف أخرى، اشتكوا للجهات المسؤولة، فصدر الأمر بالموافقة على مطالبهم بإرسال من ينوب عنهم".
٢."التخفيف عن الحجّاج، وتيسير أمر فريضة الحج للمسلمين، وعدم المساس بمكتسبات واستحقاقات المطوّفين أو الاقتراب منها، وهو على خلاف عمّن سبقه من أمراء الحجاز الذين أرهقوا الحجّاج والمطوّفين معاً بالرسوم".

٣."ولم يتوقف عطاؤه (الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن) عند هذا الحد، وهو يشعر بمعاناة شعبه ويتلمس حاجتهم، ففي أثناء الحرب العالمية الثانية ١٣٥٨ - ١٣٦٥ هجرية، التي ألقت بظلالها على العالم أجمع، والأزمة الاقتصادية العالمية ١٣٤٨ هجرية / ١٩٢٩ ميلادية، ولم تكن بلاد المسلمين بمعزل عن تأثيرها ، مما أثّر على وارد وقدوم الحجّاج فتقلص عدد الحجّاج إلى حد كبير، فوصل في عام ١٣٦٠ هجرية / ١٩٤١ ميلادية، إلى ٩،٦٦٤ حاجاً، وهو عدد غير مسبوق في تدنيه بالمقارنة مع أعداد الحجّاج في الأعوام التي سبقت هذا التاريخ وتراوحت ما بين ٦٧ ألفاً و ٦٣ ألف حاج وحاجة من حجّاج الخارج. وبصورة خاصة تضرر المطوّفون من ذلك الانخفاض تضرراً كبيراً، خاصة الذين يعتمدون في معاشهم على قدوم الحجّاج، وعلى الرغم من قلة موارد الدولة، استشعر الملك عبدالعزيز حجم الضرر الواقع عليهم، فأمر وزير ماليته عبدالله السليمان باقتراض مبلغ من التجار، تحت كفالة وزير المالية، للمطوّفين يبلغ مقداره ٩٠،٠٠٠ ريال سعودي، وزِّعت تحت إشراف وزير المالية، وشيخ طائفة المطوّفين على النحو التالي ٣٥،٠٠٠ ريال لمشايخ الجاوة ووكلائهم، ٣٠،٠٠٠ ريال لمطوّفي العرب والأجناس الأخرى، ١٥،٠٠٠ ريال لمطوّفي الهنود، ١٠،٠٠٠ ريال للزمازمة. وقد وزِّعت على المطوّفين تحت إشراف شيخ كل طائفة. وبلا شك كانت حاجة البلاد في ذلك الوقت للمال أشد من حاجة المطوّفين، للوفاء بالتزاماتها وأعبائها الكثيرة، .... وخزينة البلاد خاوية لا يوجد بها المال الكافي، وحتى لو لم يقدم الملك (عبدالعزيز بن عبد الرحمن) العون والمساعدة للمطوّفين فله العذر في ذلك، ولكنه رحمه الله لم يشأ أن يستسلم، ولم تثن تلك الظروف عزيمته عن مد يد العون لمواطنيه من المطوّفين ولم يتركهم يواجهون الأوضاع الاقتصادية السيئة، بل عمل على إيجاد مخرج يستطيع معه توفير ما يحتاجون من مال".

110- بحث "وثائق أرشيفية عن تعمير عين زبيدة بمكة المكرمة عام ١٢٩٧ هجرية / ١٨٨٠ ميلادية"، 
د. خليفة إبراهيم حماش، مجلة الدارة، العدد الأول، السنة الثانية والأربعون، ربيع الثاني ١٤٣٧ هجرية / يناير ٢٠١٦ ميلادية، دارة الملك عبدالعزيز، الرياض.
قام الباحث الدكتور خليفة إبراهيم حماش، عضو هيئة التدريس بجامعة الأمير عبدالقادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة، الجزائر بتناول عدد من الوثائق التاريخية المحفوظة في الأرشيف الوطني التونسي عن عين زبيدة المنسوبة للسيدة زبيدة بنت جعفر المنصور زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد (١٧٠ - ١٩٣ هجرية / ٧٨٦ - ٨٠٩ ميلادية)، والتي أوقفتها في سبيل الله لتزويد الحجيج وسكان مكة المكرمة بالماء. وبالمناسبة يُعد الأرشيف الوطني التونسي واحداً من الأرشيفات الغنية بالوثائق التاريخية على مستوى العالم العربي والإسلامي، "وضمن هذه الوثائق رصيد مُعتد به يخص الحرمين الشريفين، وما يتعلق بهما من حج وصدقات مختلفة من تبرعات وأوقاف". 
كان سبب بناء عين زبيدة قلة المياه بمكة المكرمة، وما كانت تحدثه من عطش لسكانها والحجيج، ولما بلغ ذلك الخبر مسامع السيدة زبيدة قررت أن تُسخر جزءاً من أموالها لتنفيذ مشروع ضخم يفي بحاجات مكة المكرمة من الماء، ومن ثم جاء إنجاز ذلك المعلم التاريخي الذي لا يزال قائماً منذ ذلك العصر إلى يومنا هذا. ولأهمية تلك العين في تزويد حجّاج بيت الله (الحرام) وسكان مكة المكرمة بالماء، فإنه كان لها خدم يهتمون بشؤونها ويحرسونها، ابتداءً من منبعها في وادي نعمان إلى مكة المكرمة، وبلغ عددهم في بعض العصور ثلاثمائة رجل، وكانت تُخصص لهم في العهد العثماني مبالغ مالية يقتسمونها فيما بينهم، ضمن الصدقات التي تُرسل كل سنة إلى مكة (المكرمة) والمدينة (المنورة) من البلاد الإسلامية، وتسمى صُرّة الحرمين الشريفين. وعلى سبيل المثال "فإن خَدَمة عين زبيدة بمكة المكرمة خُصص لهم في السنوات الممتدة بين ١٢٦١ - ١٢٧٨ هجرية / ١٨٤٥ - ١٨٦٢ ميلادية مبالغ تراوحت بين ٢٦ و ٥٠ محبوباً (عملة ذهبية) تُوزع بينهم". 
بيّن المؤلف د. خليفة إبراهيم حماش أن المعلومات المستقاة من الوثائق والمراجع تُشير إلى لجنة مكونة من أعيان معتبرين في مكة المكرمة من علماء وتجار ووجهاء تأسست لغرض تعمير وصيانة عين زبيدة، وعيّن لرئاستها الشيخ عبدالرحمن عبدالله سراج مفتي الحنفية بمكة المكرمة (١٢٤٩ - ١٣١٤ هجرية / ١٨٣٣ - ١٨٩٦ ميلادية)، ولأمانة المال الحاج عبدالواحد ابن يونس الميمني الهندي الشهير بالحاج وحدانة. ومما قرّرت اللجنة القيام به من أجل جمع الأموال الكافية لعملية التعمير التي أرادت القيام بها، مراسلة أعيان المسلمين في الأقطار الإسلامية المختلفة، من علماء ورجال سياسة وتجار ووجهاء، وتكليفهم بجمع التبرعات المالية من المسلمين وإرسالها إلى اللجنة للنفقة منها في عملية التعمير. ومن الوسائل التي استخدمت في جمع التبرعات تبليغ ذلك للناس بالشوارع والأماكن العامة إلى الإسهام فيه. وعبّر الشيخ عبدالله بن محمد صالح الزواوي (١٢٦٦ - ١٣٤٣ هجرية / ١٨٥٠ - ١٩٢٤ ميلادية) في مؤلفه "بُغية الراغبين وقُرة عين أهل البلد الأمين فيما يتعلق بعين الجوهرة السيدة زبيدة أم المؤمنين" والذي طُبع في المطبعة الخيرية بمصر سنة ١٣٣٠ هجرية، عن ذلك بقوله: "وكتبوا الكتابات المشوِّقة لهذا العمل الخيري العظيم النفع، وأعلنوا ذلك في الجرائد بجملة من اللغات".



111- كتاب "التوعية في الحج والحج والتضامن الإسلامي"، وزارة الحج والأوقاف، مكة المكرمة ، ١٣٩٩ هجرية.

يتضمن كتاب "التوعية في الحج والحج والتضامن الإسلامي" الكلمات والبحوث وغيرها التي أُلقيت في الندوتين الإسلاميتين الكبيرتين اللتين أقامتهما وزارة الحج والأوقاف في موسم حج عامي ١٣٩٧ و ١٣٩٨ هجرية، وقامت بإعداده إدارة التوعية الإسلامية في وكالة الوزارة لشؤون الحج. ينقسم الكتاب إلى فصلين كبيرين، الأول بعنوان ندوة التوعية في الحج لعام ١٣٩٧ هجرية، والثاني بعنوان ندوة الحج والتضامن الإسلامي لعام ١٣٩٨ هجرية. وتعكس صفحات الكتاب المناقشات الجادة والآراء الهادفة التي شارك فيها نخبة من المسؤولين والعلماء في المملكة العربية السعودية وبعض الدول الإسلامية، وتمثّل خلاصة ما تصبو إليه الأمة الإسلامية من رفع راية الإسلام عالية خفاقة في كل مكان. وتم اختيار عيِّنة واحدة من بحوث كل من الندوتين المذكورتين، بالعرض والتحليل.
الندوة الأولى:
ندوة التوعية في الحج لعام ١٣٩٧ هجرية.
"مسؤولية الأمن في الحج"، العميد هاشم عبد الرحمن، مدير عام الإدارة العامة للمرور، الأمن العام، وزارة الداخلية.
يقول العميد هاشم عبدالرحمن في حديثه عن التوعية في الحج في إطار مسؤولية الأمن في الحج التالي: "نحن لا نختلف أبداً في أن تكون البداية من دول إخواننا المسلمين، أو من بلدنا، فكما أن إخواننا المسلمين في حاجة كبيرة إلى توعية فأيضاً نحن في حاجة إلى هذه التوعية، ونحن ندرك تلك الأدوار الكبيرة الملقاة على عاتق هذا البلد. .... ليس هناك شك أن الأمن غاية وهدف سام وكريم، هو أمل كل الناس والحجّاج بشكل خاص، ولا أدري إذا كان مناسباً أن أقول إنّ هذا البلد هو بلد آمن إن شاء الله، ولم يكن آمناً إلا عند ما طبّق شريعة الله وطبّق سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) والسلف الصالح، واتّخذ من هذا المسلك طريقاً يقيم به العدالة، فكان الأمن والحمد لله. .... ولم تكن المملكة العربية السعودية تلك الدولة التي قبعت في مكانها دون تجدد ولا تطوّر. .... إنه ليس سهلاً على أحد أن يتصور أن مثل هذا العدد الضخم يفاجئ البلاد في أيام قليلة، .... وأن سرعة زيادة الأعداد يعني مسؤوليات كثيرة وكبيرة، ونتعامل معها على جُملة طرق منها الزمن، وعلى هذا الأساس عندما نستمع إلى كل ما يقال عن الحج فإنه يسعدنا ذلك، ولعله واحد من المكاسب الكبيرة التي نكسبها من الحج".
الندوة الثانية:
ندوة الحج والتضامن الإسلامي لعام ١٣٩٨ هجرية.
"دور الجانب الاقتصادي في تحقيق التضامن الإسلامي"، د. عبدالعزيز حجازي، رئيس وزراء مصر الأسبق.
إنّ أُسس الاقتصاد الإسلامي وتعاليمه عديدة، ولعل أهمها الملكية الخاصة، الملكية العامة، المنافسة من غير احتكار، استثمار لما سخّر الله للإنسان من خيرات، إنفاق من غير إسراف أو تبذير أو تقتير، نظام للحوافز والثواب والعقاب. إلا أن "الثقافة العصرية مطلب حيوي. إننا نعيش في المجتمعات الإسلامية في ظل تخلف تعليمي وفكري، وخاصة بالنسبة للجماهير العريضة من الشعوب المسلمة، وأصبح من الضروري أن نستخدم العلم بكل ما ينطوي عليه من معان، وما يتطلبه من بحوث ودراسات وتجارب، وقد كان للمسلمين شأن يُذكر في التاريخ القديم، في كافة العلوم الطبيعية والاجتماعية التي تخدم الإنسان، وينقل إلينا العلماء والباحثون والمفكرون الكثير من هذه المبادئ، فما أن تخلفنا عن ركب الحضارة الحديثة أصبحنا ننقل عن الغرب تقدمهم في علوم العصر، وليس هذا عيباً، ولكن ما نحتاج إليه الآن، أن نشارك في التقدم الحضاري بما أوتينا من علماء ومفكرين وباحثين، وقد يكون ذلك صعباً، وتقوم دونه عقبات، إلا أننا لا شك نملك المال والعقل والقدرة على العطاء. .... إنّ الدعوة إلى إنشاء مدارس تعليم عصرية (واجب قومي)، .... إنّ نهضة حقيقية لا بد وأن تحدث، لو أننا أخلصنا النوايا في دفع عجلة بعض هذه المشروعات التي تصل الإنسان في منزله، أو في مدرسته، أو في مكتبه (عمله)، حتى يحس بأن تعاليم الإسلام ليست عبادة فقط، بل عطاءً مباشراً للإنسان في حياته اليومية".




112- كتاب "سكة حديد الحجاز الحميدية: دراسة وثائقية"، 
د. السيد محمد الدقن، الناشر خاص، القاهرة، ١٤٠٥ هجرية.
بين المؤلف الدكتور/ السيد محمد الدقن، أستاذ التاريخ الإسلامي الحديث المساعد بجامعة الأزهر، أن التفكير في كتابة هذا الكتاب يرجع إلى عام ١٤٠٠ هجرية / ١٩٨٠ ميلادية حينما أعيرت خدماته إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وكان من بين المعالم الكثيرة التي زارها هناك مبنى محطة سكة حديد الحجاز المطلة على ميدان العنبرية، وقد أثار انتباهه "عظمة هذا البناء بطرازه الإسلامي المهيب، فتجولت في ساحة المحطة الداخلية، فوجدت العديد من المباني كالورش والمستودعات وسقائف إصلاح القاطرات وصهاريج المياه الخاصة بالمحطة، وغير ذلك من مباني"، مما كان انطلاقة التفكير في كتابة بحث تطور إلى صدور كتابنا هذا، والذي يكشف فيه عن "عظمة هذا المشروع الإسلامي الحيوي، وعن أثره الديني والسياسي والاقتصادي والعمراني". وقد اعتمد في إعداد الكتاب ليس فقط على الكتب والبحوث المنشورة، بل على الوثائق العثمانية والبريطانية والفرنسية غير المنشورة، إضافة إلى الدراسات الميدانية.
بدأ المؤلف المتمكن الكتاب بعد المقدمة المستفيضة بالفصل الأول الذي عرض فيه الصعوبات الجمّة التي كان يلاقيها الحجّاج قبل بناء سكة حديد الحجاز، تلاها بالفصل الثاني الذي ناقش فيه فكرة إنشاء الخط وبواعثها. إلا أن ما يهم مشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية يأتي في الفصل الحادي عشر (مدى الاستفادة من الخط الحجازي في موسم الحج،
 ١- نقل حجّاج الشمال والشرق الإسلامي)، والفصل الثاني عشر 
(مدى الاستفادة من الخط الحجازي في موسم الحج، 
٢- نقل حجاج المغرب الإسلامي). وعليه سيتم التطرّق لعدد من النقاط والمواضيع والإحصاءات ذات الصلة والاهتمام في هذين الفصلين. وصل الخط إلى المدينة المنورة في العام ١٣٢٦ هجرية / ١٩٠٨ ميلادية حيث افتتح رسمياً، وقد تحدث المؤلف عن الاستفادة من الخط في المجالات الاقتصادية والعمرانية والسياسية والعسكرية. أما فيما يتعلق بالاستفادة من الخط في موسم الحج، وهو الهدف الأسمى من بنائه، فقد أفرد له المؤلف كما بيّنا فصلين كاملين، "نظراً لأهميتهما السامية من جهة، ولما أحدثته من ثورة في مجال طرق نقل الحجيج إلى الأراضي المقدسة من جهة أخرى".

يمتد الخط الحديدي الحجازي في جزئه من دمشق إلى المدينة المنورة ١،٣٠٢ كيلو متراً، يمر أعلى ٩٥٠ جسراً حديدياً أو حجرياً، وداخل ستة أنفاق، أما الجزء داخل حدود المملكة العربية السعودية فيبلغ طوله ٧٢٥ كيلو متراً. وكان يتجمع في دمشق "حجّاج بلدان الشرق والشمال الإسلامي من الشوام والأتراك والأكراد ومسلمي الروسيا وشرق أوروبا" في انتظار قيام المحمل الشامي ليسيروا في ركابه إلى الديار المقدسة، ليكونوا في مأمن من أخطار الطريق، أما بعد بناء الخط الحجازي ، فقد صار هؤلاء يصلون إلى دمشق بوسائلهم الخاصة، ثم يستقلون القطار الحجازي إلى الديار المقدسة، وقد انضم إليهم حجّاج العراق، وبعض حجّاج مصر، هذا فضلاً عن زوار المدينة المنورة من تلك الجهات، والذين كانوا يفدون إليها في مواسم العمرة، وكل هذا أدى إلى مضاعفة عدد الحجّاج والمعتمرين عدة مرات، إثر ما وفّره الخط من تيسيرات وتسهيلات، فضلاً عن الراحة والأمن، والاختصار في مدة تلك الرحلة المقدسة، والاقتصاد في النفقات، والحال ذاته تم مكرراً بالنسبة لحجّاج المغرب الإسلامي وانتقالهم إلى الأماكن المقدسة الإسلامية، بعد وصولهم إلى بيروت وحيفا وغيرها من موانئ ترتبط بالخط الرئيسي بين دمشق والمدينة المنورة بمسارات فرعية. كما سهّل كثيراً من وعثاء السفر بالقوافل، فضلاً عما أحدثته تلك السكة من ثورة في عالم نقل الحجّاج إلى الأماكن المقدسة. وبالتحدث بلغة الأرقام بيّن المؤلف مشكوراً ومأجوراً التالي:

١."نقل الخط في عام ١٩٠٩ ميلادية من سوريا إلى المدينة المنورة ٩١،٦٢٦،٣١٦ طناً من المواد الغذائية.

٢.كما نقل في عام ١٩١٠ ميلادية من سوريا إلى المدينة المنورة ١١٢،٠٠٧،١١٢ طناً من المواد الغذائية والصناعية، وهذا دليل على الزيادة المطردة في نشاط الخط.

٣.بلغت موارد الخط قبل الحرب العالمية الأولى بعد تنزيل كافة النفقات مبلغ ٣٢،٧٦٨ ليرة ذهبية عثمانية، وهذا دليل على أن الخط قد حقق فائضاً في ميزانيته. أضف إلى ذلك أن إيرادات الخط كانت في ازدياد مستمر عاماً بعد عام، وأياً ما كان الأمر في مسألة إيرادات الخط، فإن الذي يجب ألا ننساه أن الهدف الأسمى من بناء الخط كان هدفاً دينياً سياسياً أكثر منه هدفاً اقتصادياً من أجل تحقيق الأرباح".

٤."أما الحجاز فقد ازدهر بصفة عامة والمدينة المنورة بصفة خاصة ، بسبب كثرة مجيء الزوار إليها نتيجة سهولة السفر على الخط الحجازي، الأمر الذي أنعش تجارتها  صادراً ووارداً، فقد نشطت التجارة بين المدينة المنورة والشام ومصر، حيث كان تبادل الحاصلات الزراعية، فقد كانت خُضر المدينة المنورة تُرسل إلى الشام، وفاكهة الشام وحاصلاته الزراعية ومنتجاته الصناعية تجئ إلى المدينة المنورة ....، وكثر التعامل وارتفعت الأسعار حتى أن قطعة الأرض التي كانت تباع بثلاثة جنيهات قبل السكة الحديدية، صارت تباع بعشرة جنيهات بعد تشغيلها، وبعد توقف الخط هبط الثمن إلى جنيهين ولا تجد من يشتريها".

٥."لقد كان عدد سكان المدينة المنورة قبل بناء الخط لا يتجاوز العشرين ألف، وبعد افتتاح الخط وتشغيله، قفز عدد السكان بسرعة تثير العجب، فقد ارتفع عددهم إلى الثمانين ألفاً، وبذلك ازداد عددهم إلى أربعة أضعاف في ست سنوات، وبعد تعطل الخط أثناء الحرب، واستمرار توقفه عن السير بعد انتهائها، تراجع عدد سكان المدينة المنورة بشكل ملحوظ حيث بلغ في سنة ١٩٣٦ ميلادية ثلاثة عشر ألفاً".

٦."ومن مظاهر حركة العمران التي واكبت تشغيل الخط الحجازي إضاءة المدينة المنورة بالكهرباء لأول مرة، فقد ابتدأت الإنارة بها في الحرم النبوي الشريف رسمياً يوم الاحتفال بافتتاح السكة الحديد بالمدينة المنورة في أول سبتمبر ١٩٠٨ ميلادية، فقد بنت الحكومة العثمانية محطة للكهرباء في شمال المسجد النبوى الشريف واستورد ماكينة ضخمة اضاءت بها الحرم النبوى."



113-كتاب "المختارات من صحيفة أم القرى ١٣٤٣ - ١٣٧٣ هجرية / ١٩٢٤ - ١٩٥٣ ميلادية"، مجلدين، إعداد ونشر دارة الملك عبدالعزيز، الرياض، ١٤٢٦ هجرية.

واكبت صحيفة / جريدة أم القرى نشأة المملكة العربية السعودية، وهي جريدة الدولة الرسمية. وتُعد الجريدة الرسمية الثالثة التي تُصدر من مكة المكرمة بعد حجاز، التي كانت تُصدر في العهد العثماني بدءً من ٨ شوال ١٣٢٦ هجرية / ٣ نوفمبر ١٩٠٨ ميلادية، والقبلة التي كانت تُصدر في العهد الهاشمي بدءً من ١٥ شوال ١٣٣٤ هجرية / ١٥ أغسطس ١٩١٦ ميلادية. وحيث أن جريدة أم القرى تُعد دليلاً ومصدراً رئيسياً وهاماً لكل نواحي الحياة في البلاد، أصبحت أفضل مرجع معتمد لكل ما له علاقة، من قريب أو بعيد بالحج والعمرة والزيارة عامةً، وبأرباب الطوائف من مطوّفين وزمازمة وأدلاء ووكلاء خاصة. "ولما كان تقليب تلك الأعداد الكثيرة من الصحيفة مرهقاً للباحثين، وغير متيسر لكثير منهم، .... فقد رأت دارة الملك عبدالعزيز (مأجورة ومشكورة) أن تنهض بهذا العمل، فقامت باختيار عدد من الموضوعات التي أخذت جانباً من اهتمام الصحيفة، .... وتم تصنيف المختارات المتنوعة هذه إلى موضوعات عديدة، جاء في مقدمتها الحج والعمرة لأهميتهما أولاً، ولذكاء ودقة المصنفين ثانياً. وتم صدور الكتاب القيِّم في مجلدين بمناسبة انعقاد ندوة صحيفة أم القرى ومرور ثمانين عاماً على إنشاء الصحيفة، وبالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام التي أسهمت في دعم الندوة وإصداراتها.

شمل فصل الحج والعمرة على نحو خمسين موضوعاً جاءت في قرابة المائتي صفحة من المجلد الأول. وبما أن الموضوعات الخمسين هذه مختارة أصلاً من أعداد الثلاثين عاماً الموضحة أعلاه، أصبح من الصعب اختيار شيء منها للعمل ١١٣ من سلسلة مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية. وعلى كلٍ وقع الاختيار على الموضوعات الثلاث التالية لما تحمله من عظة وعبرة لأجيال أرباب الطوائف المعاصرة وما بعدها، ولفوائد جمّة أخرى.

١. "كيف كان حج هذا العام (١٣٤٥ هجرية / ١٩٢٧ ميلادية) ذلك من فضل ربي".
"....، وتمت أيام منى الثلاثة بخير وعافية. وجميع من شهد الحج الماضي رأى الفرق جلياً بين نظام هذا العام والذي تقدّم، فقد مُنع في هذا العام - رمي الجمار على الركائب (الإبل)، وأخذ الناس يسيرون مشاة، كما مُنع - بقدر الإمكان - الذبح في غير المذبحة، وإنا نذكر هنا - مع الأسف - تعوّد بعض المسلمين على عدم حب النظام، فهم رغم تنبيه الحكومة ورغم حرصها ورغم احتياطها يسعون جهدهم لإدخال الأغنام داخل منازل الحاج حيث يذبحونها ويرمونها في الطرقات، وكانت الحكومة تجمع ما يلقون. ولو اتبع الحجّاج الأوامر لما آذوا أنفسهم أذىً، شكوا من أمره، والحكومة كانت تميل إلى الرفق مع الحجّاج، فلا تعاقب من يتعدى الأوامر في ذلك، فنرجوا من الله أن يوفِّق المسلمين ويهديهم لاتباع ما فيه المصلحة لهم وترك ما منه الضرر عليهم".

٢. العناية براحة حجّاج بيت الله الحرام "(١٣٤٩ هجرية / ١٩٣٠ ميلادية)".
"واليوم اطّلعنا على تقرير وضعته مصلحة الصحة العامة عن مشاريع صحية وعمرانية، أقرّته الحكومة بعد أن عهدت إلى المجلس الصحي العالي، ثم إلى مجلس الشورى بدرسه وتدقيقه. .... فمن هذه المشاريع مشروع تخطيط عرفات، وذلك بتخطيط طرق مستقيمة بين مخايم (مخيّمات) الحجّاج في عرفات، وإقامة بتر من البناء مرخّمة (طلاء جيري أبيض اللون) بارتفاع مناسب على مسافات معيّنة، لتكون حدوداً للطرق بين المخايم حيث ينزل الحجّاج في المربعات التي تتكون من هذا التخطيط (الشبكي). .... والغاية من هذا المشروع تأمين راحة الحجّاج وتسهيل تجوالهم وتنقلاتهم ومنع الازدحام".

٣. "الحج والحجّاج وعناية الحكومة بتأمين راحتهم" (١٣٥٠ هجرية / ١٩٣١ ميلادية).
"المطوّفون والمشايخ: المطوّفون والمشايخ أشخاص مقدمون من قبل الحكومة للعناية بشؤون الحجّاج ودلالتهم وتأمين راحتهم، والأجور التي يتقاضونها من كل حاج معيّنة بموجب أوامر الحكومة وهي في غاية الاعتدال، والمطوّف بوجه الإجمال هو خادم الحاج المخلص، والساهر على تأمين راحته وتعليمه واجباته وفروضه. وللمطوّفين وكلاء يستقبلون الحاج القادم بحراً إلى الميناء، ويساعدونه في جميع شؤونه، ويدبرون له أمر سفره إلى مكة المكرمة، وهؤلاء الوكلاء مقدمون من قبل الحكومة أيضاً".



114- كتاب "الرحلة إلى المدينة المنورة"، الشيخ محمود ياسين،  الناشر دار الفكر المعاصر، بيروت، ١٤٠٧ هجرية / ١٩٨٧ ميلادية.

يصف هذا الكتاب رحلة الزيارة إلى المدينة المنورة، التي قامت بها جمعية الهداية الإسلامية "بين الحربين العالميتين الأولى والثانية (١٣٥٩ هجرية / ١٩٤٠ ميلادية)، بعد .... نسف الخط الحديدي الحجازي، الذي يربط بلاد الشام ببلاد الحجاز". وقام بالوصف رئيس الجمعية الشيخ محمود أحمد ياسين، "بأسلوب واقعي علمي متأدب، تناول فيه جميع الجوانب التاريخية والجغرافية والاقتصادية من دمشق إلى المدينة المنورة، تمهيداً لإعادة تسيير الخط الحديدي الحجازي، يوم لم يكن ثمة طريق برية معبدة". وقد أربى عدد الذين شاركوا في هذه الرحلة "الميمونة" على أربعمائة رجل وامرأة، من جميع أطراف البلدان السورية. وقد حصلت الجمعية على الإذن بالسفر من دمشق من "مندوب المفوّض السامي الفرنسي في الحكومة السورية الكونت دي هو تكلوك"، ولدخول الأراضي السعودية من "معتمد الملك عبدالعزيز ابن سعود بدمشق صاحب السعادة رشيد باشا الناصر"، الذي رحب بهذه الفكرة، "ووصلت برقية جلالة الملك عبدالعزيز بن سعود بالإذن بدخول الأراضي الحجازية، واجتيازها لكل من يرغب زيارة المدينة (المنورة) .... معفياً من الرسوم الحكومية".
كانت تبوك أول المدن السعودية التي توقفت بها سيارات المسافرين لمدة طويلة، حيث التقوا بالشيخ ناصر بن محمد الوهيبي القاضي الشرعي بتبوك، وأمير تبوك السيد سليمان بن سلطان. وفي العلا، أهداهم أميرها محمد بن هديّان عشرة رؤوس من الغنم، وكيسين من الأرز، وأربعة أكياس من التمر، تلاها بقوله "نحن مقصّرون معكم فلا تؤاخذونا". وفي يوم الثلاثاء ٣٠ ربيع الأول ١٣٥٩ هجرية زاروا المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة. "ومضينا لإرسال البرقيات إلى جرايد دمشق، كما أبرقنا إلى جلالة الملك (عبدالعزيز بن عبدالرحمن) وإلى أمير العلا، وغيرهم ممن يجب الإبراق إليهم". كما زاروا نائب أمير المدينة عبدالله السديري، ورئيس البلدية، ومجموعة من العلماء والأدباء والشعراء. وكذا زاروا كافة المآثر والمزارات والمساجد، والمنشآت والمباني الرئيسية كالتكيّة المصرية التي هي "من أوقاف الخديوي المرحوم محمد علي باشا الكبير، أوقفها لفقراء المدينة المنورة سنة ١٢٣٢ هجرية"، ومحطة السكة الحديد في باب العنبرية، ومكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت أفندي. كما شرفوا الحفل الكبير الذي أقامته مدرسة النجاح برئاسة مديرها عمر عادل يوم الاثنين ٥ ربيع الثاني ١٣٥٩ هجرية تكريماً لهم، وقد قام التلميذ السيد عبدالوهاب فقيه بقراءة آية من القرآن الكريم، والتلميذ السيد حامد الخجا بكلمة طيبة، والتلميذ السيد إبراهيم غلام بقصيدة، وختم الحفل بقراءة التلميذ السيد علي رضا. كما دعاهم لبستانه "الرائع" الشيخ علي السمّان، حيث أقام "حفلة قُرئ فيها المولد الشريف والأناشيد الحجازية والشامية في مدح خير البرية". لقد أعجبت بساتين وحدائق وزروع وكروم المدينة المنورة الفريق الزائر كثيراً، وتطرق الكتاب لمواقعها ومسمياتها وشهرتها.

ولا شك أنه مجدياً ومؤثراً إيراد نص الخطاب الذي أرسله الفريق الزائر لجلالة الملك عبدالعزيز آل سعود إثر وصولهم دمشق: 

لجلالة الملك المفدى، سلام الله عليكم، وعلى ما أكرمكم به من مواهب، وخصّكم به من سمو منزلة وعلو مقام، ورحمة الله وبركاته وبعد. 

وصلنا بلدتنا دمشق الشام ونحن نحمل لجلالتكم لواء الشكر وأعلام الامتنان لما نلناه وناله سائر أفراد الركب (وفد الزيارة) من عظيم الإنعام وكبير الالتفات. ولا بدع فالخير من مصدره لا يُستغرب، والذهب الإبريز في معدنه لا يُستكثر، فأنتم للعرب موئل، وللمسلمين حرم وملجأ. سبقتنا إلى دمشق آيات أفضالكم، وتقدمتنا إليها أخبار منحكم، فدخلناها وخطيب أعظم مساجدها يُنوِّه بذكركم، ويردد عبارات الحمد والثناء على بيض أياديكم. فلله أنت يا مليك العرب، منحت فأجزلت، وأوصيت بنا أمرائك فأُطعت، فقام كل منهم يمثلك في إسداء المعروف، وإكرام الضيوف وهو يعلم أنك لن تُجارى، ومن المستحيل أن تُبارى، ولكن لا مندوحة له عن امتثال الأمر وإطاعة القول الفصل.

فنحن أينما تقلبنا في بلادك محاطون بالإكرام، مُستقبلون من أمرائك بالتبجيل والإعظام وبخاصة منهم - وكلهم خاصة - أمير العلا محمد بن هديّان، فقد كان له في ذلك القدح المعلى والمنزلة التي يجب أن تُذكر لتُشكر.


هذا ونحمد الله على حسن التفاتكم لهذا الوفد الذي أتمّ مهمته، وسار في هذا الطريق الذي يعوزه بذل شيء من عنايتكم، كيما يكون همزة الوصل بين بلاد الشام وبلاد الحجاز. فيحيا بذلك القطران ويجتمع الإخوان، وإلى جلالتكم تقريرنا المرفق عن هذا الطريق، سائلين المولى أن يكتب لكم بذلك الذكر الخالد، والأجر الدائم، وفي الختام نكرر لجلالتكم آيات الشكر والامتنان.                                                              محمود بن أحمد بن ياسين


115- كتاب "خواطر في العمران"، عبدالعزيز عبدالله كامل، الناشر خاص، جدة، ١٤٢٤ هجرية.

ينفرد المؤلف المهندس عبدالعزيز عبدالله كامل في تسخير معرفته العلمية المعمارية ومهنة أسرته كمطوّفين في توضيح مدى تداخل العمران في جميع مظاهر الحياة البشرية سواء الدينية منها أو الاجتماعية أو الاقتصادية، ومدى تأثيره وتأثره بها، ويوضح بعض الحلول العلمية لمشاكل العمران في مجتمعات المسلمين. وفي الحقيقة يتكون الكتاب من كمٍ مميزٍ من المقالات والمحاضرات التي تم نشرها أو إلقاؤها، وقام مشكوراً ومأجوراً بجمعها وتبويبها في هذا الكتاب. يحمل المقال المختار من كتاب "خواطر في العمران" عنوان "عمران الحج"، ويقع ضمن فصل "خواطر في عمران مكة (المكرمة) وجدة".

"إذا اتفقنا أن العمران هو التفاعل بين المكان والإنسان والبنيان والزمان، فكل ما ارتقينا بنوع الإنسان الشاغل للمكان كلما ارتقى العمران، ولا يمكن الارتقاء بنوع الإنسان مهما ارتقينا بالبنيان أولاً. والحج أرقى أنواع العمران، وفرضه الله عز وجل في مكان أول بيت وُضع للناس لتتقابل أجيال المؤمنين على مر العصور والأزمان لتكبر الله وتحمده .... . إن التلاقي بين المؤمنين بالله من بني الإنسان في الحج هو موسم تتلاقح فيه العقول، وتتركز خلاصة أفكار المؤمنين بالله .... لتكون بعدها هذه العقول مراسيل عبير ينتشر في أرجاء الكون بانتشار أفكارهم والجديد الناتج عند التقائهم وتبادلهم العلم والعلوم .... . وكم أحزنني الإحصاء الذي اطلعت عليه مؤخراً عن مستويات التعليم لفئات الحجّاج:

حوالي ١٠%  أميين،
أكثر من ٦٠ %  مستوى تعليمهم أقل من الابتدائية، 
حوالي ٢٥ %  مستويات تعليمهم فني ودبلوم وأكثر من الابتدائية، 
حوالي ٥ % يحملون شهادات جامعية.

لو عُدنا لإحصائيات نسب التعليم لدى الحجّاج لوجدنا أن نسبة الأميين ومن لديهم تعليم تحت الابتدائي حوالي عشرة أضعاف عدد من يحملون الشهادات الجامعية، والمفترض فيهم أن يكونوا أكثر دخلاً حسب حسابات المنطق. فما الذي تفيد هذه النسبة؟ هل تعني أنه كلما زاد تعليم الشخص كلما قلّت رغبته في الحج واتباع تعاليم الدين؟ إن هذا الاستنتاج سطحي في رأيي، حيث أنني أرى أن هنالك أسباباً عديدة أهمها - في نظري - أن الشخص كلما ازداد تعليمه كلما وعى معنى الحج وتبعاته، وما معنى الاستطاعة إليه، أنها لا تعني الوصول للأراضي المقدسة والاستجداء أو الافتراش، ولكن الحج باستطاعة عنده تعني القدرة على تحمل كافة التبعات والمصاريف اللازمة لحج مبرور وسعي مشكور وتجارة لن تبور إن شاء الله تعالى.

إن ديننا دين علم وتعلم، وما نراه في الحج من مستوى للنظافة كمؤشر، ونحن ديننا دين النظافة هو مؤشر أكيد لعدم فهم الغالبية من الحجّاج لأسس دينهم البسيطة، وإذا قارنا ذلك بمستوى التعليم الغالب حسب النسبة المذكورة أعلاه بطل العجب. .... ومع ذلك فإنني لا أزال أقول أننا بحاجة لعمران الحج بنوعيات حجّاج على مستوى تعليمي وفهم راقٍ للدين الإسلامي ومعانيه، وأنه دين دعوة للناس أجمعين. والحج أصبح ملفتاً للأنظار في عصر الفضائيات، وواجب الدول الإسلامية جمعاء أن تجعله مصدر جذب لهذا الدين، برفع مستوى الحجّاج القادمين لأدائه، وجعل الاستطاعة سبيلاً للرقي بمستوى مؤدِّي الحج علماً وتفهماً للدين. وأرى فرصاً للبنوك الإسلامية في فتح محافظ الادخار للحج، وتمويل الحج لمن ادخر الحد الأدنى اللازم والذي يؤهله لأخذ تمويل للحج. وتكون هذه المحافظ مع الزمن دليلاً ومؤشراً على النسب المسموح بها للحج للدول المختلفة، وهي مؤشر لا يختلف عليه اثنان، وليس لأي مؤشر غير الاستطاعة حكم عليه. هذه المحافظ الادخارية للحج يمكن أن توضع لها أنظمة وشروط للمساهمة فيها، وحدٌ أدنى لمن يحق له أخذ التمويل للحج بعد سنوات من التوفير ومستوى التعليم. وتبدأ مع بداية سنوات الدراسة لكل مسلم من صغره، ولن يصل لمستوى تعليمي جيد إلا وقد وفّر حصيلة كافية تجعله مستطيعاً للحج. واستمرارية ادخاره للحج ستجعل الحج في ذهنه طوال سنوات تعليمه ليعرف كل متطلباته وتبعاته، وعند ما يحج يكون ذلك تتويجاً لدوره كمسلم يدعو إلى دين الله على بصيرة وهو عائدٌ من الحج مغفوراً له كيوم ولدته أمه إن شاء الله.


116- كتاب "المنتقى في أخبار أم القرى"، تحقيق وتعليق وتعقيب محمد عبدالله مليباري، الناشر خاص، مكة المكرمة، ١٤٠٥ هجرية / ١٩٨٥ ميلادية.

انتقى المؤلف محمد عبدالله مليباري عشرة من أمهات الكتب التي تتناول مكة المكرمة عبر العصور المختلفة، وأحسن في الحقيقة الاختيار، كما أجاد وأجزل التحقيق والتعليق والتعقيب عليها. ولم يكن ذلك مستغرباً، فهو ابن مكة المكرمة أولاً، وله باع طويل في التأليف والكتابة والصحافة ثانياً، كما أنه ولدرايته بمعلمانية الطوافة استعانت به وزارة الحج والأوقاف "كممثل عن أصحاب الرأي" أي أرباب الطوائف، "لدراسة وضع التطويف عامة، وتشكيل وضع جديد ملائم لنمو بلادنا ونمو الوافدين للحج، ونمو الخدمات التي تبذل للحجّاج، ونمو الوسائل التي تُستخدم في أداء هذه الخدمات". وكان أهم اللجان التي أُشرك فيها، تلك التي رأسها وكيل وزارة الحج والأوقاف لشؤون الحج الأستاذ عبدالله بوقس سنة ١٣٩٨ هجرية. واجتمعت اللجنة هذه في عدد من الاجتماعات، كانت لها محاضر، تحمل كثيراً من الهياكل العامة لإصلاح شؤون التطويف، وأخيراً رفعت اللجنة تقريراً وافياً عما تم في الموضوع مرفقاً به هيكل لتنظيم التطويف.

"وفي عام ألف وأربعمائة (هجرية) صدرت الأوامر بتشكيل بعض مؤسسات للحجّاج، على أن تكون المؤسسة هي المسؤولة، وعلى المطوّفين الذين ينتمون إلى المؤسسة العمل فيها إن كان من القادرين للعمل، وله مقابل عمله أجراً معيّناً، وبعد انتهاء موسم الحج يقسم الصافي من الوارد وفيه الرسوم للمطوّفين المنتسبين، كلاً حسب حصته، من عدد ما خُصص له في السابق من الحجّاج. وإنني أنشر هنا بعض ما تبادلته مع معالي وزير الحج والأوقاف (الأستاذ عبدالوهاب عبدالواسع) من خطابات في هذا الشأن، وخطاب سعادة وكيل وزارة الحج والأوقاف بإبلاغ أعضاء لجنة دراسة أوضاع المطوّفين بموعد أول اجتماع لها، وفيه أسماء أعضاء اللجنة. وخطاب بعثته بالاشتراك مع الكاتب الصحفي المعروف الأستاذ محمد أحمد حساني، عن رأي كلينا في كيفية تأسيس المؤسسات". ومن الواجب الذكر أن كل ما جاء أعلاه (العمل رقم ١١٦ ومرفقاته) ورد كتحقيق وتعليق وتعقيب من المؤلف محمد عبدالله مليباري على كتاب "مكة في القرن الرابع عشر الهجري" لمحمد عمر رفيع، فصل "بيان عن مهنة الطوافة والمطوّفين وما يتعلق بذلك".









117- كتاب "صور من أدب الرحلات إلى الحرمين الشريفين"، عبدالرحمن بن حمد الحقيل، الناشر مكتبة التوبة، الرياض، ١٤٢٨ هجرية / ٢٠٠٧ ميلادية.

عمل المؤلف عبدالرحمن بن حمد الحقيل أميناً عاماً للمجلس الأعلى لرعاية الآداب والعلوم والفنون بوزارة المعارف، ثم عمل أميناً عاماً لدارة الملك عبدالعزيز نحو ٨ سنوات، تلا ذلك رئاسته لتحرير مجلة الدارة. لقد شكلت هذه المهام، علاوة على قدراته الذاتية الكبيرة، ما مكّنه من تأليف ما يفوق العشرين كتاباً، وجاء أحدها "صور من أدب الرحلات إلى الحرمين الشريفين" مرتبطاً باهتمامات مشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية. وكان أصل هذا الكتاب محاضرة ألقاها المؤلف في كل من رابطة الأدب الإسلامي العالمية بالرياض، وفي النادي الأدبي في جازان. وبما أن "أدب الرحلات يُعد من مصادر التاريخ الذي يضيف الكثير من المعلومات، فهو وعاء أمين لنقل المشاعر وتجسيد المعاناة والوصف الدقيق لتلك الرحلات، والتي صارت سجلاً كاملاً لأحوال الأمة في تلك الحقبة".

شمل كتاب "صور من أدب الرحلات"، عرضاً لمجموعة مختارة من عيون كتب الرحلات المتعلقة بالحرمين الشريفين، يناهز عددها الأربعين كتاباً. وتم اختيار كتابين منها لتشكّل عيّنة لمحتوى ومضمون العمل رقم ١١٧:

العينة الأولى:
كتاب "أنس الساري والسارب (الظاهر والجلي) من أقطار المغارب إلى منتهى الآمال والمآرب سيد الأعاجم والأعارب"، (أبي عبدالله) محمد بن أحمد القيسي، فاس، ١٣٨٢ هجرية / ١٩٦٢ ميلادية.

"قدم (أبي عبدالله) محمد بن أحمد القيسي إلى الحجاز منطلقاً من المغرب إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ثم لزيارة الحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة في شهر صفر سنة ١٠٤٢ هجرية (١٦٣٣ ميلادية)، وقد دوّن تفاصيل رحلته تدويناً مباشراً يوماً بيوم، مثل ابن جبير والعبدري والسبتي. وقد دامت الرحلة ما يربو على عامين ونصف مرّ خلالها بعدد من المدن والحواضر حتى وصل إلى مكة المكرمة، وقضى فيها عشرين يوماً تحدّث عن خصائصها وآثارها الكريمة. أما المدينة المنورة التي مكث فيها ثلاثة أيام فقد تحدّث عن مساجدها وآثارها ومشاهدها وسورها وأبوابها. وقد تتبّع في رحلته المنازل والعيون والمناهل التي مرّ بها ركبه، ووصفها وصفاً دقيقاً ذاكراً أسماءها والمسافات بينها. وتكشف الرحلة عن ثقافة القيسي التي كان يتحلى بها، ويهتم بالشعر فيضمنه كثيراً من الأشعار التي يتشوق ناظموها لزيارة البقاع المقدسة في مكة (المكرمة) والمدينة (المنورة) وآثارهم الكريمة. ويختم الرحلة بقصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم نظمها أحد شعراء المغرب وهو السيد محمد البسكري. كما أن الرحلة تقدم صورة عن الحياة الفكرية التي سادت العالم الإسلامي في القرن الحادي عشر الهجري".

العينة الثانية:
كتاب "الدرر الفرائد المنظّمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظّمة"، عبدالقادر بن عبدالقادر الأنصاري الجزيري الحنبلي، الناشر دار اليمامة للبحث والنشر والترجمة، الرياض، ١٤٠٣ هجرية.

يُعد عبدالقادر بن عبدالقادر الأنصاري الجزيري الحنبلي "من أهل القرن العاشر الهجري، واهتم بأمور الحاج وأخباره خلال عشرة قرون، ووصف طريق الحج إلى مكة المكرمة، وحرص على تدوين وتحقيق كل ما يتعلق بالحج إلى بيت الله الحرام، ومن ذلك الطرق المؤدية إلى مكة المكرمة من مختلف الأقطار الإسلامية. ولعله أوفى ما كتب من وصف هو ما يتعلق بطريق الحج من القاهرة إلى مكة المكرمة عن طريق سيناء، فالعقبة، فساحل البحر الأحمر إلى ينبع، فالمدينة المنورة، فمكة المكرمة. وسمّى (المؤلف عبدالقادر) العرب بتفصيل بطونهم وأفخاذهم، وذكر بعض مشاهيرهم، ودوّن بعض الحوادث المتعلقة بأولئك في ذلك العهد. وكان كل ذلك يعتمد على مشاهداته وما عرفه عن ذلك الطريق الذي أكثر الترداد في السير فيه. وعلى هذا فتكون هذه الرحلة قد زخرت بمعلومات تاريخية واجتماعية، واشتملت صنوفاً وفنوناً من القول في هذا المجال ومعلومات مفيدة. ويُعد الكتاب أيضاً سجلاً لحوادث حقبة من الزمن، حيث سجل فيه جوانب مهمة وافية تتعلق بتاريخ مكة المكرمة وحوادث الحج، وصوّر كثيراً من المآسي....".


118- كتاب "من حياة الملك عبدالعزيز"، عبدالعزيز محمد الأحيدب، الناشر وزارة المعارف، المكتبات المدرسية، الرياض، ١٤٠٤ هجرية / ١٩٨٤ ميلادية.

 يُعد المؤلف عبدالعزيز بن محمد الأحيدب من أوائل من التحق بسلك الشرطة من أهالي نجد، حيث التحق بشرطة الرياض عام ١٣٥٢ هجرية، ليُصبح عام ١٣٧٤ هجرية وكيلاً للأمن العام بالمنطقة الشرقية برتبة عميد، ثم تفرغ للمطالعة والتأليف. واعتبر اللواء صالح بن إبراهيم الأهيدب، والذي عرّف بالمؤلف في مستهل كتاب "من حياة الملك عبدالعزيز" أن "المؤلف قد أدلى بدلوه مساهمة بقدر يسير عرفاناً منه بجميل مآثره (يقصد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود) فكان هذا الكتاب....  عن حياة ذلك البطل الذي خلّده التاريخ، علماً بارزاً وطوداً شامخاً، وسيخلّده إلى الأبد". ومن محاسن الصدف أن المؤلف تطرّق في كتابه هذا إلى ما يقع ضمن اهتمام مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية مرتين، أحدها بعنوان "الحج قبل ولاية بن سعود وبعده" والآخر بعنوان "إلغاء رسوم الحج".

"الحج قبل ولاية بن سعود وبعده:
فلا عجب أن كانت شبه جزيرة العرب دائماً وأبداً موطن فتن مستمرة واضطرابات لا تنتهي. ويحدثنا التاريخ الحديث، تاريخ القرن التاسع عشر، عن الحالة في شبه جزيرة العرب أحاديث يشيب لهولها الولدان مما كان يتعرض له حجّاج بيت الله الحرام من نهب وسلب وذبح وقتل. يحدثنا تاريخ الجبرتي ("عجائب الآثار في التراجم والأخبار"، عبدالرحمن حسن الجبرتي، بولاق، ١٢٩٧ هجرية) كيف كان الحج إلى بيت الله الحرام أشبه بغزوة من الغزوات يتجهز لها بالسلاح والعتاد، ويعتبر الحاج مفقوداً حتى يعود فيكون مولوداً من جديد. وكيف أن سنوات متتالية كانت تنقضي بدون أن يحج الناس خوفاً على أنفسهم من الموت. ويا له من حج سعيد ذلك الذي لا يُقتل منه إلا بنسبة خمسة في المائة أو أقل أو أكثر قليلاً. أما ما سمعناه من آبائنا وأجدادنا عمّا يلحق بالحجّاج فصورة طبق الأصل مما يحدثنا عنه الجبرتي، وكانت الحكومة المصرية تبعث مع الحجّاج جيشاً كامل العدد، وذلك لتأمين الحجّاج وضمان سلامتهم. .... وجاء بن سعود إلى الحجاز وهيمن على شبه الجزيرة، فانتشر الأمن ومدّ رواقه في كل مكان، ومن ذلك الحين إلى اليوم لم يقع فيها حادث واحد اعتدي فيه على حياة حاج أو ماله. يذهب الناس إلى مكة (المكرمة) من الشرق والغرب رجالاً وركباناً، أقوياء وضعفاء، أغنياء وفقراء، يسيرون بالليل والنهار أفراداً أو جماعات في ربوع صحراء بلقع (قفر) موحش، فما اعتدي على واحد منهم وما ضاع لواحد منهم شيء لم يرد له، وليس لهذه الحالة مثيل آخر في أي بقعة من بقاع الأرض. وليس ذلك إلا من عمل بن السعود، وليست هذه إلا هيبة منه التي ملأت السهل والجبل أمناً وعدلاً وسلاماً".

"الغاء رسوم الحج:

أما اهتمامه (أي الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود) في موسم الحج فحدِّث عنه ولا حرج، فقد كانت في عام ١٣٧١ هجرية مفاجأة صفّق لها العالم الإسلامي، وهي إصداره إرادة سامية بإلغاء رسوم الحج وإعفاء حجّاج بيت الله الحرام منها. والحق أن هذه الإرادة الملكية هي أعظم مبرة أدّاها جلالة المغفور له إلى الإسلام والمسلمين، وهي فضلاً عن ذلك من أكبر الأدلة على التضحية الصادقة في سبيل الله والإخلاص في خدمة الدين. وقليل من الناس يعلمون قدر المبالغ الطائلة التي خسرها العاهل السعودي بسبب إلغاء رسوم الحج. فقد أكّد الخبراء بأن الوارد من رسوم الحج في كل عام يبلغ -٤٠- مليون جنيه. حقاً لقد أدهشت هذه التضحية الكبرى الدنيا بأسرها، إذ لم يسبق لملك أو عظيم أو إنسان كائن من كان أن يقوم بتضحية عشر معشارها في سبيل الله. وباستطاعتنا أن نُسجل للتاريخ أن جلالة الملك عبدالعزيز هو الملك المسلم الذي وطّد ملكه الصحيح المستمد من قوّته من الشرائع السماوية، ومن إرادة شعبه، فهو إذاً رمز لجيل عربي ينعم بأسمى معاني التُقى والفضيلة والمجد".


 119- كتاب "همسات العريف"، زهير محمد جميل كتبي، الجزء الثاني، الناشر خاص، مكة المكرمة، ١٤٠١ هجرية.
اعتبر المؤلف - وهو على حق - صاحب الهمسات كاتباً "حر الفكر إلى أبعد حدود الحرية، لا يقول إلا ما يعتقد، ولا يحفل إلا بالحق وحده، .... وكان يخاطب جماهيره بقلبه وعقله وفؤاده ....، وكان ينتقد كثيراً من الأعمال التي كانت لا تعجبه، .... الأمر الذي جعل جلالة المغفور له الملك فيصل المعظّم يستدعيه في مكتبه، ويسند إليه منصب أمانة العاصمة قائلاً له قولته المشهورة التي لا يزال صداها يرن إلى الآن: تسلّم أمانة العاصمة حتى نرى ما تصنع. فتسلّم المنصب الجديد وكلّه حيوية وتحفّز للعمل ليثبت للجميع أن آراءه ليست كلمات لفظية منمّقة تُنشر في الجرائد فقط، وإنما آراء تصاحبها الأفعال". ولنجاحه الباهر فيما أوكل إليه وغيره منحه ملك المملكة العربية السعودية خالد بن عبدالعزيز آل سعود وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الممتازة في ١٣٩٦/١١/٢٢ هجرية الموافق ١٩٧٦/١١/١٤ ميلادية. وقد أحسنت ذريته الصنيع حيث طبعت هذا الكتاب (العمل رقم ١١٩) على نفقتهم الخاصة.
شمل المجلد الثاني من كتاب "همسات العريف" ضمن ما شمل على عشر همسات تتعلق مباشرة باهتمامات مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية، ويعود تاريخ نشرها إلى الفترة من ١٣٧٨/٩/٢٠ هجرية إلى ١٣٧٩/٣/٢٦ هجرية، ومما لا شك فيه أن القدرات الذاتية الفريدة لصاحب الهمسات، وكونه من أبناء مكة المكرمة المطلعين، وعضويته في لجنة الحج العليا، علاوة على عوامل أخرى جعلت من همساته مادة خصبة وثرية للبحث والتحليل. وحملت الهمسات أو حُمِّلت العناوين التالية:

الحجّاج والسعي بين الصفا والمروة.
الأدلاء والمطوّفون.
الحج واللحوم.
الحجّاج والطرق.
الحجّاج وسيارات النقل.
الحجّاج ومعاملتهم.
الحجّاج وإراحتهم.
الماء في الحج.
الكرنتينة والحجّاج.
أمور الحج والحجّاج.

ولقد تم اختيار همستين منها بالتفصيل لعدة أسباب، وهما:

الحجّاج ومعاملتهم:
"أود أن أُذكِّر مواطني في الأسواق العامة، وفي كل مجال من المجالات التي يتصلون فيها بالحجّاج اتصال بيع وشراء، أو اتصال عمل من أعمال الحج العامة والخاصة كالطواف والزيارة والتسكين، وكل مجال أخذ وعطاء ولو كان مجال أحاديث عابرة. أود أن أُذكِّرهم بأن واجبنا نحو حجّاج بيت الله من أضخم الواجبات. علينا أن نعاونهم في أداء نسكهم وأن نحسن الحديث معهم، وأن نجنبهم المضايقة وسوء المعاملة بالقول أو الفعل، وأن نشعرهم بمعزتهم علينا، فلا نغلظ لهم القول أو نشاتم من يشاتمنا منهم. بل لابد أن نقول لهم قولاً ليناً، صحيح أن منهم من يقلب الدكان رأساً على عقب ثم لا يشتري شيئاً. وأن منهم من يغلظ القول في مساومته، وأخذه وعطائه، ولكن ينبغي أن لا نقابلهم بالمثل، بل نقابلهم بالسماحة ولين الجانب وذلك خليق بأن يردهم عن غلطاتهم، وأن يجعل منهم أصدقاء للمحل، وربما جاؤوا بإخوانهم وزملائهم من الحجّاج لشراء ما اشتروه هم من قبل. .... إنها مجرد ذكرى أهديها لمواطني من المطوّفين والباعة وكل من له اتصال مباشر بأعمال الحج والحجّاج لنؤدي واجبنا ونرفع سمعة بلادنا ونطهرها من الأكاذيب والأباطل، نكذبها بطريقة عملية لا بالقول والكتابة، والله الهادي إلى سواء السبيل".
•أمور الحج والحجّاج:
"مشكلة الحج والحجّاج من المشاكل الأثرية التي تثار أثر كل موسم من مواسم الحج. وقد كتبت فيها وعنها منذ سنوات وسنوات، وأثيرت من أجلها أبحاث رسمية ومعاملات ضخمة، وشغلت بها المجالس التشريعية والإدارية، وقد بدأت المسألة تتبلور على نحو اقتصادي، أو هي قد أخذت في الأجر طابعاً اقتصادياً بجانب طابعها الديني والاجتماعي. ومع ذلك فما تزال المشكلة حيث هي، ولم تؤد جميع الكتابات والمخابرات والاجتماعات إلى حلول عملية، أو إلى شيء من الحلول التنفيذية، أو إلى أنصاف الحلول أو أرباعها، ليأتي بعد ذلك التدرج في حل إجراء من المشاكل الأخرى التي تتعلق بكل ما يتصل بشؤون الحج والحجّاج.
ولست أدري أين انتهت تلك المخابرات؟ وهل من المنتظر أن تأخذ دوراً إيجابياً يصل بها إلى نتائج عملية أو إلى بعض النتائج؟ ولو في بعض جوانب المشكلة سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية. أقول كل هذا بمناسبة الأبحاث المتتالية التي يكتبها الأستاذ إبراهيم جدع في (جريدة) البلاد عن مشاكل الحج، وما يقترحه من حلول. ولقد تتبعت بدقة كل ما كتبه، ووجدت في ذلك الكثير مما يصلح أن يكون أساساً طيِّباً للبحث والمناقشة - في المجال الرسمي. وميزة هذا البحث عندي أنه بحث توفرت فيه العناية والتركيز والتفصيل والتعرض لشتى جوانب المشكلة – وبالأخص - في مدينة جدة. وبودي لو يُعمل مثل عمله أبناء الطوائف في كل من مكة (المكرمة) والمدينة (المنورة). وبذلك تتجمع المشاكل في المدن الثلاثة، وتبرز بروزاً واحداً يساعد على حلِّها بالجملة".

120- كتاب "قال وقلت"، أحمد السباعي، الناشر تهامة، جدة، ١٤٠١ هجرية / ١٩٨١ ميلادية.
يُعد المؤلف (أحمد السباعي) واحداً من طلائع الرواد الذين وضعوا أسس الفكر السعودي، وقد ساهم في بنائه مساهمات مؤثرة وجادة أغنت أدبنا خلال أكثر من نصف قرن، كما أنه من كبار المطوّفين المطّلعين المؤثرين. وقد صدر الجزء الأول من هذا الكتاب بعنوان قال وقلت في مطابع دار قُريش، التي كان يطبع فيها مجلته الأسبوعية قُريش، التي توقفت عن الصدور في عام ١٣٨٣ هجرية. وقامت تهامة مشكورة بإعادة طباعته مع ضم الجزء الثاني منه، وهو ما يشكل العمل رقم ١٢٠. 
يحفل كتاب "قال وقلت" لمؤلفه المتمكن المطوّف أحمد السباعي بجزئيه الأول والثاني (في مجلد واحد) على ثلاثة مقالات هامة تتعلق مباشرة باهتمامات مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية، وتحمل العناوين التالية:
كيف يكون الحج عظيم الأثر؟ 
هل يتعيّن على المعدم أن يحج؟ 
إلى أي حد فهمنا معاني الحج؟ 
وسيقتصر العمل ١٢٠ على المقال الثالث لأسباب عدة.
"إلى أي حدٍ فهمنا معاني الحج؟ 
قال صاحبي: ترى إلى أي حدٍ استطاعت هذه الجموع الحاشدة التي وفدت للحج أن تحقق حكمة الحج في هذا التجمع؟ 
قلت: لو تهيأ للمسلمين في زماننا أن يحققوا حكمة ما يُفرض عليهم من فروض لكان لهم شأن غير هذا الشأن الذي انتهوا إليه من شتات وفرقة وتخلف. إن مبلغ ما نهتم له اليوم من شؤون الحج أن يقال عن أحدنا لقد حج فلان وعاد بسلامة الله. أما كيف أدى هذا الحج، وبمن تعارف في صعيده، وهل ناقش أو اتصل أو شارك في بحث له علاقة بأمور المسلمين؟ فذلك ما يدور في خلد الحاج أو يمر بمخيلته. وكيف تدور في خلد حجّاجنا أمثال هذه الأمور، وأكثريتهم لا تتسع ذهنياتهم لمثل هذه الأمور الدقيقة. وإذا تراءى لنا أن نحصي الواعين منهم الذين تتسع مفاهيمهم لمثل هذه المعاني، فسوف لا نعثر إلا بأقليات لا يكفي عددهم لتمثيل المسلمين تمثيلاً صحيحاً يسع أجناسهم ومختلف أوطانهم وسائر مشاكلهم التي تعايش بلادهم. لقد تهيأ لبعض الواعين أكثر من اجتماع اهتبلوا فرصتها بين أحضان هذه المشاعر، ولكن آثارها كانت محدودة، وستظل محدودة مهما قيل في شأنها، لأنها كما قلت لا تمثل سائر أجناس هذا الحشد المائج بصورة عملية فعالة.
إن المسلمين بما تهيأ لهم من فرصة الحج يملكون من أسباب التجمهر والتجمع ما لم يتهيأ لأمثالهم في سائر الأديان والأمم. وإذا قيل إن لبعض الأمم مناسبات ربما كانت قريبة الشبه بمناسبة الحج عندنا فصحيح، ولكن لا تبلغ مهما بلغت جزءاً من أهمية الحج ومداه الواسع. ولست أغالي إذا ادعيت أن بعض الأمم الواعية تتمنى لو تهيأت لها مثل هذه الفرصة التي يهيئها الحج للمسلمين في كل عام، لتتقارب في إطاره وتتفاهم في دائرة نطاقه. فما يمنع المسلمين أن يغتنموا فرصتهم في الحج بعد أن تكالبت عليهم أكثر الأمم، ما يمنع كبراءهم واصحاب الرأي فيهم أن يفتقوا وعيهم على معاني الحج ومشروعية الحج. ما يمنع علماؤهم وهم يفصلون لهم واجبات الحج ومحرماته أن يحدثوهم طويلاً عن الحكمة في هذا التجمع الفريد من نوعه، ليعرفوا كيف يستفيدون من مشروعيته. إننا بهذا نستطيع أن نجمع المسلمين على كلمة واحدة وهدف واحد".


121- كتاب "أمن الحج"، مسعود بن فهد المسردي، الناشر خاص، الرياض، ١٤٣٧ هجرية.

عَرّف المؤلف مسعود بن فهد المسردي في مقدمة كتابه أمن الحج "الأمن بأنه ضد الخوف، وهو الشعور بالطمأنينة وتوافر السلامة، وهو من نعم الله (تعالى) على عباده". لقد نصّت عليه الآيتين الكريمتين الثالثة والرابعة من سورة قريش: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ. كما جاء ذلك في دعاء سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في الآية الكريمة ٣٥ من سورة إبراهيم: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ. أما بداية تأليف هذا الكتاب فكانت عندما أعلن الأستاذ الدكتور عبدالله بن محمد أبو داهش عن إطلاق جائزة علمية لمن يبحث في موضوع الأمن في الحج عند شعراء جنوبي المملكة العربية السعودية خلال الفترة من عام ١٣٥١ هجرية وحتى عام ١٣٨٠ هجرية. وبعد تحكيم الأعمال المقدمة لنيل الجائزة فاز المؤلف على عمله هذا الذي نحن بصدده بجائزة الدورة الثالثة في فرع أدب الجزيرة العربية لعام ١٤٣٣ هجرية مناصفة مع زميله الباحث دخيل بن محمد القرني الذي طرق نفس الموضوع في بحث مستقل.

يوضح الكتاب الحالة الأمنية المتواضعة إلى المتردية في جنوبي المملكة العربية السعودية قبل العهد السعودي الحالي. ومما يضاعف أهمية المنطقة الجنوبية هذه أنها تمثل مساراً للحجّاج اليمنيين وهم في طريقهم إلى الأراضي المقدسة ذهاباً وإياباً. لقد "كان المسافرون لا يستطيعون أن ينتقلوا من مكان إلى آخر بدون أن يحتموا بصاحب نفوذ، أو أن يدفعوا الخوة (ضريبة المرور) إلى رئيس كل قبيلة يمرون بديارها. .... فكان أداء هذه الفريضة ضرباً من ضروب المغامرة والمجازفة، فلم يكن الحاج يأمن على ماله ومتاعه من السلب والنهب الذي تفشى في مواسم الحج على وجه الخصوص، وكان على الحاج أن يدوِّن وصيته قبل مغادرته بلده وأن يؤدي ما في رقبته من أمانات لأصحابها، وكان من المشاهد المألوفة رؤية مجموعات من الحجيج وقد حملوا أثواباً من الأقمشة البيضاء التي تستخدم في تكفين الموتى استعداداً منهم للموت الذي ينتظرهم في طريق الحج على أيدي اللصوص وقطاع الطرق، أضف إلى ذلك ما يصيبهم من الأمراض السارية التي لم يكن هناك من يسعفها ويحد من انتشار عدواها. .... ولا تنتهي متاعب الحجّاج عند وصولهم إلى المشاعر المقدسة بل تزداد سوءاً، وقد يهجم عليهم اللصوص في أروقة الحرم أو أيام التشريق بمنى وفي يوم الوقوف بعرفة. ....  إلا أن رحمة الله (تعالى) أدركت الناس بأن أنقذهم بحكم الملك عبدالعزيز رحمه الله (تعالى) الذي أعاد لهم الأمن الروحي قبل الاستقرار السياسي".

وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، وحيث أن عنوان كتاب العمل رقم ١٢١ هو "أمن الحج"، ولأهمية الموضوع قديماً وحديثاً - مع الفارق الكبير، أود وفي اختصار (أنا عبد المجيد إسماعيل داغستاني) إضافة أن فنون وعلوم تخطيط المدن والتصميم العمراني والعمارة - سواء بسواء - مهتمة ومنذ القدم بجعل البيئة المبنية، بصفة شاملة أو جزئية، موفِّرة للأمن، أو على الأقل مسهلة مهمة المحافظة عليه. إن لويس نابليون الثالث إمبراطور فرنسا بعلمه وبذكائه استفاد كثيراً من مقدرة وإلمام المهندس جورج هوسمان خلال العقدين السادس والسابع من القرن التاسع عشر الميلادي، للحد من المظاهرات والإضرابات وأعمال الشغب، وتسهيل السيطرة عليها، علاوة على مرونة حركة ونقل القوات والمعدات والعتاد من جهة لأخرى، وهو ما أهّله للإنعام عليه بالرتبة الشرفية الرفيعة بارون أي نبيل. ولقد قدّم سابقاً ولاحقاً متخصصين مهرة كُثر آخرين العديد من الأفكار والتصاميم الإيجابية في هذه الأطر، لعل أهمها كيف تجعل الكتلة والحيِّز والمكان مدافعاً ذاتياً عن نفسه، أو مهيِّءالدفاع عنه بسهولة ويُسر.

122- كتاب رحلة المتواضع الذليل إلى الله تعالى (باللغة الإنجليزية)، زريدة عمر وياسمين جان عبدالله، الناشر Masmode Sdn Bhd، كوالالمبور، ماليزيا ٢٠١١م.

122- Hajj - the Humbling Journey, Zuraidah Omer and Yasmin Gan Abdullah, Masmode Sdn Bhd, Kuala Lumpur, Malaysia, 2011.

 تقول المؤلفتان زريدة عمر وياسمين جان عبدالله أن إرادة الله تعالى شاءت أن تتلاقيا ولأول مرة في نوفمبر ٢٠١٠م وهما في مكة المكرمة لأداء فريضة الحج. وهناك اتفقتا بعد نقاش قصير على إعداد كتاب عن الحج والحجّاج والمشاعر المقدسة، يعتمد كثيراً على الصور المنتقاة المؤثرة ويحظى بإخراج وطباعة وتجليد فاخر، ليصبح ليس فقط وعاءً للمعرفة وإنما أيضاً للاحتفاظ به للذكرى أو إهدائه كتذكار ثمين للحج والزيارة والأراضي المقدسة. ومن باب الاعتراف بالفضل للمؤلفتين الكريمتين أذكر أنهما أهدياني نسخة من كتابهما هذا (الذي ترجمت عنوانه الوارد أعلاه بتصرف) تحمل توقيعهما، ليشكل بعد سنوات أحد أعمال مشروع مكتبة المطوف والمطوفة المنزلية.
يحتوي الكتاب على مقدمة وفصلين ومَسْرد بالكلمات العسيرة مع شرح لها. إن الفصل الأول تتعلق أقسامه برحلة العمر، وضيوف بيت الله الحرام، وإحياء ذكرى الحج. أما الفصل الثاني فأقسامه الحج، والمسلمون، والمسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة. ويذخر كل قسم من هذين الفصلين بعشرات الصور الفوتوغرافية المعبرة التي التقطت ببراعة فائقة لهدف وغرض محدد، وبحيث تُغني عن الكتابة والشرح بقدر الإمكان، وتُحقق الهدف الأسمى لهذا الكتاب، ألا وهو الاحتفاظ به للذكرى لمن أدى الحج والزيارة والعمرة، أو إهدائه كتذكار ثمين محمول من الديار المقدسة المباركة. وكثيراً ما تستشهد المؤلفتين عبر الكتاب بآيات من القرآن الكريم وبأحاديث نبوية شريفة، مع التوثيق. أما مَسْرد الكلمات العسيرة مع شرحها فيتعلق بالكلمات العربية المتداولة بين الحجّاج سواء كانت مرتبطة بالدين الحنيف بصفة عامة، أو بالحج والعمرة والزيارة بصفة خاصة - وشرحها. وأيضاً تلك التي باللغة الملاياوية في نفس المجالات - وشرحها، علاوة على غير هذين الموضوعين. ومن الجدير بالذكر أن مشروع مكتبة المطوّف والمطوفة المنزلية عندما يُزَف الجزء الأول منه (والذي لم يكتمل بعد) إلى المطابع - بعون الله تعالى وقوته - سيكون ذاخراً وحافلاً بالخرائط والرسوم والصور، والتي يتَّسم كثير منها بالندرة والغرابة.





123-كتاب "تطور النقد في المملكة العربية السعودية"، مؤسسة النقد العربي السعودي، الرياض، ١٤١٩ هجرية.

وضّح محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي حمد بن سعود السياري في تقديمه لهذا الكتاب الوثائقي بأن المؤسسة "رأت بأن تساهم في إلقاء الضوء على جزء محدد من ملحمة البناء في المجال الاقتصادي. إن تاريخ تطور النقود في المملكة يعكس من منظور اقتصادي عملية البناء المؤسسي الشاق الذي بدأه ورعاه جلالة المغفور له الملك عبدالعزيز وأبناؤه البررة من بعده". وبقراءة كتاب "تطور النقود في المملكة العربية السعودية" اتضح، ولحسن الطالع، أن جزءاً من الفصل الأول ويحمل عنواناً هو "المحاولات الأولى لإصدار عملة ورقية" ذا صلة مباشرة باهتمامات مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية.

"كان المجتمع السعودي معتاداً على تداول العملات المعدنية (الذهب والفضة) بل وكان يشك في نجاعة العملة الورقية. وليس ذلك صعب الفهم والإدراك، لأن فترات عدم الاستقرار تجعل المعادن الثمينة ملاذاً للناس، لحفظ مدخراتهم ودخولهم من التآكل، بل ويمكن استخدامها في أي مكان بالعالم. ولكن ترسيخ الأمن والاستقرار في المملكة الفتية، وما نتج عن ذلك من تزايد حجم المعاملات المالية والتجارية، وزيادة عدد الحجّاج الذين يفدون إلى المملكة من الخارج، جعل العملات المعدنية غير مواكبة لتطلعات الناس. كما أن العملات المعدنية ثقيلة الوزن، وصعبة النقل خاصة على الحجاج الوافدين من دول بعيدة، وكذلك على التجار، والجهات الحكومية، والشركات الكبيرة ذات الأعمال المنتشرة في أماكن مختلفة من المملكة".

"قامت مؤسسة النقد العربي السعودي في أول سنة من عمرها (أي في عام) ١٣٧٢ هجرية (١٩٥٣ ميلادية) بتجربة إصدار ما يشبه العملة الورقية، لسبر غور قبول الناس لها، وهي ما سُمِّيت بإيصالات الحجّاج، حيث يستطيع الحاج شراءها من الصيارفة عند وصوله إلى المملكة. وقد صدرت في البداية بفئة العشرة ريالات، ثم أعيد إصدار تلك الفئة إضافة إلى فئتين جديدتين من فئة الريال الواحد والخمسة ريالات. وللإحاطة ستظهر كل هذه الفئات مصوّرة من الجهتين في الطبعة الورقية لمشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية. لقد كان نجاح التجربة باهراً، حيث كان الطلب عليها كبيراً، مما اضطر المؤسسة إلى زيادة الكمية المصدرة، حتى بلغت ثلاثة وتسعين مليون ريال في عام ١٣٧٣ هجرية. والظاهرة الأهم هي أن المواطنين والحجّاج لم يستبدلوا تلك الإيصالات بالعملة المعدنية، بل استمروا في استخدامها للتداول. والدليل على ذلك أنه لم يعد إلى المؤسسة مما أُصدر في عام ١٣٧٢ هجرية من الإيصالات إلا نحو الخُمس. واستنتجت الدولة ممثلة بمؤسسة النقد العربي السعودي، أن المواطنون والحجّاج راغبون في استبدال العملات المعدنية بعملة ورقية، وهو تطور مهم يُعبِّر عن الثقة القوية بحكومة الدولة الفتية وقدرتها على حماية عملتها الورقية، وهو أمر أصعب بكثير من حماية العملة المعدنية ذات القيمة الذاتية".

"أما أول إصدار نقدي ورقي رسمي (فقد تم) في عهد جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز بخمس فئات، هي فئة المائة ريال، والخمسين ريالاً، والعشرة ريالات، والخمسة ريالات، والريال الواحد، بتاريخ غرة محرم ١٣٨١ هجرية الموافق ١٩٦١/٦/١٤ ميلادية، واستمر حتى تم سحبه من التداول في غرة  جمادى الأولى ١٣٩١ هجرية الموافق ١٩٧١/٦/٢٤ ميلادية".

124-كتاب "رحلات للديار المباركة"، أنس القوز، الناشر مكتبة العبيكان، الرياض، ١٤١٩ هجرية / ١٩٩٨ ميلادية.

بيّن مؤلف كتاب "رحلات للديار المباركة" كابتن طيار أنس عبد الحميد القوز في مقدمته لهذا الكتاب أنه سبق وأن ألف كتاباً بعنوان "رحلتي إلى مكة المكرمة" وآخر بعنوان "رحلتي إلى المدينة المنورة". وكيف أن الحديث الشريف "لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى" جعله يؤلف كتاباً ثالثاً بعنوان "الرحلة إلى بيت المقدس". ثم رأى أنه من الأفضل ضمهم في كتاب واحد، قائلاً "وكأنني أريد أن أعيد إلى الأذهان فضل وبركات هذه البقاع الثلاث، فجعلتها ثلاث رحلات علمية فقهية تاريخية، يجول القارئ معها في أسلوب سهل جميل". نهج المؤلف كتابة الأسلوب القصصي العلمي على امتداد كتابه، مبيناً أن القصة عادة ما تكون مستساغة عند الشباب ومحببة إلى نفوسهم. كما سخّر كماً كبيراً من المعلومات والصور عن الطائرات والطيران وما إليه، إلا أنه، وبذكاء وبراعة واحتراف، ربطها برحلاته المقدسة وأهدافها وغاياتها.

ذكر المؤلف عدداً من الأحاديث النبوية الشريفة عن المدينة المنورة، نختار منها "إن الإيمان ليأرز (يحن ويعود) إلى المدينة كما تأرز الحيّة إلى جحرها"، (الصحيحان). "على أعتاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال"، (رواه الشيخان). "اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مُدِّنا (ضرب من المكاييل)، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثيله معه"، (رواه مسلم). كما تحدث بإسهاب عن الحرم النبوي الشريف وسقيفة بني ساعدة، وثنية الوداع، وبئر حاء، وبئر ذروان، وبئر رومة، وبئر أريس (الخاتم)، ومسجد قباء، ومسجد الغمامة، ومسجد القبلتين، وغزوة أحد، وغزوة الخندق، وجبل سلع، وبقيع الفرقد.

أفرد المؤلف أنس عبد الحميد القوز في كتابه "رحلات للديار المباركة" فصلاً عن "الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم" و "حب الرسول صلى الله عليه وسلم"، وقع الاختيار منهما على التالي: قال الله تعالى "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً". "من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً"، رواه مسلم. "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ"، قالوا يا رسول الله وكيف تُعرض عليك صلاتنا وقد أرِمت (بليت)؟ قال: "إن الله حرّم على الأرض أجساد الأنبياء"، رواه أبو داوود. "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن (الظاهر) ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق (شديد البياض)، ولا بالآدم (الأسمر)، ولا بالجعد القطط (شعر أهل الحبشة الخشن)، ولا بالسبط ناعم الشعر (شديد الاسترسال)، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه على رأس ثلاث وستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء"، (رواه الترمذي). "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً مربوعاً بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة (ما وصل إلى المنكبين من شعر الرأس) إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء، ما رأيت أحداً قط أحسن منه"، (رواه الترمذي).



125-كتاب "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام"، محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي، الناشر: دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، ١٤٣٧ هجرية.
يُعد كتاب "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام" للشيخ العلامة محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي (وُلد عام ١٣٢٥ هجرية وتوفي عام ١٣٩٣ هجرية) الكتاب الثامن من مؤلفاته العديدة، التي قامت مشكورة بتمويل جمعها ومراجعتها مؤسسة سليمان بن عبدالعزيز الراجحي الخيرية، وأسندت الإشراف عليها للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد، حيث كان وكيلاً لوزارة العدل وعضواً في هيئة كبار العلماء، فضلاً عن أن المؤلف محمد الأمين الشنقيطي من شيوخه. ولكل هذا وذاك جاءت مجموعة مؤلفاته في غاية الإتقان مراجعة وطباعة وإخراجاً.
بدأ المؤلف رحلته إلى الحج في منتصف سنة ١٣٦٧ هجرية من موريتانيا قائلاً "أنّا أردنا تقييد خبر رحلتنا هذه إلى بيت الله الحرام، ثم إلى مدينة خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، ليستفاد بما تضمنته من المذاكرة، والأحكام، وأخبار البلاد والرجال، وما تجوَّل فيه الأدباء من المجال". وفي المدينة الساحلية السودانية سواكن نزل في خيم مبنية للحجّاج، ومكوثه بها ثلاثة أيام، مبيناً تعبه من الزحام لكثرة الحجّاج، وقد استغرقت الرحلة البحرية إلى جدة يوماً وليلة. وفيها -أي جدة- نزلوا في بيت لآل جمجوم، مخصص للحجّاج الموريتانيين. ومكثوا ليلتين بها، ولم يجتمعوا بأحد من أهلها، "لكن اجتمعنا برجل سوداني، موظف في بعض الشركات في جدة إسمه أحمد بكري، فأحسن إلينا وحملنا إلى مكة المكرمة بواسطة رجل طيب من موظفي إدارة الحج إسمه سامي كتبي، فركبنا من جدة بعد صلاة المغرب محرمين ملبين تلبية النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".
"ثم إنا في يوم عرفة بقرب مسجد نمرة مررنا مصادفة من غير قصد على خيمة من خيام الحجيج فيها الأميران الساميان اللذان هما أخوان، وهما الأمير السامي تركي أمير أبها السديري، والأمير السامي أخوه خالد السديري أمير تبوك، فجلسنا قليلاً في ظل الضحى من خيمتهم ننتظر رفقتنا، فآوونا وأكرمونا غاية الإكرام، وأظهروا السرور بالمعارفة معنا، وتذاكرنا معهم مذاكرة أدبية". ....  "ثم في أيامنا في مكة المكرمة بعد قضاء مناسك الحج دعانا العالم الشهير اللوذعي الكبير أحد أعيان علماء مكة المكرمة، ومدرس حرمها الشريف، ذو العلوم والشمائل الطيبة، والظرافة التامة، الأستاذ الشيخ السيد علوي مالكي يومين متفرقين للغذاء عنده، ففرح بنا، وأكرمنا غاية الإكرام، وأظهر السرور بالتعارف معنا، جازاه الله خيراً، وأنسنا بحديثه لملحه وظرافته وعلمه، وكان من ظرفه وكرمه وإظهاره لنا المنزلة العليا -وإن كنا لسنا أهلاً لذلك- أنا لما قابلنا شعاع الشمس من كوةٍ تمثل قول الشاعر: والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا. وكان في مجلسنا بعض الأذكياء من طلبة العلم من أهل بلادنا، ومن جملة الحاضرين الشريفان صاحبا العلم والفضائل: محمد والمصطفى إبنا سيدي محمد بن سيدي جعفر".

126- كتاب "من أجل بلدي"، صالح محمد جمال، الناشر دار الثقافة للطباعة، مكة المكرمة، ١٤٢٧ هجرية / ٢٠٠٦ ميلادية.
بيّن مؤلف كتاب "من أجل بلدي" صالح محمد جمال في مقدمته القيّمة أن هذا الكتاب عبارة عن مقتطفات مختارة بعناية من إنتاجه الفكري طوال خمسة عشر عاماً، تمتد من ١٣٦٨ هجرية إلى ١٣٨٣ هجرية، حاول "أن تُمثل مختلف السنوات، ومختلف الشؤون، ومختلف الموضوعات، لعل صحفي الحاضر والمستقبل يجدون فيه الأسوة الحسنة، والقدوة الطيبة فيدركون أن رواداً أوائل قد سبقوهم إلى شق هذا الطريق يوم أن كان مليئاً بالأشواك، محفوفاً بالمخاطر فقطعوه لم يثن عزمهم ترغيب ولا ترهيب ولم تقعد بهم مجاملة أو مفاجأة، ولم يصدهم جلب منفعة أو دفع ضرر". ومما يجعل الكتاب ككل ذا ثِقل وأهمية أكبر، أن كاتبه يحمل رصيداً ثراً من التجارب والخبرات، وأن ما كتبه يمثل نتاج حياته العلمية وحياته العملية وحياته مع الصحف والصحافة والكتب والمكتبات والمطابع، فضلاً عن أنه انتخب رئيساً للمجلس البلدي وعضواً مؤسساً في جامعة الملك عبدالعزيز الأهلية، وعضواً فأميناً للغرفة التجارية بمكة المكرمة، وهو أصلاً من أسرة مطوّفين.
شمل الكتاب على عدد من المقالات المرتبطة باهتمام مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية، تم اختيار التالي منها، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أنها تمثل الفترة الممتدة من ١٣٦٨ هجرية إلى ١٣٨٣ هجرية.
•"عوائد المطوفين:
تأخير صرف عوائد المطوّفين، وأرباب الخدمات كل عام ظاهرة لم أجد لها تعليلاً يمكن الاقتناع به. .... وتأخير صرف هذه العوائد كل هذه المدة ضرر فادح للمطوّفين وأرباب الخدمات، لأنهم يصرفون أكثر هذه العوائد خلال موسم الحج في سبيل خدمة الحجّاج، وقد يستدينها بعضهم على أمل التسديد بمجرد انتهاء الموسم وقبض استحقاقه، ثم يخيب أمله عندما يتأخر صرفها إلى الآن، وقد مضى على انتهاء الموسم أكثر من شهرين. .... فهل لنا أن نعرف التعليل الصحيح لهذا التأخير؟ الجواب عند الإدارة العامة للحج، فهل تتفضل بإيضاح؟"
(الندوة، ربيع الأول ١٣٧٩ هجرية).
•"إعانات المطوّفين:
لماذا حَرَمت وزارة الحج والأوقاف الموظفين من المطوّفين من إعانة الدولة لهم أسوة بغيرهم من المطوّفين؟ هذا السؤال يتردد على كثير من الشفاه، ويثير موجة من الاستياء البالغ، فالوظيفة ليست دليلاً على الغنى والثراء، أو عدم الحاجة على الأقل، وفقدان الوظيفة ليس برهاناً على الفاقة والحاجة. ومئات الموظفين بل آلافهم أحوج من كثير من غير الموظفين، ومئات من غير الموظفين بل آلاف منهم ليسوا في حاجة إلى إعانة أو مساعدة. فما هو الميزان الذي وزنت به وزارة الحج المطوفين؟ وعلام اعتمدت؟ هل درست أحوالهم دراسة مستوفاة؟ أم اعتمدت على الرئاسات؟ 
لقد سبق أن أذاع معالي وزير الحج أن الإعانة شاملة لكل المطوّفين دون استثناء، فاطمأن المطوّفون وارتاح المتجملون منهم إلى هذا الستر تضيفه الدولة عليهم، فلا تطلب منهم كشف حالهم وإثبات فقرهم. ما أكثر الفقراء المتجملين في بلادنا، لا أظن أن دلائل الفقر والحاجة هي الأسمال البالية، أو التظاهر بمظاهر البؤس والمسكنة، أو احتراف التسوّل والإلحاح في الطلب، فالشواهد كثيرة على أن كثيراً من الملابس الناصعة البياض، والمظاهر الكريمة يكونون في حقيقة الأمر خالي الوفاض بادي الأنفاض، يحول بينهم وبين المسكنة وإظهار الفاقة بقية من كرامة الإنسانية وعزة النفس. ....  ثم من هو الموظف؟ أهو الفرّاش الذي لا يزيد مرتبه على ثلاثمائة ريال؟ أم هو الكاتب خارج الهيئة وداخلها في المرتبات الصغرى من الكادر؟ أهو العاطل تماماً؟ أم البائع؟ أم التاجر؟ أم مالك العقار؟ .... هذا هو تعليقنا على قرار وزارة الحج توزيع إعانات المطوّفين على أسس من التمييز والاستثناء، نرجو أن تبادر الوزارة بإعادة النظر فيه والعودة إلى القرار السابق، ومساواة جميع المطوّفين في هذه المكرمة الحكومية حيث تشمل كل أبناء هذه الطائفة الذين لم يرد لهم حجّاج، أو ورد لهم حجّاج دون المائة كما نُشر من قبل - لا فرق بين موظف وغير موظف تحقيقاً للعدالة وتعميماً للخير، وكل مُيسّر لما خُلق له، ونسأل الله التوفيق".
الندوة ١٣٨٣/٩/١٥ هجرية.

127-كتاب "الحج إلى بيت الله الحرام"، المديرية العامة للصحافة، وزارة الإعلام، دار الجنوب للنشر، تونس، ١٣٨٩ هجرية / ١٩٧٨ ميلادية.

يُعد كتاب "الحج إلى بيت الله الحرام" والذي أصدرته المديرية العامة للصحافة في وزارة الإعلام السعودية من الكتب الإعلامية الموثّقة والأنيقة، فقد ساهم في تأليفه وتحريره وتوثيقه وتصويره وإخراجه فريق مؤهل، كلٌ في مجاله، مكوّن من أحد عشر شخصية مرموقة حقيقة، كما حظيَ بطباعة وتجليد مُكلفين فاخرين ، وطبع باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، في مجلدات كبيرة منفصلة. واحتوى الكتاب على ثمانية فصول حملت العناوين التالية: "ولله على الناس حج البيت"، من الإحرام إلى العودة، جدة، مكة (المكرمة)، عرفات، منى، المدينة (المنورة)، وثائق وإحصائيات، وانتهى برصد المراجع التي قُسمت إلى قسمين، هما مناسك الحج، والرحلات والكتب الوصفية.

"كم يطيب الحديث عن بيت الله الحرام، والحج إليه من الوجهتين الروحية والتاريخية. وكم في الحج من ذكريات تحرص الذاكرة عليها، وتهفوا القلوب إليها. إنها لذكريات تشوِّق إلى المعرفة، معرفة مبعث النور، ومخبر الإيمان، ومكمن الأسرار. والحج ليس أعمالاً وطقوساً شكلية، .... ، ولا قيمة للعبارات التي تُردد في عبادة الحج إن كانت باللسان دون الجنان، .... ، وإلا غدا الحج أعمالاً آلية لا روح فيها وشعارات وأدعية ترددها الحناجر، ولا تهتز لها المشاعر. .... وفي أداء هذا الركن شكر لله على نعمة المال وسلامة الجسم، وهما من أعظم نعم الدنيا. وفي الحج إجهاد للجسم وإنفاق للمال في طاعة الله، وفيه تربية للنفس على الصبر والنظام واحترام المواقيت، وما ينبغي في ذلك كلّه من مراعاة الآداب الإسلامية. .... ها أنا ذا في هذه القاعة الفسيحة، قاعة الانتظار بمطار جدة بين أناس حسبتهم من أندونيسيا. قمت ابحث عمّا أشرب فقدموا إليّ في ابتسام وصمت كوباً من الشاي. ....  أين دياري من ديارهم؟ إنّ بين بلادي وبلادهم آلافاً من الأميال، لكن ها هي (هنا) الحدود بيننا تزول".

"لقد حج جدي سنة ١٣٤٧ هجرية وعمره آنذاك عمري (أي المؤلف) الآن، وقد بلغ عدد الحجيج من غير السعوديين، في تلك السنة ٩٠،٧٦٤ حاجاً. وحج أبي سنة 1382 هجرية فبلغ عامها عدد الحجيج من غير السعوديين ١٩٩،٠٣٨ حاجاً، .... وأحج أنا الآن (١٣٩٧ هجرية) وعدد الحجّاج غير السعوديين وصل إلى ٧٣٩،٣١٩ حاجاً. .... ما أن تحط الطائرة، حتى يبدأ المختصون بتسلم الجوازات، وتذهب أنت تتعرف على حقائبك كما يقوم رجال الجمارك بعملهم، في حماس وعلى محيّاهم ابتسامة رقيقة، ثم تتم مراسم الوصول فيتولى بعض الحمالين نقل أمتعتنا على عربات صغيرة، وعلى صدورهم إشارة مكتب وكلاء المطوّفين الموحّد. والمطوّفون جماعة يهتمون بشؤون الحاج ويساعدونه على أداء مناسكه من طواف بالكعبة وغيره، وهم يتميزون بخبرة طويلة في هذا المجال ونشاط جمٍ وخلق رفيع، ويتعاملون مع الحجّاج بترحيب وود واستعداد كامل للمعاونة فيما يحتاجون إليه من خدمات. وقد حرصت المملكة العربية السعودية على إنجاز كافة الترتيبات التي تساعد المطوّفين على أداء مهمتهم بما يوفر أقصى قدر مستطاع من الراحة للحجّاج".

"إن ما تنفقه الحكومة السعودية سنوياً من أجل الحجيج يفوق بكثير ما يحصل لها منهم، ٤٥ مليون دولار خصصت للنفقات مقابل ٨ ملايين ونصف من المداخيل. وأهم من ذلك ضخامة التمويلات المرصودة لتجهيز مختلف المعالم، وهي تفوق بكثير الـ ٢١٤ مليون دولار التي تحصل عليها سنوياً لجملة اقتصاد البلاد من موسم الحج. فتكاليف شبكة الطرق وحدها تستوعب ملايين الدولارات، وتوسيع الحرم المكي استنفذ ١٥٥ مليوناً، وتوسيع مطار جدة استلزم ٢٠٠ مليون من الدولارات".



128-كتاب "الكتاب السنوي لأعمال وزارة الحج ١٤١٦ هجرية / ١٩٩٦ ميلاديه"، وزارة الحج، جده، ١٤١٧ هجرية / ١٩٩٦ ميلادية.

أعد هذا الكتاب الشامل، كما يتضح من الغلاف الداخلي، إدارة الشؤون الإعلامية بمكتب الوزير، الأستاذ الدكتور محمود محمد سفر. وكانت قيادات الحج آنذاك تتشكل من رئيس لجنة الحج العليا، وزير الداخليه سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز، ورئيس اللجنه المركزية للحج، أمير منطقة مكة المكرمة سمو الأمير ماجد بن عبدالعزيز، ورئيس لجنة أعمال الحج بالمدينة المنورة، أمير منطقة المدينة المنورة سمو الأمير عبد المجيد بن عبدالعزيز - رحمهم الله تعالى أجمعين. وبيّن تقديم الكتاب "أن المملكة العربية السعودية - ملكاً وحكومة وشعباً - تعتز بشرف خدمة الحرمين الشريفين وخدمة بيت الله الحرام وزوار مسجد حبيبه الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، باذلين أقصى الجهود والطاقات والإمكانات على جميع الأصعدة في مختلف المجالات من أجل أن يتم موسم الحج بنجاح وعلى خير ما يرام، وأن يتمكن حجّاج بيت الله الحرام من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة وأمان، .... وترتكز مهام ومسؤوليات وزارة الحج بالممكلة العربية السعودية في موسم الحج سنوياً في تيسير استقبال وتنقلات وإرشادات الحجّاج بموانئ الوصول البرية والجوية والبحرية، وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والتنسيق مع جميع الأجهزة ذات العلاقة بأمور الحج .... (وفي مقدمتها) المؤسسات الأهلية للطوافة بمكة المكرمة والمؤسسة الأهلية للأدلاء بالمدينة المنورة ومكتب الوكلاء الموحّد بجدة والنقابة العامة للسيارات ومؤسسات حجّاج الداخل والمكتب الموحّد للزمازمة ومختلف أفراد الطوائف". يحتوي الكتاب على ثمانية فصول هي كالتالي: تقديم لمعالي وزير الحج، الكلمة الموجهة من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين إلى حجّاج بيت الله الحرام في موسم حج عام ١٤١٦ هجرية،  حفل الاستقبال الذي أقامه خادم الحرمين الشريفين لرؤساء بعثات الحج وكبار الشخصيات الإسلامية بالقصر الملكي بمنى، جهود الدولة في خدمة ضيوف الرحمن، لقاءات واجتماعات معالي الوزير مع بعثات الحج، الجولات التفقدية لمعالي وزير الحج، جهود وزارة الحج من جهود الدولة، ندوات ودورات واحتفالات، إحصاءات.

يحمل الفصل الثالث من الكتاب عنوان جهود الدولة في خدمة ضيوف الرحمن. ومنه يتبين أن "خدمة ورعاية الحرمين الشريفين هما أهم أولويات القيادة السعودية، وأكبر مسؤولياتها، منذ أن وحّد الملك المؤسس عبد العزيز - يرحمه الله - هذه البلاد المقدسة تحت راية لا إله إلا الله، وأشاع الأمن والأمان في ربوعها، ومهّد سبيل زوارها للأماكن المقدسة. وقد ترجمت القيادة السعودية وفاءها لهذا التكليف والتشريف الإلهي الذي كرّم الله به أهل هذا البلد الذي اختاره الله مهداً لرسالته الخاتمة ومهبطاً لوحيه إلى خاتم الأنبياء والمرسلين، بالقول والعمل. فقد منحت لخطط وإعمار الحرمين الشريفين وخدمات الحجّاج والزوار والمعتمرين اهتماماً كبيراً. وسخّرت لهذه الغاية إمكانات مادية ضخمة حتى قبل أن تتفجر ينابيع الثروة النفطية وتبدأ طفرة التنمية الكبرى في البلاد. .... وكانت جهود وزارة الحج في رعاية ضيوف الرحمن واضحة حيث أعدت الكفاءات البشرية القادرة على العناية بهم واستقبالهم وحل مشكلاتهم وتفقدهم في مساكنهم وإرشادهم، وقد قامت الوزارة بوضع خطة استهدفت تنظيم وتحديد مسؤولية كل فرد من منسوبيها أو منسوبي المؤسسات الأهلية للطوافة والأدلاء والوكلاء والزمازمة، ليؤدي كل فرد دوره في خدمة الحاج منذ وصوله إلى موانئ المملكة البرية والبحرية والجوية وحتى مغادرته منها بعد أداء المناسك. ويتم التعاون والتنسيق بين الأجهزة التابعة للوزارة لتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن وفق خطة مدروسة موضحة الأهداف المرجوة، ومتابعة مستمرة عبر لجان متعددة وصولاً إلى أفضل خدمة ممكنة". ويوضح الكتاب في الفصل السادس الذي يحمل عنوان جهود وزارة الحج من جهود الدولة عدداً من الخطوات العملية التي تحدد تفاصيل ودقائق تنفيذ ذلك.



129- - “Mecca: THE SACRED CITY”, Ziauddin Sardar, Bloomsbury, New York, 2014.
129- - كتاب "مكة: المدينة المقدسة"، ضياء الدين سردار، ترجمة د. هبة رؤوف عزت، جسور للترجمة والنشر، بيروت، ٢٠١٧ ميلادية.

ولد مؤلف كتاب "مكة: المدينة المقدسة" ضياء الدين سردار في باكستان ونشأ في هَكني، قرب لندن. ويعد واحداً من طلائع المفكرين المسلمين، وله ما يزيد على خمسين كتاباً عن الإسلام والعلوم والثقافة المعاصرة. وقد أهدى كتابه هذا والمؤلف باللغة الإنجليزية "إلى صديقي الراحل أيوب مالك، المعماري وفنان السيراميك المتميز، وفاءً لذكريات صداقة حميمة ولحواراتنا الشيقة والأوقات الطيبة التي قضيناها معاً في دروب مكة (المكرمة) وجدة، وفي معتكفي بمكتبي". وقد وفّق المؤلف كأكاديمي وكمثقف، أيما توفيق، في عرض "رؤيته (الشخصية) لمكة (المكرمة) التي تربى على حبها وتوقيرها، ثم سنحت له الفرصة بأن يعمل فيها ولها سنوات ما أتاح له معرفة عن قرب بحاضرها". ومما لا شك فيه أن السنوات الخمس التي قضاها في مركز أبحاث الحج (حالياً معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، جامعة أم القرى) مساهماً فاعلاً في وضع دراسات تطوير إدارة مواقع المناسك، مشرفاً عليها، علاوة على تأثره بزميله وصديقه المعماري أيوب مالك جعل الكتاب أساسياً لمخططي المدن والمعماريين ودارسي اقتصادها وإدارتها وتحولها العمراني والمعماري. الا أنه، ومع هذا وذاك، يشمل الكثير مما يقع في صميم اهتمامات مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية. وقد قامت الدكتورة هبة رؤوف عزت، وهي من هي في عالم المعرفة والثقافة واللغة والترجمة، بترجمته إلى اللغة العربية، مضيفة له مقدمة متخصصة، موثقة، رائعة بكل ما تعنيه هذه الصفات والنعوت من عمق ومعان.
"عند مفترق طرق مزدحم توقفت حافلة الحجّاج عن الحركة. نظرت عبر الضباب الخفيف في ذلك الصباح الباكر إلى هذا المد الذي يمتد لأميال عديدة. أشكال الحافلات المتنوعة .... تتمايز عن بعضها بالكلمات العربية والإنجليزية على جوانبها، ويلفها بيض الأردية التي انسدلت على افئدة الأعداد الغفيرة من الحجّاج، فصار الدليل الوحيد على أن هذا البحر الضخم يحوي بشراً هو درجات لون الأجساد، الرجال جميعاً يرتدون لباس الإحرام في الحج، .... هذا الفيض من الكتل البشرية يقرب من ٢ إلى ٣ مليون حاج أتوا من أركان المعمورة الأربعة، جاؤوا في ميقات معلوم إلى هذه البقعة .... مكة (المكرمة). .... مكة مهد الرسالة، حيث ولد النبي صلى الله عليه وسلم فهي أم القرى وقبلة المسلمين. وهي مدينة عرفتها طوال حياتي قبل أن أزورها، شأني شأن باقي المسلمين. فإن تزور مكة .... فذلك من أهم واجبات المسلم. .... أي تجربة تلك، أن تعبر القارات لتقف حيث وقف الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وأن تمشي على خطاه، وتؤدي المناسك نفسها التي علّمها لصحابته، وأن تكون جزءاً من محيط واسع يوحّد الناس من كل الشعوب والقبائل في رابطة الأخوة، وأن تقف مع هذا الجمع الغفير تدعو ربك وترجو رحمته وبركته".
"وكانت مكة (المكرمة) تستقبل منذ بدأت دعوة الإسلام وحتى اكتشاف النفط قرابة المائة ألف من الحجّاج سنوياً، يأتون سعياً على أقدامهم، وبالبحر عن طريق جدة، أو على ظهور الدواب. لكن هذا العالم اختفى الان، ومع تطور وسائل المواصلات الحديثة صار بإمكان ثلاثة ملايين مسلم أداء فريضة الحج كل عام، وهو ما يجعله أكبر تجمع بشري سنوي على وجه الأرض. وقد أدى تدفق النفط المفاجىء إلى رفع القدرة على التعامل مع ما يفرضه ذلك من تحد في إدارة التفاصيل العملية بشكل جديد تماماً. وقد بدأ التخطيط على قدم وساق لتطوير مدينة مكة (المكرمة). .... لكن التحديث بدوره كان ينذر بجلب مشكلات وآثار سلبية بالتوازي، لا يمكن تجنبها، فقد كان كل شيء يجري بسرعة بالغة، ولم يكن هناك متسع من الوقت لتعلّم كيف يمكن إدارة التغيير والمستجدات بفهم أعمق لتفاعلات الحج وتقدير أكثر حساسية للدلالة التاريخية لمكة (المكرمة) وتاريخها".


130- كتاب "في مهبط الوحي"، الدكتور محمد بديع شريف، الناشر مطبعة العاني، بغداد، ١٣٨٥ هجرية / ١٩٦٥ ميلادية.

ينتمي مؤلف كتاب "في مهبط الوحي" الدكتور محمد بديع شريف إلى أسرة المفتي العراقية. دراسته الجامعية كانت في العراق ومصر، والعليا في ألمانيا وسويسرا. وهو ما أهّله للعديد من المناصب في بلده العراق وخارجه، وكانت آخر مناصبه القيادية رئيساً لديوان رئاسة الجمهورية. وللمؤلف المتمكن العديد من الكتب بالعربية والألمانية. يشتمل كتاب العمل ١٣٠ هذا على تسعة وعشرين فصلاً، ينصب جميعها على مكة المكرمة والمدينة المنورة ومعالمهما والحج والعمرة، والسنن والشرائع والأحكام ذات الصلة والارتباط. ومع أن المؤلف اغترف من أمهات المراجع ذات العلاقة بمؤلفه كالطبري والمسعودي وابن الأثير والبلاذري وابن سعد وابن هشام والبخاري وغيرهم، الا أنه، وبمعونة السفير العراقي في جدة آنذاك السيد مكي الجميل، حصل على "التقرير الرسمي في موسم الحج"، وزودني بمجموعة من الجرايد اليومية التي صدرت أثناء ذلك الموسم"، علاوة على تجواله الواسع والكبير المصرح به.
"كلّما قرأت آية من آيات القرآن الكريم، أو سمعت تلاوة سورة من سورة، أو مرّ بي قبس اقتبسه منه كاتب بليغ فنظمه في ثنايا عباراته، ازددت إعجابا وتعلقاً بهذه المعجزة الكبرى في البيان العربي، وجنّح بي الخيال إلى ذلك الوادي غير ذي الزرع، الذي ترعرعت في جنباته الرسالة المحمدية وتمت حتى اكتملت وظهرت للوجود، تقدم للإنسانية مكارم الأخلاق وتعلن للملأ كرامة الإنسان. .... وفي غمرة هذه النشوة بالإعتزاز بمبادئ الدين الإسلامي الذي نشأت عليه، لبّيت نداء السماء في الوحي المنزل: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير"، ونويت الحج. من جدة التي وصلها المؤلف جواً، انطلق نحو المدينة المنورة حيث أقام في منزل بجوار المسجد النبوي الشريف، التي تنتشر في ضواحيها حدائق فيها نخيل باسقة وأشجار من العنب والرمان في خضرة زاهية تسقيها عيون ثرّة. وعند زيارته للحجرة النبوية الشريفة ذات مساء، استقبله ورفاقه "رجل ذو شيبة وهيبة ومن حوله رجال أشداء هم البقية الباقية من عمومة بلال الحبشي (رضي الله تعالى عنه)، أول رجل ارتفع صوته بأجمل كلمة عند المسلمين، كلمة الله أكبر" - يقصد الأغوات الكرام.
"وفي مكة المكرمة مساء اليوم السادس من شهر ذي الحجة لعام ١٣٨٣ هجرية عدت إلى الفندق من صلاة المغرب في بيت الله الحرام فوجدت بطاقة مطبوعة بالحبر الأخضر تحمل شعار الدولة وتنبئ بالدعوة لحضور غسل الكعبة، وتشير بالسماح لمن يحملها أن يشهد ويشترك في غسل الكعبة في الساعات الأولى من ضحوة اليوم السابع من الشهر، فسررت بها". وعن مناسبة أخرى دعي إليها في القصر الملكي، حيث "وجدنا جموعاً من سراة المسلمين الوافدين من أرجاء العالم فيهم السياسي والوزير والموظف الكبير والفقيه والعالم والتاجر وكثير من الناس، ودخل القوم ودخلنا وفق ترتيب منظوم لتحية رئيس موكب الحج في عام ١٣٨٣ هجرية الأمير فيصل ولي العهد ونائب الملك تحية العيد، وهي عادة مألوفة للحجّاج في هذا اليوم من أيام النحر". لقد أفرد المؤلف أيضاً فصولاً عن الأضاحي، وإمارة الحج، والطواف والمطوّفون وضّح فيها وجهة نظره ومرئياته التي بناها على أربعين أسبوعا عاشها في مهبط الوحي.


131-كتاب "فقه الحج والزيارة"، أحمد عبدالقادر معبي، مكتبة الإرشاد، جدة، ١٤١١ هجرية / ١٩٩١ ميلادية.

يذكر المؤلف أحمد عبدالقادر معبي، وهو أحد العارفين الحاذقين في قسمة المواريث الشرعية بصفة خاصة، والشريعة الإسلامية بصفة عامة، في مقدمة كتابه "فقه الحج والزيارة" أن الصحف دابت في كل موسم حج الكتابة عن مناسك الحج وتفصيلاتها، وكنت واحداً ممن تشرفوا بالكتابة عن أحكام الحج في جريدة المدينة وفي الصفحة الإسلامية لعدة سنوات خلت، فتكونت لدي مجموعة من المقالات تطول وتقصر حسب ظروف الطبع. وقد أشار عليّ كثير من الأحبة الراغبين في الخير أن أجمع شتات هذه المقالات في كتاب منفرد لتعم به الفائدة إن شاء الله. الأمر الذي جعل هذا الكتاب يظهر بمثل هذه الصورة وبمثل هذا الأسلوب، وألتمس العذر فيما زلّ به القلم أو ندّ به الفكر. وبطبيعة الحال يتعلق الكتاب أساساً بالحج، كشعيرة من الشعائر العظام، وفريضة من الفرائض، بل هو الركن الخامس للإسلام، إلا أنه يأتي على ذكر الأماكن والمواقع والمعالم ذات الأهمية والشأن والصلة في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وهذا هو الذي سيكون محط عناية العمل رقم ١٣١ من مشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية، علاوة على عدد مختار من الواجبات والمنهيات وما يستحب وما يُكره.
•السبب في تسميتها عرفة:
*قالوا لأن آدم وحواء (عليهما السلام) تعارفا بها. 
*أو لقول جبريل لإبراهيم عليهما السلام لما علّمه المناسك، أعرفت؟. قال: عرفت.
*أو لأنها مقدّسة معظّمة كأنها عرفت أي طيبت، والعرف: الريح الطيبة.
*وقيل لتعرّف العباد إلى الله بالعبادات والأدعية، وقيل غير ذلك.
•السبب في تسميتها منى:
قالوا سمّيت منى لما يمنى فيها من الدماء، وقيل لأن الحجّاج قد تحقق لهم بلوغ المنى. ورُويَ عن ابن عباس (رضي الله عنهما) إنما سمّيت بذلك لأن جبريل (عليه السلام) لما أراد أن يفارق آدم عليه السلام، قال تمنّ، قال أتمنى الجنة، فسمّيت منى لأمنية آدم عليه السلام. وقيل غير ذلك.
•الفرق بين الحج والعمرة:
هناك فارق كبير بين الحج والعمرة. وهو أن للحج موسماً معيناً .... بخلاف العمرة، فإنها تُؤدى في أي وقت من العام. .... وبالنظر في أعمال الحج، نجد أن معظمها يستلزم بطبعه اجتماع جمهرة كبيرة من المسلمين، ولا سيما الوقوف بعرفة والمبيت بمنى ومزدلفة، رمي جمرة العقبة يوم النحر، والجمار الثلاث في أيام التشريق. .... والعمرة مأخوذة من الاعتمار، وهو الزيارة، والمقصود بها زيارة الكعبة، والطواف حولها، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق والتقصير.
•هل هناك أماكن تسن زيارتها في مكة (المكرمة):
أحب الله أن يعلم حجّاج بيت الله الحرام أنه ليس بمكة المكرمة أماكن تسن زيارتها، .... لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسن لنا زيارة هذه الأماكن، وكل شيء لم يأذن به الشارع فهو خال تماماً من الفائدة. .... وقد ذكر الحسن البصري خمسة عشر موقعاً يستجاب فيه الدعاء، منها عند الملتزم وتحت الميزاب وعلى الصفا والمروة وخلف المقام وفي عرفات وفي المزدلفة وفي منى.
•حكمة الاضطباع:
الاضطباع هو أن يضع وسط الرداء (الإحرام) تحت الإبط الأيمن، وطرفي الرداء (الإحرام) على الكتف الأيسر، وهذا الأسلوب يكون أدعى إلى سرعة المشي، وأنشط في الحركة، فيكون المسلم دائماً على أهبة الاستعداد، فيختار من اللباس ما يساعده على ذلك، فسرعة المشي وخفة الحركة تساعد المسلم للوصول إلى مرماه وأهدافه.
•محظورات الإحرام، ومنها:
قطع نبات الحرم وشجره ونباته ....، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن هذا البلد حرام، لا يعضد شوكه ولا يختلى خلاه، ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته، إلا لمعرف".

 132- كتاب "الأدلاء بالمدينة المنورة: شرف المهنة وعراقة الخدمة"، د. يوسف بن أحمد حواله، نادي المدينة المنورة الأدبي، المدينة المنورة، ١٤٣٧ هجرية.

يُعد كتاب "الأدلاء بالمدينة المنورة: شرف المهنة وعراقة الخدمة" الأفضل بلا منازع في مجاله، فعلاوة على أنه ينفرد في توفير المعلومات الدقيقة والموثقة وصعبة المنال عن طائفة الأدلاء الكريمة في المدينة المنورة، تعددت مصادره لتشمل ليس فقط المراجع والدوريات والمجلات والنشرات الموسمية والملفات الصحفية بل لتتخطاها إلى دفاتر الأدلاء وسجلات الأدلاء، وإلى المصادر الشفهية من ثلاثة عشر شخصية بارزة من أرباب الطوائف، علاوة على مجموعة نادرة من صور التقارير والضوابط المهنية والتنظيمية للأدلاء، وغير ذلك كثير. ويضاف لكل هذه المزايا كون المؤلف نفسه دليلاً ممارساً منذ نعومة أظفاره، ومن أبناء المدينة المنورة وأُسرها المعروفة، ومؤهلاً في الشريعة والتاريخ الإسلامي، وشغل العديد من المناصب الأكاديمية بجامعات أم القرى والملك عبدالعزيز وطيبة. ومن باب الاعتراف بالفضل، لا بد من إسداء الشكر وتقديم التقدير لنادي المدينة المنورة الأدبي لاضطلاعه بنشر هذا الكتاب القيّم.

يقول الدليل أسعد حمزة شيره رئيس الهيئة الابتدائية للأدلاء بالمدينة المنورة في تقديمه للكتاب "أن الأدلاء يشكلون فئة كبيرة في مجتمع المدينة المنورة، وتكاد تشمل هذه الفئة غالبية الأُسر بالمدينة المنورة، تشرّف هؤلاء من موقعهم وبما كلفوا به بخدمة زوار المسجد النبوي الشريف متوارثين هذه الخدمة كابراً عن كابر، مستشعرين ثقل المسؤولية من جهة وثقة حسن الظن بهم من جهة أخرى. ويوضح المؤلف المتمكن د. يوسف أحمد حواله أنه بإزاء المطوّف بمكة المكرمة الدليل أو المزوّر بالمدينة المنورة حيث يجمع بينهما خدمة الحجّاج والزوار منهم للمسجد النبوي الشريف. وإزاء مهنة الطوافة بمكة المكرمة مهنة الدلالة بالمدينة المنورة. وكما أجمع عليه أغلب الباحثين أن مهنة الطوافة ظهرت في العصر المملوكي، فقد غلب الظن أيضاً أن مهنة الدلالة ظهرت في وقت متقارب مع مهنة الطوافة. إلا أن المؤلف يرى أن الدلالة تعود حقيقة إلى قرون أكثر للوراء، استناداً إلى أن أباناً بن عثمان بن عفّان (تابعي مدني وأحد رواة الحديث النبوي الشريف) كان دليلاً لسليمان بن عبدالملك، ولي عهد أخيه الوليد بن عبدالملك عندما قدم حاجاً إلى المدينة المنورة عام ٨٢ هجرية، وأنه اصطحبه إلى المشاهد التي صلى فيها النبي محمداً صلى الله عليه وسلم، وكذا قباء ومسجد الفضيخ ومشربة أم إبراهيم وأحداً. وعلاوة على أنني أؤيد المؤلف القدير في ذلك، أرى أن تاريخ نشأة الطوافة في مكة المكرمة يسبق الزمن المتعارف عليه كثيراً، داعياً الله تعالى أن يسهل للباحثين والباحثات التوصل للتاريخ الحقيقي للبداية والظهور.

عادة ما تترك أي مهنة أو حرفة أثراً وأسلوباً خاصاً بها وبروادها كنتيجة حتمية للعراقة والتقادم، وهو ما ينطبق تماماً على الدلالة، حيث من مصطلحاتها كمهنة عريقة التالي: الدليل، المزوّر، التقرير، التمسك، الوكيل، المعلم، الصبي، الملازم. وقد بيّن المؤلف ما تعنيه هذه المفردات. لقد كانت هيئة الأدلاء تسمى قديماً مشيخة المزوّرين، وأن هذه المشيخة تعود قرونا للوراء. ومن مشايخ المزوّرين القدماء: البصراوي، السكري، الصالحي، السمهودي، عطار، براده، شكر، داغستاني، دفتردار، برزنجي، شحاته، خياري، خاشقجي، زاهد، سمان، حلابه، جمل الليل، بافقيه، شيره، شقلبها، كردي، وغيرهم كثير. ويبلغ عدد التقارير (إنعام بخدمة حجّاج بلد ما أو مدينة ما) التي بيد الأدلاء ١٣٠ تقريراً، تفرّعت لاحقاً إلى ٢١٤ تقريراً، يضاف لهم أدلاء لا تقارير بيدهم، ويطلق عليهم آنذاك معلمي الحزام. وقد تطرّق المؤلف القدير إلى فئة غير الأدلاء بدرجاتهم تسمى الكلاشين، وكانت ترتزق من الزيارة، إلا أن المخالف منهم يطبق عليه رئيس هيئة الأدلاء ما يعرف بالتحشيم، أي المنع من اصطحاب زائري مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من ممارسة فعل الزيارة نظراً لما صدر من مخالفة للضوابط والآداب المرعية. وقد أفرد المؤلف مأجوراً فصلاً مفصّلاً كاملاً من الخدمات الأساسية للأدلاء والأدوار الرسمية في ممارسة المهنة وأجورها المقررة، يسبقه فصل مفصّل كامل آخر بعنوان تنظيمات طائفة الأدلاء وقضاياهم.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق